• السَّلامُ عَلى الشَّيْبِ الخَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الخَدِّ التَّرِيْبِ ، السَّلامُ عَلى البَدَنِ السَّلِيْبِ ، السَّلامُ عَلى الثَّغْرِ المَقْرُوعِ بالقَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الرَّأسِ المَرفُوعِ .....فَلَئِنْ أخَّرَتْني الدُّهُورُ ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ المَقْدُورُ ، وَلَمْ أكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً ، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ العَدَاوَةَ مُناصِباً ، فَلأنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَمَسَاءً ، وَلأبْكِيَنَّ لَكَ بَدَل الدُّمُوعِ دَماً ، حَسْرَةً عَلَيكَ ، وتَأسُّفاً عَلى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفاً ، حَتَّى أمُوتُ بِلَوعَةِ المُصَابِ ، وَغُصَّةِ الاِكْتِئَابِ .
  • عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
الكلمة المفتاحية المختارة: المشي إلى كربلاء
اظهار الكل

يا له من طعام ! 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

علماً أن المسير المهيّأ للمشاة إلى كربلاء في السبعينات كان من الكوفة إلى الكفل ثمّ الحلة فالطويريج ، وأمّا الطريق الفعلي كان مخصّصا للحافلات ولم يكن فيه حتّى مضيف واحد فلا ماء و لا كلاء فهلاّ سألتني ماذا كان زادكم و أنتم في هذا الطريق الطويل !؟ أقول و بكلّ وضوح لم نحمل معنا الزاد، لأنّ شيخنا العارف قال لنا أنّه سيتكفّل بذلك ، و العجب أننا لم نرّ في يده شيئاً إلا منديل صغير ولكن لم يسمح لنا الأدب أن نسأله عمّا فيه من الطعام فكنّا نعيش بين الخوف و الرجاء إلى أن وصلنا إلى خان الثلاثة أرباع المسمّى بخان النخيلة وهو كسائر الخانات مبنيّة من الطين في عصر الشيخ البهائي ره .  فجلسا في مكان مشمس فحان وقت الغداء فكان لسان حالنا لمعلمنا الفذّ (.. آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا)(الكهف/62). فتح المنديل فإذا بداخله قرصان من الخبز مع قطعة دائرية من الزبدة الطبيعية وقليل من السكََّر  ، قلت له ونحن نبتسم هذا هو الطعام الذي واعدتنا به؟ فال لنا : و كأنّ صوته مازال يترنم في أذني : كلوا ! سيعجبكم ! فأكلنا فإذا بلذة في الطعام لا تعادلها لذة ! يا له من طعام ! إنّه طعام الجنّة ! الآن و بعد مرور حدود أربعين سنة مازلت أتلذذ كلّما أتذكر ذلك الطعام ، هناك أحسست بأنّ هذا الإنسان ليس كسائر الناس بل هو عارف ربّاني متعلّق بعزّ القدس، وذلك الطعام لم يكن ماديّا بل هناك أبعاد معنوية مخيّمة على ذلك الطعام وهو كالطعام الواحد الذي كان ينزل على بني إسرائيل فيتجلّى في مظهرين (المنّ) و (السلوى) وهو كالشراب الذي خرج من العيون وكان مأكولا و مشروبا( فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا ...)(البقرة/60). وسيطعمنا إمامنا المهدي عجّل الله فرجه من ذلك الطعام الذي ينبع من حبّ محمّد وآل محمّد في الحديث: ( فما طعام المؤمنين يومئذ؟ قال: "التسبيح و التقديس و التحميد و التهليل".)  هذا هو الجانب الملكوتي من الطعام المادي وكذلك سنشرب ممّا سقوا أهل البيت عليهم السلام  (..وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا)(الإنسان/21). ريّا رويّا هنيئاً لا ظمأ بعده .

 

 


عذاب الحريق ! 28 رجب 1436 هـ - الموافق 17 مايو 2015

كان فصل الشتاء طلب منّا أن نذهب معه إلى كربلاء مشياً على الأقدام فكنّا نمشي  نهاراً و ننام  ليلاً والمفروض أن ننام ليلة واحدة فقط في وسط الطريق(خان النصف) وكنا ثلاثة ، مشينا قليلا فإذا به قد أخذنا إلى جانب لنبحث عن الدر النجفي وهو من الاحجار النفيسة ويقال ان النظر اليه يساوي ( زيارة الى مرقد الامام علي (ع) ) كما قيل أن الناظر اليه كالناظر الى وجه رسول الله (ص ) ووجه علي (ع) وبه يرد كيد الشيطان ويطرد) وورد عن الفضل ، قال : (دخلت على الصادق عليه السلام فقال : يافضل أحب لكل مؤمن ان يتختم بخمس خواتم وعدّ منها در النجف الذي يظهره ومن تختم به اعطاه الله ثواب حجة أو عمرة أو ثواب النبيين والصالحين ولولا رحمة الله لشيعتنا لبلغ الفص منه ما لايثمن بثمن ، ولكن الله رخصه ليتختم به غنيهم وفقيرهم  ). بالفعل قد عثر هو على عدد من أروع أنواع الدرّ ووزعها علينا ، واصلنا المشي فوصلنا (خان الربع) وجلسنا في العراء  قال لي : شيخنا : إقرأ لي مصيبة وداع الإمام الحسين عليه السلام فلبيت طلبه و قرأت المصيبة إلى أن وصلت إلى قول زينب (مهلا مهلا يابن الزهراء ) فرفع صوته بالبكاء والنحيب حزناً على مصاب سيد الشهداء عليه السلام . وأنا في حال القرائة لفتت نظري المسامير النابتة في داخل الحذاء ، لمستها فإذا بها خارجة تلامس القدم ، قلت له شيخنا فلماذا تؤذي نفسك هكذا قال : لا تناقشني في هذا الموضوع فأنا أعرف بتكليفي ! وصلنا (خان النصف) دخلنا في حسينية الشيخ شمس المعروفة وهي مقرّ للزوار ، وبما أنّ الجوّ كان بارداً بشدّة وكنّا متعبين فرفع السجاد المليء بالتراب  وكان من النوع المتواحد فعلا في حسينية الإمام الخميني  لقائد الأمّة الإمام الخامنه اى ، و أدخلنا تحتها فكان من الصعب علينا أن نخرج رأسنا منه فضلا عن خروجنا بالكامل إلا أنني تفاجأت حينما سمعت صراخاً أشبه بصراخ الطفل وهو يقول إلهي : أنا أخطأت أنا عصيت ووو أخرجت عيني فإذا بالشيخ علي أصغر و هو يصلّي صلاة الليل رغم كبر سنّه ويبكي خوفا من من عذاب النار ! لم أتمكن بعد من النوم وأنا أفكر في هذا العارف الربّاني العظيم .  يقول الإمام الخميني (حقا فكر يا عزيزي! القرآن - أستغفر الله - ليس بكتاب قصة،   ولا بممازح لأحد، أنظر ما يقول أي عذاب هذا الذي يصفه الله تبارك وتعالى   وهو العظيم الذي لا حد ولا حصر لعظمته ولا انتهاء لعزته وسلطانه، يصفه   بأنه شديد وعظيم فماذا وكيف سيكون هذا العذاب؟! الله يعلم، لأن عقلي   وعقلك وعقول جميع البشر عاجزة عن تصوره. ولو راجعت أخبار أهل بيت   العصمة والطهارة وآثارهم، وتأملت فيها، لفهمت أن قضية عذاب ذلك العالم، هي   غير أنواع العذاب التي فكّرت فيها، وقياس عذاب ذلك العالم بعذاب هذا العالم،   قياس باطل وخاطئ. وهنا أنقل لك حديثاً شريفا عن الشيخ الجليل صدوق الطائفة،   لي تعرف ماهية الأمر وعظمة المصيبة، مع أن هذا الحديث يتعلق بجهنم الأعمال   وهي أبرد من جميع النيران. وعليك أن تعلم أولاً أن الشيخ الصدوق الذي يُنقل عنه   الحديث، هو الشخص الذي يتصاغر أمامه جميع العلماء الأعلام، إذ يعرفونه بجلالة   القدر. وهذا الرجل العظيم هو المولود بدعاء إمام العصر عليه السلام، وهو الذي   حظي بألطاف الإمام المهدي عليه السلام وعجل الله تعالى فرجه الشريف وإني   أروي الحديث بطرق متعددة عن كبار علماء الإمامية - رضوان الله عليهم -بإسناد   متصلة بالشيخ الصدوق، والمشايخ ما بيننا وبين الصدوق (ره)، جميعهم من كبار   الأصحاب وثقاتهم. إذاً فعليك الاهتمام بهذا الحديث إن كنت من أهل الإيمان. روى الصدوق،  (بإسناده   عن مولانا الصادق عليه السلام، قال: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم   ذاتَ يَوْمٍ قَاعِداً إِذْ أَتَاهُ جَبْرائيلُ وَهُوَ كَئيبٌ حَزينٌ مُتَغَيِّرُ اللَّونِ فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى   الله عليه وآله وسلم: يا جَبْرائِيلُ مَا لي أَرَاكَ كئِيْباً حَزِيناً؟ فقال: يا مُحَمَّد فَكَيْفَ لا   أكُونُ كَذَلِكَ وإِنَّما وُضِعَتْ مَنافيخُ جَهَنَّمَ اليَوْمَ. فَقال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله   وسلم: وَمَا مَنَافيخُ جَهَنَّمَ يَا جَبْرائِيل؟ فقال: إنَّ اللهَ تَعَالى أَمَرَ بالنَّارِ فأُوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ   عامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُوْقِدَ   عَلَيْهَا أَلْفَ عامٍ حَتَّى اسودّت وهي سَوداءُ مُظلِمَةٌ فَلَوْ أنَّ حَلْقَهً مِنَ السِّلْسِلَةِ التي   طُولُها سَبْعُونَ ذِراعاً وُضِعَتْ عَلَى الدُّنْيَا، لَذَابَتْ الدُّنْيَا مُنْ حَرِّهَا وَلَوْ أَنِّ قَطْرةً مِنَ  الزَّقُومِ وَالضّريعِ قَطَرَتْ فِي شَرَابِ أَهْلِ الدُّنْيِا َمَاتُوا مِنْ نَتْنِهَا. قَالَ: فَبَكَى رَسُولُ اللهِ   صلّى الله عليه وآله وسلم وَبَكى جِبْرائيل فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهُمَا مَلَكاً. إنَّ رَبَّكُمَا يَقْرَأُكُمَا   السَّلامَ [48] وَيَقُولُ: إِنِّي أمِنْتُكُمَا مِنْ أَنْ تَذْنِبَا ذَنْباَ أُعَذِّبكُمَا عَلَيْهِ”( علم اليقين –   فيض الكاشاني المقصد 4- الباب 15 فصل 6 ص 1032 ). أيها   العزيز... إن أمثال هذا الحديث الشريف كثيرة، ووجود جهنم والعذاب الأليم   من ضروريات جميع الأديان ومن البراهين الواضحة، وقد رأى نماذج لها في هذا   العالم، أصحاب المكاشفة وأرباب القلوب. ففكِّر وتدبره بدقة في مضمون هذا   الحديث القاصم للظهر، فإذا احتملت صحته، ألا ينبغي لك أن تهيم في   الصحاري، كمن أصابه المسّ؟!. ماذا حدث لنا لكي نبقى إلى هذا الحدّ في نوم   الغفلة والجهالة؟! أنزلت علينا مثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجبرائي ل   ملائكة أعطتنا الأمان من عذاب الله، في حين أن رسول الله صلى الله عليه وآله   وسلم وأولياء الله، لم يقر لهم قرار إلى آخر أعمارهم من خوف الله، لم يكن لهم   نوم ولا طعام؟ علي بن الحسين وهو إمام معصوم، يقطع القلوب بنحيبه وتضرعه   ومناجاته وعجزه وبكائه، فماذا دهانا وصرنا لا نستحي أبدا فنهتك في محضر   الربوبية كل هذه المحرمات والنواميس الإلهية؟ فويل لنا من غفلتنا، وويل لنا من   شدة سكرات الموت، وويل لحالنا في البرزخ وشدائده، وفي القيامة وظلماتها ويا   ويل لحالنا في جهنم وعذابها وعقابها