• السَّلامُ عَلى الشَّيْبِ الخَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الخَدِّ التَّرِيْبِ ، السَّلامُ عَلى البَدَنِ السَّلِيْبِ ، السَّلامُ عَلى الثَّغْرِ المَقْرُوعِ بالقَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الرَّأسِ المَرفُوعِ .....فَلَئِنْ أخَّرَتْني الدُّهُورُ ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ المَقْدُورُ ، وَلَمْ أكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً ، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ العَدَاوَةَ مُناصِباً ، فَلأنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَمَسَاءً ، وَلأبْكِيَنَّ لَكَ بَدَل الدُّمُوعِ دَماً ، حَسْرَةً عَلَيكَ ، وتَأسُّفاً عَلى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفاً ، حَتَّى أمُوتُ بِلَوعَةِ المُصَابِ ، وَغُصَّةِ الاِكْتِئَابِ .
  • عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
الكلمة المفتاحية المختارة: الإمام الخميني
اظهار الكل

قوا أنفسكم و أهليكم نارا ! 20 جمادى الأولى 1437 هـ - الموافق 29 فبراير 2016

قوا أنفسكم و أهليكم نارا !

كان شيخنا نجم الدين الطبرسي المازندراني حفظه الله متخلقاً بالأخلاق الحسنة يحترم الكبير و الصغير لا يتجرأ أحد أن يغتاب في محضره المبارك.

ذكّرني بالإمام الراحل قدّس سرّه :  قال أحد مقربي الإمام : إن جمعا من طلبة العلوم الدينية كانوا يجلسون في ديوانية الإمام الخميني رحمه الله في النجف الأشرف يراجعون دروسهم وأحيانا كان بعضهم ينال من العلماء الذين لا يتّفقون معهم في الرأي بل ربما قال بعضهم : لماذا الإمام الخميني لا يتجاوزهم ويستلم زمام المرجعية العليا ؟!

فجاء يوما آية الله الشهيد السيد مصطفى ابن الإمام يقول لهم : إن الإمام سمعكم تغتابون العلماء , يقول إنه لا يرضى اغتياب أحد منهم وخاصة في بيته ولا يسمح إهانة أي أحد هنا.

 و من أهمّ مميزات هذا الشيخ الجليل الإحتياط الكامل في المواقف والتصرفات خصوصاً في قبال المأكولات و المشروبات ! فلم يكن يشرب الأشربة الغازية أبداً ولم يتناول المعلَّبات و لا الحلويات المصنوعة بأيدي أناس لا يعلم بالتزامهم فلا يذهب إلى العزايم أبداً إلا في بيوت محدّدة معدودة بالأصابع ممن هم معروفون بالإلتزام لدى عامّة الناس ، فيا أيّها العزيز لا أريد منك أن تكون هكذا ولكن لابدّ و أن تعلم بأنّ للطعام و الشراب تأثيراً كبيراً في الأخلاق و الصفات فينبغي علينا أن نتجنب الشبهات كيلا نقع في الحرام خصوصاً بالنسبة إلى اللحوم وبالأخص في الطائرة فلماذا نشاهد عدم الإهتمام عند الكثير من المؤمنين وهم في طريقهم إلى زيارة بيت الله الحرام أو العتبات المقدّسة.

ومن ممّيزات أستاذنا الفاضل أنّه لم يكن يَنسب كلاماً إلى المعصوم قطعاً بل دائماً يقول : لعلّ الإمام عليه السلام قال هكذا ويركزّ على هذه الكلمة: (الزيادة و النقصان منّي) وبالأخص في شهر رمضان المبارك خوفاً من أن يبطل صومه .

وأمّا نحن فنشاهد الويلات في شبكات التواصل الإجتماعية تكفي واحدة منها أن نخلّد و العياذ بالله في النار ! الأخبار التي يتناقلها البعض والتي لم تثبت صحّتها بل مع التتبع اليسير نعلم بكذبها . و الأحاديث المنسوبة إلى رسول الله و أهل البيت عليهم السلام التي لا مصدر لها أبداً بل مصدرها (كما أرسل لي) وهل هذا يكون مبرراً لإسناد الخبر إليهم عليهم السلام ؟!

والإتهام و البهتان و تسقيط المؤمن و ترفيع الفاسق و نشر الأكاذيب و تخويف الناس و نشر الأباطيل و الخرافات و الأوهام و السحر و الطلسمات وما شابهها والأوراد و الأذكار والقصص العجيبة و الإدعائات الكاذبة والمحاضرات الباطلة و المصائب الدخيلة الكاذبة و الأحلام الزائفة و الطقوس المريبة المشوّهة للمذهب .

هذه تنشر في كلّ لحظة إلى الآلاف بل الملايين التي ربّما تؤثّر في نفوسهم و تسبب لهم مشاكل صحيّة واعتقادية و عائلية أو تحرفهم عن المذهب الحقّ أو تعزّز المعتقدات الباطلة.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)(التحريم/6).

إبراهيم الأنصاري البحراني ..20 جمادى الأولى 1437


أذكرني عند ربّك ! 19 جمادى الأولى 1437 هـ - الموافق 28 فبراير 2016

كان بعد العشائين يفسّر القرآن الكريم بروحه الملكوتي و بيانه المميّز ، و ما يخرج من القلب يدخل في القلب ، كنّا نقصده من مدينة المحرق كلّ ليلة بالنقل العام إلى مدينة المنامة في المأتم المعروف بالعَجم . إنّه سماحة العلامّة الشيخ نجم الدين الطبرسي حفظه الله وشافاه وهو في الكويت الآن و بالتحديد في الرميثية (مسجد مقامس).

بدأ معنا تفسير سورة يوسف عليه السلام وكان يذكر رموزا و أسراراً لم نشاهدها في كتب التفسير التي بين أيدينا ، هذا ما شجّعنا إلى التعرّف على كلام المعشوق فالتحقنا بالحوزة العلمية في النجف الأشرف و اخترنا هذا الطريق الوعر الذي رغم مطبّاته الصعبة ولكنّه هو السبيل المناسب للوصول إلى المعشوق .

مرّت السنوات إلى أن هاجرت إلى حوزة قم المقدّسة ، كنت ضمن مجموعة مؤلفي (تفسير راهنما) و هو من أدق التفاسير وقد طبع بالفارسية ، ولكنّني  اخترت سورة يوسف ، فتابعنا آياتها بدقّة فائقة فاستخرجت منها كنوزاً عظيمة لا تعدّ و لا تحصى .

مرّت السنوات ، سمعت أن المخرج المرحوم فرج الله سلحشور الذي توفّى في هذا اليوم  يريد عرض الواقعة في مسلسل تلفزيوني ، فتمنيت أن أتحدّث معه في هذا المجال لعلّي أتمكّن من خدمة القرآن ولو بنحو بسيط ، و لكن لم يحالفني الحظ بلقائه إلا بعد أن تمّ تصوير أكثر مقاطع المسلسل و بقي القليل ، كنت في حرم مولاي علي بن موسى الرضا عليه السلام فإذا بي أرى مدير الإذاعة فسلمت عليه وقلت له لديّ آراء حول مسلسل يوسف فكيف أنقلها إليكم فقال لا بأس أن تلتقي بالمخرج وأخيراً إلتقيت به في ساحة التصوير وكان الجوّ شديد البرودة فشرح لي ماذا يفعل فرأيت العجائب هناك و أحسست بكلّ وجودي ما يعاني هذا الرجل من أتعاب من أجل إحياء حقائق القرآن الكريم ، أخذني إلى حجرته الخاصّة حيث تواجدِ النصوص المستخرجة من الكتب هناك ، دار بيننا الحديث حول القصّة إلى أن وصلنا إلى قوله (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ)(يوسف/42).  قلت هذا لا يعني أنّ يوسف أراد من الرجل ذكر اسمه فحسب وعدم نسيانه عند الملك كما يقول المفسرون ولا يعقل أن ينسى الرجل الإسم أعني ( يوسف) طوال سبع سنوات ، بل يعني أنه يتذكر يوسف في الفُرَص الذهبية ليدعوه إلى البلاط من أجل إدارة الحكم واسقاط النظام الفرعوني، وهذا الأمر كان خلاف سبيل الشيطان ولذلك (أنساه الشيطان) أي أنسى الرجلَ (ذكر ربّه) أي الملك ومن أجل ذلك لبث يوسف في السجن بضع سنين ، وهذا يدلّ على أنّ الرجل قد اهتدى في السجن و كان يعتقد بنبوة يوسف و لذلك قال ( يوسف أيها الصديق ) .

 إذن لم يتوسّل يوسف بغير الله في سبيل خلاص نفسه من السجن بل توسّل به في سبيل الدعوة إلى الله والإستيلاء على السلطة .

هذا : و تحدثنا عن عمق البئر حسب القرآن و شكل غيابة الجيّ  التي في داخله و أيضاً صورة القميص الخاص ليوسف و شكل زليخا حسب القرآن .

 ولكن:

 بعد اللتيا و التّي قال لي بلحن حزين :

(شيخنا لا أتمكّن من تجاوز الخطوط الحمراء التّي رسمها لنا المفسّرون أبداً لأنّ ذلك سيوقعني في تُهمٍ وربّما أُطرد من الساحة بحجّة أنني من المبتدعين )

نعم نعاني نفس المصيبة التّي كان يعانيها رحمه الله  فالأفضل أن تبقى الأفكار في الأذهان و لا ترى الشمس حالياً  (..لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا).

أعزتّي : أذكركم بما كان يعانيه إمامنا الراحل من المتحجّرين كما يقول رضوان الله عليه:

 (إنّ ولدي الصغير السيد مصطفى شرب الماء من الإناء في مدرسة الفيضية بقم ، فغسلّوا الإناء لأنّه نجس!! بحجّة أنني كنت أدرس الفلسفة و العرفان !! ) والحديث ذو شجون ...

إبراهيم الأنصاري البحراني .. 18 جمادى الأول1347 الساعة 11:50


الرؤية الثاقبة 26 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 07 يناير 2016

في النجف الأشرف بين سوق الحويش و شارع الرسول وإلى جوار  بيت الإمام الخميني قدس الله نفسه الزكية  تقع مدرسة السيد محمد كاظم اليزدي رضوان الله تعالى عليه (مؤلف كتاب العروة الوثقى)  ، التي كان  يتراود إليها في السبعينات أساتذة البحوث العليا ، و أكثر طلابّها من الرساليین و المجاهدین وقد وصل  كثير منهم  إلى مقام الشهادة.  وكان من أساتذة تلك المدرسة المرحوم آية الله السيد عباس الخاتم اليزدي رحمه الله وهو من حواريي الإمام الخميني وكان من أعضاء لجنة الإمتحانات في مكتبه .

كنّا جلوساً في غرفته المتواضعة نتحدّث عن الإمام رضوان الله تعالى عليه فسألته : ما هي قصّته و متى بدأ ثورته المباركة و  مقارعته لفرعون زمانه ؟

أجاب: كان ذلك منذ عام 1941 علماً بأنّ هذه السنة كانت مليئة بالحوادث ففي 26 يونيو 1941،( أي: بعد مضي أربعة أيام فقط على هجوم الجنود الألمان على الأراضي الروسية)، التقى السفير البريطاني ومعه نظيره السوفياتي لدى طهران برضا شاه. في هذا اللقاء طلب السفيران من شاه إيران طرد الرعايا الألمان من إيران، ولكن رضا شاه أجابهما بأن : إيران بلدٌ محايد  ولن أفعل ذلك ! وفي يوم 19 من يوليو تسلّمت إيران إنذاراً آخر، ثمّ في 16 أغسطس كانت المذكّرة تحمل نوعاً من التهديد وإتمام الحجة . وانتقاماً منه ورداً على نكران الجميل، بادر الإنجليز بنفي رضا شاه بشكل موهن إلى جزيرة موريس mauritis  الواقعة في المحيط الهندي !

في نفس تلك الفترة قصد العالم الجليل حجة الإسلام السيد علي محمد الوزيري الإمامَ الخميني في قمّ وطلب منه كتابة كلمة تذكارية و صورة فتوغرافية ليحتفظ بهما في مكتبته ، - علماً بأنّ مكتبته  في مدينة يزد جامعة وغنية بأمهات الكتب حيث تحوي ( 60000) كتاباً ، بينها أكثر من ( 4000 ) كتاباً خطياً ، وفي تلك المكتبة سجِلٌّ كبير لتوثيق وتسجيل الزيارات ، يحتوي على ملاحظات العلماء والشخصيات البارزة في داخل وخارج البلاد منهم :
الآيات العظام السيد محمد كاظم طباطبائى اليزدي ، الشيخ عبدالكريم الحائري اليزدي ، السيد حسين البروجردي، السيد عبدالهادي الشيرازي، السيد أبوالقاسم الخوئي ،السيد أبوالحسن الإصفهاني، السيد محسن الحكيم، السيد أحمد الخوانساري، السيد محمدرضا گلپايگاني، السيد محمد هادي الميلاني، السيد شهاب الدين المرعشى النجفي، العلامة الأميني ، العلامة آقا بزرگ الطهراني ، وآية الله  الشهيد صدوقي، آية الله الشهيد دستغيب ، والسيد جمال الدين الأسد آبادي... وغيرهم من كبار الشخصيات.

فكتب الإمام الخميني أيضاً كلماتٍ و لكنّها كانت فريدة من نوعها،( كتبها  بعد سنة من تأليف كتابه العقائدي كشف الاسرار وبالدقّة في  11 شهر جمادى الاولى 1363 هجرية) ركّز فيها على القيام لله وأكّد آنذاك على الحؤول دون  وصول محمد رضا شاه إلى سدة الحكم قبل أن تتفاقم الأمور وحينها لن يكون  من السهولة بمكان  التخلص من الوضع الذي سيجثم على صدر الأمة!!

وقد عُثِر على تلك المخطوطة بعد ذلك و نشرت ، ونحن نذكر مقتطفات منها :
بدأ حديثه بعد البسملة بقوله تعالى:

(قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ..)(سبأ/46). وقال : إنّ هذه الكلمة هي السبيل الوحيد لإصلاح العالم،  فالقيام لله أوصل النبي إبراهيم عليه السلام إلى الخلّة وخلّصه من مظاهر الطبيعة فقال (...قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ)(الأنعام/76).
 وبالقيام لله  تمكّن النبي موسى عليه السلام من القضاء على الفراعنة والوصول إلى ميقات المحبوب و مقام الصعق و الصحو .

ومن خلال القيام لله تمكّن  خاتم النبيين صلى الله عليه و آله بوَحدِه من نسف العادات و العقائد الجاهلية و إسقاطِ الأصنام من على بيت الله الحرام ثم تثبيت التوحيد و التقوى بدلا عنها، والقيام لله هو الذي أوصله إلى مقام قاب قوسين أو أدنى. 

وفي قبال ذلك فإنّ القيام للمنافع الذاتية يخنق روح الوحدة والأخوّة في الأمّة الإسلامية .
ثمّ تهجّم على رضا شاه وعبر عنه بـ (المازندراني الجاهل) و بين مظاهر  الفسادَ الذي عمّ إيران ، ثمّ خاطب العلماء: 

يا علماء الدين الإسلامي!

أيها العلماء الربانيون!

أيها المفكرون المتدينون!

أيها الوعاظ المؤمنون!

أيها المتدينون الموحدون!

أيها الموحدون طلاب الحق!

يا أنصار الحق الشرفاء .. أيها الشرفاء الوطنيون! أيها الوطنيون الغيارى.

 اقرؤوا موعظة إله الكون، وتمسكوا بطريق الإصلاح الوحيد الذي رسمه لكم، وتخلوا عن المنافع الشخصية لتنالوا سعادة الدارين، واحتضنوا العالمََين من خلال الحياة الحرة الشريفة: (إن لله في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها).   فاليوم يوم هبَّ فيه النسيم المعنوي الإلهي، وهو أفضل الأيام للقيام من أجل الإصلاح، فإذا ضيعتم الفرصة، ولم تقوموا لله، ولم تدعوا للشعائر الدينية، فسوف تتسلط عليكم في الغد ثلة من الزناة المتهتكين، وتجعل من دينكم وشرفكم ألعوبة لنوازعهم الباطلة. وختم كلامه بقوله تعالى (... وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)(النساء/100).


الخير فيما وقع (الحلقة 1) 18 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 30 ديسمبر 2015

كان يشددّ على ألا تخلو المدن من علماء الدين ، كيما يجتمع الشباب حولهم و يتعلّمون معالم دينهم و يستثمرون أوقاتهم الفارغة و يشغلون أنفسهم بما يرضي خالقهم، و الأهم من ذلك أن بقاؤهم فيها يشكل سداً؛ لئلا یصفو الجو للوحوش البعثية الصدامية فيعيثوا فيها فساداً ، حيث أنّ القصف المستمّر بالطائرات و الصواريخ جعل المدينة خالية من أهلها .

إنّه القائد الفذّ روح الله الموسوي الخميني _قدّس سرّه_ ، دعانا مكتبُه في قم المقدّسة أن نشدّ الرحال إلى مدينة الأهواز في هجرة تبليغية ، وفقني الله تعالى _ وکنت آنذاک في العشرينات و بالتحديد سنة 1981 ؛ أن ألبّي تلك الدعوة الربّانية و أيمم وجهي شطر الأهواز مع العائلة و طفلتنا الوحيدة .

جالت فی خاطري كلمة الأستاذ الشهيد العلامة مرتضى  مطهرى _قدّس سرّه_ حيث يقول: (نحن مسؤولون لأننا لم نوجد أرضية خصبة للشباب لكي يفهموا دينهم الحقيقي، فهم عطاشى لا محالة فلو كنّا نرویهم بالقدر المناسب من الماء المعين الطاهر لما التجأوا إلى المياه الملوّثة)

ذهبت إلى مسجد اسمه (مسجد حجّت) وكان كبيراً و شبه مهجور والجوّ حارّ بشدّة، ففكرت في الحصول على جهاز تکییف يتلاءم مع تلك المساحة، فبحثت هنا وهناك _علماً بأنّ كلّ شيء كان معطّلاً_ إلى أن عثرت على مكيّف مركزي ماركة (York)  في مصنع ذوبان الحديد العملاق فأخذته من دون إذن ! فكيف لي أن أستأذن و لم أر هناك لا طاقمه الإداري و لا العمال، و المصنع مفتوح على مصراعيه والقنابل تتقاذفه بين آونة وأخرى فتحطّم كلّ ما فيه !

و کان حصولنا علی جوّ بارد خطوة كبيرة نحو الأمام، ولكن يبقی علینا توفیر الأجهزة الأخرى مثل الآلة الكاتبة و جهاز تصوير المستندات و غيرها وهي الاخری قد توفرت في وقت قياسي من دون دفع أي مبلغ أو طلب إذن إلا من الله تعالى و ممثّل الإمام الخميني قدس سرّه آيت الله السيد الجزائري حفظه الله.

كانت تلک هي أوّل حوزة مؤقّتة قمت بتأسيسها ، تدّرس فيها سلسلة دروس (التعرف على العلوم الإسلامية) وهي عبارة عن كتب الشهيد مطهري قدّس سرّه: (الفقه و الأصول و المنطق الفلسفة و الكلام والعرفان ) و أيضاً تفسير القرآن الكريم (سورة الروم) و الأدب العربي (مباديء العربية) و نهج البلاغة (الخطبة الأولى).

كانت مسئولیة التدريس بأكملها تقع علی عاتقي لم يشاركني في ذلك أحد أصلا ( وكان ذلك من باب السالبة بانتفاء الموضوع؛ أعني أنّه لم يكن أحد حينها هناك لكي يشاركني ).

كانت بالنسبة لي بمثابة أول تجربة خطيرة أخوضها إلا أن العجب العجاب هو عدد الطلبة ، يا ترى كم كان عددهم  رجالا و نساءً ؟! سأتحدث عن ذلك في الحلقة الثانية .

و هنا أريد التأكيد على كلمة الإمام الخميني المشهورة حيث قال عن الحرب (الخير فيما وقع) طبعاً  لا في وقوعه وفرق كبير بين الجملتين ! وهذا باب عظيم للمعرفة ينفتح منه أبواب كثيرة .

فاللعن ثمّ اللعن على الشيطان الأكبر و عملائه و العذاب لطاغية العراق صدام المجرم  كما نقول : اللهم ألعن أول ظالم ظلم حقّ محمّد وآل محمّد ، ولكن في نفس الوقت نرى أنّ صنع الله متقن لا يعتريه اعوجاج ! فلولا تلك الحرب المفروضة على الإسلام لما وصلت الجمهورية إلى ما هي عليها من القوة في كافة المجالات ، بل لم تبق تلك الدولة الفتية ! فلولا كربلاء لفنى كلّ شيء حتى السماوات و الأرضين ولذلك تقول في سجدة زيارة عاشوراء (لك الحمد حمد الشاكرين لك على مصابهم،الحمد لله على عظيم رزيتي) و لذلك صرخت زينب في وجه عبيد الله بن زياد (ما رأيت إلا جميلا) حين سألها (كيف رأيت صنع الله بأخيك) كيف لا و القرآن الكريم يقول :

(... صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)(النمل/88).

البحرين – المنامة – 30/12/2015 ، 9 ربيع الأول 1437 الساعة 10:30 صباحاً

 


التقرب بالنوافل 10 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 22 ديسمبر 2015

آية الله العظمى السيد محمد حسين شهاب الدين المرعشي النجفي ولقبه أبو المعالي. ترعرع وبعد تلقيه العلوم الأساسية لبث في سامراء ما يقارب الثلاث سنوات. ويكفي في علو شأنه أنّه تتلمذ على يده عدد من الفقهاء العظام في العالم الإسلامي من أمثال آية الله الشهيد مطهري.  نقل لي أحد مرافقيه قصتين غريبتين أذكر واحدة منها قال : عندما كان في سامراء ، في ليلة من الليالي استيقظ من نومه فجأة وقال هيا اسرعوا إلى الملوية (وهي احدى آثار العراق القديمة المشهورة في الجهة الغربية لمدينة سامراء

 لماذا ؟ ... ستعرفون ! تقدّمنا و أخذَنا إلى الأعلى  فإذا برجل ناصبي يريد السوء بأمرأة مؤمنة  وهي تصرخ  و ما إن رآنا الرجل هرب ! فأَنقذنا المؤمنةَ من يده .

من الطبيعي أن تسألني كيف عرف السيد المرعشي بالحادثة ؟

أقول : كأنك لم تسمع الحديث القدسي الذي يعبّر عنه الإمام قدس سرّه بالحديث المتَّفق عليه وهو : (لا يزال يتقرّب إلي عبدي بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت أنا سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها ).

ومادام أبديت اشتياقك لمعرفة أولياء الله فأزيدك بيتاً من القصيد :  في منتصف الليل و خلاف عادته استيقظ الإمام الخميني قدس سرّه من نومه ، يقول نجله السيد أحمد رحمه الله وأنا كذلك أخذت أمشي خلف والدي في حسينية جماران فإذا به التفت إلي قائلا : أحمد (به خير كذشت) انتهى الموضوع بخير ! لم أعرف المقصود ! إلا أنّه تبيّن أنّ في نفس الساعة بالدقّة كانت الطائرات الأمريكية قد دخلت مدينة طبس لتقصب مواقع استراتيجية في الجمهورية و لكن الله فعل بها ما فعل بأصحاب الفيل فجعلها كعصف مأكول .

فيا حبيبي : عليك أن تكون في خدمة الله دائماً لتكون مجرى للفيوضات الإلهية إلى الناس.

إبراهيم الأنصاري – ليلة 8 ربيع 1437 الساعة 12:25 مساء

 


حصون الإسلام 22 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 06 سبتمبر 2015

  قد ارتكب البعثيون بحقّ مراجع وعلماء العراق جرائم لم يفعلها أحد قبلهم حتى الحجّاج الثقفي ، وأقلّ تلك الجرائم هو عدم سماحهم من الدخول إلى العراق لو خرجوا منها وهذا ما أدّى إلى الفصل بين الأبناء والآباء والأمهات ، فلأجل الإستمرار في الدراسة الكثير منهم عاش وحيداً حتى مات و دفن هناك ، والكثير منهم أُخرجوا منها و صودرت جميع ممتلكاتهم و أمّا السجن والإعدام فحدّث و لا حرج  . في سنة 1974 وباعتبار أننا خليجيون و بامكاننا الخروج و الدخول إلى العراق طلب منى سماحة العلامّة الشيخ الطبرسي و العلامة السيد الجلالي - وقد أخرجا من العراق- أن أنقل كتبهما وكانت كثيرة ، من النجف إلى إيران ليستلمانها في حدود خسروي الواقعة بين مدينة الخانقين و قصر شيرين ، فوصلتُ مدينة الخانقين الكردية فاستضافني المرحوم العلامة الشهيد السيد قاسم الشبّر قدّس سرّه وهو من كبار العلماء، بحفاوة و ترحاب فبقيت عنده حوالي خمسة أيام إلى أن تمّت الإجرائات ، و في هذه المدّة علمني الكثير من الدروس التربوية وكيفيّة التعامل مع الناس خصوصاً السذّج قال : هل تعلم أنّ أحدهم كان من روّاد الحسينية ففجأةً انقطع عنها و قطعني أيضاً والسبب غريب ، سألته لم تركتني ؟ قال: سيدنا رأيت في المنام أنني دخلت الحسينية فأصاب رجلي من دون قصد إستكانة الشاي فانكسرت ، فغضبتَ عليّ و نهرتني!! لم فعلت هكذا وأنت قدوة لنا!

 هكذا كان يعاني هذا السيد الجليل من هؤلاء القوم !

ثمّ أدخلت الكتب إلى الحدود الإيرانية و سلمتُها لأصحابها وتعرفت على شاب إيراني دعاني إلى بيته فسألني عن حوزة النجف الأشرف فشرحت له شيئا ما ثمّ سألني عن المصدر المالي الذي يدعم الطلاب ،  قلت له:  أنّ السيد الخوئي يدفع عشرين ديناراً عراقيا و السيد السبزواري عشرة دنانير و السيد الشاهرودي .... ووو وأيضاً السيد الخميني يدفع ... لم أتمكن من تكملة الكلام لأنّ صرخ و قال لا تذكر اسمه فيُقبض علي و عليك و اصفر وجهه خوفاً وقال: أخرج من البيت فربّما كلمتك هذه تسبب لي مشكلة لا مخرج منها وأخاف أن يأتي قوات الأمن الشاهنشاهي إلى بيتي و ييتّموا أولادي ! لماذا ذكرت اسمه يا شيخ !

عزيزي : شاهد و فكر كيف كان الشاه يتعامل مع إسم الإمام الخميني فكيف بشخصه و أصحابه ، من هنا نعرف أهميّة الإمام قدس سرّه وخطورته آن ذلك وأنّه السدّ العظيم في قبال نوايا الإستكبار الخبيثة بل هو حصن من حصون الإسلام و قد ورد في الحديث :(عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ‏ إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ بَكَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهَا وَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ الَّتِي كَانَ يُصْعَدُ فِيهَا بِأَعْمَالِهِ وَ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْ‏ءٌ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ‏ الْفُقَهَاءَ حُصُونُ الْإِسْلَامِ كَحِصْنِ سُورِ الْمَدِينَةِ لَهَا.)

إبراهيم الأنصاري – البحرين المنامة

16 ذيقعدة 1436

الساعة 4:40 عصرا


كذلك نجزي المحسنين 17 شعبان 1436 هـ - الموافق 05 يونيو 2015

رأس الساعة التاسعة مساء وفي كل ليلة كان حجة الإسلام و المسلمين الشيخ الفرقاني وهو أفغاني الجنسية يضع حذاء الإمام الخميني قدس سره على عتبة باب بيته الواقع في شارع الرسول ويمشي خلفه إلي حرم أمير المؤمنين عليه السلام  حيث يقف مستدبرا القبلة متوجها نحو القبر الشريف فاتحا كتاب الزيارة وهو يزور الإمام عليه السلام بزيارة الجامعة الكبيرة ، كنت أتحدث معه عن صفات وحالات الإمام الراحل فقال : كان الإمام ذاهبا إلى الحرم وأنا أمشي خلفه على فاصل مترين ورغم أن الإمام لم تكن من عادته أن يلتفت يميناً أو شمالا حين المشي ولكن في هذه المرّة فاجأني حيث وقف هنيئة والتفت خلفه و خاطبني  قال : قل لهما ليرجعا من حيث أتيا ! التفت خلفي فإذا برجلين بعثيين يمشيان خلفنا فقلت لهما إرجعا فتغير لونهما خوفا و عجبا واسيحاشاً! 
نعم إنه كان على بصيرة من أمره ينظر بعين الله و كان يتطلع لما سيحدث، وهذا شأن كل مؤمن أخلص لله أربعين صباحا فكيف لو كان عالما ربانيا عارفا داعيا إلى الله فسلام عليه يوم ولد و يوم ارتحل و يوم يبعث حيّا 


عذاب الحريق ! 28 رجب 1436 هـ - الموافق 17 مايو 2015

كان فصل الشتاء طلب منّا أن نذهب معه إلى كربلاء مشياً على الأقدام فكنّا نمشي  نهاراً و ننام  ليلاً والمفروض أن ننام ليلة واحدة فقط في وسط الطريق(خان النصف) وكنا ثلاثة ، مشينا قليلا فإذا به قد أخذنا إلى جانب لنبحث عن الدر النجفي وهو من الاحجار النفيسة ويقال ان النظر اليه يساوي ( زيارة الى مرقد الامام علي (ع) ) كما قيل أن الناظر اليه كالناظر الى وجه رسول الله (ص ) ووجه علي (ع) وبه يرد كيد الشيطان ويطرد) وورد عن الفضل ، قال : (دخلت على الصادق عليه السلام فقال : يافضل أحب لكل مؤمن ان يتختم بخمس خواتم وعدّ منها در النجف الذي يظهره ومن تختم به اعطاه الله ثواب حجة أو عمرة أو ثواب النبيين والصالحين ولولا رحمة الله لشيعتنا لبلغ الفص منه ما لايثمن بثمن ، ولكن الله رخصه ليتختم به غنيهم وفقيرهم  ). بالفعل قد عثر هو على عدد من أروع أنواع الدرّ ووزعها علينا ، واصلنا المشي فوصلنا (خان الربع) وجلسنا في العراء  قال لي : شيخنا : إقرأ لي مصيبة وداع الإمام الحسين عليه السلام فلبيت طلبه و قرأت المصيبة إلى أن وصلت إلى قول زينب (مهلا مهلا يابن الزهراء ) فرفع صوته بالبكاء والنحيب حزناً على مصاب سيد الشهداء عليه السلام . وأنا في حال القرائة لفتت نظري المسامير النابتة في داخل الحذاء ، لمستها فإذا بها خارجة تلامس القدم ، قلت له شيخنا فلماذا تؤذي نفسك هكذا قال : لا تناقشني في هذا الموضوع فأنا أعرف بتكليفي ! وصلنا (خان النصف) دخلنا في حسينية الشيخ شمس المعروفة وهي مقرّ للزوار ، وبما أنّ الجوّ كان بارداً بشدّة وكنّا متعبين فرفع السجاد المليء بالتراب  وكان من النوع المتواحد فعلا في حسينية الإمام الخميني  لقائد الأمّة الإمام الخامنه اى ، و أدخلنا تحتها فكان من الصعب علينا أن نخرج رأسنا منه فضلا عن خروجنا بالكامل إلا أنني تفاجأت حينما سمعت صراخاً أشبه بصراخ الطفل وهو يقول إلهي : أنا أخطأت أنا عصيت ووو أخرجت عيني فإذا بالشيخ علي أصغر و هو يصلّي صلاة الليل رغم كبر سنّه ويبكي خوفا من من عذاب النار ! لم أتمكن بعد من النوم وأنا أفكر في هذا العارف الربّاني العظيم .  يقول الإمام الخميني (حقا فكر يا عزيزي! القرآن - أستغفر الله - ليس بكتاب قصة،   ولا بممازح لأحد، أنظر ما يقول أي عذاب هذا الذي يصفه الله تبارك وتعالى   وهو العظيم الذي لا حد ولا حصر لعظمته ولا انتهاء لعزته وسلطانه، يصفه   بأنه شديد وعظيم فماذا وكيف سيكون هذا العذاب؟! الله يعلم، لأن عقلي   وعقلك وعقول جميع البشر عاجزة عن تصوره. ولو راجعت أخبار أهل بيت   العصمة والطهارة وآثارهم، وتأملت فيها، لفهمت أن قضية عذاب ذلك العالم، هي   غير أنواع العذاب التي فكّرت فيها، وقياس عذاب ذلك العالم بعذاب هذا العالم،   قياس باطل وخاطئ. وهنا أنقل لك حديثاً شريفا عن الشيخ الجليل صدوق الطائفة،   لي تعرف ماهية الأمر وعظمة المصيبة، مع أن هذا الحديث يتعلق بجهنم الأعمال   وهي أبرد من جميع النيران. وعليك أن تعلم أولاً أن الشيخ الصدوق الذي يُنقل عنه   الحديث، هو الشخص الذي يتصاغر أمامه جميع العلماء الأعلام، إذ يعرفونه بجلالة   القدر. وهذا الرجل العظيم هو المولود بدعاء إمام العصر عليه السلام، وهو الذي   حظي بألطاف الإمام المهدي عليه السلام وعجل الله تعالى فرجه الشريف وإني   أروي الحديث بطرق متعددة عن كبار علماء الإمامية - رضوان الله عليهم -بإسناد   متصلة بالشيخ الصدوق، والمشايخ ما بيننا وبين الصدوق (ره)، جميعهم من كبار   الأصحاب وثقاتهم. إذاً فعليك الاهتمام بهذا الحديث إن كنت من أهل الإيمان. روى الصدوق،  (بإسناده   عن مولانا الصادق عليه السلام، قال: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم   ذاتَ يَوْمٍ قَاعِداً إِذْ أَتَاهُ جَبْرائيلُ وَهُوَ كَئيبٌ حَزينٌ مُتَغَيِّرُ اللَّونِ فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى   الله عليه وآله وسلم: يا جَبْرائِيلُ مَا لي أَرَاكَ كئِيْباً حَزِيناً؟ فقال: يا مُحَمَّد فَكَيْفَ لا   أكُونُ كَذَلِكَ وإِنَّما وُضِعَتْ مَنافيخُ جَهَنَّمَ اليَوْمَ. فَقال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله   وسلم: وَمَا مَنَافيخُ جَهَنَّمَ يَا جَبْرائِيل؟ فقال: إنَّ اللهَ تَعَالى أَمَرَ بالنَّارِ فأُوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ   عامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُوْقِدَ   عَلَيْهَا أَلْفَ عامٍ حَتَّى اسودّت وهي سَوداءُ مُظلِمَةٌ فَلَوْ أنَّ حَلْقَهً مِنَ السِّلْسِلَةِ التي   طُولُها سَبْعُونَ ذِراعاً وُضِعَتْ عَلَى الدُّنْيَا، لَذَابَتْ الدُّنْيَا مُنْ حَرِّهَا وَلَوْ أَنِّ قَطْرةً مِنَ  الزَّقُومِ وَالضّريعِ قَطَرَتْ فِي شَرَابِ أَهْلِ الدُّنْيِا َمَاتُوا مِنْ نَتْنِهَا. قَالَ: فَبَكَى رَسُولُ اللهِ   صلّى الله عليه وآله وسلم وَبَكى جِبْرائيل فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهُمَا مَلَكاً. إنَّ رَبَّكُمَا يَقْرَأُكُمَا   السَّلامَ [48] وَيَقُولُ: إِنِّي أمِنْتُكُمَا مِنْ أَنْ تَذْنِبَا ذَنْباَ أُعَذِّبكُمَا عَلَيْهِ”( علم اليقين –   فيض الكاشاني المقصد 4- الباب 15 فصل 6 ص 1032 ). أيها   العزيز... إن أمثال هذا الحديث الشريف كثيرة، ووجود جهنم والعذاب الأليم   من ضروريات جميع الأديان ومن البراهين الواضحة، وقد رأى نماذج لها في هذا   العالم، أصحاب المكاشفة وأرباب القلوب. ففكِّر وتدبره بدقة في مضمون هذا   الحديث القاصم للظهر، فإذا احتملت صحته، ألا ينبغي لك أن تهيم في   الصحاري، كمن أصابه المسّ؟!. ماذا حدث لنا لكي نبقى إلى هذا الحدّ في نوم   الغفلة والجهالة؟! أنزلت علينا مثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجبرائي ل   ملائكة أعطتنا الأمان من عذاب الله، في حين أن رسول الله صلى الله عليه وآله   وسلم وأولياء الله، لم يقر لهم قرار إلى آخر أعمارهم من خوف الله، لم يكن لهم   نوم ولا طعام؟ علي بن الحسين وهو إمام معصوم، يقطع القلوب بنحيبه وتضرعه   ومناجاته وعجزه وبكائه، فماذا دهانا وصرنا لا نستحي أبدا فنهتك في محضر   الربوبية كل هذه المحرمات والنواميس الإلهية؟ فويل لنا من غفلتنا، وويل لنا من   شدة سكرات الموت، وويل لحالنا في البرزخ وشدائده، وفي القيامة وظلماتها ويا   ويل لحالنا في جهنم وعذابها وعقابها

 


لا تخسر نفسك ! 28 رجب 1436 هـ - الموافق 17 مايو 2015

مدرسة البخارائي العلمية من المدراس القديمة في النجف الأشرف تقع في نهاية سوق الحويش قد أسسها أحد كبار علماء بخارا وهو  محمد يوسف البخارائي سنة (1329)هـ ، وتشتمل على (16) غرفة ، وتقع مجاور مدرسة الأخوند الخراساني الكبرى. وقد سكن فيه كبار العلماء منهم سماحة آيت الله العظمى السيد على السيستاني في العام 1952 عندمات هاجر من مدينة قم إلى النجف الأشرف ، وكانت مليئة بالطلبة الإيرانيين و الأفغانيين و التبتين (من بلاد الصين) وهي أوّل مدرسة درست فيها وكان يديرها معنوياً سماحة آية الله الشهيد الشيخ علي أصغر الأحمدي الشاهرودي قدّس سرّه وهو من تلامذة الإمام الراحل(قدس سره) ونهل من علومه في الفلسفة والحكمة، كما تتلمذ على يد الإمام الخميني(قدس سره) في خارج الاُصول وكان زميلاً للشهيد المطهري، وكانا يتباحثان معاً و كان أيضاً من تلامذة آية اللّه العظمى السيد الخوئي(قدس سره) المبرّزين وأحد أعضاء مكتبه في الاستفتاءات . وبعد سقوط النظام البعثي الإجرامي، ظهر أنه قد اُستشهد في فترة الاعتقال تغمّده اللّه برحمته الواسعة.  كنّا دائماً بمعيّة هذا العارف الربّاني خصوصاً وقت الظهيرة في سرداب المدرسة، وكان ينصحنا بنصائح لن ننساها أبداً مضافاً إلى أنّه بأفعاله كان داعياً إلى الله ، بزهده و تقواه ، ببساطته و تواضعه المنقطع النظير، لا أنسى أبداً وأنا أراه مضطجعاً في الظلّ عند باب المدرسة على قطعة قماش وهو مرهق من النشاط المستمر طوال النهار فإذا برجل يدخل وقد أتى من بغداد ليدرس عنده الفقه وهو أستاذ في الجامعة وكان هو يقرأ نص كتاب مكاسب الشيخ الأنصاري و الشيخ الشاهرودي وهو في حال الإضطجاع يشرح له فإذا به قد نام وذهب الطالب ! فيا أيّها العزيز لا تضيّع عمرك في أمور تافهة لا قيمة لها وحاول اغتنام جميع الفرص حتى قبل النوم بذكر الله وسماع محاضرة مفيدة أو قراءة القرآن فإنّ الفرصة تمرّ مرّ السحاب (...قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)(الزمر/15).