• السَّلامُ عَلى الشَّيْبِ الخَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الخَدِّ التَّرِيْبِ ، السَّلامُ عَلى البَدَنِ السَّلِيْبِ ، السَّلامُ عَلى الثَّغْرِ المَقْرُوعِ بالقَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الرَّأسِ المَرفُوعِ .....فَلَئِنْ أخَّرَتْني الدُّهُورُ ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ المَقْدُورُ ، وَلَمْ أكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً ، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ العَدَاوَةَ مُناصِباً ، فَلأنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَمَسَاءً ، وَلأبْكِيَنَّ لَكَ بَدَل الدُّمُوعِ دَماً ، حَسْرَةً عَلَيكَ ، وتَأسُّفاً عَلى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفاً ، حَتَّى أمُوتُ بِلَوعَةِ المُصَابِ ، وَغُصَّةِ الاِكْتِئَابِ .
  • عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com

إلا رمزاً ! 27 جمادى الثانية 1437 هـ - الموافق 06 أبريل 2016

رغم كثرة النساء في القاعة ومن عادتِّهن أنّهن يتحدثن معاً إلا أنّ المفاجأة في هذه المرّة كانت كبيرة !  فخلال تواجدي هناك لم استمع لهنّ صوتاً !

 فيا ترى ما هو السرّ في ذلك ؟  جميعهن من الصمّ اللاتي لا يتكلمن  وقد اقمن في قاعة الزهراء بالبحرين احتفالا جميلا باسم أمّ الأئمّة الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام .

كلّ ما في الصالة بدأً من مستلزمات المنصة و المسرح وانتهاءًً بأمور الضيافة و المأكل قد تمّ ببركة أناملهنّ المباركة التّي تحرّكها أفكارهنّ النقيّة ، فكلّ من كان ينظر إلى تلك الإنجازات كان يحسّ من صميم ضميره أنّها عجينة بنفوس صبورة و قلوب طهورة .

والأبرز ما في الإحتفال هو وجود شخصيةٍ مرموقة يمثّل المربّى المخلص الصبور لهذه الشريحة المنسيّة وهو صاحب الفضيلة سماحة السيد نجيب العلي من مدينة الأحساء بالمملكة العربية ، الذي يتقن لغة الإشارة ويتمكّن من خلالها انتقال الأفكار إليهم مهما كانت دقيقة و صعبة و يدعمه سماحة حجّة الإسلام السيد حسن محمد اليوسف حيث يلقي محاضراته بتأنٍ و هدوء لتترجم بلغة الإشارة .

لقد وفقني الله لإلقاء محاضرة مختصرة في تبيين بعض اسماء الزهراء عليها السلام وكان السيد نجيب يترجمها بالإشارة وفي نهاية الحديث ذكرت لهم قصتي مع أبي رحمه الله في السبعينات حينما بلغ في سن الثمانين فثَقل سمعه و باعتبار تخصصى في الالكترونيات كنت اصنع له سماعات الأذن ، و بعد وفاته اجتمع عدد منها فوزعت في قرية فيها مجموعة من الصم .

هذا : وممّا قلته لهن هو تبيين قوله تعالى (عسى أن تكرهوا شيئاً و هو خير لكم) فكم من ذنوب عظام سببها اللسان و السمع قد تخلصتنّ منها ! فإذا باحديها اشارت الي بأن هذه الذنوب ربّما تكون بالإشارة فقلت في الجواب : تارة المركبة تكون سريعة لا يمكن السيطرة عليها إلا بشق الأنفس وهذا شأن اللسان و أخرى تمشي ببطأ فالسيطرة عليها سهل جداً وهذا شأن الإشارة .

فيا أيها العزيز: كما أن الفمّ مرتبط بالمعدة ، كذلك الأذُن و العين مرتبطان بالقلب !يقول العلاّمة العارف حسن زادة آملي ( أنّ السمع هي بوّابة القلب )لاحظ قوله تعالى (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(النحل/78). و اجتنب بجدّ من تلوُّثها (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً)(الإسراء/36). واعلم أنّ آخر ما يعطّل من أعضاء البدن حين الموت هو السمع فربّ ميّت قد غمّض عينيه و لكنه يسمع كلام من حوله ، و الحديث التالي يشير إلى ذلك ( عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَنَامُ وَ هُوَ عَلَى وُضُوءٍ أَ تُوجِبُ الْخَفْقَةُ وَ الْخَفْقَتَانِ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ فَقَالَ يَا زُرَارَةُ قَدْ تَنَامُ‏ الْعَيْنُ‏ وَ لَا يَنَامُ الْقَلْبُ وَ الْأُذُنُ فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ وَ الْأُذُنُ وَ الْقَلْبُ وَجَبَ الْوُضُوءُ ..) التهذيب 1- 8- 11.

هذا و اقترحت على مسؤوليهم أن يتّخذوا هذه الآية شعاراً لهم  (قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ)(آل عمران/41).  ففيها دلالة إلى لغة الإشارة  بنحو الإشارة .

إبراهيم الأنصاري – الأربعاء 27 جمادى الثانية 1437

الساعة 15:00