• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْن ِ (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)
الكلمة المفتاحية المختارة: محمد
اظهار الكل

ذل كلّ شيء لكم 24 جمادى الثانية 1440 هـ - الموافق 02 مارس 2019

رغم صغر سنّه فإنّه لا يتجاوز الثلاثين من عمره إلا أنّه عالي الهمّة وقد ورد في الحديث (قدر الرجل على قدر همّته).

يسكن في مدينة شيراز الجميلة، لا يمتلك أوليات العيش فضلا عن السكن و المركبة للتنقل إلى الحوزة العلمية! لو رأيتَه لحسبت أنّه متسوّل منهك وإذا جلست معه ودار بينكما الحديث سوف تعرف كيف يفكّر الرجل! فهو واحد كألف، ورجلٌ هو أمّة بأكملها، وددتُ أن تمتلك كل مدينة من مدننا واحداً مثل هذا الرجل الفذّ.

من مسؤولياته المهمّة أخذ المؤمنين والمؤمنات اللذين لم يزوروا الإمام الرضا عليه السلام قط، إلى مشهد المقدّسة بتنسيق من جهات مسؤولة، ولا أظن أنّ هناك عملا يعادله فهنيئاً له.

مضت مدّة ولم يتمكن من الزيارة للظروف العامّة و الخاصة فدعوته عندي وكان معي ثلاثة أيام نتحدّث فيها عن حقيقة المذهب الحق و كيفية الدفاع عنه، سألني عن هيئة على الأكبر في البحرين فقلت ننتخب شعاراً في بداية موسم محرم الحرام و نستمر عليه إلى نهاية ذي الحجّة، هذا الشعار يكون المحور للمحاضرات و القصائد و اللطميات واللافتات، يتداوله الشباب و حتّى الأطفال  بكثرة حتى يذوب في نفسهم الولائية ويصاحبهم إلى حين الممات!

إليك بعضها (ما رأيت إلا جميلا)(بعين الله)(لقاء الله)(إنّي أحب الصلاة)(وسقاهم ربهم شرابا طهورا)(رضى برضاك)(يا كاشف الكرب).

ثمّ عرضت عليه فيديوهات لكل سنة فأعجبته الفكرة وأجاد بها وكان يتنمى أن تنتشر على مستوى كلّ الشيعة في العالم .

ثمّ دار النقاش بيننا عن الإمامة وأهميتها و عن معرفة الإمام عليه السلام فقلت له كم مساحة محافظتكم بالنسبة إلى كل البلاد قال تقريبا 1:20 ! ثم سألته كم مساحتها بالنسبة إلى العالم كلّه؟ قال:صغيرة جدا! قلت: كم هي مساحتها قياساً بالكواكب و المجرّات؟ قال: لا شيء!!

قلت: لو أحدنا يعتقد بأن الإمام الرضا عليه السلام قياساً لأبي الفضل العباس عليه السلام (رغم علوّ منزلته) هو كالمجرات قياساً لمحافظة فارس!! لم يعرف الإمام الرضا عليه السلام أبداً.

ورد في الحديث (لا يقاس بآل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هذه الاُمّة أحد، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً)

يفهم من (لا يُقاس بآل محمّد) أي في شيء من الأشياء. (أحد) أي: كائناً من كان. (ولا يسوّى بهم) أي: فضلا عن أن يفضَّل عليهم. (من جرت نعمتهم عليه)، والنعمة هنا عامّة(أبداً) إنّ كلّ ما كان وما يكون إلى الأبد من نعمة فهو منهم. وفي حديث آخر (إنّا صنائع ربّنا والناس صنائع لنا) فهم فاقوا كالنبي كلّ النبيّين فهم أشرف المخلوقات! وقد ثبت ذلك بالعقل قبل النقل .

يا عزيزي: تعرَّف على أئمتك عليهم السلام قبل حلول أجلك فمعرفتهم هي مفتاح لأبواب الجنان وضمان للخلاص من النيران.

إبراهيم الأنصاري

البحرين – جبلة حبشي

24 جمادى الثانية 1440

الساعة السابعة صباحاً


الرؤية الثاقبة 26 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 07 يناير 2016

في النجف الأشرف بين سوق الحويش و شارع الرسول وإلى جوار  بيت الإمام الخميني قدس الله نفسه الزكية  تقع مدرسة السيد محمد كاظم اليزدي رضوان الله تعالى عليه (مؤلف كتاب العروة الوثقى)  ، التي كان  يتراود إليها في السبعينات أساتذة البحوث العليا ، و أكثر طلابّها من الرساليین و المجاهدین وقد وصل  كثير منهم  إلى مقام الشهادة.  وكان من أساتذة تلك المدرسة المرحوم آية الله السيد عباس الخاتم اليزدي رحمه الله وهو من حواريي الإمام الخميني وكان من أعضاء لجنة الإمتحانات في مكتبه .

كنّا جلوساً في غرفته المتواضعة نتحدّث عن الإمام رضوان الله تعالى عليه فسألته : ما هي قصّته و متى بدأ ثورته المباركة و  مقارعته لفرعون زمانه ؟

أجاب: كان ذلك منذ عام 1941 علماً بأنّ هذه السنة كانت مليئة بالحوادث ففي 26 يونيو 1941،( أي: بعد مضي أربعة أيام فقط على هجوم الجنود الألمان على الأراضي الروسية)، التقى السفير البريطاني ومعه نظيره السوفياتي لدى طهران برضا شاه. في هذا اللقاء طلب السفيران من شاه إيران طرد الرعايا الألمان من إيران، ولكن رضا شاه أجابهما بأن : إيران بلدٌ محايد  ولن أفعل ذلك ! وفي يوم 19 من يوليو تسلّمت إيران إنذاراً آخر، ثمّ في 16 أغسطس كانت المذكّرة تحمل نوعاً من التهديد وإتمام الحجة . وانتقاماً منه ورداً على نكران الجميل، بادر الإنجليز بنفي رضا شاه بشكل موهن إلى جزيرة موريس mauritis  الواقعة في المحيط الهندي !

في نفس تلك الفترة قصد العالم الجليل حجة الإسلام السيد علي محمد الوزيري الإمامَ الخميني في قمّ وطلب منه كتابة كلمة تذكارية و صورة فتوغرافية ليحتفظ بهما في مكتبته ، - علماً بأنّ مكتبته  في مدينة يزد جامعة وغنية بأمهات الكتب حيث تحوي ( 60000) كتاباً ، بينها أكثر من ( 4000 ) كتاباً خطياً ، وفي تلك المكتبة سجِلٌّ كبير لتوثيق وتسجيل الزيارات ، يحتوي على ملاحظات العلماء والشخصيات البارزة في داخل وخارج البلاد منهم :
الآيات العظام السيد محمد كاظم طباطبائى اليزدي ، الشيخ عبدالكريم الحائري اليزدي ، السيد حسين البروجردي، السيد عبدالهادي الشيرازي، السيد أبوالقاسم الخوئي ،السيد أبوالحسن الإصفهاني، السيد محسن الحكيم، السيد أحمد الخوانساري، السيد محمدرضا گلپايگاني، السيد محمد هادي الميلاني، السيد شهاب الدين المرعشى النجفي، العلامة الأميني ، العلامة آقا بزرگ الطهراني ، وآية الله  الشهيد صدوقي، آية الله الشهيد دستغيب ، والسيد جمال الدين الأسد آبادي... وغيرهم من كبار الشخصيات.

فكتب الإمام الخميني أيضاً كلماتٍ و لكنّها كانت فريدة من نوعها،( كتبها  بعد سنة من تأليف كتابه العقائدي كشف الاسرار وبالدقّة في  11 شهر جمادى الاولى 1363 هجرية) ركّز فيها على القيام لله وأكّد آنذاك على الحؤول دون  وصول محمد رضا شاه إلى سدة الحكم قبل أن تتفاقم الأمور وحينها لن يكون  من السهولة بمكان  التخلص من الوضع الذي سيجثم على صدر الأمة!!

وقد عُثِر على تلك المخطوطة بعد ذلك و نشرت ، ونحن نذكر مقتطفات منها :
بدأ حديثه بعد البسملة بقوله تعالى:

(قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ..)(سبأ/46). وقال : إنّ هذه الكلمة هي السبيل الوحيد لإصلاح العالم،  فالقيام لله أوصل النبي إبراهيم عليه السلام إلى الخلّة وخلّصه من مظاهر الطبيعة فقال (...قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ)(الأنعام/76).
 وبالقيام لله  تمكّن النبي موسى عليه السلام من القضاء على الفراعنة والوصول إلى ميقات المحبوب و مقام الصعق و الصحو .

ومن خلال القيام لله تمكّن  خاتم النبيين صلى الله عليه و آله بوَحدِه من نسف العادات و العقائد الجاهلية و إسقاطِ الأصنام من على بيت الله الحرام ثم تثبيت التوحيد و التقوى بدلا عنها، والقيام لله هو الذي أوصله إلى مقام قاب قوسين أو أدنى. 

وفي قبال ذلك فإنّ القيام للمنافع الذاتية يخنق روح الوحدة والأخوّة في الأمّة الإسلامية .
ثمّ تهجّم على رضا شاه وعبر عنه بـ (المازندراني الجاهل) و بين مظاهر  الفسادَ الذي عمّ إيران ، ثمّ خاطب العلماء: 

يا علماء الدين الإسلامي!

أيها العلماء الربانيون!

أيها المفكرون المتدينون!

أيها الوعاظ المؤمنون!

أيها المتدينون الموحدون!

أيها الموحدون طلاب الحق!

يا أنصار الحق الشرفاء .. أيها الشرفاء الوطنيون! أيها الوطنيون الغيارى.

 اقرؤوا موعظة إله الكون، وتمسكوا بطريق الإصلاح الوحيد الذي رسمه لكم، وتخلوا عن المنافع الشخصية لتنالوا سعادة الدارين، واحتضنوا العالمََين من خلال الحياة الحرة الشريفة: (إن لله في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها).   فاليوم يوم هبَّ فيه النسيم المعنوي الإلهي، وهو أفضل الأيام للقيام من أجل الإصلاح، فإذا ضيعتم الفرصة، ولم تقوموا لله، ولم تدعوا للشعائر الدينية، فسوف تتسلط عليكم في الغد ثلة من الزناة المتهتكين، وتجعل من دينكم وشرفكم ألعوبة لنوازعهم الباطلة. وختم كلامه بقوله تعالى (... وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)(النساء/100).