• السَّلامُ عَلى الشَّيْبِ الخَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الخَدِّ التَّرِيْبِ ، السَّلامُ عَلى البَدَنِ السَّلِيْبِ ، السَّلامُ عَلى الثَّغْرِ المَقْرُوعِ بالقَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الرَّأسِ المَرفُوعِ .....فَلَئِنْ أخَّرَتْني الدُّهُورُ ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ المَقْدُورُ ، وَلَمْ أكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً ، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ العَدَاوَةَ مُناصِباً ، فَلأنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَمَسَاءً ، وَلأبْكِيَنَّ لَكَ بَدَل الدُّمُوعِ دَماً ، حَسْرَةً عَلَيكَ ، وتَأسُّفاً عَلى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفاً ، حَتَّى أمُوتُ بِلَوعَةِ المُصَابِ ، وَغُصَّةِ الاِكْتِئَابِ .
  • عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
الكلمة المفتاحية المختارة: النجف
اظهار الكل

يا له من طعام ! 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

علماً أن المسير المهيّأ للمشاة إلى كربلاء في السبعينات كان من الكوفة إلى الكفل ثمّ الحلة فالطويريج ، وأمّا الطريق الفعلي كان مخصّصا للحافلات ولم يكن فيه حتّى مضيف واحد فلا ماء و لا كلاء فهلاّ سألتني ماذا كان زادكم و أنتم في هذا الطريق الطويل !؟ أقول و بكلّ وضوح لم نحمل معنا الزاد، لأنّ شيخنا العارف قال لنا أنّه سيتكفّل بذلك ، و العجب أننا لم نرّ في يده شيئاً إلا منديل صغير ولكن لم يسمح لنا الأدب أن نسأله عمّا فيه من الطعام فكنّا نعيش بين الخوف و الرجاء إلى أن وصلنا إلى خان الثلاثة أرباع المسمّى بخان النخيلة وهو كسائر الخانات مبنيّة من الطين في عصر الشيخ البهائي ره .  فجلسا في مكان مشمس فحان وقت الغداء فكان لسان حالنا لمعلمنا الفذّ (.. آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا)(الكهف/62). فتح المنديل فإذا بداخله قرصان من الخبز مع قطعة دائرية من الزبدة الطبيعية وقليل من السكََّر  ، قلت له ونحن نبتسم هذا هو الطعام الذي واعدتنا به؟ فال لنا : و كأنّ صوته مازال يترنم في أذني : كلوا ! سيعجبكم ! فأكلنا فإذا بلذة في الطعام لا تعادلها لذة ! يا له من طعام ! إنّه طعام الجنّة ! الآن و بعد مرور حدود أربعين سنة مازلت أتلذذ كلّما أتذكر ذلك الطعام ، هناك أحسست بأنّ هذا الإنسان ليس كسائر الناس بل هو عارف ربّاني متعلّق بعزّ القدس، وذلك الطعام لم يكن ماديّا بل هناك أبعاد معنوية مخيّمة على ذلك الطعام وهو كالطعام الواحد الذي كان ينزل على بني إسرائيل فيتجلّى في مظهرين (المنّ) و (السلوى) وهو كالشراب الذي خرج من العيون وكان مأكولا و مشروبا( فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا ...)(البقرة/60). وسيطعمنا إمامنا المهدي عجّل الله فرجه من ذلك الطعام الذي ينبع من حبّ محمّد وآل محمّد في الحديث: ( فما طعام المؤمنين يومئذ؟ قال: "التسبيح و التقديس و التحميد و التهليل".)  هذا هو الجانب الملكوتي من الطعام المادي وكذلك سنشرب ممّا سقوا أهل البيت عليهم السلام  (..وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا)(الإنسان/21). ريّا رويّا هنيئاً لا ظمأ بعده .

 

 


الحقوق الشرعية ! 22 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 06 سبتمبر 2015

لم تكن دروسه كسائر الدروس بل كانت ذات آثار عملية ملموسة خصوصاً عندما كان يشرح لنا أحاديث أهل البيت عليهم السلام فرغم كبر سنّه و علوّ قدره و رفيع منزلته إلا أنّ التكليف الشرعي دفعه إلى ذلك ، فبمجرد دخولنا في مدينة النجف الأشرف في سنة 1974 أرسل إلينا ابنه الشهيد السيد محمّد قدّس سرّه لنزوره ! هذا ما أثار فينا العجب فلم نعهد لمرجع تقليد أن يطلب من شباب لم يبلغوا العشرين ذلك ولكن لا عجب في ذلك من مثل هذا الوليّ الناصح ، إنّه الفقيه المحدّث العارف السالك سماحة آيت الله العظمى السيد عبد الأعلى السبزواري طاب ثراه .

جلسنا أمامه فقال لنا جئتم من البحرين ؟... أريد منكم أن تأتون هنا في البيت يومي الخميس و الجمعة و جميع العطلات مثل الوفيات و المواليد لأشرح لكم أحاديث أهل البيت عليهم السلام !

أمّا أنا فأصبحت لا أدري يميني من شمالي فرحاً و بهجةً و سروراً ، ما المناسبة بيننا و بينه ولكن (اللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) .

قال السيد ره ولكن لدي شرطٌ واحد ، أن يكون هذا سرّ بيني و بينكم لا تنقلونه لأحد من الطلبة !! وكان رحمه الله يستهدف من هذا الشرط أمورا كنّا نجهلها في البداية ولكن كشفناها فيما بعد . تلك الدروس رغم قصر عمرها (حوالي سنتين) إلا أنّها كانت هي البذرة الأولى ذات التأثير السحري في وجودنا .

كان رحمه الله أباً حنوناً ينصححنا كثيراً و يذكر لنا قصصا واقعية عن كبار المراجع و ينفّذ لنا ميدانياً بعض الواجبات و المستحبات ممّا كان لها التأثير المباشر في وجودنا آن ذاك نحس بها خلال الأسبوع .

و نظراً إلى أنّه  كان من أبرز تلامذة المرجع الكبير السيد أبو الحسن الأصفهاني قدّس سرّه بل من حوارييه المقرّبين فكثيراً ما كان يتحدّث عن صفاته الحسنة و زهده وتقواه وإخلاصه ، يقول بأنّ السيد أبا الحسن كان محتاطاً في الحقوق الشرعية ، و لا يدفع الراتب للطلبة مباشرة بل كان يضع أمواله تحت فراشٍ في مجلسه يأخذ منها الطلاب ما شائوا و يردّون المتبقّي إلى محلّه ! ذكرّني هذا الموقف حديثاً عن الإمام الباقر عليه السلام نقله عبد الله بن الوليد قال: (قال لنا أبو جعفر محمد بن علي: يُدخل أحدكم يده في كم صاحبه فيأخذ ما يريد؟ قال: قلنا: لا، قال: فلستم باخوان كما تزعمون) وروي في كشف الغمة عن حجاج بن أرطأة قال (قال لي أبو جعفر عليه السلام كي تواسيكم؟ قلت صالح. قال: أيدخل أحدكم يده في كيس أخيه فيأخذ حاجته؟ قلت أما هذا فلا. قال أما لو فعلتم ما احتجتم اه‌ ).

إبراهيم الأنصاري

23 ذي القعدة 1436 الساعة 7:30 صباحاً


فما لي لا أبكي ! 22 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 06 سبتمبر 2015

لا تتم التزكية بالقول البحت فحسب بل للمواقف الميدانية المشهودة دور رئيس في التزكية و الرقيّ، بل لا يجوز المقارنة بين المقامين أصلا .

كان أستاذنا و مربينا آيت الله الشيخ عباس الطبرسي حفظه الله يركّز على ذلك ، فكان يدعونا للمشاركة في تشييع جنائز العلماء خصوصاً الكبار منهم وأيضاً المشاركة في غسلهم و كفنهم و دفنهم ، فأخذنا لتشييع جنازة آيت الله العظمى الشيخ حسين الحلّى رضوان الله تعالى عليه وهو من كبار العلماء بل هو أستاذهم ولا شك أنّه كان أعلم أهل زمانه إلا أن الناس لم يلتفّوا حوله فكان يجلس في مكتب سماحة آيت الله العظمى السيد الحكيم قدّس سرّه و يجيب على الإستفتائات حسب رأي السيد،  وهذا يعني قمّة الإخلاص و التواضع لا يدرك ذلك إلا من هو متضلع في أمور المرجعيات ، كان يجلس على عتبة بيته ليستشم النسيم فيظن الناس أنّه فقير يريد مساعدتهم فيرمون الدراهم في حضنه ! يا لها من مصيبة ! رأيته و هو مسجّى يقلبه أحبته يميناً و شمالا ، متلألأ الوجه ضعيف الجسد كالخيال ، وأستاذي يقول لي أنظر إلى هذا الرجل كيف يقلبونه وهو الركن الركين و العمود القويم للحوزة فاعتبر و لا يغرنّك العلم فالحذر من أن تصبح المصطلحات حجاباً !

وأمّا في المرّة الثانية أخذني إلى نفس المغتسل لأشاهد أحد أساطين العلم و أستاذ الفقهاء  آيت الله العظمى  الشيخ ميرزا باقر الزنجاني قدّس سرّه ، وهو أظهر من الشمس لدى طلبة العلوم الدينيةجميعاً .

وأمّا في المرّة الثالثة فوفقت لصبّ الماء على جسد الفقيه الفذّ و المفسر العارف آية الله السيد مصطفى نجل الإمام الخميني قدّس سرّه وكان يشعّ النور من وجهه والحديث عنه يتطلّب بحثاً تفصيلياً .

فيا أيّها العزيز : هل تعلم أننا لماذا نلقّن الميت مهما بلغ من المرتبة فنقول له ( الموت حقّ) لأنّه يعاين ما لا يعاينه الأحياء و يشاهد ما لم يكن يتوقّعه ، و يخفى عليه أنّه مات فيريد أن يرجع إلى أهله ، و لن يتأقلم بالمنزل الجديد إلا بعد مرور أحقاب أو أعوام أو شهور أو أيام ، اللهم إلا الشهداء فعند ربّهم يرزقون  فما لي لا أبكي ! اللهم أكتب لنا الشهادة في سبيلك .

إبراهيم الأنصاري

البحرين – المنامة

18 ذيقعدة 1436

الساعة الواحدة صباحاً


التمر الزاهدي ! 17 شعبان 1436 هـ - الموافق 05 يونيو 2015

كان فقيها مميزا مدرسا معتمدا عليه في حوزة النجف الأشرف و من ثم في حوزة قم المقدسة حيث كان من ممتحني الطلبة في الدروس العليا ،  ابن عمته وهو ايضا من كبار العلماء يقول عنه أنه من شدة الفقر كان يذهب في أيام الخميس إلى مقبرة وادي السلام ليجمع فتات الخبز و بعض الفواكه والتمر إلى أهله !
عندما قررت الحكومة العراقية إخراج طلبة العلوم الدينية من العراق وتسفيرهم إلى إيران أصبح هذا العالم أيضا ضمن مئات من كبار العلماء ، ضحية سياسات حزب البعث المجرم .
ذهبت إلى خان النصف بين النجف و كربلاء لأشاهد ماذا يحدث للعلماء فرأيت ما رأيت من الفجائع التي يندى لها الجبين ،تركوهم يجوعون ثم رموا عليهم تمر الزاهدى اليابس المخصص للبهائم  فأخذوا يهجمون عليه وهي على التراب ، تصور أيها المؤمن هذا الموقف لتدرك مظلومية الشيعة .
ثم كانوا يأخذونهم مع الجنود إلى بيوتهم ليجمعوا ما عندهم من أثاث المنزل خلال ساعات فقط ويرمونهم على الحدود الإيرانية بواسطة السيارات المخصصة للرمل المعروفة باسم (النچال) . 
ذهبت من الشيخ الفقيه وعدد من الجنود إلى بيته لأساعده في تجميع الأثاث و لم يكن في بيته أحد من عائلته ، بعد أن جمعنا الأثاث بشق الأنفس دخل الشيخ في غرفة وهو ينظر إلى شيء و يبكي قلت له لم بكاؤك ؟  قال لي تعال أنظر ! رأيت عجوزه عمياء تتجاوز التسعين جالسة وسط الغرفة قال: هي أمي من زمن رضا شاه الذي أمر بكشف الحجاب  هربت إلى العراق و كانت أمنيتها دائما أن تموت في النجف وتدفن هنا في وادي السلام فإذا أخذتها ستموت في الطريق قطعا ! هذا الكلام جعلني متحيرا و مترددا بين أمرين ولكن بعد اللتيا و التي قلت له : شيخنا أتركها سأتكفل امرها إلى أن يأخذها الباري و تموت ، فرح الشيخ كثيرا ! ولا أطيل الحديث بقيت يوما أو يومين ثم ماتت ودفناها في مقبرة وادي السلام رحمها الله 
 
 


عذاب الحريق ! 28 رجب 1436 هـ - الموافق 17 مايو 2015

كان فصل الشتاء طلب منّا أن نذهب معه إلى كربلاء مشياً على الأقدام فكنّا نمشي  نهاراً و ننام  ليلاً والمفروض أن ننام ليلة واحدة فقط في وسط الطريق(خان النصف) وكنا ثلاثة ، مشينا قليلا فإذا به قد أخذنا إلى جانب لنبحث عن الدر النجفي وهو من الاحجار النفيسة ويقال ان النظر اليه يساوي ( زيارة الى مرقد الامام علي (ع) ) كما قيل أن الناظر اليه كالناظر الى وجه رسول الله (ص ) ووجه علي (ع) وبه يرد كيد الشيطان ويطرد) وورد عن الفضل ، قال : (دخلت على الصادق عليه السلام فقال : يافضل أحب لكل مؤمن ان يتختم بخمس خواتم وعدّ منها در النجف الذي يظهره ومن تختم به اعطاه الله ثواب حجة أو عمرة أو ثواب النبيين والصالحين ولولا رحمة الله لشيعتنا لبلغ الفص منه ما لايثمن بثمن ، ولكن الله رخصه ليتختم به غنيهم وفقيرهم  ). بالفعل قد عثر هو على عدد من أروع أنواع الدرّ ووزعها علينا ، واصلنا المشي فوصلنا (خان الربع) وجلسنا في العراء  قال لي : شيخنا : إقرأ لي مصيبة وداع الإمام الحسين عليه السلام فلبيت طلبه و قرأت المصيبة إلى أن وصلت إلى قول زينب (مهلا مهلا يابن الزهراء ) فرفع صوته بالبكاء والنحيب حزناً على مصاب سيد الشهداء عليه السلام . وأنا في حال القرائة لفتت نظري المسامير النابتة في داخل الحذاء ، لمستها فإذا بها خارجة تلامس القدم ، قلت له شيخنا فلماذا تؤذي نفسك هكذا قال : لا تناقشني في هذا الموضوع فأنا أعرف بتكليفي ! وصلنا (خان النصف) دخلنا في حسينية الشيخ شمس المعروفة وهي مقرّ للزوار ، وبما أنّ الجوّ كان بارداً بشدّة وكنّا متعبين فرفع السجاد المليء بالتراب  وكان من النوع المتواحد فعلا في حسينية الإمام الخميني  لقائد الأمّة الإمام الخامنه اى ، و أدخلنا تحتها فكان من الصعب علينا أن نخرج رأسنا منه فضلا عن خروجنا بالكامل إلا أنني تفاجأت حينما سمعت صراخاً أشبه بصراخ الطفل وهو يقول إلهي : أنا أخطأت أنا عصيت ووو أخرجت عيني فإذا بالشيخ علي أصغر و هو يصلّي صلاة الليل رغم كبر سنّه ويبكي خوفا من من عذاب النار ! لم أتمكن بعد من النوم وأنا أفكر في هذا العارف الربّاني العظيم .  يقول الإمام الخميني (حقا فكر يا عزيزي! القرآن - أستغفر الله - ليس بكتاب قصة،   ولا بممازح لأحد، أنظر ما يقول أي عذاب هذا الذي يصفه الله تبارك وتعالى   وهو العظيم الذي لا حد ولا حصر لعظمته ولا انتهاء لعزته وسلطانه، يصفه   بأنه شديد وعظيم فماذا وكيف سيكون هذا العذاب؟! الله يعلم، لأن عقلي   وعقلك وعقول جميع البشر عاجزة عن تصوره. ولو راجعت أخبار أهل بيت   العصمة والطهارة وآثارهم، وتأملت فيها، لفهمت أن قضية عذاب ذلك العالم، هي   غير أنواع العذاب التي فكّرت فيها، وقياس عذاب ذلك العالم بعذاب هذا العالم،   قياس باطل وخاطئ. وهنا أنقل لك حديثاً شريفا عن الشيخ الجليل صدوق الطائفة،   لي تعرف ماهية الأمر وعظمة المصيبة، مع أن هذا الحديث يتعلق بجهنم الأعمال   وهي أبرد من جميع النيران. وعليك أن تعلم أولاً أن الشيخ الصدوق الذي يُنقل عنه   الحديث، هو الشخص الذي يتصاغر أمامه جميع العلماء الأعلام، إذ يعرفونه بجلالة   القدر. وهذا الرجل العظيم هو المولود بدعاء إمام العصر عليه السلام، وهو الذي   حظي بألطاف الإمام المهدي عليه السلام وعجل الله تعالى فرجه الشريف وإني   أروي الحديث بطرق متعددة عن كبار علماء الإمامية - رضوان الله عليهم -بإسناد   متصلة بالشيخ الصدوق، والمشايخ ما بيننا وبين الصدوق (ره)، جميعهم من كبار   الأصحاب وثقاتهم. إذاً فعليك الاهتمام بهذا الحديث إن كنت من أهل الإيمان. روى الصدوق،  (بإسناده   عن مولانا الصادق عليه السلام، قال: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم   ذاتَ يَوْمٍ قَاعِداً إِذْ أَتَاهُ جَبْرائيلُ وَهُوَ كَئيبٌ حَزينٌ مُتَغَيِّرُ اللَّونِ فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى   الله عليه وآله وسلم: يا جَبْرائِيلُ مَا لي أَرَاكَ كئِيْباً حَزِيناً؟ فقال: يا مُحَمَّد فَكَيْفَ لا   أكُونُ كَذَلِكَ وإِنَّما وُضِعَتْ مَنافيخُ جَهَنَّمَ اليَوْمَ. فَقال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله   وسلم: وَمَا مَنَافيخُ جَهَنَّمَ يَا جَبْرائِيل؟ فقال: إنَّ اللهَ تَعَالى أَمَرَ بالنَّارِ فأُوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ   عامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُوْقِدَ   عَلَيْهَا أَلْفَ عامٍ حَتَّى اسودّت وهي سَوداءُ مُظلِمَةٌ فَلَوْ أنَّ حَلْقَهً مِنَ السِّلْسِلَةِ التي   طُولُها سَبْعُونَ ذِراعاً وُضِعَتْ عَلَى الدُّنْيَا، لَذَابَتْ الدُّنْيَا مُنْ حَرِّهَا وَلَوْ أَنِّ قَطْرةً مِنَ  الزَّقُومِ وَالضّريعِ قَطَرَتْ فِي شَرَابِ أَهْلِ الدُّنْيِا َمَاتُوا مِنْ نَتْنِهَا. قَالَ: فَبَكَى رَسُولُ اللهِ   صلّى الله عليه وآله وسلم وَبَكى جِبْرائيل فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهُمَا مَلَكاً. إنَّ رَبَّكُمَا يَقْرَأُكُمَا   السَّلامَ [48] وَيَقُولُ: إِنِّي أمِنْتُكُمَا مِنْ أَنْ تَذْنِبَا ذَنْباَ أُعَذِّبكُمَا عَلَيْهِ”( علم اليقين –   فيض الكاشاني المقصد 4- الباب 15 فصل 6 ص 1032 ). أيها   العزيز... إن أمثال هذا الحديث الشريف كثيرة، ووجود جهنم والعذاب الأليم   من ضروريات جميع الأديان ومن البراهين الواضحة، وقد رأى نماذج لها في هذا   العالم، أصحاب المكاشفة وأرباب القلوب. ففكِّر وتدبره بدقة في مضمون هذا   الحديث القاصم للظهر، فإذا احتملت صحته، ألا ينبغي لك أن تهيم في   الصحاري، كمن أصابه المسّ؟!. ماذا حدث لنا لكي نبقى إلى هذا الحدّ في نوم   الغفلة والجهالة؟! أنزلت علينا مثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجبرائي ل   ملائكة أعطتنا الأمان من عذاب الله، في حين أن رسول الله صلى الله عليه وآله   وسلم وأولياء الله، لم يقر لهم قرار إلى آخر أعمارهم من خوف الله، لم يكن لهم   نوم ولا طعام؟ علي بن الحسين وهو إمام معصوم، يقطع القلوب بنحيبه وتضرعه   ومناجاته وعجزه وبكائه، فماذا دهانا وصرنا لا نستحي أبدا فنهتك في محضر   الربوبية كل هذه المحرمات والنواميس الإلهية؟ فويل لنا من غفلتنا، وويل لنا من   شدة سكرات الموت، وويل لحالنا في البرزخ وشدائده، وفي القيامة وظلماتها ويا   ويل لحالنا في جهنم وعذابها وعقابها

 


لا تخسر نفسك ! 28 رجب 1436 هـ - الموافق 17 مايو 2015

مدرسة البخارائي العلمية من المدراس القديمة في النجف الأشرف تقع في نهاية سوق الحويش قد أسسها أحد كبار علماء بخارا وهو  محمد يوسف البخارائي سنة (1329)هـ ، وتشتمل على (16) غرفة ، وتقع مجاور مدرسة الأخوند الخراساني الكبرى. وقد سكن فيه كبار العلماء منهم سماحة آيت الله العظمى السيد على السيستاني في العام 1952 عندمات هاجر من مدينة قم إلى النجف الأشرف ، وكانت مليئة بالطلبة الإيرانيين و الأفغانيين و التبتين (من بلاد الصين) وهي أوّل مدرسة درست فيها وكان يديرها معنوياً سماحة آية الله الشهيد الشيخ علي أصغر الأحمدي الشاهرودي قدّس سرّه وهو من تلامذة الإمام الراحل(قدس سره) ونهل من علومه في الفلسفة والحكمة، كما تتلمذ على يد الإمام الخميني(قدس سره) في خارج الاُصول وكان زميلاً للشهيد المطهري، وكانا يتباحثان معاً و كان أيضاً من تلامذة آية اللّه العظمى السيد الخوئي(قدس سره) المبرّزين وأحد أعضاء مكتبه في الاستفتاءات . وبعد سقوط النظام البعثي الإجرامي، ظهر أنه قد اُستشهد في فترة الاعتقال تغمّده اللّه برحمته الواسعة.  كنّا دائماً بمعيّة هذا العارف الربّاني خصوصاً وقت الظهيرة في سرداب المدرسة، وكان ينصحنا بنصائح لن ننساها أبداً مضافاً إلى أنّه بأفعاله كان داعياً إلى الله ، بزهده و تقواه ، ببساطته و تواضعه المنقطع النظير، لا أنسى أبداً وأنا أراه مضطجعاً في الظلّ عند باب المدرسة على قطعة قماش وهو مرهق من النشاط المستمر طوال النهار فإذا برجل يدخل وقد أتى من بغداد ليدرس عنده الفقه وهو أستاذ في الجامعة وكان هو يقرأ نص كتاب مكاسب الشيخ الأنصاري و الشيخ الشاهرودي وهو في حال الإضطجاع يشرح له فإذا به قد نام وذهب الطالب ! فيا أيّها العزيز لا تضيّع عمرك في أمور تافهة لا قيمة لها وحاول اغتنام جميع الفرص حتى قبل النوم بذكر الله وسماع محاضرة مفيدة أو قراءة القرآن فإنّ الفرصة تمرّ مرّ السحاب (...قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)(الزمر/15).