• السَّلامُ عَلى الشَّيْبِ الخَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الخَدِّ التَّرِيْبِ ، السَّلامُ عَلى البَدَنِ السَّلِيْبِ ، السَّلامُ عَلى الثَّغْرِ المَقْرُوعِ بالقَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الرَّأسِ المَرفُوعِ .....فَلَئِنْ أخَّرَتْني الدُّهُورُ ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ المَقْدُورُ ، وَلَمْ أكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً ، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ العَدَاوَةَ مُناصِباً ، فَلأنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَمَسَاءً ، وَلأبْكِيَنَّ لَكَ بَدَل الدُّمُوعِ دَماً ، حَسْرَةً عَلَيكَ ، وتَأسُّفاً عَلى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفاً ، حَتَّى أمُوتُ بِلَوعَةِ المُصَابِ ، وَغُصَّةِ الاِكْتِئَابِ .
  • عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
الكلمة المفتاحية المختارة: الموت
اظهار الكل

إيّاك و الإنتظار ! 01 ربيع الثاني 1437 هـ - الموافق 12 يناير 2016

فی الثمانینات کنت مرشداً للحجاج العرب من مدينة خوزستان و لم تكن الجمهورية بالمستوى الفعلي من ناحية الإقتصاد فأكثر الحجاج كانوا بصدد شراء مستلزمات البيت الكهربائية من مكّة و مدينة ، تبدأ من الدمى للأطفال وتنتهي إلى التلفزيون و الثلاجة و الغسالة و ما شابهها ، كان أحدهم يعمل كمصلّح للأجهزة الكهربائية فيذهب إلى محلّ بيع دمى الأطفال فيشتري العاطبة منها - وكانت كثيرة - فيصلحها و يبيعها على الحجاج بنصف سعر الجديد ، فحصل على مال كثير فاشترى جهازاً للتصوير(كاميرا) احترافية فأراد مني أن أرشده إلى مشروع يتمكن من خلاله أن يجني مالا من هذا الجهاز فخطرت ببالي فكرة كانت تنفع آن ذلك فاقترحتها عليه وقلت له :

مادام الناس لا يمتلكون هذا الجهاز وأنت عاطل لا تعمل ، تجوّل في القرى لتعثر على شيوخ كبار في السن وهم على عتبة الموت جالسين خارج البيت يستشمّون الهواء النقي فتحدث معهم و سجّل لهم لقطات جميلة وهم يتحدثون عن حياتهم ثمّ أرشفها عندك ، وبعد وصول خبر وفاتهم إليك فاعرض الفيلم الوثائقي على أهليهم ليتذكرو والدهم الحنون فتدخل في قلبهم السرور (عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: مَا [مِنْ‏] عَمَلٍ يَعْمَلُهُ الْمُسْلِمُ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ إِدْخَالِ‏ السُّرُورِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، وَ مَا مِنْ رَجُلٍ يُدْخِلُ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بَاباً مِنَ السُّرُورِ، إِلَّا أَدْخَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ بَاباً مِنَ السُّرُورِ ) مستدرك الوسائل: 12/ 396 ح 14400. فإن رغبوا في اقتناء الفيلم (و سيرغبون قطعاً) فأعرضه للبيع عليهم مع مراعاة الإنصاف ! أعجبته الفكرة كما أعجبتكم أنتم !

ولكن ختمت كلامي معه بهذه الجملة (إيّاك وأن تنتظر مماتهم) فإنّ هذا الإنتظار مكروه (رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ‏ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلَّمْتُ ابْنِي هَذَا الْكِتَابَ فَفِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ أُسْلِمُهُ فَقَالَ أَسْلِمْهُ (لِلَّهِ أَبُوكَ) وَ لَا تُسْلِمْهُ فِي خَمْسٍ لَا تُسْلِمْهُ سَيَّاءً وَ لَا صَائِغاً وَ لَا قَصَّاباً وَ لَا حَنَّاطاً وَ لَا نَخَّاساً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا السَّيَّاءُ قَالَ الَّذِي يَبِيعُ الْأَكْفَانَ وَ يَتَمَنَّى‏ مَوْتَ‏ أُمَّتِي وَ لَلْمَوْلُودُ مِنْ أُمَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ...) من لا يحضره الفقيه ؛ ج‏3 ؛ ص158  (و السياء بالياء المثناة المشددة لعله من السوء و المساءة أو من السي‏ء بالفتح)

هذا :

ولنعلم بأن قوانين عالم البرزخ تختلف تماماً عن قوانين الدنيا ، فلا يفرح الميّت بالشهرة أبداً إلا إذا كانت هذه الشهرة توجب ترحّم الناس عليه فحينئذٍ يأنس بأعمال الخير التي تصل إليه لا غير بمعنى أنّها لا تخفف من عذابه ابداً إلا إذا كانت صدقة جارية هو أوجدها في حياته أو وصى بها من ثلث ماله في الكافي ج‏7 ؛ ص574  باسناده عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: (قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا يَلْحَقُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ: سُنَّةٌ سَنَّهَا يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْ‏ءٌ وَ الصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ تَجْرِي مِنْ بَعْدِهِ وَ الْوَلَدُ الصَّالِحُ يَدْعُو لِوَالِدَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا وَ يَحُجُّ وَ يَتَصَدَّقُ عَنْهُمَا وَ يُعْتِقُ وَ يَصُومُ وَ يُصَلِّي عَنْهُمَا فَقُلْتُ أُشْرِكُهُمَا فِي حَجِّي قَالَ نَعَمْ.) وأيضاُ ( عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام  قَالَ: سِتَّةٌ تَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَلَدٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ مُصْحَفٌ يُخَلِّفُهُ وَ غَرْسٌ يَغْرِسُهُ وَ قَلِيبٌ يَحْفِرُهُ وَ صَدَقَةٌ يُجْرِيهَا وَ سُنَّةٌ يُؤْخَذُ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ)


موتوا قبل أن تموتوا ! 20 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 01 يناير 2016

دعاني أحد الشخصيات المرموقة في الكويت وهو الحاج علي إلى مزرعته في الوفرة ، كانت المزرعة تشتمل على فِيلا جميلة و ساحة خارجية و حوض سباحة وإلى جوارها مساحة مسطحة ، وبينا كنّا نجول ونتحدّث و إذا بي أرى رجلاً في الخمسينات يعمل في المزرعة و يبدو عليه أنّه ليس كعامّة الفلاحين..

 سألت الحاج: من هذا؟

قال: إنّه مهندسٌ حاذق في أمور الزراعة وهو من محافظة خوزستان الإيرانية، دعوته هاهنا إلى مزرعتي؛ كيما يستثمر الأرض لصالحه فيزرعها و يجني خيراتها ، لا أريد منه أيّ مقابل مادام أنّه يحيى الأرض الميتة. والجدير بالذكر أنه مبدع في الزراعة خصوصاً في (البيوت المحميّة)، لنذهب إليه فيشرح لك وبالتأكيد أنك ستتفاجأ ، سلّمتُ عليه و عرّفت بنفسي و هو كذلك عرّف نفسه، سألته: ماذا تفعل هنا ؟

فطفق يشرح لي عن عزمه على استِغلال الأرض على صغر مساحتها في زراعة أكثر أصناف الخضروات!

قال: البامية مثلا تحتاج إلى جوّ معتدل الحرارة  ولذلك تزرع فى شهور فبراير ومارس وإبريل، ولكني سأنتجها هنا على مدار العام مستفيداً من الحرارة الإصطناعية، و بما أنّها تحتاج إلى ظل فسأزرع إلى جانبها شيئاً ما من شأنه أن ينمو فيظلل على البامية، وبذلك تسهم كل منهما في نمو الأخرى، والنتيجة ستظهر بعد أشهر قليلة فسأبيعها و أحصل على عشرات الآلاف و أوّد أن تكون لك جولة أخرى مستقبلاً.

سألته : من سيشتريها ؟

قال : لديّ خطّة في تلك الأرض _ وأشار إلى الأرض الخالية خارج المزرعة_ وهي:

أن أجعل فيها عدداً من الخيول و الجمال و الألعاب لتأتيها العوائل للترفيه مجّاناً و بطبيعة الحال سوف لن تعود إلا وهي محمّلة بما سنعرضه هنا للبيع .

ما شاء الله ، الهمّة عالية و الرؤية واضحة و الغاية جميلة أمّا !!

كنت ألقي المحاضرات في العشرة الأولى من شهر محرّم الحرام في مسجد الإمام الحسين عليه السلام في ميدان حولّي بالكويت، وقعت عيني على صديقي صاحب المزرعة الحاج علي، فأخذت أسأله عن مزرعته و زارعه وعن أصناف الثمار و أيضاً عن الخيول و الجمال .

 قال لي : ماذا تقول شيخنا!؟ أي بامية ! و أي باذنجان ! و أي خيار و طماطم ؟؟ ووو.

ماذا حدث ؟ قال : الرجل مات !! وانتهى كلّ شيء بموته رضوان الله تعالى عليه ...

سبحان الله لم يمهله الأجل ليحقق مرحلة من الإنجاز أو أن يصل إلى شيء من الآمال !

(...وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)(لقمان/34).

 يقول الإمام علي عليه السلام: ( فَلَوْ أَنَّ أَحَداً يَجِدُ إِلَى الْبَقَاءِ سُلَّماً أَوْ لِدَفْعِ‏ الْمَوْتِ‏ سَبِيلًا لَكَانَ ذَلِكَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ع الَّذِي سُخِّرَ لَهُ مُلْكُ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مَعَ النُّبُوَّةِ وَ عَظِيمِ الزُّلْفَة) نهج البلاغة (صبحي صالح) ؛ ص262

فيا أيّها الحبيب :

أفعل ما تريد و خطّط لحياتك ما شأت  ولكن لا تنس أن الموت آتٍ لا محالة ربما داهمك اليوم وربما بعد عمرٍ غير أنه مع الأسف لن يكون بالعمر الطويل...  فهل السبعون أو الثمانون سنة تعدّ عمراً طويلاً ؟  ولو فرضنا ذلك فهل ستبقى لنا الصحّة و النشاط بعد الخمسين ؟

من أنفع الكلمات ما نقل عن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله: (موتوا قبل‏ ان‏ تموتوا) شرح أصول الكافي (للملا صدرا)، ج‏1، ص:  359 وتعني أنّه على الإنسان أن يموت بإرادته قبل أن يؤخذ من الدنيا قهراً ، و هو ما يتحقق  لذلك العبد الذي يكون باقيا باللّه تعالى .

 ويراد بالموت الإختياري : قمع هوى النفس التي بين الجنبين وقلع شهواتها بل قتلها، وهو التوبة بعينها حيث يقول سبحانه: ( فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا انفسكم) و حيئذٍ لن يفزع حينما ينفخ في الصور بل سيكون من ضمن (إلا ما شاء الله ) في قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ)(النمل/87).

إبراهيم الأنصاري 1/1/2016 ، 20 ربيع الأول 1437  الساعة 10:15 

 

 


فما لي لا أبكي ! 22 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 06 سبتمبر 2015

لا تتم التزكية بالقول البحت فحسب بل للمواقف الميدانية المشهودة دور رئيس في التزكية و الرقيّ، بل لا يجوز المقارنة بين المقامين أصلا .

كان أستاذنا و مربينا آيت الله الشيخ عباس الطبرسي حفظه الله يركّز على ذلك ، فكان يدعونا للمشاركة في تشييع جنائز العلماء خصوصاً الكبار منهم وأيضاً المشاركة في غسلهم و كفنهم و دفنهم ، فأخذنا لتشييع جنازة آيت الله العظمى الشيخ حسين الحلّى رضوان الله تعالى عليه وهو من كبار العلماء بل هو أستاذهم ولا شك أنّه كان أعلم أهل زمانه إلا أن الناس لم يلتفّوا حوله فكان يجلس في مكتب سماحة آيت الله العظمى السيد الحكيم قدّس سرّه و يجيب على الإستفتائات حسب رأي السيد،  وهذا يعني قمّة الإخلاص و التواضع لا يدرك ذلك إلا من هو متضلع في أمور المرجعيات ، كان يجلس على عتبة بيته ليستشم النسيم فيظن الناس أنّه فقير يريد مساعدتهم فيرمون الدراهم في حضنه ! يا لها من مصيبة ! رأيته و هو مسجّى يقلبه أحبته يميناً و شمالا ، متلألأ الوجه ضعيف الجسد كالخيال ، وأستاذي يقول لي أنظر إلى هذا الرجل كيف يقلبونه وهو الركن الركين و العمود القويم للحوزة فاعتبر و لا يغرنّك العلم فالحذر من أن تصبح المصطلحات حجاباً !

وأمّا في المرّة الثانية أخذني إلى نفس المغتسل لأشاهد أحد أساطين العلم و أستاذ الفقهاء  آيت الله العظمى  الشيخ ميرزا باقر الزنجاني قدّس سرّه ، وهو أظهر من الشمس لدى طلبة العلوم الدينيةجميعاً .

وأمّا في المرّة الثالثة فوفقت لصبّ الماء على جسد الفقيه الفذّ و المفسر العارف آية الله السيد مصطفى نجل الإمام الخميني قدّس سرّه وكان يشعّ النور من وجهه والحديث عنه يتطلّب بحثاً تفصيلياً .

فيا أيّها العزيز : هل تعلم أننا لماذا نلقّن الميت مهما بلغ من المرتبة فنقول له ( الموت حقّ) لأنّه يعاين ما لا يعاينه الأحياء و يشاهد ما لم يكن يتوقّعه ، و يخفى عليه أنّه مات فيريد أن يرجع إلى أهله ، و لن يتأقلم بالمنزل الجديد إلا بعد مرور أحقاب أو أعوام أو شهور أو أيام ، اللهم إلا الشهداء فعند ربّهم يرزقون  فما لي لا أبكي ! اللهم أكتب لنا الشهادة في سبيلك .

إبراهيم الأنصاري

البحرين – المنامة

18 ذيقعدة 1436

الساعة الواحدة صباحاً


ولو ردّوا لعادوا 22 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 06 سبتمبر 2015

   شدّة الحرارة في الثمانينات خصوصاً في عرفة حيث لم تكن المخيمات مكيّفة و لا تحتوى على المراوح سببت خسائر إنسانية كثيرة خصوصاً في كبار السن و بالأخصّ من البلدان الباردة .

كان المرشد الأوّل السيد زين الدين و أنا كنت المرشد الثاني لحجّاج مدينة أراك من المحافظة المركزية وهي مدينة باردة جداً ، وحجّاجنا كانوا كباراً في السن فكان  يموت منهم واحدٌ تلو الآخر!

ماتت إمرأة عجوزة فحملنا جثّتها إلى فوضعت في الثلاجة المخصصة للموتى لنأخذها بعد انتهاء المناسك إلى إيران .

المقرّر الخاص بالحملة الأخ كَرمي كتب للبعثة (...إحدى الحاجات قد ماتت فنقلناها إلى مكّة ) بطبيعة الحال أخبروا ذويها فيستعدوا لإستقبال الجنازة و إقامة المراسيم .

و هناك إمرأة أخرى في الأربعينيات قالت : لم تأت العجائز هنا ؟ يأتين ليَمتنَ ؟ !

\مع الأسف هي أيضاً ماتت وأخذناها إلى منى ثمّ إلى مكّة ! فكتبالأخ كرمي للبعثة أنّ حاجة أخرى قد ماتت ونقلت إلى مكّة .

بعد الإنتهاء من المناسك رجعنا جميعاً إلى السكن في منطقة الششة قريب من العزيزيّة فبمجرّد أن دخلنا الغرف فإذا بالنسوة جميعاً يصرخن بصوتٍ عال .

 ماذا حدث ؟ إنّ الميّتة الأولى جالسة في غرفتها ... يا للعجب ! ذهبنا إليها فسألناها عن حالها و كيف جائت هنا ، فقالت : الرجاء عدم السؤال عن هذا الموضوع ، بل أنا لدي سؤال من زوج ابنتي ؟ خاطبته رافعة صوتها : أين المبلغ الذي دفعته لك لتشتري لي تلفزيونا ؟ هل اشتريت أم لا ؟ هذا الموقف قد أثار عجبنا أكثر .

فيا عزيزي لا تظنّنّ أنك ستنقلب إلى ما كنت عليه بمجرّد معاينة الموت فكم نحن نشاهد الموتى في المغتسل و في حال الدفن فلم لا نعتبر ؟ لأنّ معرفتنا بالنسبة إلى عالم البرزخ والآخرة ضعيفة ، فلا بدّ أن نعرف قبل أن نموت بل نموت قبل أن نموت .

هذا و الحاجّة الأخرى لم ترجع أبداً  و دفنتُها بيدَي في مقبرة المعلّى رحمها الله .

الجدير أن الأخ كرمي كتب للبعثة : (أمّا الميتّة الأولى فرجعت إلى الدنيا مرّة أخرى و أمّا الثانية فلم ترجع بعدُ).

علماً بأنّها لم تمت بل الحرارة الشديدة أثّرت فيها فعندما أحسّت بالبرودة الشديدة تحرّكت وطرقت الباب فأخذوها للمناسك ثمّ أرجعوها حسب بطاقتها المشتملة على العنوان .

وأمّا الأخ العزيز كَرمي وهو من مدينة كرمانشاه و من فضلاء الحوزة  قد نال شرف الشهادة في جبهات القتال ضد العدوّ البعثي الكافر فسلام عليه يوم ولد و يوم استشهد و يوم يبعث حيّاً .

إبراهيم الأنصاري – البحرين – المنامة

17 ذيقعدة 1436