• السَّلامُ عَلى الشَّيْبِ الخَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الخَدِّ التَّرِيْبِ ، السَّلامُ عَلى البَدَنِ السَّلِيْبِ ، السَّلامُ عَلى الثَّغْرِ المَقْرُوعِ بالقَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الرَّأسِ المَرفُوعِ .....فَلَئِنْ أخَّرَتْني الدُّهُورُ ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ المَقْدُورُ ، وَلَمْ أكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً ، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ العَدَاوَةَ مُناصِباً ، فَلأنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَمَسَاءً ، وَلأبْكِيَنَّ لَكَ بَدَل الدُّمُوعِ دَماً ، حَسْرَةً عَلَيكَ ، وتَأسُّفاً عَلى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفاً ، حَتَّى أمُوتُ بِلَوعَةِ المُصَابِ ، وَغُصَّةِ الاِكْتِئَابِ .
  • عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
الكلمة المفتاحية المختارة: جنّة آدم
اظهار الكل

أسرار الصيام 30 رجب 1438 هـ - الموافق 27 أبريل 2017

العبادات التي شرعها الله تعالى هي كالجواهر القيّمة التّي لها أبعاد و زوايا متعددة بحيث لو تنظر إليها من أي زاوية ستشاهد لوناً جميلاً يتميّز عن الألوان الأخرى ، فللصلاة والحجّ والصوم والجهاد و الزكاة أبعاداً لا تعدّ و لا تحصى ، نعم هناك بعدٌ مشترك بين كافة التكاليف الإلهية وهو:

*الأوّل:( ملأ الخلأ الناتج للنفس الآدمية جرّاء التوجّه إلى الشجرة والهبوط إلى الدنيا)  قال الإمام الخميني قدّس سرّه (إن حب الدنيا و النفس اللذين هما موجودين باستمرار في الذرية لمن شؤون هذا الميل إلى الشجرة و الأكل منها ...وإن جميع أنواع المعاصي لابن آدم هي من شؤون أكل الشجرة.. و الأكل من الشجرة علة لتشريع كثير من العبادات و من جملتها باب الوضوء والصلاة و الغسل وصوم شهر رمضان و كونه ثلاثين يوما) ففي حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (ص) فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أن قال لأي شئ فرض الله عز و جل الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما و فرض على الأمم السالفة أكثر من ذلك فقال النبي (ص) أن آدم لما أكل من الشجرة بقى في بطنه ثلاثين يوما ففرض الله على ذريته ثلاثين يوما الجوع و العطش والذي يأكلونه تفضل من الله عز و جل عليهم) وهو نفس حقيقة القرب إلى الله بعد الإبتعاد ، ومن هنا نعرف السرّ في أنّ العبادات لا تصحّ إلا أن تؤتى بقصد القربة إلى الله تعالى .

 * الثاني: بما أنّ حدود الله كلّها آيات إلهية لها علاقة بالمستقبل فينبغي أن ينظر إلى الصوم من هذا المنظار فالصوم في النهار هو نتيجة الإفطار في الليل ، لأنّ النهار مثلٌ لليوم الآخر الشامل لأيام الله وهي يوم القائم حيث تشرق الأرض بالشمس المهدوي فيرينا الله الطلعة الرشيدة و الغرّة الحميدة ويوم الكرّة التي طالما نشتاق إليها من خلال الدعاء (أين الشموس الطالعة )(و أشرقت الأرض بنوركم)  ويوم القيامة (وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)(الزمر/69). و لا حريّة للعبد في هذه الأيام إلا بمقدار اكتسابه من ليل الدنيا وكلّ ما يتحقق في الأخرى إنّما هو أثر طبيعي لأعماله  في الأولى . فالصوم في النهارآيةٌ للأخرى و الإفطار في الليل آية للأولى .

فيا أيّها الحبيب : عندما تغرب الشمس فأنت تدخل في ليل الدنيا فكلّ و اشرب ما اشتهيت من حلال الدنيا لا حرامها وأفعل ما تريد من حلالها فالساعات والدقائق ستنتهي بسرعة فيطلع الفجر، هذه الآية يكررها الله لك ثلاثين يوماً!  فحدّث نفسك وقل فلان ماذا فعلت في ليل الدنيا ؟ هل استثمرت هذه الفرصة للدخول في يوم الله القيامة الذي لا يسمح لك شرب الماء حيث أنّ أعضائك ليست تحت سيطرتك ؟ فتنبه أيها العزيز إلى ذلك طوال شهر رمضان لعلّ الله يرحمك ،اللهم وفقنا لصيام أيامه و قيام ليالية ... 1 رمضان 1437 – إبراهيم الأنصاري البحراني - المنامة