• السَّلامُ عَلى الشَّيْبِ الخَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الخَدِّ التَّرِيْبِ ، السَّلامُ عَلى البَدَنِ السَّلِيْبِ ، السَّلامُ عَلى الثَّغْرِ المَقْرُوعِ بالقَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الرَّأسِ المَرفُوعِ .....فَلَئِنْ أخَّرَتْني الدُّهُورُ ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ المَقْدُورُ ، وَلَمْ أكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً ، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ العَدَاوَةَ مُناصِباً ، فَلأنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَمَسَاءً ، وَلأبْكِيَنَّ لَكَ بَدَل الدُّمُوعِ دَماً ، حَسْرَةً عَلَيكَ ، وتَأسُّفاً عَلى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفاً ، حَتَّى أمُوتُ بِلَوعَةِ المُصَابِ ، وَغُصَّةِ الاِكْتِئَابِ .
  • عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com

أجمل لوجة ! 16 رجب 1438 هـ - الموافق 13 أبريل 2017

كربلاء أجمل لوحة في الأكوان . إنّها لوحة فنيّة رسمت بإرادة ربّ العالمين و بيد سيد الكائنات ، القمّة في المعرفة والعشق و الذروة في الكمال والقرب  أعني أبا الأحرار سبط رسول الله صلى الله عليه وآله و سلّم ، ومعه الخلّص من عباد الله الذين هم ما زالوا رمز التضحية والإيثار والشوق والعشق ،أعني أولاده وأصحابه الكرام فقد عبّر عنهم أمير المؤمنين عليه السلام بعد معركة صفّين حينما مرّ بأرض كربلاء واغرورقت عيناه بالدموع وقال: " . . . مصارع عشاق، شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم ، ولا يلحقهم من بعدهم . .."(سفينة البحار (11:2و197و475) . هي لوحة عظيمة في سعتها ذات أصول سابقة و فروع لاحقة لأنّها تتعلّق بمن ورد في حقّهم (أشهد أن هذا سابق لكم فيما مضى وجارٍ لكم فيما بقي ) بل إنّ لراسمها يدٌّ نافذة في أقطار السماوات السبع و العرش العظيم وأعماق الأرضين ! ومن هنا صار (كلّ يوم عاشوراء وكلّ أرض كربلاء). وبما أن كربلاء تمثّل لوحة فنيّة شاملة لكافة الأزمنة والأمكنة فجمالها لا يتحدد بزمن خاص وهذا ما يستشعره كلّ من لديه أدنى مرتبة من الإنسانية ناهيك عن العشاق ، فكلّ عشقهم يتوجّه نحو الجوانب الصعبة والنقاط السوداء في الواقعة وهي كثيرة ، ولكنّهم لا يعشقونها بنحو مستقل كما أن الإنسان الذي يحبّ العين ويمتدح فيها لا يحبها منفصلة عن الوجه بل يكرهها حينئذٍ ، يعشق سوادها وهي جزء من الجسد لأنّ هذا السواد هو الذي يبرز بياض الزجه كما أشار إلى ذلك العارف الرباني الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه في قصيدته المعروفة(خال لب) . فنحن الأذلاء و الأسرى في هذه الأرض ما عسانا أن نرى بعيننا العمشاء و نسمع بأذننا الصمّاء ، لا نرى إلا ظاهراً من الحياة الدنيا فبطبيعة الحال قد اختفت علينا جميع معالم كربلاء إلا صورة بسيطة منها ولعلّها هي الجانب المأساوي فقط! فأين نحن من الجوانب الغيبيّة لواقعة الطف ؟ تلك المرتبطة بالسماوات السبع وبالعرش العظيم وأين نحن من آثار عاشوراء المستقبلية.وأمّا بنت فاطمة الزهراء عليها السلام وأخت الإمام الحسن والحسين عليهما السلام فبمجرّد أن مسح الإمام على صدرها قد انكشف لها عوالم الغيب فرأت ما لم نراه نحن رأت التنسيق الجميل بين أبعاد الحادثة من حيث الظاهر والمعنى ورأت ارتباط الحادثة بالهدف الأسمى لخلق الإنسان ومن ثمّ هوّنت عليها تلك المصائب رغم عظمها وسهلت عليها تلك المـآسي  رغم شدّة بأسها فنادت بأعلى صوتها: (ما رأيت إلا جميلا)