• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْن ِ (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)

مصابيح الدجى 08 شوال 1440 هـ - الموافق 12 يونيو 2019

المتعارف بين المتشرعة في تشييع جنازة المؤمنين ذكر الله تعالى بالتهليل و التكبير، فلماذا لا يسمح لنا بأن نرفع أصواتنا بالتكبير في هذا اليوم بالخصوص وذلك خلف جنازة عزيزنا الراحل، وما هي إلا خطوات توصلنا إلى مثواه الأخير في جنّة بقيع الغرقد؟

فالكلّ في نفسه يتساءل وهو يعرف الإجابة بوضوح!

إنّه آخر جمعة من شهر رمضان المبارك المختص بيوم القدس العالمي وذلك بعد أن احتلّت إسرائيل جنوب لبنان عام 1979 م / 1399 هـ، حيث أصدر الإمام (رحمه الله) بياناً ذكر فيه السرّ في تحديد هذا اليوم بالخصوص بقوله:

(وإنني أدعو جميع المسلمين في العالم لتحديد واختيار الجمعة الأخيرة في شهر رمضان الكريم - الذي هو في حد ذاته فترة محددة يمكن أيضاً أن يكون العامل المحدد لمصير الشعب الفلسطيني).

أمروني أن أُسكِّت المشيعين، فطلبت منهم أن يصلّوا على النبي محمّد وآله وأن يسكتوا! فرفعوا أصواتهم بالصلاة على محمد وآل محمد فزادوا في الطين بلّة! وعلى أثر ارتكابي جريمة رفع الشعار! أُعتقلت أنا المسكين فتحمّلت السجن لمدة شهر بعيداً عن الأهل أشربُ وآكلُ وأنام!

هكذا كان يتحدّث معي وهو يسوق سيارته التي إستأجرتها ليوصلني من المدينة المنوّرة إلى مدينة دمام شرق المملكة، إنّه كان من شيعة المدينة.

قال:

كلّ جنازة تدفن إلى جنب قبور الأئمة عليهم السلام تبقى سليمة لا تُبلى مهما طال عليها الزمن! هي كرامة من أئمتنا عليهم السلام يعرفها المسلمون هناك بشتّى مذاهبهم، ولذلك صدر القرار بمنع دفن موتانا قريبا من قبورهم عليهم السلام،  وقد خصّصت لنا قطعة محدّدة داخل البقيع.

عزيزي: تأمّل في زيارتهم الخاصّة لتتعرف على بعض أسرارها :

(اَشْهَدُ اَنَّكُمُ الْاَئِمَّةُ الرّاشِدُونَ الْمُهْتَدُونَ، وَاَنَّ طاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ، وَاَنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ، وَاَنَّكُمْ دَعْوَتُمْ فَلَمْ تُجابُوا، وَاَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطاعُوا، وَاَنَّكُمْ دَعائِمُ الدّينِ وَاَرْكانُ الْاَرْضِ)

فيا عزيزي اعلم بأنّه لا يسعنا أن نتعرّف على أئمتنا عليهم السلام حق المعرفة مهما سعينا لذلك فهم فوق المخلوق و دون الخالق جلّ و علا ، فاعرف شأنهم عند زيارتهم وخاطب إمامك و أنت تشاهده لا تحت الثرى بل في الملأ الأعلى، فلا بد أن تحلّق بقلبك إلى عرش الرحمن ثمّ تقول (السلام عليكم يا أئمة الهدى) وحينئذٍ سيمدّون أياديهم إليك و يأخذونك إلى جوارهم فتصير روحك معلّقة بعز القدس و تجد نفسك في الجنّة التّي وصفها سبحانه (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ)(القمر/54 ، 55). وحينئذ لا ترغب ولا تهتمّ في الجنّات الأخرى مهما توفّرت فيها من الحور والقصور.

ربنا نبهنا من نوم الغفلة لنرفع مستوى طموحاتنا الروحانية فنرتقي بها إلى الدرجات العلا في جوار مصابيح الدجى و أعلام التقى محمد و آله الطاهرين .


دُلْدُل و ذو الفقار : 22 رمضان 1440 هـ - الموافق 27 مايو 2019

 دُلْدُل اسم بغلة النَّبِي، الشهباء التي كان يركبها في غزواته وقد عاشت هذه البغلة بعد وفاته محتفظةً بقواها طوال المدة التي كان فيها الإمام علي السلام  قادرًا على ركوبها في غزواته للخوارج

 والعجب العجاب أنّه عليه السلام كان يركبه في الحروب رغم بطيء حركته قيل له:

  لم لا تركب الخيل وطلابك كثير؟ فقال: الخيل للطلب والهرب ولست أطلب مدبرا ولا أنصرف عن مقبل. لا أكر على من فر ولا أفر ممن كرّ والبغلة تزجيني - أي تكفيني -.) البحار ج 42 ص 59 ومعروف قول رسول الله في خيبر ( لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ، كراراً غير فرار(

 و أمّا ذو الفقار: فعن رسول الله ص قال: (إن الله تبارك وتعالى أعطاني ذا الفقار قال يا محمد ص خُذه وأعطه خير أهل الأرض، فقلت من ذلك يا ربّ فقال خليفتي في الأرض علي بن أبي طالب) وسمع الناس عندئذ هتافاً في السماء: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي . ولذلك ينقل العلامة المجلسي عن بعض المفسّرين أنّ آية (وَأَنزَلْنَا الحْدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَناَفِعُ لِلنَّاس)إشارة إلى ذي الفقار الذي نزل من السماء ، ولا يخفى أن سيف ذي الفقار انتقل بعد الإمام علي عليه السلام إلى الإمام الحسن عليه السلام  ثم إلى الإمام الحسين عليه السلام وأخيرا وصل إلى الإمام الحجة عجل الله فرجه ، وروي عن الإمام الصادق عليه السلام والإمام الرضا عليه السلام أن ذا الفقار من علائم الإمامة، وأنه في يدهم حال إمامتهم.

 الجدير بالذكر ما قاله الأعمش: كنت أرى علياً يوم الجمل يحملُ فيضرب بسيفه حتى ينتهي ثم يرجع،  ويقول: لا تلوموني ولوموا هذا. ثم يعود ويقوّمه انتهى.

 أعجبتني قصيدة فارسية في قمّة الجمال قرأت ليلة العشرين من شهر رمضان  1440في هيئة على الأكبر وهي عبارة تصوير في غاية الجمال ، كأنّ الإمام عليه السلام وهو طريح الفراش و تتقاطر دموعه على خديه وهو يلاحظ سيفه ذو الفقار المعلّق على حائط الدار ينظر إليه بإمعان و تأمُّل ، و هنا الشاعر يصوّر لنا وكأنّ ذو الفقار يتحدّث مع صاحبه ويقول له :

كانت يدك المباركة هي التّي تشجعني لضرب أعناق الكفّار كما أنّ يدي (قبضتي) كانت هي التي تشجعك في الحرب.

 يقول ذوالفقار: والآن، لساني الأحمر قد توقّف عن الحركة وسكن و لا يمكنه الحديث أبداً ! فأنت تكلّم يا سيّدي و مقتداي يا علي!

  رجائي منك سيدّي أن لا تجرع غصصَك بل أخبرني بما في قلبك، أنا رفيقك منذ سنوات طويلة فأعرفُ حالك جيّداً، و من خلال الدموع التّي تسيل على خديك أعلم بأن هناك غصصاً كثيرةً كامنةً في قلبك ليس هناك من يتحمّلها فتحدّثه بها، سيدي : أنا أعلم من أول الأمر أنني كنت شيئاً إضافياً في يدك لا حاجة لك بي ، مادام أنت العدل الكامل فما عسى أن يكون دوري أنا كسيف صارم. يا ابن أبي طالب هل تتذكر أيّام الحرب كانت يدي في يدك، كنت أتحمل الجروح بدلا منك وكنت تتحمل الجروح بدلا منّي؟

التقاويم الزائفة كانت بصدد محو ذكرِ الغدير من أذهان الناس، ويل لي ثمّ ويل لي لم يُسمح لي أن أدافع  عن حقّك في الغدير!

لا أنسى أنّنا معاً كنا نقاتل المنافقين و الكفّار و اليوم أنا وأنت نتقاسم الآلام و الأحزان.

إبراهيم الأنصاري

21 شهر رمضان 1440

الساعة 5:30 صباحاً

البحرين – جبلة حبشي


العطش: 27 شعبان 1440 هـ - الموافق 03 مايو 2019

من بين المساجد الإسلاميّة التي نالت شرفاً خاصّاً هو مسجد جامع گوهرشاد، وذلك لمجاورتهللروضة الرضوية المقدّسة وهو أفخم مسجد وأجملها بناءً وزخرفة، ويشتمل على ستة دور للعبادة (حار) (سبزواری)(نهاوندی)( میلانی)(نجف آبادی)(علوي).

 خلال الأسبوع الذي مرّ كنت ألقي محاضراتي المهدوية بعد صلاة الفجر في (الدار الحار)(شبستان گرم) والمجلس غاص بالمصلين ، في هذا اليوم وهو آخر جمعة من شهر شعبان المعظّم 1440 جاء القاريء الحسيني وهو الحاج فاكر وهو رجل كبير في السنّ فذكر الإمام الحسين عليه السلام بأسلوبه الخاص وقال :

نحن في جوار الإمام الرضا عليه السلام و نستقبل شهر رمضان المبارك وقد ألقى رسول الله صلى الله عليه و آله الخطبة المعروفة وفيها (و اذكروا بجوعكم و عطشكم فيه جوع يوم القيامة و عطشه) الأمالي( للصدوق) ؛ ص93

قال : حين إلقاء هذه الخطبة لم يتوقع الناس أن الإمام الحسين عليه السلام سيقتل عطشاناً ، ولما قتل الإمام في كربلاء يجدر لي أن أقول :أيهّا الشيعي،عندما تعطش و تجوع عليك أن تذكر عطش الإمام الحسين و جوعه .

أقول: حقاً هو كذلك ( و روي‏ أن من شرب الماء فذكر عطش‏ الحسين‏ عليه السلام  و لعن قاتله كتب الله له مائة ألف حسنة و حط عنه مائة ألف سيئة و رفع له مائة ألف درجة و كأنما أعتق مائة ألف نسمة) شرح الأخبار ج‏3 ؛ ص192 .

وأول من ذكر عطش الحسين وواساه هو أخوه أبو الفضل العبّاس فحينما هزم القوم و دخل المشرعة و أراد أن يشرب الماء، ذكر عطش‏ الحسين‏ عليه السلام فصب الماء من يده، و لم يشرب)

  • ثمّ تطرّق القاريء إلى أشعار الشاعر الفذّ محتشم الكاشاني رحمه الله فهو يقول :(از آب هم مضایقه کردند کوفیان، خوش داشتند حرمت مهمان کربلا) الكوفيون ضايقوا الإمام حتى في الماء ، حقيقةً قد راعوا احترام ضيفهم !!) ( بودند دیو و دد همه سیراب ، و می‌مکید خاتم ز قحط آب سلیمان کربلا) الوحوش و الحيوانات كانت مرتوية من الماء،ولكن سليمان كربلاء كان من شدة العطش يمص الخاتم) ( زان تشنگان هنوز به عیوق می‌رسد،فریاد العطش ز بیابان کربلا) وهذا البيت هو من أروع ما ورد في القصيدة ويقصد به أن حالة عطش الحسين و صراخ أولاده العطاشى قد اشتدّت حتى وصلت إلى عيّوق (وهو نجم مضيء يتلو الثريَّا وهو من أشد النجوم سطوعا) وقد ورد أن آدم عليه السلام حينما توسل بهم عليهم السلام فوصل إلى (ياقديم الإحسان بحق الحسين) سالت دموعه وانخشع قلبه ، فقال: ياأخي جبرئيل في ذكرالخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي ،قال جبرئيل(ع): ياآدم ولدك يقتل عطشانا غريبا وحيدا فريدا ، ليس له ناصر ولامعين ، ولو تراه ياآدم وهو يقول: واعطشاه ، واقلة ناصراه ، حتى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان فلم يجبه أحد إلا بالسيوف) شِیعَتِی مَهما شَرِبتُم ماءَ عَذْبٍ فَاذْکُرُونی .

الجمعة 27 شعبان 1440

مشهد المقدسة- 12 ظهرا

إبراهيم الأنصاري

 

 


الإلتحاق بالصالحين 26 جمادى الثانية 1440 هـ - الموافق 04 مارس 2019

ليس هو كسائر المعارض التي تعرض فيه لوحات للرسامين أو خطوط للخطاطين أو مجسمات أو أشياء أخرى، كلا ... إنّه معرض تعرض فيه المعرفة و البصيرة الفاطمية المهدوية ، يدخله الإنسان خالي الذهن و يخرج منه وقد تعايش مع الصالحين بل صار من المشتاقين للالتحاق بهم وأصبح مصداقاً لقوله تعالى(ربّ هب لي حكماً و ألحقني بالصالحين).

في بداية شارع طبرسي الذي يطّل عليه حرم الإمام الرضا عليه السلام وهو الشارع الذي هو عكس القبلة تماماً أخذوني الشباب إلى حسينية كبيرة تشتمل على صفوف متداخلة قد عرضت فيها صور و مجسمات تشير إلى مرحل طي البشر من يوم هبوط آدم وحواء عليهما السلام، سأعرضها مع صور توضيحية.

في البداية ترى نفسك في ممرّ مظلم هو ليل الدنيا وقد لصقت فيه لوحات جميلة منوّرة بنور أمّ الأئمة عليها السلام التي هي وراء الستار تشير إلى أنّه لابد من اكتساب النور الزهراء في هذه الدنيا من.

ثمّ تنتقل إلى مكان يشير إلى الفساد الناشئ من دولة إبليس جرّاء سقيفة بني ساعدة و قد ظهر في البر و البحر و على مستوى الكرة الأرضية.

المرحلة الثالثة وهي دور فاطمة عليها السلام في الدفاع عن الحق العلوي وهي آخذة بيد الحسن والحسين عليهما السلام ومعها علي عليه السلام تمرّ على بيوت الأنصار و تعاتبهم على خذلان المولى.

التزكية من خلال الارتباط بالإمام المهدي روحي فداه تكون في المحطّة الرابعة.

والقسم الخامس يدلّك على البيوت التي أذن الله أن ترفع وأنّه ينبغي أن يدخل فيها كلّ من أراد الرقى من خلال زيارة أهل البيت عليهم السلام ودور فاطمة عليها السلام في تزكية الأمّة.

والغرفة السادسة تريد إيصال رسالة وهي دور المرأة الفاطمية في التمهيد للإمام المهدي عجلّ الله فرجه من خلال تحمّل الغربة والوحدة وتربية أبنائها الذين افتقدوا أباهم الشهيد في سبيل الحقّ وكذلك دور الرجال في تهيئة الأرضية لاستقبال ابن الزهراء.

المحطّة السابعة تكشف لنا التأثير البارز لجند الله اللذين لا نراهم بأعيننا (جنودا لم تروها) في نصرة الأمّة معنوياً بل حتى ميدانياً، كما أن لمسيرة الأربعين الحسيني تدوراً عظيماً في نصرة الحق.

وآخر مرحلة تُصوّر لنا جنّةَ الظهور التي يوجدها مهدي الأمّة عجّل الله فرجه المشتملة على النعم المعنوية والمادية، وبه يملأ الله الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلماً و جورا.

يا حبيبي لا أمنعك من التلذذ بنعم الله في هذه الدنيا الزائلة وهذا المتاع القليل ولكن أقول:

لنكن من الراكبين في هذه السفينة التي تأخذنا إلى دولة الحق ويكون تفكيرنا منشغلا بالإمام روحي فداه و لا ننساه أبداً.

إبراهيم الأنصاري

26 جادى الثانية 1440

الساعة 6:30 صباحاً

البحرين – جبلة حبشي

 

 


ذل كلّ شيء لكم 24 جمادى الثانية 1440 هـ - الموافق 02 مارس 2019

رغم صغر سنّه فإنّه لا يتجاوز الثلاثين من عمره إلا أنّه عالي الهمّة وقد ورد في الحديث (قدر الرجل على قدر همّته).

يسكن في مدينة شيراز الجميلة، لا يمتلك أوليات العيش فضلا عن السكن و المركبة للتنقل إلى الحوزة العلمية! لو رأيتَه لحسبت أنّه متسوّل منهك وإذا جلست معه ودار بينكما الحديث سوف تعرف كيف يفكّر الرجل! فهو واحد كألف، ورجلٌ هو أمّة بأكملها، وددتُ أن تمتلك كل مدينة من مدننا واحداً مثل هذا الرجل الفذّ.

من مسؤولياته المهمّة أخذ المؤمنين والمؤمنات اللذين لم يزوروا الإمام الرضا عليه السلام قط، إلى مشهد المقدّسة بتنسيق من جهات مسؤولة، ولا أظن أنّ هناك عملا يعادله فهنيئاً له.

مضت مدّة ولم يتمكن من الزيارة للظروف العامّة و الخاصة فدعوته عندي وكان معي ثلاثة أيام نتحدّث فيها عن حقيقة المذهب الحق و كيفية الدفاع عنه، سألني عن هيئة على الأكبر في البحرين فقلت ننتخب شعاراً في بداية موسم محرم الحرام و نستمر عليه إلى نهاية ذي الحجّة، هذا الشعار يكون المحور للمحاضرات و القصائد و اللطميات واللافتات، يتداوله الشباب و حتّى الأطفال  بكثرة حتى يذوب في نفسهم الولائية ويصاحبهم إلى حين الممات!

إليك بعضها (ما رأيت إلا جميلا)(بعين الله)(لقاء الله)(إنّي أحب الصلاة)(وسقاهم ربهم شرابا طهورا)(رضى برضاك)(يا كاشف الكرب).

ثمّ عرضت عليه فيديوهات لكل سنة فأعجبته الفكرة وأجاد بها وكان يتنمى أن تنتشر على مستوى كلّ الشيعة في العالم .

ثمّ دار النقاش بيننا عن الإمامة وأهميتها و عن معرفة الإمام عليه السلام فقلت له كم مساحة محافظتكم بالنسبة إلى كل البلاد قال تقريبا 1:20 ! ثم سألته كم مساحتها بالنسبة إلى العالم كلّه؟ قال:صغيرة جدا! قلت: كم هي مساحتها قياساً بالكواكب و المجرّات؟ قال: لا شيء!!

قلت: لو أحدنا يعتقد بأن الإمام الرضا عليه السلام قياساً لأبي الفضل العباس عليه السلام (رغم علوّ منزلته) هو كالمجرات قياساً لمحافظة فارس!! لم يعرف الإمام الرضا عليه السلام أبداً.

ورد في الحديث (لا يقاس بآل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هذه الاُمّة أحد، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً)

يفهم من (لا يُقاس بآل محمّد) أي في شيء من الأشياء. (أحد) أي: كائناً من كان. (ولا يسوّى بهم) أي: فضلا عن أن يفضَّل عليهم. (من جرت نعمتهم عليه)، والنعمة هنا عامّة(أبداً) إنّ كلّ ما كان وما يكون إلى الأبد من نعمة فهو منهم. وفي حديث آخر (إنّا صنائع ربّنا والناس صنائع لنا) فهم فاقوا كالنبي كلّ النبيّين فهم أشرف المخلوقات! وقد ثبت ذلك بالعقل قبل النقل .

يا عزيزي: تعرَّف على أئمتك عليهم السلام قبل حلول أجلك فمعرفتهم هي مفتاح لأبواب الجنان وضمان للخلاص من النيران.

إبراهيم الأنصاري

البحرين – جبلة حبشي

24 جمادى الثانية 1440

الساعة السابعة صباحاً


جبل الخضر عليه السلام 22 جمادى الثانية 1440 هـ - الموافق 28 فبراير 2019

لم يتبق إلا يوم واحد من سفري الفاطمي إلى جنّة الرضوان مشهد الرضا عليه السلام ومن ثمّ عشّ أهل البيت قم المقدّسة ، اشتقت إلى رؤية صديق لي في الثمانينات حينها كنت أدرس في حوزة قم  وهو سماحة حجة الإسلام و المسلمين الدكتور ناصح حفظه الله ، وهو أستاذ في كلية القرآن الكريم في جامعة قم الكبيرة ، فزرته في بيته الواقع في منطقة جميلة من قمّ بجوار جبل اسمه (كوه خضر) وهومقام الخضر عليه السلام ، يقع على مقربة من مسجد جمكران وهي بقعة طاهرة وطأها العبد الصالح الخضر عليه السلام ، يقع مقام الشهداء رضوان الله تعالى عليهم أسفل الجبل، حيث تُظلّله قبة صغيرة وتحيط بالمكان يافطات كبيرة تحوي بطاقات تعريفية لكل شهيد، ويفترش الكثير من الزوار الأرض لينعموا بالهواء الطلق والمناظر الخلاّبة الجميلة.

دارت بيننا أحاديث متنوّعة كلّها ذكريات جميلة من الماضي وأيضاً أبحاث قرآنية تستحق التأمّل والمتابعة كما أنّه ذكّرني بحوادث وقعت في غيابي كلّها عِبر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

و في آخر المطاف تحدّث عن قصّة استرعت انتباهي وجرّتني إلى كتابتها هنا لينهل منها المؤمنون، قال لي شيخنا:

تتذكّرْ في السنة الماضية أرسلتَ لي رسالة عبر الهاتف تريد اللقاء بي فأجبتك : أنّ سيارتي انقلبت وسأتصل بمجرّد رجوعي إلى قم ؟ قلت: نعم ! ماذا حدث لك؟ قال: كنت في طريق مدينة أراك مسرعاً ليلاً لكي ألتحق بالجامعة هناك حيث كنت أدرّس فيها اسبوعياً و كنت تلك الليلة مريضاً فصرف لي الطبيب دواءً منوِّماً ، فلم أتمالك نفسي في الطريق وكلّما نعست وقفت دقائق استريح إلى أن أشرقت الشمس وضاق بي الوقت ، فقررت الاستمرار حتى الوصول ولكن غلب علي النوم لحظه فإذا بسيارتي اصطدمت بمرتفع  فانقلبت رأساً على عقب علماً بأنّ  السرعة على ما أخبرني رجل المرور كانت تتجاوز 170 كيلو .

هذا: وكنت واضعاً عمامتي و ردائي على الكرسي الذي في جنبي، و المفاجأة هي أنّني و في تلك اللحظات الخطيرة و أنا أرتفع إلى الأعلى و أسقط إلى الأسفل ولم أعلم ماذا سيكون مصيري، فإذا بي اسمع هاتفاً يقول : هذه ملابسك (يقصد الزي الروحاني) ستحفظك !! هذه الكلمة جعلتني أعيش اطمئنانا وهدوء لا نظير له (يقول لي و عيونه تدمع).

من أين هذا النداء؟ ولمن هو؟ وما المقصود منه؟ كلها رموز لم أتمكّن من فكّها وتفسيرها، هذا و المركبة مازالت تأخذ بي هنا وهناك ولا حول لي و لا قوة.

استقرّت بي المركبة المعوجة المدمّرة تماماً، فإذا بالناس قد أتوا و أحاطوا حولها يبحثون عن سائقها المرمي تحت المقعد وهم يعتقدون بأنّه انتقل إلى عالم البرزخ! جاؤوا ليحملوا الجنازة لا غير فإذا بشابٍ جميل سحبني إلى الخارج وهو الذي قام بمساعدتي و الاهتمام بأمري، لم يشاهد الناس في جسدي أثراً للحادث أبداً ، فأخذوني بسيارة تحمل مركبتي الساقطة لأتوجه إلى حيث جئت ، جاء ذلك الشاب ليودعني فخاطبني بلهجته الجذّابة:

(ألم أقل لك أن ملابسك الروحانية ستحفظك؟)

 يا إلهي! من هو هذا! لم أسأله ولم أتابع الموضوع إلا بعد أن ذهب فأسفت كثيراً وما عسى أن يجدي الأسف.

إنّه ولي من أولياء الله جاء لخدمة هذا العبد المذنب، وكم هم كثيرون ! فهل هو من الأبدال الذين ورد عنهم أنهم قوم من الصالحین لاتخلوا الدنیا منهم، إذا مات واحدٌ بدل الله مکانه آخر ، یقیم الله بهم الأرض و هم سبعون ، أم أنّه شخص آخر له علاقة بملكوت الأشياء ؟ أم هو من جملة الشهداء الذين تجسدّوا بعد موتهم كلّها احتمالات معقولة.

عزيزي: هل تعلم بأنّ الشهداء بأرواحهم التي هي جنود مجنّدة قد كوّنوا جيشاً عظيماً و قوياً لدعم المؤمنين في آخر الزمان وكثير من الملائكة هم تحت إمرتهم حافين بهم! أما قرأت عن الملائكة و روح القدس (وحفه بملائكة المقربين و أيّده بروح القدس يارب العالمين ) فانتبه و لا تغفل .

إبراهيم الأنصاري

ليلة الجمعة 

22 جمادى الثانية 1440

الساعة 6:45 مساء


يا لها من ليلة حزينة: 07 ذو القعدة 1439 هـ - الموافق 20 يوليو 2018

السعي في النهار أرهقني فوصلت البيت وقت المغرب فصليت وقلت في نفسي سأنام لأتهيأ للذهاب إلى حرم مولاي بعد منتصف الليل إن حالفني التوفيق ، ولكن انشغلت بالتلفاز فإذا بي أرى في القناة الثانية الإيرانية بثاً مباشراً من كربلاء فتابعته و أنا بين النوم و اليقظة ، فإذا به يتحدّث مع شاعر قد انشد أبياتاً ارتجالا فيسأله عن الظروف التي جرّته إلى انشادها . فقال: كان يوم عيد نوروز فقصدت من محافظتي إلى خراسان لأزور الإمام الرضا عليه السلام فلم اتمكن من الدخول في الصحن المقدّس لشدّة الزحام فانكسر قلبي فانشدت  قصيدتي هذه  فإذا بها صارت أنشودة أجراها أحد كبار المنشدين من بلاد تاجيكستان .

وهي تبدأ بقوله (شاه بناهم بده خسته راه آمدم آه نكاهم مكن غرق كناه آمدم) يعني يا ملك خراسان أريد الإلتجاء إليك قد أتعبني طول الطريق فالرجاء أن لا تنظر إلى وجهي لأنني غرقت في الذنوب فظهرت آثارها عليّ .

آه : ماذا صنعت هذه الأبيات بقلبي!

خاطبت إبليس اللعين و قلت له لابد وأن أخالفك في هذه الليلة و أذهب لزيارة مولاي الآن ، وكانت الساعة الواحدة و النصف فتهيأت و قصدت ضريح مولاي مباشرة فزرت كالعادة ثم توجهت نحو البيت لأستريح ، ولكن كأنّ هناك يداً خارجة عن ارادتي سحبتني إلى مدرسة (بريزاد) في جوار الضريح المقدّس ، تلك المدرسة التي سبق و أن تحدثنا عنها في ذكرياتي، فإذا بالدروس و النقاشات العلمية و الجدال بالتي هي أحسن، وكالعادة جلست في غرفة صديقي التي هي مدفن السيدة بريزاد ودار الحديث حول سيد الشهداء عليه السلام فإذا بشاب عالم جميل الوجه  وهو من طلاب الحوزة العلمية في مدينة دزفول دخل وقال لي أنت الشيخ الأنصاري ؟ قلت نعم فإذا به يتحدث عن هيئة على الأكبر عليه السلام في البحرين و برامجها و متابعة الأناشيد و المحاضرات و كأنّه يعيش معنا في بلادنا وقال (أنا معجب ببرامج الهيئة و أتابعها دائماً خاصة الرادود السيد مصطفى الموسوي و صوته الشجي).

هذا وكانت الساعة الثانية و النصف وصلاة الفجر في تمام الساعة الثالثة و 45 دقيقة ، و النعاس قد أرخى سداله علي من الرأس إلى القدم ، قلت في نفسي الآن سأذهب إلى البيت وبالفعل قصدت البيت، فمررت من خلال رواق الإمام الخميني ره لكي أخرج من الجهة الثانية ، ولكن أيّها العزيز هنا بيت القصيد ، صوتٌ شجيٌ وحزين وبكاءٌ و صراخ قد غطى الرواق! توجهت نحو المنصّة فإذا بالرادود المبدع العالم الحاج سعيد حداديان يقرأ المناجاة الشعبانية، يا لها من قرائة أبعدت التعب و طيّرت النعاس فجلستُ أستمع إليه وهو قد عرّج إلى مصيبة الطفل الرضيع و أخته رقية عليهما السلام(بمناسبة يوم البنات) ينتقل منه إليها و إليها منه وهكذا .

تارة يذهب إلى كربلاء و أخرى إلى خربة الشام ، وتلك الأبيات العرفانية ذات معاني عميقة كانت تتحكم في قلوب الموالين فترفعها من سطح الأرض إلى عنان السماء بل إلى العرش!

وبعض من تلك المصائب التي بينّها هي :

أنّ للإمام الحسين في كربلاء على الظاهر طفلين ، أحدهما: هو المسمّى بعلي الأصغر وهو الذي ورد عنه في المقاتل أنّه عليه السلام أخذه إلى القوم و قال (يا قَوْمُ قَدْ قَتَلْتُمْ شيعَتي وَ أَهْلَ بَيْتي وَقَدْ بَقي هذَا الطِّفْلُ، وَيْلَكُمْ اُسْقُوا هذا الرَّضِيعَ أَما تَرَونَهُ يَتَلَظّي عَطَشاً مِنْ غَيْرِ ذَنْب أَتاهُ إِلَيْكُمْ).

والثاني: ما ذكره السيد ابن طاووس ره في اللهوف و هو عبد الله الرضيع ، حيث أنه عليه السلام خاطب زينب : (ناوِليني وَلَدِيَ الصَّغير حَتّي أُوَدِّعَهُ، فَأَخَذَهُ وأَوْمَأَ إِلَيْهِ لِيُقَبِّلَه، فَرَماهُ حَرْمَلةُ بْنُ كاهِل اَلأَسَدي بِسَهْم فَوَقَعَ في نَحْرِهِ فَذَبَحَهُ فَقالَ لِزَيْنَبَ: خُذيهِ).

وبعد ذكر هذين الطفلين قال : لم يمهل القومُ الإمام الحسين ليقبّل طفله وحالوا دون ذلك وكأنّي برقية أخته وبلسان حالها تقول يا أبت : لم تقبّل أخي الرضيع !! أنا أقبلك وأنت قبّلني إذن ! فوضعت فمها على فم أبيها الإمام فهدأت وماتت فبدأ صراخ زينب و سكينة و الأطفال . ثم قال : خطباؤنا عندما يذكرون هذا المصاب يذكرونه من دون تصوير كامل للموقف!  فيا ترى هل بقيت للحسين عليه السلام شفةٌ لكي تُقبَّل !

فورد في المقاتل (و اشتد عطش الحسين بن علي - عليهماالسلام فدنا ليشرب من الماء، فرماه حصين ابن تميم بسهم، فوقع في فمه، فجعل يتلقي الدم من فمه، و يرمي به، ثم جعل يقول: اللهم أحصهم عددا، و اقتلهم بددا، و لا تذر علي الأرض منهم أحدا).

 و هل بقيت له ثنايا !!؟  في المقاتل (ثمّ كشف عن ثنايا رأس الحسين بقضيبه ونكثه به فقال له بعض جلسائه : ارفع قضيبك ، فـوالله ما أحصي ما رأيتُ شفتي محمّد (صلّى الله عليه وآله) في مكان قضيبك يقبّله) 

هذا واشتد الصراخ في الحرم المطهّر إلى ما قبل أذان الفجر بدقائق وكأنّها ليلة عاشوراء .

وأنا أقول في نفسي : الشيعة رغم أنّهم لم يرَوا الموقف ولم يتمكّنوا مشاهدة واقعة الطف ، فبمجرّد السماع هكذا يبكون! فكيف حال صاحب المصاب الإمام المهدي عجل الله فرجه و هو يرى بالعين الباطنية ماذا حدث لجدّه المظلوم ؟ و ما حال مولاي علي بن موسى وهو يستمع إلى هذا المصاب الجلل .

لا يوم كيومك يا أبا عبد الله .

إبراهيم الأنصاري

مشهد المقدّس

يوم الجمعة

7 ديقعدة 1439


حتى المكان و الزمان ! 04 ذو القعدة 1439 هـ - الموافق 17 يوليو 2018

   قررت هذا اليوم أن  لا أقابل أحداً من الناس ولا أتحدّث  مع أحد إلا بعد زيارة سيدي و مولاي ثامن الحجج علي بن موسى الرضا عليه السلام ، تهيأت للزيارة فركبت الباص السريع المعروف (BRT) من دوّار البسيج إلى الحرم ، ولكن غفلت ! فتحرك الباص نحو النفق و نزلت في الجهة الثانية من الحرم المطهّر و هو باب الشيخ الطبرسي رحمه الله ، وكان الجو حارّا وقت الظهيرة ، ركبت السيارة الصغيرة المخصصة للزوّار تنقلهم إلى البوابة الرئيسية ، كان السائق يتحدّث مع أحد طلاب العلماء الجالس إلى جنبه،فقال العالم : الأفضل للزائرين في الصيف أن يقصدوا أمامهم من منتصف الليل إلى الصباح ، ثم حين النزول قال كلمة أثارت انتباهي و جعلتني أفكر مليّا قال :( بالاخره زمين و زمان مال اينها است ) يعني بالأخير الأرض كلّه (وهو كناية عن المكان) و الزمن كلّه لهؤلاء و أشار إلى الإمام الرضا عليه السلام .

  أقول: حقّا هي كلمة عرفانية تستقي من منهل القرآن و الحديث ، أمّا المكان فلا شك أنّه لأهل البيت عليهم السلام وفي هذا المضمار يقول السيد الإمام الخميني ره في كتابه معراج السالكين، ص 117. (قد رُوي في الأحاديث أنّ جميع الأرض للإمام عليه السلام، والذين لا يوالونه فهم غاصبون لها. وأهل المعرفة يرون ولّي الأمر مالكًا لجميع ممالك الوجود ومدارج الغيب والشهود ولا يجوّزون تصرّف أحد فيها بدون إذن الإمام)انتهى.

  تأمّل في قول الله تعالى عن لسان الكليم (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)(الأعراف/128). عن الامام الباقر عليه السلام: (إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين)  وأنا وأهل بيتي الذين أورثنا (الله) الارض. ونحن المتقون، والارض كلها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فعمرها فليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي، وله ما أكل منه..) " الكافي: ج 1، ص 407، وعن (الامام الصادق عليه السلام) " إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده" قال فما كان لله فهو لرسوله، وماكان لرسول الله فهو للامام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله " * البحار: ج 100، ص 58، ب 9، ح 10  وأيضاً قوله تعالى (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)(الأنبياء/105). (عن الامام الباقر عليه السلام ..أن الارض يرثها عبادي الصالحون، قال: القائم عليه السلام وأصحابه ) مجمع البيان: ج 4، ص 66 .

وأمّا الزمان :

كيف لا و هم أئمة العصر و الزمان !  تلاحظ في الأدعية والزيارات شواهد كثيرة لذلك،  منها ما في ورد ( يا صاحب الزمان صلوات الله عليك و على آل بيتك هذا يوم الجمعة و هو يومك المتوقع‏ فيه‏ ظهورك و الفرج فيه للمؤمنين على يدك) بل أطلقت النجوم و الشهور عليهم ، قال تعالى (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ..)(التوبة/36).  في كتاب الغيبة لشيخ الطايفة (قدس سره) روى جابر الجعفي قال: سئلت ابا جعفر (عليه السلام) عن تأويل قول الله عزوجل: " ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا .." قال: فتنفس سيدي الصعداء  فقال: ياجابر اما السنة فهي جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وشهورها اثنى عشر شهرا فهو امير المؤمنين (عليه السلام) ...) فذكر الأئمة عليهم السلام .

إبراهيم الأنصاري

مشهد المقدّسة

2 ذيقعدة 1439

الساعة الخامسة صباحاً .

 

 

   

 

 

 


حتى سحب السماء! 25 شعبان 1439 هـ - الموافق 11 مايو 2018


حتّى سحب السماء !
البارحة وهي (آخر ليلة جمعة من شهر شعبان المعظّم ١٤٣٩) كنت جالساً إلى جنب ضريح الإمام الرضا عليه السلام أتحدّث مع أحد خدّام الإمام عن السيّدة نرجس عليها السلام و دورها في نشر الدعوة المهدوية في المسيحية فإذا برعد شديد و برق خاطف ومطر غزير قد أرعب الزوّار بحيث أنّ كل من كان في الصحن الشريف انسحب إلى داخل الحرم لئلا يصيبه الماء ، فرح أهالي مشهد المتواجدين في الحرم بذلك لأنّ هذا الغيث سيروي الأرض المزروعة وسيكون له تأثير كبير في نموّها ، ولكن العجب كل العجب أن المطر لم يتجاوز الحرم الشريف أبداً ! فبمجرّد توقفه خرجت من الحرم فرأيت الأرض جافة تماماً لم تسقط عليه حتّى قطرة واحدة! فيا لها من كرامة !
هنا استحضرت ما قاله لي أحد العلماء العرفاء قبل سنوات بأنّ زوّار الإمام الرؤوف عليه السلام ليسوا هم البشر فقط بل هم الملائكة و الجنّ أيضاً بل وحتّى سحُب السماء كلما اشتاقت إلى زيارته استأذنت من ربّها و جاءت إلى خراسان لغسيل الحرم الشريف ! وهكذا هي تسبّح بحمد ربّها (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا)(الإسراء/٤٤). والذي يعزّز هذا ما قد ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة (وَذَلَّ كُلُّ شَىْءٍ لَكُمْ).
فيا أيّها الحبيب تعرّف على ربّك كيما تعرف إمامك و لا تنسى قرائة هذا الدعاء بقلبك قبل لسانك (اَللّهُمَّ عَرِّفْنى نَفْسَكَ فَاِنَّكَ اِنْ لَمْ تُعَرِّفْنى نَفْسَكَ لَمْ اَعْرِف نَبِيَّكَ اَللّهُمَّ عَرِّفْنى رَسُولَكَ فَاِنَّكَ اِنْ لَمْ تُعَرِّفْنى رَسُولَكَ لَمْ اَعْرِفْ حُجَّتَكَ اَللّهُمَّ عَرِّفْنى حُجَّتَكَ فَاِنَّكَ اِنْ لَمْ تُعَرِّفْنى حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دينى)
فهو حقاّ دعاء الغريق الذي ينجّي الإنسان من فتن آخر الزمان ليصل إلى ساحة الأمان .
إبراهيم الأنصاري البحراني
٢٥ شعبان ١٤٣٩
الساعة ٤:٣٠صباحا


و زهق الباطل 27 جمادى الثانية 1439 هـ - الموافق 15 مارس 2018

حتى القطط خرجت من مأواها تمشي بهدوء و سكينة  في الشوارع العامّة المخصصة للمركبات،  وهذا ما يثير عجبك ولا ألومك! لأنّك ربّما لا تتمكّن من استيعاب ما أقوله في كلماتي المتواضعة فكما يقول الشاعر الفارسي عطّار النيشابوري في شعره المعروف (زلیخا گفتن و یوسف شنیدن ، شنیدن کی بُوَد مانند دیدن) يعني زليخا قالت و يوسف سمع ولكن أين السماع من الرؤية ) .

يا ليتك كنت تشاهد ما كان يحدث لمدينة قم المقدّسة فالقصف الصاروخي الصدّامي لم يكن ينقطع عن المدينة حتى ساعة واحدة ناهيك عن الطائرات الإمريكية و الروسية التي كانت تحلق على المدينة باستمرار وتقصف البيوت و المحلات و القرى و كلّ شيء حقداً على الإسلام الأصيل الذي انتشر صيته من هذه الحوزة المقدّسة ، في تلك الظروف الصعبة طلب الإمام الخميني قدّس سره أن لا يترك العلماء و المراجع و طلاب العلوم الدينة المدينة ليُثبتوا صمودهم في قبال الكفر مهما كلّف الأمر حتى لو أدى إلى القتل و الشهادة ! وأيّ برّ أعظم منها (عن رسول الله صلى الله علية واله وسلم : فوق كلّ ذي برٍّ برٌّ حتى يقتل الرجل في سبيل الله، فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه برّ).

ليس هذا الصمود الغريب فحسب هو الذي أتعب طاغوت العراق و رماه في مزبلة التاريخ بل ما ورد في الأحاديث المتواترة ، فعن الإمام الصادق جعفر بن محمد (عليهما السّلام) قال ( إن لعلى قم  مَلَكاً يرفرف عليها بجناحيه ، لا يريدها جبّار بسوء إلا أذابه الله كذوب الملح في الماء ) ( وما أراد أحد بـ « قم » وأهلها سوءاً إلا أذله الله ، وأبعده من رحمته ).

 وعنه (عليه السلام ) (ما أرادهم ـ يعني أهل قم ـ جبار من الجبابرة إلا قصمه الله )و( تربة قم مقدّسة ، وأهلها منٌا ونحن منهم ، لا يريدهم جبار بسوء إلا عجلت عقوبته ..).

هذا : و إن السيد الجليل آية الله العظمى الكلبايكاني رحمه الله رغم أنّه كان مرجعا للتقليد و رغم كبر سنّه بقي في المدينة تحت القصف استجاباً لدعوة الإمام الخميني قدّس سره ، ويؤسفني أن أقول أن هناك من كان يدعي المرجعية هرب من المدينة هو وأصحابه إلى مدينة مشهد الآمنة مثيراً أحاسيس الناس هناك و مستغلا الفرصة لترويج خطّه وفكره المناوي للفكر الأصيل ! ممّا أدّى إلى تقسيم الساحة الشيعية فحدثت الفتنة التّي لا يزال آثارها ظاهراً منذ ذلك اليوم إلى يومنا هذا ويجدر الإشارة هنا أنّ نفس المجموعة تركوا حوزاتهم في الزينبية بيد الدواعش و أقتدوا بأولئك الذين تركوا مواضعهم في غزوة أحد ! و لولا عليُّ الزمان و نائبُه في لبنان لحدث ما حدث فنحمد الله سبحانه على ما منحنا من معرفة الولاية و تجسيدها في عصر الغيبة .

إبراهيم الأنصاري – البحرين

27 جمادي الثانية 1439

الساعة 6:30 صباحاً


العبد! 26 جمادى الثانية 1439 هـ - الموافق 14 مارس 2018

رغم كبر سنّه وضعف بدنه  كان يجلس على باب الحسينية الحجازية وبالتحديد إلى جنب الأحذية ! تلك الحسينية التي كانت مجاورة لمسجده مسجد فاطمة الزهراء عليها السلام في قم المقدّسة ،  يستمع المحاضرة الحسينية لأنّه كان يعلم أهميّة إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام وكان يجهش بالبكاء بمجرد أن يسمع ذكر سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام .

مع الأسف لم أكن أعرفه (في الثمانينات) إلا أنّه شيخ مقدّس نوراني ! إلى أن مرّت الأيام فاذا به قد تشعشع نوره في حوزة قم المباركة كالشمس في رائعة النهار و تعرّف على شخصيته المميّزة العالم أجمع.

 إنّه  آية الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجت رضوان الله تعالى عليه .

مدفون في حرم السيدة الجليلة فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام.

اليوم قبره ملجأٌ للطالبين و مأوى للمستغيثين و واسطة فيض للظامئين الملهوفين.

الجدير بالذكر أنّ الكلمة المكتوبة على قبره بوضوح هي (العبد). ونعم الصفة العبودية فإنّها الجوهرة الثمينة التي كنهها الربوبيّة كيف لا ! و العبد يصل إلى مستوى من الرقي كما ورد في الحديث القدسي ( لا يزال يتقرّب إلي عبدي بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت أنا سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها ) . 

كلّما يحالفني التوفيق لزيارة سيدتي المعصومة عليها السلام أذهب إلى مضجعه و أخاطبه بكلّ خضوع :

 أنا العبد الذليل الفقير المسكين إبراهيم جئت إليك طالباً منك أن تطلب من المعصومة عليها السلام كي تلتجأ إلى الله بقضاء حوائجي ثم أقول له : لا أظنّك نسيت أنني طوال العشرة من شهر محرم كنت أقرأ لك مصيبةً سيد الشهداء عليه السلام فتبكي !! فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان!

إبراهيم الأنصاري

البحرين – 26 جمادي الثانية 1439


يا له من طعام ! 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

علماً أن المسير المهيّأ للمشاة إلى كربلاء في السبعينات كان من الكوفة إلى الكفل ثمّ الحلة فالطويريج ، وأمّا الطريق الفعلي كان مخصّصا للحافلات ولم يكن فيه حتّى مضيف واحد فلا ماء و لا كلاء فهلاّ سألتني ماذا كان زادكم و أنتم في هذا الطريق الطويل !؟ أقول و بكلّ وضوح لم نحمل معنا الزاد، لأنّ شيخنا العارف قال لنا أنّه سيتكفّل بذلك ، و العجب أننا لم نرّ في يده شيئاً إلا منديل صغير ولكن لم يسمح لنا الأدب أن نسأله عمّا فيه من الطعام فكنّا نعيش بين الخوف و الرجاء إلى أن وصلنا إلى خان الثلاثة أرباع المسمّى بخان النخيلة وهو كسائر الخانات مبنيّة من الطين في عصر الشيخ البهائي ره .  فجلسا في مكان مشمس فحان وقت الغداء فكان لسان حالنا لمعلمنا الفذّ (.. آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا)(الكهف/62). فتح المنديل فإذا بداخله قرصان من الخبز مع قطعة دائرية من الزبدة الطبيعية وقليل من السكََّر  ، قلت له ونحن نبتسم هذا هو الطعام الذي واعدتنا به؟ فال لنا : و كأنّ صوته مازال يترنم في أذني : كلوا ! سيعجبكم ! فأكلنا فإذا بلذة في الطعام لا تعادلها لذة ! يا له من طعام ! إنّه طعام الجنّة ! الآن و بعد مرور حدود أربعين سنة مازلت أتلذذ كلّما أتذكر ذلك الطعام ، هناك أحسست بأنّ هذا الإنسان ليس كسائر الناس بل هو عارف ربّاني متعلّق بعزّ القدس، وذلك الطعام لم يكن ماديّا بل هناك أبعاد معنوية مخيّمة على ذلك الطعام وهو كالطعام الواحد الذي كان ينزل على بني إسرائيل فيتجلّى في مظهرين (المنّ) و (السلوى) وهو كالشراب الذي خرج من العيون وكان مأكولا و مشروبا( فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا ...)(البقرة/60). وسيطعمنا إمامنا المهدي عجّل الله فرجه من ذلك الطعام الذي ينبع من حبّ محمّد وآل محمّد في الحديث: ( فما طعام المؤمنين يومئذ؟ قال: "التسبيح و التقديس و التحميد و التهليل".)  هذا هو الجانب الملكوتي من الطعام المادي وكذلك سنشرب ممّا سقوا أهل البيت عليهم السلام  (..وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا)(الإنسان/21). ريّا رويّا هنيئاً لا ظمأ بعده .

 

 


هل تصدّق ! 20 شوال 1438 هـ - الموافق 15 يوليو 2017

مدينة بوشهر الساحلية هي مدينة جميلة ذات سواحل خلابة و نخيل حالقة في السماء وأناس في قمّة الخُلُق و الإيمان، ولكنّها في الثمانينات كانت ملجأً لمياه المطر المسبّبة للمستنقعات المولِّدة للحشرات المؤذية التي كانت تسلب منّا الراحة بلدغتها المزعجة مما يؤدّي إلى الحكة الشديدة ولم نتمكّن من التخلص منها أبداً .

طلبتُ من عارف ربّاني أن يحلّ مشكلتي هذه فعلمنّي أذكاراً تشتمل على كلمات شبيهة بالرموز أقرأها في ساعة محدّدة وهي ساعة تحويل السنة الهجرية الشمسية في اليوم الأوّل من نيروز، والعجب أنّ بعد ذلك لم تتمكّن الهوام التقرّب إلينا أبداً ، وكانت هذه الأذكار تنفعنا لسنة واحدة فقط ، وأعجب من ذلك ما فعله الشيخ البهائي (رحمه الله) حيث وضع في سور النجف أذكاراً و كلمات لصد عادية الحيات والعقارب ، فرغم كثرة الحيات هناك لم يُسمع بأن لسعت أحداً منذ ذلك اليوم .

فيا أيّها العزيز لا تغفل عن قراءة الأذكار و الأدعية فإنّها أحراز لكثير من المصائب في الدنيا و أسباب للتنعم بنعيم الآخرة .

بهذه المناسبة أنقل لكم نقله سماحة السيد جعفر الشبيري الزنجاني ، أحد أساتذة الحوزة العلمية في قمّ المقدّسة، حيث تطرَّق فيه إلى بعض ذكرياته عن علاقة والده بأستاذه الإمام الخميني قدّس سرّه.

يقول: التقى والدي بالعارف الكبير السيد الإمام و بالعارف الرباني الشيخ حسن علي الأصفهاني النُّخودكي في مشهد الإمام الرضا عليه السلام . فقال أنّ الشيخ حسن علي قال لهما سأُعلِّمُكما شيئاً يُغنيكما عن الحاجة إلى الآخرين. أن تقرئا بعد كلّ صلاة فريضة :

أولا: تسبيحات الزهراء عليها السلام.

ثانيا: آية الكرسي (اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)(البقرة/255).

ثالثاً : سورة التوحيد ثلاث مرّات.( (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)

رابعاً : الصّلاة على النبيّ وآله ثلاث مرّات.

خامساً : قراءة الآيتين ثلاث مرّات:(... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)

السبت 21 شوال 1438

الساعة التاسعة مساءً

إبراهيم الأنصاري البحراني

 


أليست هي كرامة ! 02 جمادى الأولى 1438 هـ - الموافق 30 يناير 2017

العتبة الرضوية المقدسة تشتمل على جوانب عديدة و متنوّعة من أراضي و مزارع و مصانع و شركات وصالات رياضية و مكتبات و مدارس و حوزات علمية و مساجد و حسينيات ، بالأمس حالفني الحظّ فزرت غرفةً تهتم بالمساجد و الحسينيات المنتشرة في أرجاء البلاد، من الناحية الثقافية و التربوية و إقامة الصلاة و الأدعية و الشعائر الحسينية و ذلك بارسال علماء مبلغين و أئمة جماعة و أساتذة قرآن . 

يترأس هذه الغرفة سماحة حجة الإسلام و المسلمين الشيخ العزيزي حفظه الله و هو عالم ذو ثقافة عالية و رؤية ثاقبة تنصبّ في الدولة المهدوية ، و يعمل معه رجلٌ كلّ الرجل ذو إيمان راسخ و سابقة مشرقة وهو مصداق لقوله تعالى ( ... وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)(النساء/95). هو جريح قد انتشرت الشضايا في أكثر أعضاء جسمه

تحدّث معي هذا الرجل عن إحدى ذكرياته و هو في أرض العراق يحارب البعثيين الكفرة وقال

كنت مع أحد الشباب نستطلع الموقع و هو من قراّء القرآن الكريم يتّبع طريقة عبد الباسط ، كنّا في منطقة قريبة من حلبچه جالسين تحت مرتفع ، وكان الليل شديدَ الظلمة والجنود العراقيون جالسون فوق المرتفع على مقربة منّا نسمع كلامهم و نشاهد ضوء سجائرهم المشتعلة

الهدوءُ المخيّم هناك و تردّدُ الصوت و معنوية الأجواء كانت حافزاً لصديقي فقال لي

هل تسمح لي أن أتلوًَ آيات من الذكر الحكيم !  قلت : نعم ، و كنت أقصد بذلك أن يقرأ في قلبه اخفاتاً فإذا به رفع صوته بتلاوة سوة الشمس على طريقة عبد الباسط !! فأشرت إليه أن أسكت أما تعلم أين أنت الآن ؟ تريد أن نُقتل ؟ فأجابني و بكلّ اطمئنان : أنا سأستمر إلى نهاية السورة بصوت عال و لا أسمح لهم أن يسمعوا صوتي !  

و بالفعل واصل القراءة حتى انتهى إلى قوله تعالى ( و لا يخاف عقباها ) !!

أَ ليست هذه كرامة لأصحاب الحقّ ؟ 

أيّها الأعزاء هل سبق و أن تدبّرتم في قوله تعالى  (..فَعَمُوا وَصَمُّوا..)(المائدة/71). وأيضاً (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ)(البقرة/18).

 فمن لا يصفّي باطنه من الكدورات و الظلمات كيف له أن يسمع الحقّ فيستوعبه ، ورغم أنّه ربّما يتظاهر و كأنَّه يسمع ولكنَّه هو ليس كذلك  (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لاَ يَعْقِلُونَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لاَ يُبْصِرُونَ)(يونس/42 , 43). (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ..)(الأنعام/25). و هذا هو الميّت حقيقة (إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ)(النمل/80). وقال تعالى (وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ)(فاطر/22).  

وقد يتنزّل الإنسان إلى مستوى من الخسّة و الإنحطاط رغم أنّه يسمع سائر الأصوات إلا أنّ حواسَه الظاهرّية تفتقد مفعولَها في سماع الحقّ كما حدث لهؤلاء القوم ... فانتبه إلى حالك و لا تغفل  . 

إبراهيم الأنصاري البحراني 

مشهد المقدّسة 

20  ربيع الثاني 1438 

19  يناير 2017


يكفيك السكوت و المشي ! 02 جمادى الأولى 1438 هـ - الموافق 30 يناير 2017

المكتبة المركزية للروضة الرضوية هي سابع أهم مكتبة في العالم أسست عام ۱٤٥۷ للميلاد، و تحتفظ بما يزيد عن مليون مجلد من الكتب التي من شأنها تعميق النظرة الاسلامية وما يعنى بالتاريخ، والرياضيات والعلوم الاخرى.

مع مرور الزمن إتسعت مجموعة هذه المكتبة بمخطوطاتها القديمة لتشمل ۳٥ مكتبة يشرف عليها إدارة منظمة المكتبات والمتاحف ومركز الوثائق ومستندات الروضة الرضوية المقدسة المقامة على ارض سعتها ثمانية وعشرون ألفاً وثمانمائة مترمربع

ذهبت بالأمس وبتنسيق مسبق إلى قسم المخطوطات من المكتبة والتقيت بمسؤول القسم و هو الأستاذ نورى نيا ، في البدء كنت أتصوّر أنّه مجرّد متخصص في معرفة المخطوطات ولكن ما إن تحدثت معه عرفت مدى إطّلاع هذا الرجل و علمه الغزير و عشقه لأهل البيت عليهم السلام لا من منطلق الإحساس و العاطفة فحسب بل من خلال المعرفة و البصيرة والرأي الثاقب فإنَّه كان ملمّاً بالأحاديث الشريفة و عارفاً بها ، إنّه من جملة العلماء المتخرجين من الجامعة الرضوية الإسلامية. 

وأنا بدوريً بدأت بعرض بضاعتي المزجاة من خلال سرد بعض الحقائق الخاصّة بأهل البيت عليهم السلام و ركّزت على الفرق بين تعابير النور في زيارة الجامعة الكبيرة مثل (نوركم وطينتكم واحدة ، خلقكم الله أنوارا، أشرقت الأرض بنوركم، نوره و برهانه ، مصابيح الدجى ، نور الأخيار ووو) وأنّ كلا منها لها موطنها الخاص بدءًً من العرش و ختاماً بالدنيا

ثمّ هو شرع في الحديث فقال:

(هل تعلم بأنّ الزيارة الجامعة التي صدرت من الإمام الهادي عليه السلام هي للإمام الرضا عليه السلام خاصّة و تعمّ سائر الأئمّة عليهم السلام كما أن زيارة أمين الله تختصّ بأمير المؤمنين عليه السلام و شاملة لجميع أئمة أهل البيت عليه السلام ، قال : رأيت ذلك في بعض الكتب المعتبرة.

ثمّ شرع في بيان فضل الإمام الرؤوف وقال بصوت خافت :

(كم عظيمٌ هذا الرجل! و أشار إلى مضجعه النوراني)

ولكن الذي أثار انتباهي ما ذكر في شأن الإمام الرضا عليه السلام من سعة الرحمة واللطف حيث نقل كلمة من آية الله الكبير أستاذ العرفاء على الإطلاق السيد على القاضي رحمة الله عليه فقال

كتب أحد المؤمنين لآية الله القاضي حينما كان في النجف الأشرف و طلب منه أن يعلّمه بعض الأذكار لقضاء حوائجه ... فأجابه السيد : من أي البلاد أنت ؟ قال : من خراسان فقال له : من مشهد الرضا عليه السلام و تبحث عن الأذكار!

للوصول إلى أمنياتك يكفيك السكوت و المشي في الحرم الشريف !

أقول : لا عجبَ من شخصية محورية عظيمة هي حلقة الوصل بين التسعة المعصومين السابقين عليه و أربعة بعده ، فهو قد برَزَ في عالم التكوين كالشمس في رائعة النهار و من أجل هذا صار شمس الشموس.

 رزقنا الله وإيّاكم زيارته وشفاعته ، ومن باب تلطيف الجوّ قلت له إذا زرت قبر السيد القاضي في النجف فزر قبريَ أيضاً و أقرأ لي الفاتحة ! تفاجأ من هذه الجملة فقال : قبرك أنت ! قلت : نعم ، و هو محفور جاهز ولكن الحجر المنصوب عليه تختلف جهته عن سائر القبور

اللهم ارحمنا برحمتك و اجعل قبورنا روضة من رياض الجنّة 

سحر الجمعة الساعة 1:50  

مشهد المقدّسه 

العبد المذنب 

إبراهيم الأنصاري

 


التلقّي : 18 شوال 1437 هـ - الموافق 24 يوليو 2016

كان جالساً في رواق دار الهداية في الحرم الرضوي و في يده كتيب صغير يسجّل فيه المعلومات مررت إلى جنبه فإذا بالخط لم يكن من الخطوط المتعارفة العربية و لا الفارسية فسالته ماذا تكتب  وباي لغة؟

فقال ذكرياتي الخاصّة و بعض الأبيات الشعرية والمواعظ و الحِكم ولكن بلغةٍ لا مثيل لها و لا يعرفها في العالم غيري !! إنّني اخترعتها بقواعدها و أصولها و مبانيها لغرض أن لا يتمكن أحد غيري معرفة ما أكتب في هذه اللحظة فأبدّل ما شأت منها إلى الفارسية أو العربية فيما بعد!

سالته: أنت تعرف العربية ؟ فإذا به يتحدّث معي بالفصحى مستخدما أحدث الكلمات ! هذا ما أولى اهتمامي أكثر سألت كيف و أين تعلمت ؟ قال هنا ! في الحرم الرضوي الشريف من خلال معاشرتي للزوار العرب خلال أشهر قليلة !! أشهر؟ نعم ... وأنا حفظت عدداً كبيراً من الأدعية ، منها دعاء العهد ، بل حتّى خطبة الرسول صلى الله عليه وآله يوم غدير خم حين تنصيب امير المؤمنين عليه السلام خليفة على المؤمنين .

أيّها العزيز ... تظنّ كم كان يبلغ من العمر آن ذاك ؟ حوالي ستة عشر سنة فقط !!

إنّه خادم الحرم الشريف ثقة الإسلام الشيخ أمير حسين المازندراني من طلاب العلم الناشطين للغاية و المجدّين حقاً و من المرابطين المدافعين عن الحقّ ، هو كاتب و شاعر باللغتين الفارسية و العربية ويمارس الإنجليزية .

إنّه المبلّغ للدين و المذهب الحقّ في الأوساط الشبابيّة ... رأيته هذه السنّة في النجف الشرف و تحوم حوله مجموعة شبابية في عمر الزهور ! وعدد من رجال العراق ! قال: أخذتهم ليشاهدوا هذا الإستعراض الميداني غير القابل للتوصيف (كان يقصد مشّاية الأربعين الحسيني) اللطيف أنّه لم يكن لديهم سكنٌ أبداً ! ينامون مع الناس ويأكلون معهم ويحققون إنجازات ربّما نحلم بها !

بالتاكيد تسألني كيف يصل إلإنسان إلى هذا المقام ؟ وهل لي أن أكون هكذا؟

إنّه سهل للغاية يتحقّق من خلال خطوة واحدة لا غير و هي ما ورد في سورة طه الآية 12 و 13 (...فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ...) (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ ...). هل لك يا شيخ إبراهيم أن تبيّن لنا و كيف تعلّم اللغة و صار خطيباً و شاعراً ؟ و الجواب (... وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(البقرة/282).

أظّن أنّ الجواب وافٍ كافٍ ، التقوى يجرّد الإنسان من حجب الظلمة المتمثّلة في الجسم والجسمانيات ، و من ثمّ يزكّي و يُصفّي النفس فتتلقّى الفيوضات الربّانية من دون واسطة معلّم و كتاب .

أسأل الله سبحانه و أتضرع إليه و ألتمس منه أن يمنحنا التقوى ، التقوى ، التقوى

(وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ )(المدثر/56).

العبد المذنب

إبراهيم الأنصاري

البحرين

الأحد 18 شوّال 1437

الساعة 5:20 صباحاً


جناح بعوضة 16 شوال 1437 هـ - الموافق 22 يوليو 2016

  حالة أبي ماهر بمدينة المحرّق ثاني مدن البحرين مساحة هي محل ولادتي و ترعرعي إلى السن الثامن عشر وبالتحديد سنة 1974 ميلادية ، ثمّ الهجرة إلى النجف و قم المقدستين، فبطبيعة الحال أنا كلّما أُدعى للقراءة في حسينيّة الحالة أعيش أيام طفولتي و شبابي و أشاهد أمامي و أنا على المنبر رجالاً لا أعرفهم فأسال من أنت فبمجرد أن يعرّفوا أنفسهم يذكّروني بمواقف كانت بيني و بينهم قبل أربعين سنة فيعيِّشوني تلك الأيام الماضية وهذا في حدّ نفسه جميل إلا أنّ البعض منهم يبدأ معي في النقاش حول المحاضرة أو الذكريات أو الرؤى التي يتابعونها من خلال موقع الكوثر ، و حيث أنّني كتبت بالأمس ذكرى عنوانها (كمثل الحمار) فالبارحة بمجرّد نزولي من على المنبر قال لي أحدهم و لكن هذا لا يصدق عليكم أنتم فقلت لماذا ؟ أنا مصداق لمن حُمّل أسفاراً ولم أؤدّي ما حمّل عليّ ! فقال لا ... هنا أستوقفتني كلمته الجميلة التّي كانت هي الحكمة بعينها فقال : إنّ الله قال (... إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)(لقمان/19). وهل تتجرأ وأنت الآن قرأت مصيبة سيّد الشهداء عليه السلام فبكيت و أبكيتنا أن تقول أنّ هذا الصوت مصداق للآية ؟ قلت : حقّاً لا أتجرأ ! ففي الحال بدأت أفكّر في أهميّة أمر الإمام الحسين عليه السلام و أستحضر الأحاديث الكثيرة في ذلك وأتأمّل فيها خصوصاً في قول الإمام الصادق عليه السلام عن جدّه الإمام الحسين عليه السلام (أَنَا قَتِيلُ الْعَبْرَةِ لا يَذْكُرُنِي مُؤْمِنٌ إِلَّا اسْتَعْبَرَ.) كامل الزيارات .

 وأيضاً مافي تفسير القمي / ج‏2 / 292 (عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ‏ مَنْ ذَكَرَنَا أَوْ ذُكِرْنَا عِنْدَهُ- فَخَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ دَمْعٌ مِثْلُ جَنَاحِ‏ بَعُوضَةٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ.) وأيضاً (عَنْ أَبِي هَارُونَ الْمَكْفُوفِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ...َ مَنْ ذُكِرَ الْحُسَيْنُ عليه السلام عِنْدَهُ فَخَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ مِنَ الدُّمُوعِ مِقْدَارُ جَنَاحِ ذُبَابٍ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ وَ لَمْ يَرْضَ لَهُ بِدُونِ الْجَنَّةِ.)

فيا أيّها الحبيب لا تبخل بدموعك فاسكبها على مصيبة الإمام الحسين عليه السلام على الأقلّ في كلّ يوم مرّة واحدة فهي السعادة بعينها في الدارين ، يقول الشاعر الفارسي ما ترجمته(القلب الذي هو منبعٌ لنهر الكوثر هو المليء بالأزهار و الأشجار الجميلة و هو الربيع بعينه ، ولكن أجمل و أعظم من ذلك هي العين المليئة بالدمعة على الإمام الغريب ، بل لا مجال للمقارنة بينهما حيث أنّ نهر الكوثر بعظمته هو وليد الدمعة المسكوبة على سيد الشهداء عليه السلام) .

(السَّلامُ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ حَبِيبِهِ السَّلامُ عَلَى خَلِيلِ اللَّهِ وَ نَجِيبِهِ السَّلامُ عَلَى صَفِيِّ اللَّهِ وَ ابْنِ صَفِيِّهِ السَّلامُ‏ عَلَى‏ الْحُسَيْنِ‏ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ السَّلامُ عَلَى أَسِيرِ الْكُرُبَاتِ وَ قَتِيلِ الْعَبَرَات‏)

تراب قدمي خدام الحسين

إبراهيم الأنصاري البحراني

الجمعة 17 شوال 1437

الساعة 4:40 صباحاً

 


كمثل الحمار 15 شوال 1437 هـ - الموافق 21 يوليو 2016

لا يهتدي الناس من خلال المواعظ المتتالية التي لا طائل ورائها فإنّ الكثرة ليس هي مطلوبة دائماً فربّ كلمة قصيرة بل حتّى إشارة بسيطة وموقف إيجابي يكون لها تاثيراً سحرياً لا تجدها في الخطابات الطويلة !

طلاب العلم في قم كانوا يملكون كنزاً من عالم الملكوت يكفيهم الحضور عنده لمرّة واحدة في العمر و حوالي نصف ساعة فقط لتقيلب قلوبهم و أحوالهم إلى أحسن حال .

إنّه الحضور في صلاة العبد آية الله بهجت قدّس سرّه ، لا أنسى تلك الليلة و كانت الجمعة أخذت معي أخي الحبيب المرحوم الملا محمد الأنصاري رحمه الله إلى مسجد فاطمة الزهراء عليها السلام في السوق الشعبي لمدينة قم المقدّسة ، و المسجد غاص بالمصلين فبدأ الشيخ بتكبيرة الإحرام وكأنّه حلّق بروحه الزكية إلى أعلى عليين وشاهد من عالم الغيب ما لا عين رأت فدخل في السياحة العظمى حين قراءة فاتحة الكتاب ، فما إن وصل إلى قوله (إيّاك نعبد) فإذا بنبرات صوته قد تغيّرت وحالته انقلبت وذلك بمشاهدة آثار المعبود خوفاً واشتياقاً فارتفع بكائه صارخاً إلى أن أنهى الفاتحة فأعقبها بسورة الجمعة وهي من أمهات السور لاشتمالها على أصول المعارف و الأخلاق و العمل ، تبدأ بالتسبيح ثمّ التلاوة فالتزكية فتعليم الكتاب و الحكمة ، وأيَضاً فيها توصيف علماء السوء حملة الأسفار المكذِّبين بآيات الله ! فما إن وصل إلى قوله تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)(الجمعة/5). فإذا بصوته قد ارتفع و صراخه قد تزايد فقلت في نفسي لِمَ هذا البكاء في هذه المحطّة ؟

لم أعرف السرّ إلا بعد أن راجعت التفاسير الروائية فإذا بها قد أجابت على سؤالي و أزالت حيرتي ، إنّ الآية بصدد توصيف العلماء غير العاملين ، الذين هم بدلاً من ارضاء ربّهم بصدد ارضاء الطغاة ، هؤلاء ! حين تبلى السرائر و ترتفع الحجب يتمثلون حماراً يحمل على ظهره الكُتب بل أسوء شكلا و حالا من الحمار .

قال رسول اللَّه- صلی اللَّه علیه و آله و سلم: (یؤتی بالعالم یوم القیامة فیلقی فی النار، فتندلق أقتابه، فیدور بها کما یدور الحمار بالرحی، فیطیف به أهل النار، فیقولون: ما لک؟ فیقول: کنت آمر بالخیر و لا آتیه و أنهی عن الشر و آتیه) . و قال- صلی اللَّه علیه و آله و سلم-: (إن أهل النار لیتأذون من ریح العالم التارك لعلمه و إن أشد أهل النار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا إلی اللَّه فاستجاب له و قبل منه، فأطاع اللَّه فأدخله اللَّه الجنة، و أدخل الداعی النار بترکه علمه و اتباعه الهوی و طول الأمل) فيا عزيزي رغم أهميّة العلم و اعتباره و شأنه ولكن إذا لم يصاحبه العمل سيكون وبالا على صاحبه و يتمنى صاحبه لو كان بينه وبين هذا النمط من العلم بون المشرقين و لكن هيهات ! .

لاحظ قوله تعالى (حُمِّلُوا) فإنّ يدلُّ على تلطف الباريء بهم من ناحية حيث انتُخبوا لهذه المسئولية الخطيرة ، ومن ناحية أخرى رغم تقبُّلهم أداء التكليف ظاهراً عدم انسجامهم لذلك في الباطن وهذا هو عين الخيانة بالأمانة و الظلم بالنفس و الغير بل الإستهانة بالمقدسات ! فيا لها من جريمة . وقوله (ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا) لعلّ كلمة (ثمّ) إشارة إلى أنّ التوراة قد ذكر فيه الحقائق الدالة على نبوّة الرسول الأميّ فلم يفصحوا بها طوال الزمان و أخفوها  حينما بعث الرسول صلى الله عليه وآله . ومن هنا نعرف العلاقة بين قوله ( هو الذي بعث في الأميين رسولا ...) و بين هذا المقطع .

أدعوا الله سبحانه أن يحشرني يوم القيامة مستقيم القامة أمشي على رجلين (آدمياً) بحق صاحب الوقار والسكينة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله و سلّم .

إبراهيم الأنصاري

16 شوال 1437الساعة الخامسة صباحاً


سريان التقوى : 12 شوال 1437 هـ - الموافق 18 يوليو 2016

كان مقصدنا مدينة ماسولة و هي إحدى البلدات السياحية الشهيرة بمحافظة گيلان في إيران. تابعة لمدينة فومن ،  وتقع إلى الغرب من رشت عاصمة المحافظة.

تتميز ماسوله بنمط معماري فريد، بنيت بيوتها على سفوح مرتفعاتها بحيث يكون سطح البيت أرضية وممراً للبيت الذي فوقه وهكذا تأخذ شكلاً هندسيا ومعمارياً خاصاً وجميلاً تزينها السلالم والممرات الضيقة صعوداً ولا تتسع الممرات للمركبات.

وكافة مباينها تتألف عادة من طابقين وليس أكثر. والى جانب النمط المعماري الشائع في ماسوله على شكل سلالم، فمعضمها مكسوة بالأزهار والورود تضفي عليها بحلة قشيبة نضرة .

و كنّا نسمع بأن آيت الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجت رحمه الله فومني ، هذا ما دفعنا إلى التجوّل في مدينته و زيارة الجامع الذي كان يصلّي فيه و أيضا الحوزة التي أسّسها هناك و اللقاء ببعض طلبة الحوزة ، كلّ شيء هناك كان متميزاً عن سائر المُدن ، تشاهد الناس كلّهم بهجت في حركاتهم و بهجت تصرفاتهم و تعاملهم و أخلاقهم والسيدات في عفتهنّ و حجابهنّ ! يا ترى ما هو السرّ في ذلك ؟

إنّه الإنعكاس الإيجابي للقدوة الحسنة في الأمّة ، وهذا هو المطلوب سواء على مستوى العائلة أو المجتمع فكم هو جميل أن يتميّز الأب و الأمّ بصفات تنتشرة في الأولاد لتنطبق الآية المباركة عليهم (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)(الفرقان/74). وعن الصادق عليه السّلام .. (الولد الطيّب سرّ أبيه‏) و عَنْه عَلَيْهِ السَّلامُ، قَالَ: (كُونُوا دُعَاةً لِلنَّاسِ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ‏؛ لِيَرَوْا مِنْكُمُ الِاجْتِهَادَ وَ الصِّدْقَ وَ الْوَرَعَ) و في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام (‏ مَنْ نَصَبَ‏ نَفْسَهُ‏ لِلنَّاسِ‏ إِمَاماً فَلْيَبْدَأْ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ وَ لْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ ) .

فيا عزيزي عليك بتصوّر دولةٍ يحكمها ولي العصر وصاحب الأمر روحي فداه الذي هو وجه الله تعالى فياترى كيف تكون الأمّة فيها؟ إنّها الجنّة بعينها تتآلف فيها حتى الحيوانات المفترسة رزقنا الله وإيّاكم رؤيته و التنعم في جنّته .

إبراهيم الأنصاري

13 شوال 1437

 التاسعة مساء


إلا رمزاً ! 27 جمادى الثانية 1437 هـ - الموافق 06 أبريل 2016

رغم كثرة النساء في القاعة ومن عادتِّهن أنّهن يتحدثن معاً إلا أنّ المفاجأة في هذه المرّة كانت كبيرة !  فخلال تواجدي هناك لم استمع لهنّ صوتاً !

 فيا ترى ما هو السرّ في ذلك ؟  جميعهن من الصمّ اللاتي لا يتكلمن  وقد اقمن في قاعة الزهراء بالبحرين احتفالا جميلا باسم أمّ الأئمّة الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام .

كلّ ما في الصالة بدأً من مستلزمات المنصة و المسرح وانتهاءًً بأمور الضيافة و المأكل قد تمّ ببركة أناملهنّ المباركة التّي تحرّكها أفكارهنّ النقيّة ، فكلّ من كان ينظر إلى تلك الإنجازات كان يحسّ من صميم ضميره أنّها عجينة بنفوس صبورة و قلوب طهورة .

والأبرز ما في الإحتفال هو وجود شخصيةٍ مرموقة يمثّل المربّى المخلص الصبور لهذه الشريحة المنسيّة وهو صاحب الفضيلة سماحة السيد نجيب العلي من مدينة الأحساء بالمملكة العربية ، الذي يتقن لغة الإشارة ويتمكّن من خلالها انتقال الأفكار إليهم مهما كانت دقيقة و صعبة و يدعمه سماحة حجّة الإسلام السيد حسن محمد اليوسف حيث يلقي محاضراته بتأنٍ و هدوء لتترجم بلغة الإشارة .

لقد وفقني الله لإلقاء محاضرة مختصرة في تبيين بعض اسماء الزهراء عليها السلام وكان السيد نجيب يترجمها بالإشارة وفي نهاية الحديث ذكرت لهم قصتي مع أبي رحمه الله في السبعينات حينما بلغ في سن الثمانين فثَقل سمعه و باعتبار تخصصى في الالكترونيات كنت اصنع له سماعات الأذن ، و بعد وفاته اجتمع عدد منها فوزعت في قرية فيها مجموعة من الصم .

هذا : وممّا قلته لهن هو تبيين قوله تعالى (عسى أن تكرهوا شيئاً و هو خير لكم) فكم من ذنوب عظام سببها اللسان و السمع قد تخلصتنّ منها ! فإذا باحديها اشارت الي بأن هذه الذنوب ربّما تكون بالإشارة فقلت في الجواب : تارة المركبة تكون سريعة لا يمكن السيطرة عليها إلا بشق الأنفس وهذا شأن اللسان و أخرى تمشي ببطأ فالسيطرة عليها سهل جداً وهذا شأن الإشارة .

فيا أيها العزيز: كما أن الفمّ مرتبط بالمعدة ، كذلك الأذُن و العين مرتبطان بالقلب !يقول العلاّمة العارف حسن زادة آملي ( أنّ السمع هي بوّابة القلب )لاحظ قوله تعالى (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(النحل/78). و اجتنب بجدّ من تلوُّثها (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً)(الإسراء/36). واعلم أنّ آخر ما يعطّل من أعضاء البدن حين الموت هو السمع فربّ ميّت قد غمّض عينيه و لكنه يسمع كلام من حوله ، و الحديث التالي يشير إلى ذلك ( عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَنَامُ وَ هُوَ عَلَى وُضُوءٍ أَ تُوجِبُ الْخَفْقَةُ وَ الْخَفْقَتَانِ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ فَقَالَ يَا زُرَارَةُ قَدْ تَنَامُ‏ الْعَيْنُ‏ وَ لَا يَنَامُ الْقَلْبُ وَ الْأُذُنُ فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ وَ الْأُذُنُ وَ الْقَلْبُ وَجَبَ الْوُضُوءُ ..) التهذيب 1- 8- 11.

هذا و اقترحت على مسؤوليهم أن يتّخذوا هذه الآية شعاراً لهم  (قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ)(آل عمران/41).  ففيها دلالة إلى لغة الإشارة  بنحو الإشارة .

إبراهيم الأنصاري – الأربعاء 27 جمادى الثانية 1437

الساعة 15:00