• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْن ِ (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)

فقدان الماء المعين : 20187 20183 20181 هـ - الموافق 06 ديسمبر 2018

فقدان الماء المعين:

إنّ النبي يعقوب عليه السلام كان يعلم بأنّ ابنه يوسف عليه السلام حيّ لم يمت كما يستفاد من عدد من الآيات المباركة كقوله:

(... فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) (يوسف/18). (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) (يوسف/84). (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)(يوسف/86). (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ...) (يوسف/87). وقوله: (وَلَمَّا فَصَلَتْ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَنْ تُفَنِّدُونِ)(يوسف/94). (...قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (يوسف/96).

فإذن ما هو سبب بكائه المستمر و الشديد على يوسف حتى ابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم ، بحيث أنّه قدّ عدّ من البكّائين الخمسة  كما ورد في حديث الإمام الصادق عليه السلام (وَ أَمَّا يَعْقُوبُ فَبَكَى عَلَى يُوسُفَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ ... )وسائل الشيعة  3 / 280

أقول:

السبب الرئيس في هذا هو الخوف على يوسف لا لأنّه ابنه بل لأنّه  نبيّ من الأنبياء ، فكان يخاف عليه من أن يصيبه أذًى يضرّ به ، و بالنتيجة لا يتحقق ذلك الإنجاز العظيم الذي كان يريده سبحانه من خلال التغيير الجذري في المجتمع الفرعوني المشرك وتطهيرهم من عبادة الأوثان و استبدال المجتمع إلى امّة واحدة تحكمها القوانين الإلهية و التعاليم الربانيّة.

هذا:

وكما قال تعالى (لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ)(يوسف/7). القصّة بحذافيرها آية لما وقع و ما سيقع وأهم ما سيحدث هو غيبة الإمام المهدي عجّل الله فرجه و معاناته الشديد الذي لو قويس معانات يوسف بما يتجرّعه الإمام الحجّة أرواحنا فداه كان كالقطرة في المحيط .

ولذلك طالما كان أئمّتنا عليهم السلام يذكرون الإمام الثاني عشر ويتحسّرون عليه كما تدلّ على ذلك عشرات الأحاديث و الأدعية نذكر حديثا واحداً فقط ، فقد روى الشيخ الصدوق في كتاب عيون أخبار الرضا وكمال الدين بأسانيده عن مولانا الإمام أبي الحسن علي الرضا عليه السلام أنه قال: (.. بأبي سمي جدي وشبيهي وشبيه موسى بن عمران _عليه السلام_ عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس، كم من حرى مؤمنة وكم من مؤمن متأسف حيران حزين عند فقدان الماء المعين..) وهذا  إشارة إلى  قوله تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ)(الملك/30). ( وفي الحديث عن على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: قل أرأيتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين قال: ... إن اصبح امامكم غائبا فمن يأتيكم بإمام مثله.)

ونحن الشيعة أتباع أهل البيت عليهم السلام ينبغي لنا الاقتداء بأئمتنا عليهم السلام في هذا الأمر، وقد أكّدوا عليهم السلام على البكاء و الصراخ   كما ورد في دعاء الندبة ( فَعَلَى الاْطائِبِ مِنْ اَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِما وَآلِهِما فَلْيَبْكِ الْباكُونَ ) . وفي نفس الدعاء قد بيّنوا سرّ هذا البكاء تفصيلا نشير إلى أهمّها ضمن عناوين عامّة وهي :

* البكاء من أجل فقدان من يتصف بالصفات المميزة الربّانية التّي ورثها من آباءه الطاهرين (صالِحٌ بَعْدَ صالِـحٍ، وَصادِقٌ بَعْدَ صادِقٍ)   إلى قوله (اَيْنَ بَقِيَّةُ اللهِ الَّتي لا تَخْلُو مِنَ الْعِتْرَةِ الْهادِيـَةِ)

* لأنّهم عليهم السلام ظُلموا ولم يُنتقم من الظالمين فلم يبرد غليل قلوبهم و قلوب شيعتهم ( اَيـْنَ الـْمُعَدُّ لِـقَطْعِ دابِرِ الظَّلَمَةِ ... الخ) وأيضاً (اَيْنَ قاصِمُ شَوْكَةِ الْمُعْتَدينَ الخ ..)

* الحزن والبكاء على دين الله المتمثل في الإسلام المحمّدي الأصيل ذلك الإسلام الذي أريقت الدماء الطاهرة من أجله ، و ضحّى في سبيله الأنبياء و الأوصياء و الأئمة الأطهار ولم ير الشمس بعدُ (اَيْنَ الْمُدَّخَرُ لِتَجْديدِ الْفَرآئِضِ و َالسُّنَنِ ... إلى قوله (اَيْنَ مُؤَلِّفُ شَمْلِ الصَّلاحِ وَالرِّضا).

* أخذ ثار الإمام الشهيد المظلوم مرضوض الجسد مرفوع الرأس مقطع الأعضاء بوحده يكفي لتبرير البكاء و الصراخ و العويل للإمام المنصور ( اَيْنَ الطّالِبُ بِذُحُولِ الاْنْبِياءِ وَاَبْناءِ الاْنبِياءِ، اَيْنَ الطّالِبُ (المُطالِبُ) بِدَمِ الْمَقْتُولِ بِكَرْبَلاءَ، اَيْنَ الْمَنْصُورُ عَلى مَنِ اعْتَدى عَلَيْهِ وَافْتَرى) و زيارة عاشوراء تنصف في هذا الأمر.

* البكاء على حالة الخوف و الاضطرار الذي يتعايشه الإمام الغائب روحي فداه ( اَيْنَ الْمُضْطَرُّ الَّذي يُجابُ اِذا دَعا ... الخ ) فحري أن نخاطبه بهذا الخطاب : (بِاَبي اَنْتَ وَاُمّي وَنَفْسي لَكَ الْوِقاءُ وَالْحِمى) كيف لا و هو (بْنَ السّادَةِ الْمُقَرَّبينَ ... الخ)

* وهنا يظهر لنا بيت القصد وينجلى سرّ البكاء و العويل (ليْتَ شِعْري اَيْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوى، بَلْ اَيُّ اَرْض تُقِلُّكَ اَوْ ثَرى، اَبِرَضْوى اَوْ غَيْرِها اَمْ ذي طُوى عَزيزٌ عَلَيَّ اَنْ اَرَى الْخَلْقَ وَلا تُرى ... الخ ) ويتجلّى العشق بالإمام المهدي روحي فداه ( اِلى مَتى اَحارُ فيكَ يا مَوْلايَ وَاِلى مَتي، وَاَىَّ خِطابٍ اَصِفُ فيكَ وَاَيَّ نَجْوى) وتنقلب حالة المؤمن وكأنّ يشاهد إمامه كيف يكابد الشدائد في أمواج الفتن والظلم على الأمّة (عَزيزٌ عَلَيَّ اَنْ اَبْكِيَكَ وَيَخْذُلَكَ الْوَرى، عَزيزٌ عَلَيَّ اَنْ يَجْرِيَ عَلَيْكَ دُونَهُمْ ما جَرى، هَلْ مِنْ مُعينٍ فَاُطيلَ مَعَهُ الْعَويلَ وَالْبُكاءَ...) فلا حيلة حينئذ إلا الإلتجاء إلى الله و التوّجه إليه تعالى (اَللّـهُمَّ اَنْتَ كَشّافُ ْالكُرَبِ وَالْبَلْوى، وَاِلَيْكَ اَسْتَعْدى فَعِنْدَكَ الْعَدْوى، وَاَنْتَ رَبُّ الاْخِرَةِ وَالدُّنْيا، فَاَغِثْ يا غِياثَ الْمُسْتَغيثينَ عُبَيْدَكَ الْمُبْتَلى، وَاَرِهِ سَيِّدَهُ يا شَديدَ الْقُوى ...)

فيا حبيبي لا تغفل عن إمامك طرفة عين أبداً واسع لتعزيز العلاقة به كيما تتجاوز الحدود و تصل إلى  الفناء في المهدي عجّل الله فرجه ، و لا تشكّ حينئذٍ بأنّه سوف يحتضنك ويوصلك إلى (مقعد صدق عند مليك مقتدر) .

 

عاشق خدّامهم

إبراهيم الأنصاري البحراني

البحرين – جبلة حبشي

5/12/2018

الساعة السابعة صباحاً