• السَّلامُ عَلى الشَّيْبِ الخَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الخَدِّ التَّرِيْبِ ، السَّلامُ عَلى البَدَنِ السَّلِيْبِ ، السَّلامُ عَلى الثَّغْرِ المَقْرُوعِ بالقَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الرَّأسِ المَرفُوعِ .....فَلَئِنْ أخَّرَتْني الدُّهُورُ ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ المَقْدُورُ ، وَلَمْ أكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً ، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ العَدَاوَةَ مُناصِباً ، فَلأنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَمَسَاءً ، وَلأبْكِيَنَّ لَكَ بَدَل الدُّمُوعِ دَماً ، حَسْرَةً عَلَيكَ ، وتَأسُّفاً عَلى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفاً ، حَتَّى أمُوتُ بِلَوعَةِ المُصَابِ ، وَغُصَّةِ الاِكْتِئَابِ .
  • عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com

يا له من طعام ! 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

علماً أن المسير المهيّأ للمشاة إلى كربلاء في السبعينات كان من الكوفة إلى الكفل ثمّ الحلة فالطويريج ، وأمّا الطريق الفعلي كان مخصّصا للحافلات ولم يكن فيه حتّى مضيف واحد فلا ماء و لا كلاء فهلاّ سألتني ماذا كان زادكم و أنتم في هذا الطريق الطويل !؟ أقول و بكلّ وضوح لم نحمل معنا الزاد، لأنّ شيخنا العارف قال لنا أنّه سيتكفّل بذلك ، و العجب أننا لم نرّ في يده شيئاً إلا منديل صغير ولكن لم يسمح لنا الأدب أن نسأله عمّا فيه من الطعام فكنّا نعيش بين الخوف و الرجاء إلى أن وصلنا إلى خان الثلاثة أرباع المسمّى بخان النخيلة وهو كسائر الخانات مبنيّة من الطين في عصر الشيخ البهائي ره .  فجلسا في مكان مشمس فحان وقت الغداء فكان لسان حالنا لمعلمنا الفذّ (.. آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا)(الكهف/62). فتح المنديل فإذا بداخله قرصان من الخبز مع قطعة دائرية من الزبدة الطبيعية وقليل من السكََّر  ، قلت له ونحن نبتسم هذا هو الطعام الذي واعدتنا به؟ فال لنا : و كأنّ صوته مازال يترنم في أذني : كلوا ! سيعجبكم ! فأكلنا فإذا بلذة في الطعام لا تعادلها لذة ! يا له من طعام ! إنّه طعام الجنّة ! الآن و بعد مرور حدود أربعين سنة مازلت أتلذذ كلّما أتذكر ذلك الطعام ، هناك أحسست بأنّ هذا الإنسان ليس كسائر الناس بل هو عارف ربّاني متعلّق بعزّ القدس، وذلك الطعام لم يكن ماديّا بل هناك أبعاد معنوية مخيّمة على ذلك الطعام وهو كالطعام الواحد الذي كان ينزل على بني إسرائيل فيتجلّى في مظهرين (المنّ) و (السلوى) وهو كالشراب الذي خرج من العيون وكان مأكولا و مشروبا( فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا ...)(البقرة/60). وسيطعمنا إمامنا المهدي عجّل الله فرجه من ذلك الطعام الذي ينبع من حبّ محمّد وآل محمّد في الحديث: ( فما طعام المؤمنين يومئذ؟ قال: "التسبيح و التقديس و التحميد و التهليل".)  هذا هو الجانب الملكوتي من الطعام المادي وكذلك سنشرب ممّا سقوا أهل البيت عليهم السلام  (..وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا)(الإنسان/21). ريّا رويّا هنيئاً لا ظمأ بعده .

 

 


هل تصدّق ! 20 شوال 1438 هـ - الموافق 15 يوليو 2017

مدينة بوشهر الساحلية هي مدينة جميلة ذات سواحل خلابة و نخيل حالقة في السماء وأناس في قمّة الخُلُق و الإيمان، ولكنّها في الثمانينات كانت ملجأً لمياه المطر المسبّبة للمستنقعات المولِّدة للحشرات المؤذية التي كانت تسلب منّا الراحة بلدغتها المزعجة مما يؤدّي إلى الحكة الشديدة ولم نتمكّن من التخلص منها أبداً .

طلبتُ من عارف ربّاني أن يحلّ مشكلتي هذه فعلمنّي أذكاراً تشتمل على كلمات شبيهة بالرموز أقرأها في ساعة محدّدة وهي ساعة تحويل السنة الهجرية الشمسية في اليوم الأوّل من نيروز، والعجب أنّ بعد ذلك لم تتمكّن الهوام التقرّب إلينا أبداً ، وكانت هذه الأذكار تنفعنا لسنة واحدة فقط ، وأعجب من ذلك ما فعله الشيخ البهائي (رحمه الله) حيث وضع في سور النجف أذكاراً و كلمات لصد عادية الحيات والعقارب ، فرغم كثرة الحيات هناك لم يُسمع بأن لسعت أحداً منذ ذلك اليوم .

فيا أيّها العزيز لا تغفل عن قراءة الأذكار و الأدعية فإنّها أحراز لكثير من المصائب في الدنيا و أسباب للتنعم بنعيم الآخرة .

بهذه المناسبة أنقل لكم نقله سماحة السيد جعفر الشبيري الزنجاني ، أحد أساتذة الحوزة العلمية في قمّ المقدّسة، حيث تطرَّق فيه إلى بعض ذكرياته عن علاقة والده بأستاذه الإمام الخميني قدّس سرّه.

يقول: التقى والدي بالعارف الكبير السيد الإمام و بالعارف الرباني الشيخ حسن علي الأصفهاني النُّخودكي في مشهد الإمام الرضا عليه السلام . فقال أنّ الشيخ حسن علي قال لهما سأُعلِّمُكما شيئاً يُغنيكما عن الحاجة إلى الآخرين. أن تقرئا بعد كلّ صلاة فريضة :

أولا: تسبيحات الزهراء عليها السلام.

ثانيا: آية الكرسي (اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)(البقرة/255).

ثالثاً : سورة التوحيد ثلاث مرّات.( (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)

رابعاً : الصّلاة على النبيّ وآله ثلاث مرّات.

خامساً : قراءة الآيتين ثلاث مرّات:(... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)

السبت 21 شوال 1438

الساعة التاسعة مساءً

إبراهيم الأنصاري البحراني

 


أليست هي كرامة ! 02 جمادى الأولى 1438 هـ - الموافق 30 يناير 2017

العتبة الرضوية المقدسة تشتمل على جوانب عديدة و متنوّعة من أراضي و مزارع و مصانع و شركات وصالات رياضية و مكتبات و مدارس و حوزات علمية و مساجد و حسينيات ، بالأمس حالفني الحظّ فزرت غرفةً تهتم بالمساجد و الحسينيات المنتشرة في أرجاء البلاد، من الناحية الثقافية و التربوية و إقامة الصلاة و الأدعية و الشعائر الحسينية و ذلك بارسال علماء مبلغين و أئمة جماعة و أساتذة قرآن . 

يترأس هذه الغرفة سماحة حجة الإسلام و المسلمين الشيخ العزيزي حفظه الله و هو عالم ذو ثقافة عالية و رؤية ثاقبة تنصبّ في الدولة المهدوية ، و يعمل معه رجلٌ كلّ الرجل ذو إيمان راسخ و سابقة مشرقة وهو مصداق لقوله تعالى ( ... وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)(النساء/95). هو جريح قد انتشرت الشضايا في أكثر أعضاء جسمه

تحدّث معي هذا الرجل عن إحدى ذكرياته و هو في أرض العراق يحارب البعثيين الكفرة وقال

كنت مع أحد الشباب نستطلع الموقع و هو من قراّء القرآن الكريم يتّبع طريقة عبد الباسط ، كنّا في منطقة قريبة من حلبچه جالسين تحت مرتفع ، وكان الليل شديدَ الظلمة والجنود العراقيون جالسون فوق المرتفع على مقربة منّا نسمع كلامهم و نشاهد ضوء سجائرهم المشتعلة

الهدوءُ المخيّم هناك و تردّدُ الصوت و معنوية الأجواء كانت حافزاً لصديقي فقال لي

هل تسمح لي أن أتلوًَ آيات من الذكر الحكيم !  قلت : نعم ، و كنت أقصد بذلك أن يقرأ في قلبه اخفاتاً فإذا به رفع صوته بتلاوة سوة الشمس على طريقة عبد الباسط !! فأشرت إليه أن أسكت أما تعلم أين أنت الآن ؟ تريد أن نُقتل ؟ فأجابني و بكلّ اطمئنان : أنا سأستمر إلى نهاية السورة بصوت عال و لا أسمح لهم أن يسمعوا صوتي !  

و بالفعل واصل القراءة حتى انتهى إلى قوله تعالى ( و لا يخاف عقباها ) !!

أَ ليست هذه كرامة لأصحاب الحقّ ؟ 

أيّها الأعزاء هل سبق و أن تدبّرتم في قوله تعالى  (..فَعَمُوا وَصَمُّوا..)(المائدة/71). وأيضاً (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ)(البقرة/18).

 فمن لا يصفّي باطنه من الكدورات و الظلمات كيف له أن يسمع الحقّ فيستوعبه ، ورغم أنّه ربّما يتظاهر و كأنَّه يسمع ولكنَّه هو ليس كذلك  (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لاَ يَعْقِلُونَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لاَ يُبْصِرُونَ)(يونس/42 , 43). (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ..)(الأنعام/25). و هذا هو الميّت حقيقة (إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ)(النمل/80). وقال تعالى (وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ)(فاطر/22).  

وقد يتنزّل الإنسان إلى مستوى من الخسّة و الإنحطاط رغم أنّه يسمع سائر الأصوات إلا أنّ حواسَه الظاهرّية تفتقد مفعولَها في سماع الحقّ كما حدث لهؤلاء القوم ... فانتبه إلى حالك و لا تغفل  . 

إبراهيم الأنصاري البحراني 

مشهد المقدّسة 

20  ربيع الثاني 1438 

19  يناير 2017


يكفيك السكوت و المشي ! 02 جمادى الأولى 1438 هـ - الموافق 30 يناير 2017

المكتبة المركزية للروضة الرضوية هي سابع أهم مكتبة في العالم أسست عام ۱٤٥۷ للميلاد، و تحتفظ بما يزيد عن مليون مجلد من الكتب التي من شأنها تعميق النظرة الاسلامية وما يعنى بالتاريخ، والرياضيات والعلوم الاخرى.

مع مرور الزمن إتسعت مجموعة هذه المكتبة بمخطوطاتها القديمة لتشمل ۳٥ مكتبة يشرف عليها إدارة منظمة المكتبات والمتاحف ومركز الوثائق ومستندات الروضة الرضوية المقدسة المقامة على ارض سعتها ثمانية وعشرون ألفاً وثمانمائة مترمربع

ذهبت بالأمس وبتنسيق مسبق إلى قسم المخطوطات من المكتبة والتقيت بمسؤول القسم و هو الأستاذ نورى نيا ، في البدء كنت أتصوّر أنّه مجرّد متخصص في معرفة المخطوطات ولكن ما إن تحدثت معه عرفت مدى إطّلاع هذا الرجل و علمه الغزير و عشقه لأهل البيت عليهم السلام لا من منطلق الإحساس و العاطفة فحسب بل من خلال المعرفة و البصيرة والرأي الثاقب فإنَّه كان ملمّاً بالأحاديث الشريفة و عارفاً بها ، إنّه من جملة العلماء المتخرجين من الجامعة الرضوية الإسلامية. 

وأنا بدوريً بدأت بعرض بضاعتي المزجاة من خلال سرد بعض الحقائق الخاصّة بأهل البيت عليهم السلام و ركّزت على الفرق بين تعابير النور في زيارة الجامعة الكبيرة مثل (نوركم وطينتكم واحدة ، خلقكم الله أنوارا، أشرقت الأرض بنوركم، نوره و برهانه ، مصابيح الدجى ، نور الأخيار ووو) وأنّ كلا منها لها موطنها الخاص بدءًً من العرش و ختاماً بالدنيا

ثمّ هو شرع في الحديث فقال:

(هل تعلم بأنّ الزيارة الجامعة التي صدرت من الإمام الهادي عليه السلام هي للإمام الرضا عليه السلام خاصّة و تعمّ سائر الأئمّة عليهم السلام كما أن زيارة أمين الله تختصّ بأمير المؤمنين عليه السلام و شاملة لجميع أئمة أهل البيت عليه السلام ، قال : رأيت ذلك في بعض الكتب المعتبرة.

ثمّ شرع في بيان فضل الإمام الرؤوف وقال بصوت خافت :

(كم عظيمٌ هذا الرجل! و أشار إلى مضجعه النوراني)

ولكن الذي أثار انتباهي ما ذكر في شأن الإمام الرضا عليه السلام من سعة الرحمة واللطف حيث نقل كلمة من آية الله الكبير أستاذ العرفاء على الإطلاق السيد على القاضي رحمة الله عليه فقال

كتب أحد المؤمنين لآية الله القاضي حينما كان في النجف الأشرف و طلب منه أن يعلّمه بعض الأذكار لقضاء حوائجه ... فأجابه السيد : من أي البلاد أنت ؟ قال : من خراسان فقال له : من مشهد الرضا عليه السلام و تبحث عن الأذكار!

للوصول إلى أمنياتك يكفيك السكوت و المشي في الحرم الشريف !

أقول : لا عجبَ من شخصية محورية عظيمة هي حلقة الوصل بين التسعة المعصومين السابقين عليه و أربعة بعده ، فهو قد برَزَ في عالم التكوين كالشمس في رائعة النهار و من أجل هذا صار شمس الشموس.

 رزقنا الله وإيّاكم زيارته وشفاعته ، ومن باب تلطيف الجوّ قلت له إذا زرت قبر السيد القاضي في النجف فزر قبريَ أيضاً و أقرأ لي الفاتحة ! تفاجأ من هذه الجملة فقال : قبرك أنت ! قلت : نعم ، و هو محفور جاهز ولكن الحجر المنصوب عليه تختلف جهته عن سائر القبور

اللهم ارحمنا برحمتك و اجعل قبورنا روضة من رياض الجنّة 

سحر الجمعة الساعة 1:50  

مشهد المقدّسه 

العبد المذنب 

إبراهيم الأنصاري

 


التلقّي : 18 شوال 1437 هـ - الموافق 24 يوليو 2016

كان جالساً في رواق دار الهداية في الحرم الرضوي و في يده كتيب صغير يسجّل فيه المعلومات مررت إلى جنبه فإذا بالخط لم يكن من الخطوط المتعارفة العربية و لا الفارسية فسالته ماذا تكتب  وباي لغة؟

فقال ذكرياتي الخاصّة و بعض الأبيات الشعرية والمواعظ و الحِكم ولكن بلغةٍ لا مثيل لها و لا يعرفها في العالم غيري !! إنّني اخترعتها بقواعدها و أصولها و مبانيها لغرض أن لا يتمكن أحد غيري معرفة ما أكتب في هذه اللحظة فأبدّل ما شأت منها إلى الفارسية أو العربية فيما بعد!

سالته: أنت تعرف العربية ؟ فإذا به يتحدّث معي بالفصحى مستخدما أحدث الكلمات ! هذا ما أولى اهتمامي أكثر سألت كيف و أين تعلمت ؟ قال هنا ! في الحرم الرضوي الشريف من خلال معاشرتي للزوار العرب خلال أشهر قليلة !! أشهر؟ نعم ... وأنا حفظت عدداً كبيراً من الأدعية ، منها دعاء العهد ، بل حتّى خطبة الرسول صلى الله عليه وآله يوم غدير خم حين تنصيب امير المؤمنين عليه السلام خليفة على المؤمنين .

أيّها العزيز ... تظنّ كم كان يبلغ من العمر آن ذاك ؟ حوالي ستة عشر سنة فقط !!

إنّه خادم الحرم الشريف ثقة الإسلام الشيخ أمير حسين المازندراني من طلاب العلم الناشطين للغاية و المجدّين حقاً و من المرابطين المدافعين عن الحقّ ، هو كاتب و شاعر باللغتين الفارسية و العربية ويمارس الإنجليزية .

إنّه المبلّغ للدين و المذهب الحقّ في الأوساط الشبابيّة ... رأيته هذه السنّة في النجف الشرف و تحوم حوله مجموعة شبابية في عمر الزهور ! وعدد من رجال العراق ! قال: أخذتهم ليشاهدوا هذا الإستعراض الميداني غير القابل للتوصيف (كان يقصد مشّاية الأربعين الحسيني) اللطيف أنّه لم يكن لديهم سكنٌ أبداً ! ينامون مع الناس ويأكلون معهم ويحققون إنجازات ربّما نحلم بها !

بالتاكيد تسألني كيف يصل إلإنسان إلى هذا المقام ؟ وهل لي أن أكون هكذا؟

إنّه سهل للغاية يتحقّق من خلال خطوة واحدة لا غير و هي ما ورد في سورة طه الآية 12 و 13 (...فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ...) (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ ...). هل لك يا شيخ إبراهيم أن تبيّن لنا و كيف تعلّم اللغة و صار خطيباً و شاعراً ؟ و الجواب (... وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(البقرة/282).

أظّن أنّ الجواب وافٍ كافٍ ، التقوى يجرّد الإنسان من حجب الظلمة المتمثّلة في الجسم والجسمانيات ، و من ثمّ يزكّي و يُصفّي النفس فتتلقّى الفيوضات الربّانية من دون واسطة معلّم و كتاب .

أسأل الله سبحانه و أتضرع إليه و ألتمس منه أن يمنحنا التقوى ، التقوى ، التقوى

(وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ )(المدثر/56).

العبد المذنب

إبراهيم الأنصاري

البحرين

الأحد 18 شوّال 1437

الساعة 5:20 صباحاً


جناح بعوضة 16 شوال 1437 هـ - الموافق 22 يوليو 2016

  حالة أبي ماهر بمدينة المحرّق ثاني مدن البحرين مساحة هي محل ولادتي و ترعرعي إلى السن الثامن عشر وبالتحديد سنة 1974 ميلادية ، ثمّ الهجرة إلى النجف و قم المقدستين، فبطبيعة الحال أنا كلّما أُدعى للقراءة في حسينيّة الحالة أعيش أيام طفولتي و شبابي و أشاهد أمامي و أنا على المنبر رجالاً لا أعرفهم فأسال من أنت فبمجرد أن يعرّفوا أنفسهم يذكّروني بمواقف كانت بيني و بينهم قبل أربعين سنة فيعيِّشوني تلك الأيام الماضية وهذا في حدّ نفسه جميل إلا أنّ البعض منهم يبدأ معي في النقاش حول المحاضرة أو الذكريات أو الرؤى التي يتابعونها من خلال موقع الكوثر ، و حيث أنّني كتبت بالأمس ذكرى عنوانها (كمثل الحمار) فالبارحة بمجرّد نزولي من على المنبر قال لي أحدهم و لكن هذا لا يصدق عليكم أنتم فقلت لماذا ؟ أنا مصداق لمن حُمّل أسفاراً ولم أؤدّي ما حمّل عليّ ! فقال لا ... هنا أستوقفتني كلمته الجميلة التّي كانت هي الحكمة بعينها فقال : إنّ الله قال (... إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)(لقمان/19). وهل تتجرأ وأنت الآن قرأت مصيبة سيّد الشهداء عليه السلام فبكيت و أبكيتنا أن تقول أنّ هذا الصوت مصداق للآية ؟ قلت : حقّاً لا أتجرأ ! ففي الحال بدأت أفكّر في أهميّة أمر الإمام الحسين عليه السلام و أستحضر الأحاديث الكثيرة في ذلك وأتأمّل فيها خصوصاً في قول الإمام الصادق عليه السلام عن جدّه الإمام الحسين عليه السلام (أَنَا قَتِيلُ الْعَبْرَةِ لا يَذْكُرُنِي مُؤْمِنٌ إِلَّا اسْتَعْبَرَ.) كامل الزيارات .

 وأيضاً مافي تفسير القمي / ج‏2 / 292 (عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ‏ مَنْ ذَكَرَنَا أَوْ ذُكِرْنَا عِنْدَهُ- فَخَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ دَمْعٌ مِثْلُ جَنَاحِ‏ بَعُوضَةٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ.) وأيضاً (عَنْ أَبِي هَارُونَ الْمَكْفُوفِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ...َ مَنْ ذُكِرَ الْحُسَيْنُ عليه السلام عِنْدَهُ فَخَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ مِنَ الدُّمُوعِ مِقْدَارُ جَنَاحِ ذُبَابٍ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ وَ لَمْ يَرْضَ لَهُ بِدُونِ الْجَنَّةِ.)

فيا أيّها الحبيب لا تبخل بدموعك فاسكبها على مصيبة الإمام الحسين عليه السلام على الأقلّ في كلّ يوم مرّة واحدة فهي السعادة بعينها في الدارين ، يقول الشاعر الفارسي ما ترجمته(القلب الذي هو منبعٌ لنهر الكوثر هو المليء بالأزهار و الأشجار الجميلة و هو الربيع بعينه ، ولكن أجمل و أعظم من ذلك هي العين المليئة بالدمعة على الإمام الغريب ، بل لا مجال للمقارنة بينهما حيث أنّ نهر الكوثر بعظمته هو وليد الدمعة المسكوبة على سيد الشهداء عليه السلام) .

(السَّلامُ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ حَبِيبِهِ السَّلامُ عَلَى خَلِيلِ اللَّهِ وَ نَجِيبِهِ السَّلامُ عَلَى صَفِيِّ اللَّهِ وَ ابْنِ صَفِيِّهِ السَّلامُ‏ عَلَى‏ الْحُسَيْنِ‏ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ السَّلامُ عَلَى أَسِيرِ الْكُرُبَاتِ وَ قَتِيلِ الْعَبَرَات‏)

تراب قدمي خدام الحسين

إبراهيم الأنصاري البحراني

الجمعة 17 شوال 1437

الساعة 4:40 صباحاً

 


كمثل الحمار 15 شوال 1437 هـ - الموافق 21 يوليو 2016

لا يهتدي الناس من خلال المواعظ المتتالية التي لا طائل ورائها فإنّ الكثرة ليس هي مطلوبة دائماً فربّ كلمة قصيرة بل حتّى إشارة بسيطة وموقف إيجابي يكون لها تاثيراً سحرياً لا تجدها في الخطابات الطويلة !

طلاب العلم في قم كانوا يملكون كنزاً من عالم الملكوت يكفيهم الحضور عنده لمرّة واحدة في العمر و حوالي نصف ساعة فقط لتقيلب قلوبهم و أحوالهم إلى أحسن حال .

إنّه الحضور في صلاة العبد آية الله بهجت قدّس سرّه ، لا أنسى تلك الليلة و كانت الجمعة أخذت معي أخي الحبيب المرحوم الملا محمد الأنصاري رحمه الله إلى مسجد فاطمة الزهراء عليها السلام في السوق الشعبي لمدينة قم المقدّسة ، و المسجد غاص بالمصلين فبدأ الشيخ بتكبيرة الإحرام وكأنّه حلّق بروحه الزكية إلى أعلى عليين وشاهد من عالم الغيب ما لا عين رأت فدخل في السياحة العظمى حين قراءة فاتحة الكتاب ، فما إن وصل إلى قوله (إيّاك نعبد) فإذا بنبرات صوته قد تغيّرت وحالته انقلبت وذلك بمشاهدة آثار المعبود خوفاً واشتياقاً فارتفع بكائه صارخاً إلى أن أنهى الفاتحة فأعقبها بسورة الجمعة وهي من أمهات السور لاشتمالها على أصول المعارف و الأخلاق و العمل ، تبدأ بالتسبيح ثمّ التلاوة فالتزكية فتعليم الكتاب و الحكمة ، وأيَضاً فيها توصيف علماء السوء حملة الأسفار المكذِّبين بآيات الله ! فما إن وصل إلى قوله تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)(الجمعة/5). فإذا بصوته قد ارتفع و صراخه قد تزايد فقلت في نفسي لِمَ هذا البكاء في هذه المحطّة ؟

لم أعرف السرّ إلا بعد أن راجعت التفاسير الروائية فإذا بها قد أجابت على سؤالي و أزالت حيرتي ، إنّ الآية بصدد توصيف العلماء غير العاملين ، الذين هم بدلاً من ارضاء ربّهم بصدد ارضاء الطغاة ، هؤلاء ! حين تبلى السرائر و ترتفع الحجب يتمثلون حماراً يحمل على ظهره الكُتب بل أسوء شكلا و حالا من الحمار .

قال رسول اللَّه- صلی اللَّه علیه و آله و سلم: (یؤتی بالعالم یوم القیامة فیلقی فی النار، فتندلق أقتابه، فیدور بها کما یدور الحمار بالرحی، فیطیف به أهل النار، فیقولون: ما لک؟ فیقول: کنت آمر بالخیر و لا آتیه و أنهی عن الشر و آتیه) . و قال- صلی اللَّه علیه و آله و سلم-: (إن أهل النار لیتأذون من ریح العالم التارك لعلمه و إن أشد أهل النار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا إلی اللَّه فاستجاب له و قبل منه، فأطاع اللَّه فأدخله اللَّه الجنة، و أدخل الداعی النار بترکه علمه و اتباعه الهوی و طول الأمل) فيا عزيزي رغم أهميّة العلم و اعتباره و شأنه ولكن إذا لم يصاحبه العمل سيكون وبالا على صاحبه و يتمنى صاحبه لو كان بينه وبين هذا النمط من العلم بون المشرقين و لكن هيهات ! .

لاحظ قوله تعالى (حُمِّلُوا) فإنّ يدلُّ على تلطف الباريء بهم من ناحية حيث انتُخبوا لهذه المسئولية الخطيرة ، ومن ناحية أخرى رغم تقبُّلهم أداء التكليف ظاهراً عدم انسجامهم لذلك في الباطن وهذا هو عين الخيانة بالأمانة و الظلم بالنفس و الغير بل الإستهانة بالمقدسات ! فيا لها من جريمة . وقوله (ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا) لعلّ كلمة (ثمّ) إشارة إلى أنّ التوراة قد ذكر فيه الحقائق الدالة على نبوّة الرسول الأميّ فلم يفصحوا بها طوال الزمان و أخفوها  حينما بعث الرسول صلى الله عليه وآله . ومن هنا نعرف العلاقة بين قوله ( هو الذي بعث في الأميين رسولا ...) و بين هذا المقطع .

أدعوا الله سبحانه أن يحشرني يوم القيامة مستقيم القامة أمشي على رجلين (آدمياً) بحق صاحب الوقار والسكينة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله و سلّم .

إبراهيم الأنصاري

16 شوال 1437الساعة الخامسة صباحاً


سريان التقوى : 12 شوال 1437 هـ - الموافق 18 يوليو 2016

كان مقصدنا مدينة ماسولة و هي إحدى البلدات السياحية الشهيرة بمحافظة گيلان في إيران. تابعة لمدينة فومن ،  وتقع إلى الغرب من رشت عاصمة المحافظة.

تتميز ماسوله بنمط معماري فريد، بنيت بيوتها على سفوح مرتفعاتها بحيث يكون سطح البيت أرضية وممراً للبيت الذي فوقه وهكذا تأخذ شكلاً هندسيا ومعمارياً خاصاً وجميلاً تزينها السلالم والممرات الضيقة صعوداً ولا تتسع الممرات للمركبات.

وكافة مباينها تتألف عادة من طابقين وليس أكثر. والى جانب النمط المعماري الشائع في ماسوله على شكل سلالم، فمعضمها مكسوة بالأزهار والورود تضفي عليها بحلة قشيبة نضرة .

و كنّا نسمع بأن آيت الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجت رحمه الله فومني ، هذا ما دفعنا إلى التجوّل في مدينته و زيارة الجامع الذي كان يصلّي فيه و أيضا الحوزة التي أسّسها هناك و اللقاء ببعض طلبة الحوزة ، كلّ شيء هناك كان متميزاً عن سائر المُدن ، تشاهد الناس كلّهم بهجت في حركاتهم و بهجت تصرفاتهم و تعاملهم و أخلاقهم والسيدات في عفتهنّ و حجابهنّ ! يا ترى ما هو السرّ في ذلك ؟

إنّه الإنعكاس الإيجابي للقدوة الحسنة في الأمّة ، وهذا هو المطلوب سواء على مستوى العائلة أو المجتمع فكم هو جميل أن يتميّز الأب و الأمّ بصفات تنتشرة في الأولاد لتنطبق الآية المباركة عليهم (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)(الفرقان/74). وعن الصادق عليه السّلام .. (الولد الطيّب سرّ أبيه‏) و عَنْه عَلَيْهِ السَّلامُ، قَالَ: (كُونُوا دُعَاةً لِلنَّاسِ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ‏؛ لِيَرَوْا مِنْكُمُ الِاجْتِهَادَ وَ الصِّدْقَ وَ الْوَرَعَ) و في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام (‏ مَنْ نَصَبَ‏ نَفْسَهُ‏ لِلنَّاسِ‏ إِمَاماً فَلْيَبْدَأْ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ وَ لْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ ) .

فيا عزيزي عليك بتصوّر دولةٍ يحكمها ولي العصر وصاحب الأمر روحي فداه الذي هو وجه الله تعالى فياترى كيف تكون الأمّة فيها؟ إنّها الجنّة بعينها تتآلف فيها حتى الحيوانات المفترسة رزقنا الله وإيّاكم رؤيته و التنعم في جنّته .

إبراهيم الأنصاري

13 شوال 1437

 التاسعة مساء


إلا رمزاً ! 27 جمادى الثانية 1437 هـ - الموافق 06 أبريل 2016

رغم كثرة النساء في القاعة ومن عادتِّهن أنّهن يتحدثن معاً إلا أنّ المفاجأة في هذه المرّة كانت كبيرة !  فخلال تواجدي هناك لم استمع لهنّ صوتاً !

 فيا ترى ما هو السرّ في ذلك ؟  جميعهن من الصمّ اللاتي لا يتكلمن  وقد اقمن في قاعة الزهراء بالبحرين احتفالا جميلا باسم أمّ الأئمّة الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام .

كلّ ما في الصالة بدأً من مستلزمات المنصة و المسرح وانتهاءًً بأمور الضيافة و المأكل قد تمّ ببركة أناملهنّ المباركة التّي تحرّكها أفكارهنّ النقيّة ، فكلّ من كان ينظر إلى تلك الإنجازات كان يحسّ من صميم ضميره أنّها عجينة بنفوس صبورة و قلوب طهورة .

والأبرز ما في الإحتفال هو وجود شخصيةٍ مرموقة يمثّل المربّى المخلص الصبور لهذه الشريحة المنسيّة وهو صاحب الفضيلة سماحة السيد نجيب العلي من مدينة الأحساء بالمملكة العربية ، الذي يتقن لغة الإشارة ويتمكّن من خلالها انتقال الأفكار إليهم مهما كانت دقيقة و صعبة و يدعمه سماحة حجّة الإسلام السيد حسن محمد اليوسف حيث يلقي محاضراته بتأنٍ و هدوء لتترجم بلغة الإشارة .

لقد وفقني الله لإلقاء محاضرة مختصرة في تبيين بعض اسماء الزهراء عليها السلام وكان السيد نجيب يترجمها بالإشارة وفي نهاية الحديث ذكرت لهم قصتي مع أبي رحمه الله في السبعينات حينما بلغ في سن الثمانين فثَقل سمعه و باعتبار تخصصى في الالكترونيات كنت اصنع له سماعات الأذن ، و بعد وفاته اجتمع عدد منها فوزعت في قرية فيها مجموعة من الصم .

هذا : وممّا قلته لهن هو تبيين قوله تعالى (عسى أن تكرهوا شيئاً و هو خير لكم) فكم من ذنوب عظام سببها اللسان و السمع قد تخلصتنّ منها ! فإذا باحديها اشارت الي بأن هذه الذنوب ربّما تكون بالإشارة فقلت في الجواب : تارة المركبة تكون سريعة لا يمكن السيطرة عليها إلا بشق الأنفس وهذا شأن اللسان و أخرى تمشي ببطأ فالسيطرة عليها سهل جداً وهذا شأن الإشارة .

فيا أيها العزيز: كما أن الفمّ مرتبط بالمعدة ، كذلك الأذُن و العين مرتبطان بالقلب !يقول العلاّمة العارف حسن زادة آملي ( أنّ السمع هي بوّابة القلب )لاحظ قوله تعالى (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(النحل/78). و اجتنب بجدّ من تلوُّثها (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً)(الإسراء/36). واعلم أنّ آخر ما يعطّل من أعضاء البدن حين الموت هو السمع فربّ ميّت قد غمّض عينيه و لكنه يسمع كلام من حوله ، و الحديث التالي يشير إلى ذلك ( عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَنَامُ وَ هُوَ عَلَى وُضُوءٍ أَ تُوجِبُ الْخَفْقَةُ وَ الْخَفْقَتَانِ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ فَقَالَ يَا زُرَارَةُ قَدْ تَنَامُ‏ الْعَيْنُ‏ وَ لَا يَنَامُ الْقَلْبُ وَ الْأُذُنُ فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ وَ الْأُذُنُ وَ الْقَلْبُ وَجَبَ الْوُضُوءُ ..) التهذيب 1- 8- 11.

هذا و اقترحت على مسؤوليهم أن يتّخذوا هذه الآية شعاراً لهم  (قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ)(آل عمران/41).  ففيها دلالة إلى لغة الإشارة  بنحو الإشارة .

إبراهيم الأنصاري – الأربعاء 27 جمادى الثانية 1437

الساعة 15:00

 

 


قوا أنفسكم و أهليكم نارا ! 20 جمادى الأولى 1437 هـ - الموافق 29 فبراير 2016

قوا أنفسكم و أهليكم نارا !

كان شيخنا نجم الدين الطبرسي المازندراني حفظه الله متخلقاً بالأخلاق الحسنة يحترم الكبير و الصغير لا يتجرأ أحد أن يغتاب في محضره المبارك.

ذكّرني بالإمام الراحل قدّس سرّه :  قال أحد مقربي الإمام : إن جمعا من طلبة العلوم الدينية كانوا يجلسون في ديوانية الإمام الخميني رحمه الله في النجف الأشرف يراجعون دروسهم وأحيانا كان بعضهم ينال من العلماء الذين لا يتّفقون معهم في الرأي بل ربما قال بعضهم : لماذا الإمام الخميني لا يتجاوزهم ويستلم زمام المرجعية العليا ؟!

فجاء يوما آية الله الشهيد السيد مصطفى ابن الإمام يقول لهم : إن الإمام سمعكم تغتابون العلماء , يقول إنه لا يرضى اغتياب أحد منهم وخاصة في بيته ولا يسمح إهانة أي أحد هنا.

 و من أهمّ مميزات هذا الشيخ الجليل الإحتياط الكامل في المواقف والتصرفات خصوصاً في قبال المأكولات و المشروبات ! فلم يكن يشرب الأشربة الغازية أبداً ولم يتناول المعلَّبات و لا الحلويات المصنوعة بأيدي أناس لا يعلم بالتزامهم فلا يذهب إلى العزايم أبداً إلا في بيوت محدّدة معدودة بالأصابع ممن هم معروفون بالإلتزام لدى عامّة الناس ، فيا أيّها العزيز لا أريد منك أن تكون هكذا ولكن لابدّ و أن تعلم بأنّ للطعام و الشراب تأثيراً كبيراً في الأخلاق و الصفات فينبغي علينا أن نتجنب الشبهات كيلا نقع في الحرام خصوصاً بالنسبة إلى اللحوم وبالأخص في الطائرة فلماذا نشاهد عدم الإهتمام عند الكثير من المؤمنين وهم في طريقهم إلى زيارة بيت الله الحرام أو العتبات المقدّسة.

ومن ممّيزات أستاذنا الفاضل أنّه لم يكن يَنسب كلاماً إلى المعصوم قطعاً بل دائماً يقول : لعلّ الإمام عليه السلام قال هكذا ويركزّ على هذه الكلمة: (الزيادة و النقصان منّي) وبالأخص في شهر رمضان المبارك خوفاً من أن يبطل صومه .

وأمّا نحن فنشاهد الويلات في شبكات التواصل الإجتماعية تكفي واحدة منها أن نخلّد و العياذ بالله في النار ! الأخبار التي يتناقلها البعض والتي لم تثبت صحّتها بل مع التتبع اليسير نعلم بكذبها . و الأحاديث المنسوبة إلى رسول الله و أهل البيت عليهم السلام التي لا مصدر لها أبداً بل مصدرها (كما أرسل لي) وهل هذا يكون مبرراً لإسناد الخبر إليهم عليهم السلام ؟!

والإتهام و البهتان و تسقيط المؤمن و ترفيع الفاسق و نشر الأكاذيب و تخويف الناس و نشر الأباطيل و الخرافات و الأوهام و السحر و الطلسمات وما شابهها والأوراد و الأذكار والقصص العجيبة و الإدعائات الكاذبة والمحاضرات الباطلة و المصائب الدخيلة الكاذبة و الأحلام الزائفة و الطقوس المريبة المشوّهة للمذهب .

هذه تنشر في كلّ لحظة إلى الآلاف بل الملايين التي ربّما تؤثّر في نفوسهم و تسبب لهم مشاكل صحيّة واعتقادية و عائلية أو تحرفهم عن المذهب الحقّ أو تعزّز المعتقدات الباطلة.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)(التحريم/6).

إبراهيم الأنصاري البحراني ..20 جمادى الأولى 1437


أذكرني عند ربّك ! 19 جمادى الأولى 1437 هـ - الموافق 28 فبراير 2016

كان بعد العشائين يفسّر القرآن الكريم بروحه الملكوتي و بيانه المميّز ، و ما يخرج من القلب يدخل في القلب ، كنّا نقصده من مدينة المحرق كلّ ليلة بالنقل العام إلى مدينة المنامة في المأتم المعروف بالعَجم . إنّه سماحة العلامّة الشيخ نجم الدين الطبرسي حفظه الله وشافاه وهو في الكويت الآن و بالتحديد في الرميثية (مسجد مقامس).

بدأ معنا تفسير سورة يوسف عليه السلام وكان يذكر رموزا و أسراراً لم نشاهدها في كتب التفسير التي بين أيدينا ، هذا ما شجّعنا إلى التعرّف على كلام المعشوق فالتحقنا بالحوزة العلمية في النجف الأشرف و اخترنا هذا الطريق الوعر الذي رغم مطبّاته الصعبة ولكنّه هو السبيل المناسب للوصول إلى المعشوق .

مرّت السنوات إلى أن هاجرت إلى حوزة قم المقدّسة ، كنت ضمن مجموعة مؤلفي (تفسير راهنما) و هو من أدق التفاسير وقد طبع بالفارسية ، ولكنّني  اخترت سورة يوسف ، فتابعنا آياتها بدقّة فائقة فاستخرجت منها كنوزاً عظيمة لا تعدّ و لا تحصى .

مرّت السنوات ، سمعت أن المخرج المرحوم فرج الله سلحشور الذي توفّى في هذا اليوم  يريد عرض الواقعة في مسلسل تلفزيوني ، فتمنيت أن أتحدّث معه في هذا المجال لعلّي أتمكّن من خدمة القرآن ولو بنحو بسيط ، و لكن لم يحالفني الحظ بلقائه إلا بعد أن تمّ تصوير أكثر مقاطع المسلسل و بقي القليل ، كنت في حرم مولاي علي بن موسى الرضا عليه السلام فإذا بي أرى مدير الإذاعة فسلمت عليه وقلت له لديّ آراء حول مسلسل يوسف فكيف أنقلها إليكم فقال لا بأس أن تلتقي بالمخرج وأخيراً إلتقيت به في ساحة التصوير وكان الجوّ شديد البرودة فشرح لي ماذا يفعل فرأيت العجائب هناك و أحسست بكلّ وجودي ما يعاني هذا الرجل من أتعاب من أجل إحياء حقائق القرآن الكريم ، أخذني إلى حجرته الخاصّة حيث تواجدِ النصوص المستخرجة من الكتب هناك ، دار بيننا الحديث حول القصّة إلى أن وصلنا إلى قوله (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ)(يوسف/42).  قلت هذا لا يعني أنّ يوسف أراد من الرجل ذكر اسمه فحسب وعدم نسيانه عند الملك كما يقول المفسرون ولا يعقل أن ينسى الرجل الإسم أعني ( يوسف) طوال سبع سنوات ، بل يعني أنه يتذكر يوسف في الفُرَص الذهبية ليدعوه إلى البلاط من أجل إدارة الحكم واسقاط النظام الفرعوني، وهذا الأمر كان خلاف سبيل الشيطان ولذلك (أنساه الشيطان) أي أنسى الرجلَ (ذكر ربّه) أي الملك ومن أجل ذلك لبث يوسف في السجن بضع سنين ، وهذا يدلّ على أنّ الرجل قد اهتدى في السجن و كان يعتقد بنبوة يوسف و لذلك قال ( يوسف أيها الصديق ) .

 إذن لم يتوسّل يوسف بغير الله في سبيل خلاص نفسه من السجن بل توسّل به في سبيل الدعوة إلى الله والإستيلاء على السلطة .

هذا : و تحدثنا عن عمق البئر حسب القرآن و شكل غيابة الجيّ  التي في داخله و أيضاً صورة القميص الخاص ليوسف و شكل زليخا حسب القرآن .

 ولكن:

 بعد اللتيا و التّي قال لي بلحن حزين :

(شيخنا لا أتمكّن من تجاوز الخطوط الحمراء التّي رسمها لنا المفسّرون أبداً لأنّ ذلك سيوقعني في تُهمٍ وربّما أُطرد من الساحة بحجّة أنني من المبتدعين )

نعم نعاني نفس المصيبة التّي كان يعانيها رحمه الله  فالأفضل أن تبقى الأفكار في الأذهان و لا ترى الشمس حالياً  (..لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا).

أعزتّي : أذكركم بما كان يعانيه إمامنا الراحل من المتحجّرين كما يقول رضوان الله عليه:

 (إنّ ولدي الصغير السيد مصطفى شرب الماء من الإناء في مدرسة الفيضية بقم ، فغسلّوا الإناء لأنّه نجس!! بحجّة أنني كنت أدرس الفلسفة و العرفان !! ) والحديث ذو شجون ...

إبراهيم الأنصاري البحراني .. 18 جمادى الأول1347 الساعة 11:50


الخيمة المباركة 03 ربيع الثاني 1437 هـ - الموافق 14 يناير 2016

هناك حيث تحار العبرات وتقيدنا الحسرات و ليس إلا لحمائم العشق بث الشكوى و شم عبق تلك القبور المهدَّمة نعم فهو بقيع الغرقد الذي هو ملجأ كلّ واله و مقصد كلّ طالب ، أوّل مرّة أتشرف بزيارة أئمتي هناك كان  في عام 1397 هجرية وقد مرّت سنة واحدة على التحاقي بحوزة النجف الأشرف و لم أكن أمتلك شيئاً من المال ! إلا أن إصرار والدي المرحوم لصاحب الحملة الحاج حبيب رحمه الله هو  الذي كان السبب في هذا التوفيق الإلهي فأخذني معهم تبرعاً  .
ذهبت مع خالي المرحوم إلى الزيارة فإذا بهم يحفرون قبراً كان خارج البقيع لينقلوه إلى داخله ، هو جثمان إسماعيل بن الإمام الصادق عليه السلام والذي قد توفى عام  159 هجرية  والعجيب أنه على الرغم من مضى السنون علي ذاك الجسد  (حيث مرّ على وفاته آنذاك ) 1239 عاماً فإنه كان يبدو طرياً كأنّه مات في هذه الساعة !
ارتحل  في حياة والده الإمام الصادق عليه السلام  وقد فعل الامام بجنازة اسماعيل مالم يفعل بأحد أبداً.  فقبل ان يحمل نعشه جاء الامام الصادق (عليه السلام) وفتح عن وجهه وأشهد الحاضرين كلّهم على ان هذا المسجّى الميت ابنه اسماعيل الذي مات حتف أنفه، ثمّ حينما حملت الجنازة من المدينة الى البقيع كان (عليه السلام) بين فترة وفترة يأمر ان يضعوا الجنازة،  فيفتح عن وجهه ويشهد الناس على ان هذا الميت هو ابنه اسماعيل مات حتف انفه إلا الفرقة الإسماعيلية الضالة  ومع الأسف يعتقدون أن الإمامة في نسله وليست في نسل أخيه الإمام الكاظم عليه السلام، و أنّه لم يمت في حياة أبيه وإنما أقام  الإمام جعفر الصادق عليه السلام جنازةً وهميةً له حتى يُبعد نظر العباسيين عنه .
أكملنا الزيارة فإذا بأحد الطلبة المعممين وكان من طلاب حوزة قم المقدسة تقدّم إليّ وسألني :
في أي حوزة تدرس ؟  أجبته : في حوزة النجف الأشرف،  فردّ بنبرة الواجد لضالّته: إذن ألتقيك هاهنا غداً مساءً لأمر مهم فلا تنس الميعاد وغادرني تاركاً إياي في حيرة من أمري..
ما عساه أن يكون ذاك الأمر المهم؟  يوم بأكمله وطائر الخيال يجول متنقّلا من غصن إلى غصن !
ما انقضت تلك السويعات إلا بشق الأنفس إلى أن حان الحين و دنت ساعة الصفر فغادرنا تلك الحجرة المظلمة حيث كانت تقيم فيها الحملة  في فريق النخاولة..  تلك الحملةً المتواضعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فمثلا لم يكن زادنا سوى ما يسد الرمق من الرز المطبوخ مع الروبيان المجفف وكفى. ولم نر في طوال تلك الفترة أثراً للفاكهة  أبداً . فخرجت وكلي شوق لمعرفة ما يخبؤه لي ذاك اللقاء.
ما إن وصلنا البقيع وإذا بذاك الشيخ واقف على قدميه يترصد قدومنا؛ وبمجرد أن رآني تبسّم ضاحكاً و أخذ بيدي إلى خارج المدينة؛  فإذا به يدخلني مقرّ البعثة الإيرانية الملكية الشاهنشاهية فجلست في اللوبي  و قُدِّمَت لنا أنواع الفواكه التي لم نذقها طوال السفر!
ثمّ أخذنا الشيخ إلى مكان آخر نُصبت فيه خيمة كبيرة وسيعة وبقي واقفاً خارج الخيمة.
كان وقت المغرب والمصلّون (و كانوا من العاصمة طهران) قد انتظموا رجالا و نساءً  في صفوف يؤمّهم عالم كبير علماً و سناً  .
كان مدير الحملة يشرح للحجّاج بعض المسائل المتعلقة بالحج  فتعلّمت منه عدداً من أحكام العمرة و كيفية لبس الإحرام و كثيراً من الأمور الميدانية لأنّ الحج ليس في  فهم المسائل فحسب بل هو عبادة عملية ميدانية لا بد من معرفة كيفية التطبيق و معرفة المواقيت و انتخاب الأوقات و غيرها من الفنون و الصناعات .
وبعد إكمال الدرس قال لي مدير الحملة : شيخنا ، إذهب إلى إمام الجماعة .
فذهبت و سلّمت عليه وسألني عن دراستي و بمجرّد أن سمع كلمة النجف الأشرف إعتنقني و أخذ يقبّلني ، علماً بأنّ الطريق في تلك السنوات كان مغلقاً بين إيران و العتبات المقدّسة .
وأمّا المفاجأة فهي :
أنّه وضع يده في جيوبه وأخرج منها أموالا كثيرة من الريالات و الدراهم والتومانات و سلّمني إياها جميعاً وقال لي : كلّها تحت تصرفك يا شيخ !  فقلت والعجب يملأ كياني : ولماذا ؟ قال هذه الأموال التي بين يديك ما هي إلا  نذورات من الحجّاج لطالب علم نجفي لا غير و لم نعثر على غيرك ! فقلت : نحن ثلاثة فقال : إذن اقتسموها بينكم .
هل لك أن تخمّن مقدار ذلك المبلغ : أهو  ألف أو ألفين أو عشرة آلاف ريال ؟ أقولها لك من دون مبالغة هي أكثر من مائتي ألف ريال غير التومانات و الدراهم .
 قمت من بين يديه وقد امتلأت  جيوبي  بالنقود و هممت بالخروج فإذا بالحجاج نساءً و رجالاً يستوقفوني و ينادون يا شيخ ... يا شيخ ! فإذا بالأموال تنهال عليّ مجدداً فرفعت صوتي : كفى !! وهم يقولون : الرجاء .. الرجاء .
حتى إذا ما نويت المغادرة أقبل نحوي ذلك الشيخ و كان مختبئاً وراء نخلة فطلب منّى أن أعطيته من تلك الأموال شيئاً ، فدفعت له هديّةً فشكرني عليها .
هل انتهت قصتنا هاهنا ؟ كلا !
ما إن وصلنا إلى القافلة فإذا بالحجاج التفّوا حولنا يسألون أين كنتم فشرح الخال لهم القصّة ثمّ قال أنظروا إلى جيوب الشيخ إبراهيم فهي ممتلئة بالنقود !! حقيقة كانت مفاجأة عظيمة لهم إلا أنّني في حينها تذكرت الأحاديث التي تؤكّد على أنّ رزق طالب العلم بيد الله تعالى مباشرة ، و قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله: (أنه من طلب العلم تكفل الله برزقه) كنز العمال: كتاب العلم ح 28700 ج 10 ص 139
وأمّا الأموال فأكثرها اشتريت بها كتباً ثمّ بعتها فاشتريت أرضا وهكذا نَمَت و نمت وأرى آثارها في يومنا هذا ولا يسعني إلا أن أقول (.. هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ)(النمل/40).

إبراهيم الأنصاري - البحرين - المنامة  4 ربيع الثاني 1437 المصادف 14/1/2016  الساعة 12:45 صباحا


إيّاك و الإنتظار ! 01 ربيع الثاني 1437 هـ - الموافق 12 يناير 2016

فی الثمانینات کنت مرشداً للحجاج العرب من مدينة خوزستان و لم تكن الجمهورية بالمستوى الفعلي من ناحية الإقتصاد فأكثر الحجاج كانوا بصدد شراء مستلزمات البيت الكهربائية من مكّة و مدينة ، تبدأ من الدمى للأطفال وتنتهي إلى التلفزيون و الثلاجة و الغسالة و ما شابهها ، كان أحدهم يعمل كمصلّح للأجهزة الكهربائية فيذهب إلى محلّ بيع دمى الأطفال فيشتري العاطبة منها - وكانت كثيرة - فيصلحها و يبيعها على الحجاج بنصف سعر الجديد ، فحصل على مال كثير فاشترى جهازاً للتصوير(كاميرا) احترافية فأراد مني أن أرشده إلى مشروع يتمكن من خلاله أن يجني مالا من هذا الجهاز فخطرت ببالي فكرة كانت تنفع آن ذلك فاقترحتها عليه وقلت له :

مادام الناس لا يمتلكون هذا الجهاز وأنت عاطل لا تعمل ، تجوّل في القرى لتعثر على شيوخ كبار في السن وهم على عتبة الموت جالسين خارج البيت يستشمّون الهواء النقي فتحدث معهم و سجّل لهم لقطات جميلة وهم يتحدثون عن حياتهم ثمّ أرشفها عندك ، وبعد وصول خبر وفاتهم إليك فاعرض الفيلم الوثائقي على أهليهم ليتذكرو والدهم الحنون فتدخل في قلبهم السرور (عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: مَا [مِنْ‏] عَمَلٍ يَعْمَلُهُ الْمُسْلِمُ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ إِدْخَالِ‏ السُّرُورِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، وَ مَا مِنْ رَجُلٍ يُدْخِلُ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بَاباً مِنَ السُّرُورِ، إِلَّا أَدْخَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ بَاباً مِنَ السُّرُورِ ) مستدرك الوسائل: 12/ 396 ح 14400. فإن رغبوا في اقتناء الفيلم (و سيرغبون قطعاً) فأعرضه للبيع عليهم مع مراعاة الإنصاف ! أعجبته الفكرة كما أعجبتكم أنتم !

ولكن ختمت كلامي معه بهذه الجملة (إيّاك وأن تنتظر مماتهم) فإنّ هذا الإنتظار مكروه (رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ‏ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلَّمْتُ ابْنِي هَذَا الْكِتَابَ فَفِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ أُسْلِمُهُ فَقَالَ أَسْلِمْهُ (لِلَّهِ أَبُوكَ) وَ لَا تُسْلِمْهُ فِي خَمْسٍ لَا تُسْلِمْهُ سَيَّاءً وَ لَا صَائِغاً وَ لَا قَصَّاباً وَ لَا حَنَّاطاً وَ لَا نَخَّاساً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا السَّيَّاءُ قَالَ الَّذِي يَبِيعُ الْأَكْفَانَ وَ يَتَمَنَّى‏ مَوْتَ‏ أُمَّتِي وَ لَلْمَوْلُودُ مِنْ أُمَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ...) من لا يحضره الفقيه ؛ ج‏3 ؛ ص158  (و السياء بالياء المثناة المشددة لعله من السوء و المساءة أو من السي‏ء بالفتح)

هذا :

ولنعلم بأن قوانين عالم البرزخ تختلف تماماً عن قوانين الدنيا ، فلا يفرح الميّت بالشهرة أبداً إلا إذا كانت هذه الشهرة توجب ترحّم الناس عليه فحينئذٍ يأنس بأعمال الخير التي تصل إليه لا غير بمعنى أنّها لا تخفف من عذابه ابداً إلا إذا كانت صدقة جارية هو أوجدها في حياته أو وصى بها من ثلث ماله في الكافي ج‏7 ؛ ص574  باسناده عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: (قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا يَلْحَقُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ: سُنَّةٌ سَنَّهَا يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْ‏ءٌ وَ الصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ تَجْرِي مِنْ بَعْدِهِ وَ الْوَلَدُ الصَّالِحُ يَدْعُو لِوَالِدَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا وَ يَحُجُّ وَ يَتَصَدَّقُ عَنْهُمَا وَ يُعْتِقُ وَ يَصُومُ وَ يُصَلِّي عَنْهُمَا فَقُلْتُ أُشْرِكُهُمَا فِي حَجِّي قَالَ نَعَمْ.) وأيضاُ ( عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام  قَالَ: سِتَّةٌ تَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَلَدٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ مُصْحَفٌ يُخَلِّفُهُ وَ غَرْسٌ يَغْرِسُهُ وَ قَلِيبٌ يَحْفِرُهُ وَ صَدَقَةٌ يُجْرِيهَا وَ سُنَّةٌ يُؤْخَذُ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ)


خدام الصلحاء ! 29 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 10 يناير 2016

صفحات مفاتيح الجنان تتناغم مع أنامله اللطيفة التي كانت تحتضنها في الغدوّ و الآصال ! و أدعيته و زياراته مأنوسة بعينه الطاهرة  فلم يغادر دعاء و لا زيارة إلا وترنمت به شفتاه.. وأمّا الصلاة جماعةً فمحال أن يتركها مهما كانت الظروف قاسية ، كان يحضر في المسجد قبل ساعة استعداداً للصلاة ! 

 إنّه الحاج حسن رحمه الله وهو من مدينة المحرّق ثاني مدن البحرين توفّى سنة 1435 في مكّة المكرمّة و هو في حال الإحرام فدفن بمنى . كان الحاج ملتزماً بالذهاب كل صباح إلى مقبرة البسيتين في المحرّق لزيارة أهل القبور. نقل لي قصّته الغريبة قائلاً :

عند طلوع فجر أحد الأيام و بينا كنت متوجهاً إلى المقبرة إذا برجل جميل كثّ اللحية قد ظَهر أمامي، فقال لي: أنت تعبت تعال لأحملك على ظهري! فقلت له: لا داعي لذلك ،  فأصرّ ، و لم أقبل ثمّ اختفى !  قلت في نفسي : من هو هذا ؟

أقول : إنّ مثل هذه الحالات طبيعية للمؤمنين الأخيار، فلا ريب أنّه من مؤمني الجن الذين وكلّوا لخدمة المؤمنين، إذ أن الجن يتمثلون بلباس آدمي !

وكان أئمتنا عليهم السلام يستخدمون هؤلاء في الحالات الطارئة، وهو ما نقرأه في حديث سدير الصيرفي عندما أوصاه الإمام الباقر عليه السلام بحوائج له بالمدينة و بينما هو في طريقه وقد مضى على مسيره أياماً  فإذا به يرى رجلاً ماثلاً أمامه فناوله كتاب أبي جعفر عليه السلام وكان طينه (الختم) رطباً ! قال له متى عهدك بصاحب الكتاب ؟ قال : الساعة فالتفت فإذا ليس أحد أمامه وعندما التقى بالإمام سأله عن الرجل فقال :

(يَا سَدِيرُ إِنَّ لَنَا خَدَماً مِنَ الْجِنِّ فَإِذَا أَرَدْنَا السُّرْعَةَ بَعَثْنَاهُمْ.) بصائر الدرجات ؛ ج‏1 ؛ ص96 وفي الأرض عباد لله يطلق عليهم الأبدال : وهم كبار الأولياء وزهّاد العبّاد، حيث لا تخلو الأرض منهم . وكذلك صاحب موسى _أعني الخضر_ فهو حيّ يرزق لأنّه شرب من ماء الحياة كما في حديث جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام  في كرامة عجيبة إلى أن قال : (هَلْ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَى عَيْنِ الْحَيَاةِ الَّتِي شَرِبَ عَنْهَا الْخَضِرُ عليه السلام ) بصائر الدرجات ج‏1، ص: 405

واللطيف ما في الحديث التالي : عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عن آبائه عليهم السلام قال : عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ‏ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ إِذْ لَقِيَنَا شَيْخٌ طَوِيلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وَ رَحَّبَ بِهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَابِعَ‏ الْخُلَفَاءِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ)! ثم بين الرسول أنّه قصد من الثلاثة آدم و داوود و موسى وأنت رابعهم ثمّ قال: (و أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي فَأَنْتَ رَابِعُ‏ الْخُلَفَاءِ كَمَا سَلَّمَ عَلَيْكَ الشَّيْخُ أَ وَ لا تَدْرِي مَنْ هُوَ ؟  قُلْتُ: لا  . قَالَ: ذَاكَ أَخُوكَ الْخَضِرُ عليه السلام فَاعْلَمْ.) عيون أخبار الرضا عليه السلام ؛ ج‏2 ؛ ص9

هذا :

فلماذا الادعاء بأنّ فلاناً رأى الإمام عجّل الله فرجه و الاصرار على ذلك  في حين قد ورد أن (من ادعى الرؤية فكذبوه)، و هذا مما لا يتنافي مع ما نقل عن عدد من العلماء و الأولياء أنّهم قد التقوا بالإمام المهدي عجل الله فرجه ، ولم نعرف عن أحد منهم أنه أخذ ينشر عن نفسه أنه رأى الامام  و يشهر ذلك بين الناس ! وقد  ورد عنه (عليه السلام)(... وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذابٌ مفتر) فما بال الدجالين في عصرنا يدّعون النيابة عنه (عليه السلام) نيابةً خاصةً .

فيا أيّها العزيز : لا تصدّق هؤلاء مهما صدرت منهم من أمور قد تبدو خارقة  أو حوادث يُتراءى منها الكرامات فإنّ إبليس هو الذي يسيّرهم ويهديهم إلى الجحيم وبامكانه أن يفعل ما يحيّر عقول العلماء فضلاً عن الجهّال فتبصّر .


الرؤية الثاقبة 26 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 07 يناير 2016

في النجف الأشرف بين سوق الحويش و شارع الرسول وإلى جوار  بيت الإمام الخميني قدس الله نفسه الزكية  تقع مدرسة السيد محمد كاظم اليزدي رضوان الله تعالى عليه (مؤلف كتاب العروة الوثقى)  ، التي كان  يتراود إليها في السبعينات أساتذة البحوث العليا ، و أكثر طلابّها من الرساليین و المجاهدین وقد وصل  كثير منهم  إلى مقام الشهادة.  وكان من أساتذة تلك المدرسة المرحوم آية الله السيد عباس الخاتم اليزدي رحمه الله وهو من حواريي الإمام الخميني وكان من أعضاء لجنة الإمتحانات في مكتبه .

كنّا جلوساً في غرفته المتواضعة نتحدّث عن الإمام رضوان الله تعالى عليه فسألته : ما هي قصّته و متى بدأ ثورته المباركة و  مقارعته لفرعون زمانه ؟

أجاب: كان ذلك منذ عام 1941 علماً بأنّ هذه السنة كانت مليئة بالحوادث ففي 26 يونيو 1941،( أي: بعد مضي أربعة أيام فقط على هجوم الجنود الألمان على الأراضي الروسية)، التقى السفير البريطاني ومعه نظيره السوفياتي لدى طهران برضا شاه. في هذا اللقاء طلب السفيران من شاه إيران طرد الرعايا الألمان من إيران، ولكن رضا شاه أجابهما بأن : إيران بلدٌ محايد  ولن أفعل ذلك ! وفي يوم 19 من يوليو تسلّمت إيران إنذاراً آخر، ثمّ في 16 أغسطس كانت المذكّرة تحمل نوعاً من التهديد وإتمام الحجة . وانتقاماً منه ورداً على نكران الجميل، بادر الإنجليز بنفي رضا شاه بشكل موهن إلى جزيرة موريس mauritis  الواقعة في المحيط الهندي !

في نفس تلك الفترة قصد العالم الجليل حجة الإسلام السيد علي محمد الوزيري الإمامَ الخميني في قمّ وطلب منه كتابة كلمة تذكارية و صورة فتوغرافية ليحتفظ بهما في مكتبته ، - علماً بأنّ مكتبته  في مدينة يزد جامعة وغنية بأمهات الكتب حيث تحوي ( 60000) كتاباً ، بينها أكثر من ( 4000 ) كتاباً خطياً ، وفي تلك المكتبة سجِلٌّ كبير لتوثيق وتسجيل الزيارات ، يحتوي على ملاحظات العلماء والشخصيات البارزة في داخل وخارج البلاد منهم :
الآيات العظام السيد محمد كاظم طباطبائى اليزدي ، الشيخ عبدالكريم الحائري اليزدي ، السيد حسين البروجردي، السيد عبدالهادي الشيرازي، السيد أبوالقاسم الخوئي ،السيد أبوالحسن الإصفهاني، السيد محسن الحكيم، السيد أحمد الخوانساري، السيد محمدرضا گلپايگاني، السيد محمد هادي الميلاني، السيد شهاب الدين المرعشى النجفي، العلامة الأميني ، العلامة آقا بزرگ الطهراني ، وآية الله  الشهيد صدوقي، آية الله الشهيد دستغيب ، والسيد جمال الدين الأسد آبادي... وغيرهم من كبار الشخصيات.

فكتب الإمام الخميني أيضاً كلماتٍ و لكنّها كانت فريدة من نوعها،( كتبها  بعد سنة من تأليف كتابه العقائدي كشف الاسرار وبالدقّة في  11 شهر جمادى الاولى 1363 هجرية) ركّز فيها على القيام لله وأكّد آنذاك على الحؤول دون  وصول محمد رضا شاه إلى سدة الحكم قبل أن تتفاقم الأمور وحينها لن يكون  من السهولة بمكان  التخلص من الوضع الذي سيجثم على صدر الأمة!!

وقد عُثِر على تلك المخطوطة بعد ذلك و نشرت ، ونحن نذكر مقتطفات منها :
بدأ حديثه بعد البسملة بقوله تعالى:

(قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ..)(سبأ/46). وقال : إنّ هذه الكلمة هي السبيل الوحيد لإصلاح العالم،  فالقيام لله أوصل النبي إبراهيم عليه السلام إلى الخلّة وخلّصه من مظاهر الطبيعة فقال (...قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ)(الأنعام/76).
 وبالقيام لله  تمكّن النبي موسى عليه السلام من القضاء على الفراعنة والوصول إلى ميقات المحبوب و مقام الصعق و الصحو .

ومن خلال القيام لله تمكّن  خاتم النبيين صلى الله عليه و آله بوَحدِه من نسف العادات و العقائد الجاهلية و إسقاطِ الأصنام من على بيت الله الحرام ثم تثبيت التوحيد و التقوى بدلا عنها، والقيام لله هو الذي أوصله إلى مقام قاب قوسين أو أدنى. 

وفي قبال ذلك فإنّ القيام للمنافع الذاتية يخنق روح الوحدة والأخوّة في الأمّة الإسلامية .
ثمّ تهجّم على رضا شاه وعبر عنه بـ (المازندراني الجاهل) و بين مظاهر  الفسادَ الذي عمّ إيران ، ثمّ خاطب العلماء: 

يا علماء الدين الإسلامي!

أيها العلماء الربانيون!

أيها المفكرون المتدينون!

أيها الوعاظ المؤمنون!

أيها المتدينون الموحدون!

أيها الموحدون طلاب الحق!

يا أنصار الحق الشرفاء .. أيها الشرفاء الوطنيون! أيها الوطنيون الغيارى.

 اقرؤوا موعظة إله الكون، وتمسكوا بطريق الإصلاح الوحيد الذي رسمه لكم، وتخلوا عن المنافع الشخصية لتنالوا سعادة الدارين، واحتضنوا العالمََين من خلال الحياة الحرة الشريفة: (إن لله في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها).   فاليوم يوم هبَّ فيه النسيم المعنوي الإلهي، وهو أفضل الأيام للقيام من أجل الإصلاح، فإذا ضيعتم الفرصة، ولم تقوموا لله، ولم تدعوا للشعائر الدينية، فسوف تتسلط عليكم في الغد ثلة من الزناة المتهتكين، وتجعل من دينكم وشرفكم ألعوبة لنوازعهم الباطلة. وختم كلامه بقوله تعالى (... وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)(النساء/100).


الميزاب الذهبي ! 26 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 07 يناير 2016

لو أردت أن تشير بالبنان إلى أفضل تلامذة العلامة الطباطبائي رضوان الله تعالى عليه في العصر الحالي فلا شك أنّه سماحة العلاّمة آية الله حسن حسن زاده الآملي حفظه الله تعالى جامع المعقول و المنقول صاحب المؤلفات الكثيرة بل صاحب الكرامات ! كنّا نتتلمذ بين يديه وندرس كتاب (فصوص الحكم) و هو لابن العربي الأندلسي ، ويعتبر من أبرز كتب العرفان  الذي يتكلم في أسرار الأنبياء والرسل ويشتمل على ستة و عشرين فصاً .

و للعلامة المام واسع في العلوم الغريبة و علم الفَلك و الجفر الأبيض والرياضيات ولديه ابتكارات واختراعات علمية لم يسبقه أحد من العلماء فهو الذي أثبت علمياً بأن (محراب النبي الأكرم صلى الله عليه و آله الأصلي الذي يقع بين المنبر والقبر يقابل الكعبة تماماً و بالتحديد لو يمتدّ خط من وسط المحراب يلتقي تماما وسط الميزاب المطل على حجر إسماعيل) و هو من معاجز نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله و سلّم وقد وردت رواية تقول أنّ الأرض زويت أي جمعت  للنبي لمّا أراد نصب محراب مسجده، فجعله‏ بإزاء ميزاب الكعبة.

وكان يقول بامكاننا صناعة مطرقة للباب من أنواع الفلزات تتولّد منها كلمة (يا علي) من دون استخدام التيار الكهربائي ! لكي نتذكّر دائما طرقة باب الجنّة فإن النبّي (ص) قال "إن حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب فإذا دقت الحلقة على الصفحة، طنت وقالت: يا علي" بحار الأنوار ج3، ص326].

ومن كراماته أنّ أحد الطلبة الحاضرين درسه غير المستوعبين لما يقول قد حكم بكفر العلامة بحجّة أنّه يعتقد بوحدة الوجود ! وفي منتصف إحدى الليالي ذهب هذا الأحمق إلى بيت العلامة لغرض قتله ! ما إن وصل إلى الباب ليطرقه فإذا به يسمع صوتاً من الأعلى ! فإذا بالعلامة قد أخرج رأسه من النافذة و هو ينصححه و يقول : يا ولدي أنت لم تستوعب كلامي أنا لا أعتقد بوحدة الوجود و الموجودات بل الموجودات كثيرة و الوجود واحد بمعنى أن جميع المخلوقات ليست هي إلا تجليات و مظاهر للحق سبحانه فهو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن !!

هذا ... فبهت الذي كفر !


اللذة الحقيقية ! 26 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 07 يناير 2016

 رغم أنه كان مجتهداً متضلّعا في الفقه كان من أهم أركان المرجع الديني آية الله العظمى سماحة السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وكانت مهمتّه الإجابة على الإستفتائات الشرعية حسب فتوى المرجع ، وكنت أسئله كثيراً وإجاباته لم تكن كسائر الإجابات حيث تذكر الفتاوى لا غير بل كان يشرح الفتوى بذكر الأدلّة الشرعية باختصار ، مثلا : لو كنت أسئله عن حدود الحجاب كان يستدل بقوله (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) و يشرح لي معنى الخمار ثم معنى الجيب ليستنتج بأن الوجه لا يلزم ستره ولكن بشرط (وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ ...) ويشرح معنى الزينة . وبطبيعة الحال هذا الأسلوب يجعل المقلّد يقتنع أكثر بالفتوى فتستقرّ في نفسه ، ويتقبّلها قلبُه مضافاً إلى أنّه يتعرّف على الفقه الجعفرى الأصيل و يباهي بمذهبه الحق في قبال سائر المذاهب . إنّه الشهيد آيت الله السيد مرتضى الخلخالي قدّس سرّه  ttps://goo.gl/GeQWVQ  كنت أحبّه كثيراً و هو كذلك فأخذني إلى بيته قريب الحرم الشريف  ليُرنِي حقيقةَ الزهد في الدنيا الدنية ، ولا أبالغ فيما أقول في توصيف البيت :

كان صغيراً جداً لا يتجاوز الثلاثين متراً ، بمجرد أن دخلت أحسست و كأني داخل في الجنّة ! صعدت على سلّم من طين فجلست في صالة ترابية على سجاد صغير ورأيت الكتب قد أحاطته وهو جالس في وسطها وتبدو في وجهه البشاشة والسرور ، فقلت له : سيدنا هذا بيتك ! قال : و نعم البيت هو ! يكفيني بل هو زائد بعض الشيء عن الحاجة إنّها الجنّة بعينها و أنا أحس هنا باللذة الحقيقية ! فما أجمل الزهد !

لا أنسى ذلك اليوم وأنا جالس إلى جنبه في مكتب سماحة السيد الخوئي رحمه الله فإذا بأخي محمّد قد أخرج مبلغاً كبيراً من الحقوق الشرعية وسلّمه للسيّد الخوئي ، فالسيد الخلخالي بمجرد أن شاهد النقود ترك المحلّ هروباً و ابتعد وقال لي تعال هنا لأجيب على سؤالك فقلت له و لماذا ؟ قال أنا أشمئز من النظر إلى النقود رغم أنّها ليست له و هي حقوق شرعية . نعم (القناطير المقنطرة) هي من تزيين إبليس للناس فتحذّر منها فإنّ الرزق لا يعني المال بل هو المال الذي له قدسية وتشمله البركة ، وغيرها لا تسمّى رزقاً بل هي وبال أعاذنا الله شرّها .

إبراهيم الأنصاري - المنامة البحرين


أين اللحم ! 26 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 07 يناير 2016

في سنة 1975 وبالتحديد في المدرسة الشبّرية ، تأخّر السيد الأستاذ عن الدرس سألناه عن سبب ذلك فقال : يا لها من مفاجأة في مكتب سماحة آية الله العظمى السيد أبي القاسم الخوئي قدّس سرّه ، إنّه كان يجلس في مكتبه في النجف الأشرف فيدير شئون المرجعية من الإجابة على المسائل الشرعية و استلام الحقوق و متابعة الأمور ، إلى ما بعد المغرب ثمّ يذهب إلى مدينة الكوفة ليستريح ساعات فيستيقظ في الصباح المبكر ليمارس نشاطاته ، ولكن في هذه المرّة لم يُسمح له بالذهاب وذلك أنّ جميع المشايخ والسادة أرادوا ترك المكتب إلاّ أنّ هناك رجلا لبنانياً كبيراً في السن أبى أن يخرج !

إنّ السيد يريد أن يستريح فالرجاء ترك المجلس ، قال لن أخرج من هنا أبداً ! ولماذا ؟

إنّني أخٌ خليص للسيد الخوئي ! سأله السيد من أنت قال أنا فلان (هاجرت إلى لبنان) !! فتعانقا و بكيا ساعة لطول الفراق وأخذا يتحدثان معاً باللغة التركية الخوئية . فجلس الحضور يشاهدون هذا المشهد الجميل ثمّ خاطب الرجل الحضور وقال :

كنّا صغاراً وكان أبونا رحمه الله يدفع إلينا مبلغاً من المال لنشتري إداماً للبيت من لحم و خضروات و فواكه ، فكلّ واحد من إخواننا كان يؤدّي ما عليه من المسؤولية إلا هذا ... وأشار إلى السيد أبي القاسم الخوئي ! لأنّه كان يأخذ المبلغ و يخرج من البيت و هو ماسكاً كتابَه فيستمر في القرائة وسرعان ما يرجع ! اين اللحم ؟ اسمح لي يا أبتاه نسيت ! فيرجع ليشتري ولكن انشغاله بالقرائة كان ينسيه كلّ أمر دنيوي !!

فقال له أبي : يا أبا القاسم أنت ابق هنا و اشتغل بالدراسة واخوانك هم الذين سيديرون شئون المنزل.

والآن و بعد مرور حوالي سبعين سنة أنظروا أيّها الحضار هذا صار المرجع الديني الأعلى و أمّا نحن فترون حالًنا .

الأستاذ خاطبنا : هذه الصدفة هي التي أخرتني عن الدرس فأعتذر .

إبراهيم الأنصاري

بمناسبة سنوية ارتحال سماحة آيت الله العظمى السيد الخوئي قدّس سرّه.


الإستغفار في العيد ! 26 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 07 يناير 2016

في البرد القارس وعندما يغطي الجليد شوراع قم المقدّسة فربما لا سبيل للوصول إلى الحرم المطهّر للدراسة والمباحثة فيا ترى ما هو الحلّ ؟ إن كنت في سيارتك الخاصة فالحلّ الوحيد هو الجلوس فيها و تسخينها ! فهي تبدو و كأنّها غرفة الدراسة لا فرق بينها وبين أي مكان آخر فالعلم لا يتحدد بمكان ولا زمان هكذا تعلمنا من أساتذتنا في الحوزات العلمية .

لا أنسى أنا و صديقي كنّا جالسين في سيارتي إلى جنب الحرم المطهّر فإذا بنا نسمع صوت خطيب يلقي محاضرة حماسيّة في حرم المعصومة عليها السلام على الآلاف من قوّات التعبئة (البسيج) الذين كانوا مستعدين للتوجّه نحو جبهات القتال في مناطق الحرب ، تتوقّع من هو الخطيب و ماذا كان يقول في كلمته ؟

هو سماحة آيت الله العظمى الإمام الخامنه اى حفظه الله وكان رئيس الجمهورية آن ذاك وأما كلمته فكانت قدسيّة للغاية ، فباعتبار أن الجمهورية في وقتها قد حققت انتصاراً عظيماً في جبهات الجنوب في عملية فتح المبين كان يخاطب الجنود و يقول :

إنّ الله تعالى يقول : (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ،وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا) المفروض ماذا نصنع بعد الفتح ؟ هلا نفرح ونحتفل ونبتسم و نصفّق!! كلا ! يقول سبحانه (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) ولماذا الإستغفار ؟ وهل الإنتصار هو ذنب قد اجترحناه ؟  نعم إنّ  الذنوب إنّما تتراكم بعد أن يغلب الإنسان على عدوّه ، فالأنانية و الغرور و الإستكبار و اللهو و الغفلة ومئات من الذنوب هي نتاج الفرح و السرور والإنتصار حيث يرى الإنسان نفسه أعلى.

ولذلك تشاهد أنّ في ليلة العيد و يوم العيد هناك أدعية و أذكار مليئة بالإعتراف و التوبة و العفو كما في دعاء (اللهم من تهيأ في هذا اليوم أو تعبأ ) فيا أيها الحبيب لا تلته هذه الليلة العظيمة بأمور الدنيا من الملبس و المأكل و المشرب فتخسر الأتعاب التي تحملتها خلال شهر رمضان المبارك .

 


الوداع الصادق ! 26 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 07 يناير 2016

 لم يكن  يخطر في خيالي أن أضل الطريق في اسطنبول بعد أن حجزتُ التذكرة من الجهة الثانية الأوروبية من المدينة ، فلم أعثر على الفندق إلا بشق الأنفس وهنالك عرفت الفرق بين الأقوام  فالّتي ساعدتني و أرشدتني بل أوصلتني إلى المقصود و دفعت أجرة الباص هي إمرأة إيرانية من مدينة تبريز ودّعت زوجها فتقاطرت دموعها وبكت ، فما إن رأيت هذا الموقف العشقي إلا و عرفت بأنّها ليست من هذه البلاد فالتمست منها أن تدلّني الطريق، والجدير أننّى كنت و لا بدّ أن أرحل صباحاً إلى لندن للمشاركة في مؤتمر إسلامي ، و من الطبيعي أنّ الدعاء مستجاب في حال الإضطرار يقول سبحانه (أ من يجيب المضطر إذا دعاه و يكشف السوء ) فلم أسكن أبداً في تلك الليلة ، و بعد اللتيا و التّي دخلت الفندق و كان الوقت متأخّراً فواجهت الفسق و الفجور في المكان وكأنّ العصيان يتقاطر منه ، سألت عن القبلة فلم أجد جواباً ، قلت : يا ربّ أنا الغريب بين هؤلاء ، إلهي أرني أمراً ما ولو بسيطاً يكون دعماً لي وتأييداً لموقفي هذا . لم أنم تلك الليلة أبداً .  في الصباح المبكّر أردت الخروج من الفندق وكنت أناقش صاحبه عن سعر الليلة ووجبة العشاء و الفطور و الهدايا فإذا برجل ليبي الجنسية كبير في السن دخل و قال لي لا تدفع ! أريد الدفع عنك ! فقط في سبيل الله لا غير فالرجاء لا تخبرني عن جنسيتك و بلدك و لا أريد منك رقم الهاتف !  ثمّ ركبت سيارة الأجرة إلى المطار فأردت أن أدفع الأجرة  قال : لا أريد منك الأجرة بل أطلبه من الله تعالى .  علماً بأنني لم أكن في هناك زي طلبة العلوم الدينية !!

فيا أيّها العزيز  لو كنّا نلمس بل نمسّ الحاجة إلى إمامنا الغائب المهدي المنتظر أرواحنا فداه  و كنّا نعيش حالة الإضطرار الحقيقي ثمّ ندعوا لفرجه القريب ، لظهر و حكم البلاد و كنّا خلفاء الله في الأرض و لساد القسط والعدل على البسيطة و تحقّق الإنجاز الأهم وهو توحيد الله عزّ و جلّ ألم يقل سبحانه (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ)(النمل/62).

فلا بدّ وأن نعرف السوء المطلق أوّلا وهو يتمثَّل في أنَّ خلافة الأرض ليست بيد المعصوم فيلزم التبري ممن أسس أساس الظلم و من تبعه، و ثانياً لا بدّ و أن نرغب في أن تكون الخلافة العامَّة على جميع الأرض للإمام المهدي عجّل الله فرجه وهو التولِّي بعينه ، .وكلا الأمرين يفتقران إلى الوعي و المعرفة فينبغي أن نصل إلى مستوى من الإنزجار والتنفُّر بحيث نحسّ بأنَّنا بالفعل سجناء في هذه الدنيا مقيّدون بأنواع القيود التِّي لا مفكَّ و لا خلاص منها إلاّ بظهور المنجي الحقيقي وهو "الحجة بن الحسن المهدي" عجل الله تعالى فرجه .

(يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ)

أسأل الله أن يوفّقنا لأفضل العبادة و هو انتظار الفرج . إبراهيم الأنصاري – البحرين 15/12/2015 الساعة 10:40 مساء