• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْن ِ (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)

مسحت الغبار عن وجههما 15 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 27 ديسمبر 2015

في مدينة كاشان المجاورة لمدينة قم المقدّسة هناك مشهد يقصد إليه الزوار يسمى مشهد أردهال ، شهدت هذه المدينة استشهادَ السلطان علي بن الإمام محمد الباقر(ع) ودفنَه فيها  وكان نائبا خاصا للإمامين الباقر والصادق عليهما السلام وكان يؤدي مهامه التبليغية والارشادية في إدارة الشؤون الشرعية والسياسية والاجتماعية في كاشان ، استشهد في زمن الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك لعنه الله في 27  جمادى الثانية 116هـ وقطع رأسه وهو عطشان و حمل إلى الشام وأَسرّ أهله وعياله  ودفن جسمه بعد ثلاثة أيام بلا غسل ! روي عن الإمام الصادق عليه السلام (ثواب زيارة أخي علييٍ كزيارة جدي  الحسين  عليه السلام)

كان آية الله العظمى المرعشي النجفي قده يقول : إن أجساد شهداء واقعة أردهال ما تزال طرية إلى يومنا هذا وهي موضوعة في توابيت خشبية في سرداب ، في سنة 1384 هـ و في منتصف ليلة فُتح له باب السرداب فقال أنّ هناك حوالي مأة تابوت مصففة ثلاثة ثلاثة كل على الآخر وهي مفتوحة من الأعلى .

يقول أحد مصاحبية و هو الحاج مسيب الهمداني ره : الأجساد كانت بلا رأس و رأيتُ إحدى جثث الشهداء قد خرجت يده من التابوت و كانت ضخمة كالفخذ! فأرجعتها إلى محلّها .  بعد ارتحال سماحة السيد المرعشي سنة  1411 هـ بأيّام كنّا جالسين في مجلس علمائي بحضور أحد مرافقيه و هو ذلك السيد الذي ذكرناه في حادثة الملوية فقال :

فاجأنا السيد حيث أيقضنا من النوم وقال نريد الذهاب إلى مدينة كاشان ! إحملوا معكم (مصباح يدوي ، قطعة حبل طولها كذا ، فَأسٌ كبير) و بمجرّد أن وصلنا إلى مشهد أردهال قال احفروا هذا المكان فإذا بسرداب عميق مظلم مخيف ! فربط الحبل بشجرة باحكام ثم قال من يذهب داخل السرداب ! قلنا عذراً سيدنا ... نخاف ! قال : إذن سأذهب أنا بوحدي فربط نفسه بالحبل و نزل بكلّ شجاعة ومعه المصباح فإذا بالحبل كان بنفس عمق السرداب ، بقي هناك مدة ثمّ حرّك الحبل فسحبناه إلى الأعلى وكان رحمه الله يبتسم و يقول : (نعم كانا هما بالتحديد كنت أبحث عنهما سنوات فعثرت عليهما هنا ، اثنين من أولاد الإمام عليه السلام وأظنّه قال (الإمام موسى بن جعفر) كان جسمهما طريين و كأنهما دفنا للتوّ ، والكفن سليم لا يمسه شيء وكان وجههما كالقمر المنير ، لم أفعل شيئاً إلا أنّني:

 (مسحت الغبار عن وجههما)

فيا أخوتي و أخواتي لا تعجبوا من ذلك فإنّني رأيت بأمّ عينيّ الشهيد العزيز (بهرام) الذي كان ساقطاً على الشارع المحاصر بين مدينة الأهواز و مدينة آبادان في منطقة استراتيجية اسمها(دار خوين) رأيت بعد أكثر من تسعة أشهر مع شدّة الحرارة لم يبق من جسده إلا رجل واحدة شيّعوها وهي كانت طريّة يتقاطر منها الدم !! وهذا الأمر إن دلّ على شيء إنّما يدلّ على أن الروح ما زال قيوماً على البدن يحافظ عليه .

رزقنا الله التقوى و الإخلاص و التوفيق و السداد ... إبراهيم الأنصاري – 15 ربيع الأول 1337هـ الساعة 12:30


التقرب بالنوافل 10 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 22 ديسمبر 2015

آية الله العظمى السيد محمد حسين شهاب الدين المرعشي النجفي ولقبه أبو المعالي. ترعرع وبعد تلقيه العلوم الأساسية لبث في سامراء ما يقارب الثلاث سنوات. ويكفي في علو شأنه أنّه تتلمذ على يده عدد من الفقهاء العظام في العالم الإسلامي من أمثال آية الله الشهيد مطهري.  نقل لي أحد مرافقيه قصتين غريبتين أذكر واحدة منها قال : عندما كان في سامراء ، في ليلة من الليالي استيقظ من نومه فجأة وقال هيا اسرعوا إلى الملوية (وهي احدى آثار العراق القديمة المشهورة في الجهة الغربية لمدينة سامراء

 لماذا ؟ ... ستعرفون ! تقدّمنا و أخذَنا إلى الأعلى  فإذا برجل ناصبي يريد السوء بأمرأة مؤمنة  وهي تصرخ  و ما إن رآنا الرجل هرب ! فأَنقذنا المؤمنةَ من يده .

من الطبيعي أن تسألني كيف عرف السيد المرعشي بالحادثة ؟

أقول : كأنك لم تسمع الحديث القدسي الذي يعبّر عنه الإمام قدس سرّه بالحديث المتَّفق عليه وهو : (لا يزال يتقرّب إلي عبدي بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت أنا سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها ).

ومادام أبديت اشتياقك لمعرفة أولياء الله فأزيدك بيتاً من القصيد :  في منتصف الليل و خلاف عادته استيقظ الإمام الخميني قدس سرّه من نومه ، يقول نجله السيد أحمد رحمه الله وأنا كذلك أخذت أمشي خلف والدي في حسينية جماران فإذا به التفت إلي قائلا : أحمد (به خير كذشت) انتهى الموضوع بخير ! لم أعرف المقصود ! إلا أنّه تبيّن أنّ في نفس الساعة بالدقّة كانت الطائرات الأمريكية قد دخلت مدينة طبس لتقصب مواقع استراتيجية في الجمهورية و لكن الله فعل بها ما فعل بأصحاب الفيل فجعلها كعصف مأكول .

فيا حبيبي : عليك أن تكون في خدمة الله دائماً لتكون مجرى للفيوضات الإلهية إلى الناس.

إبراهيم الأنصاري – ليلة 8 ربيع 1437 الساعة 12:25 مساء

 


صفقة مربحة 02 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 14 ديسمبر 2015

في سنة 1974 في  النجف الأشرف و بالتحديد في شارع الرسول كانت إمرأة عجوز جالسة على الأرض تبيع أدوات كهربائية مستعملة وفي كلّ مرة تأتي بمسجلّة صوت جديدة إلا أنّ فيها خللا فتبيعها بربع القيمة !

كانت هي فرصتنا الذهبية ونحن نعاني من صعوبة العيش فنشتريها أنا و صديقي ونصلحها في دقائق (لأننا درسنا الإلكترونيات قبل الإلتحاق بالحوزة) ونبيعها بضعفي المبلغ ونشتري بها الكتب الحوزوية ، وهذه كانت بداية درّ الرزق الإلهي و ظهور قوله تعالى (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ)(الذاريات/22 ، 23)!!

فيا أيّها الحبيب هل تشك أّنك أنت الذي تنطق ؟ فلا تشكّ أنّ رزقك ينزل عليك من السماء ، خصوصاً إذا كنت طالب علم ففي منية المريد ؛ ص160 (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ تَكَفَّلَ لِطَالِبِ‏ الْعِلْمِ‏ بِرِزْقِهِ‏ خَاصَّةً عَمَّا ضَمِنَهُ لِغَيْرِهِ‏) ومن يريد الزواج وأيضا ففي الكافي  ج‏5، ص: 331َ (قالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ مَنْ تَرَكَ التَّزْوِيجَ مَخَافَةَ الْعَيْلَةِ فَقَدْ أَسَاءَ ظَنَّهُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- إِنْ‏ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ ).

و لا تستصغر هذا الدعاء المليء بالعرفان الإلهي وأقرأه بعد العشاء  (اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لِي عِلْمٌ‏ بِمَوْضِعِ رِزْقِي‏ وَ إنما أَطْلُبُهُ بِخَطَرَاتٍ تَخْطُرُ عَلَى قَلْبِي فَأَجُولُ فِي طَلَبِهِ الْبُلْدَانَ ...الخ ) مصباح المتهجد ج‏1، ص: 110

 


صرخة إبليس ! 16 ذو الحجة 1436 هـ - الموافق 30 سبتمبر 2015

في سنة  1998 كنت أمشي في إحدى مدن إيران ففوجأت برؤية صورة معلّقة في الشارع كانت لأحد المعممين الشباب الذي قد رشّح نفسه نائباً للشعب في مجلس الشورى ولم ينجح ، اللطيف أنّ كنية هذا الرجل كانت (مطهّري) و لم تكن له أيّة صلة نَسَبية بالأستاذ الشهيد مرتضى مطهّري قدّس سرّه ، ورغم ذلك و لكي يكسب الناس كَتب تحت تلك صورته هذه العبارة التي ذكرها الإمام الخميني قدّس سرّه في حقّ الشهيد مطهّري: (مطهّري فلذة كبدي)!!

هذا الإستغلال القبيح لكلام الإمام الخميني جرّني إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله حيث كنَّ بعض نساء النبي أيضاً ينسبن بعض فضائل الصديقة فاطمة عليها السلام لأنفسهن بطريقة وأخرى مثل آية التطهير !! وأسوء من ذلك ما كان يفعله إثنان من الصحابة حيث كانا يلازمان النبي بمجرد أن يدعوا أخاه علياً عليه السلام ليوهما للمسلمين أنّهما ذو شأن و منزلة لدى رسول الله ،  وحالهما حال أمير المؤمنين عليه السلام بلا فرق أو أنّ مرتبتهما على أقل التقدير بعد علي بن أبي طالب !! وهذا كان له أثر سلبي على الإسلام الأصيل ، وأما الرسول فلم يتمكّن من طردهما خوفاً من الإختلاف و الفتنة .

اشتدّت الخطورة بعد حجّة الوداع و بالتحديد في يوم الثامن عشر من ذي الحجّة حيث الجمع الغفير من المسلمين من كافة البلاد حتّى بلغ عددهم 120 ألفاً ، نزل الوحي الإلهي (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)(المائدة/67). ولكن رغم ذلك يا ترى هل يمكن طردهما عن الساحة ؟

هنا نعرف السرّ في قوله تعالى (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ، بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ)(الزمر65 و 66). ففي أصول الكافي باسناده عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ (وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ‏) قَالَ يَعْنِي إِنْ أَشْرَكْتَ‏ فِي‏ الْوَلايَةِ غَيْرَهُ‏ (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏) يَعْنِي بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ بِالطَّاعَةِ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ أَنْ عَضَدْتُكَ بِأَخِيكَ وَ ابْنِ عَمِّكَ.) الكافي، 1/ 427/ 76/ 1 ولكن لا بدّ من تنفيذ هذا الأمر الإلهي ميدانياً ! و لابدّ من حيلة ! و مكر حَسن يُرضي الله (... وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)(الأنفال/30).

هنالك (أَمَرَ أَنْ يُنْصَبَ لَهُ مِنْبَرٌ مِنْ أَقْتَابِ‏ الإبِلِ‏ وَ صَعِدَهَا ) بحيث لا يسع المكان إلا شخصين (محمّد و عليّ)( فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَرَفَعَهَا حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِمَا ثُمَّ قَالَ أَلا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ  الخ ...) فلم يكن مجال لصعودهما إلى الأعلى !! فبُهت الذي ... هنا صرخ إبليس لعنه الله صرخةً  كما في حديث الإمام الصادق عليه السلام وذلك لأنّه قد فَشل فَشلاً ذريعاً لم يفشل مثله منذ طرده من الجنّة ... فنحمد الله على إكمال الدين و إتمام النعمة .

قم المقدّسة – إبراهيم الأنصاري – ليلة 17 ذي الحجّة 1436

 


طي الأرض ! 25 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 09 سبتمبر 2015

  مسجد دهدشتي من أقدم المساجد في مدينة بوشهر الساحلية و هو الذي يقام فيه أكبر مراسيم العزاء ، تحدّثت مع قيّم المسجد عن تأريخ العزاء و كيفيته و نوعية الخطابة و الخطباء فذكر لي فيما ذكر قصّةَ الشيخ بهلول رحمه الله  فقال :

   كان الشيخ يلقي المحاضرة هنا ثمّ في مقام الإمام زاده عبد المهيمن وهو من أحفاد أمير المؤمنين وهو سيّد فقيه توّفى سنة 312 هجرية و دفن هناك ، و بين المكانين فاصل كبير يبلغ حوالي 3 كيلو متر ولم تكن السيارات متوفّرة آن ذاك فكان الشيخ ينزل من المنبر ويذهب بنفسه وكنّا نظنّ أن هناك من يأخذه بسيارته فكنّا نحن نذهب إلى المجلس الثاني لنستمع إليه ، ولكن المفاجأة أنّنا نراه على المنبر يسترسل الحديث و قد اجتاز مرحلة كبيرة من المحاضرة ! و الأعجب من ذلك أنّ هذه المفاجأة كانت في كلّ ليلة .

ففي إحدى الليالي قلت له: يا شيخ أحبّ أن أصاحبك في الرجوع إلى البيت فقال: لن  تتمكّن من ذلك ! بهذا الجواب ازداد عجبي فقلت إذن لا بدّ أن أمشي معك ، فخطوت بعض الخطوات فإذا بالشيخ قد غاب عن عيني ، التفتّ إلى اليمين و الشمال فلم أر أحداً أصلا ! شيخنا !! شيخنا !! بهلول ! لم يجب .

أسرعت إلى محلّ إقامته في مدينة بوشهر فإذا بزوجته تقول الشيخ قد طال نومه ! ما تقولين ؟ الشيخ نائم ! يا الله متى وصل لينام ؟

هذا: وبعد اللتيا والتي انتبهتُ من غفلتي وعرفت أنّ هذا العبد الصالح قد وصل إلى مرحلة من القرب بحيث تنطوي له الأرض .

وأمّا أنا فتابعت الموضوع يطمئن قلبي إلى أن واجهت قصّة أخرى أكّدت لي كرامة هذا العبد . نقل لي أحد المسؤولين في شركة (فلات قارة) وهي في مجال النفط في جزيرة خارك الإيرانية ، قال لا نسمح لأحدٍ أن يذهب إلى هذه الجزيرة إلا بعد أخذ الترخيص من الشركة . إلا أنّ هناك شخصاً واحداً فقط يتوجد فيها من دون أخذ الترخيص بل من دون ركوب مروحية و لا سفينة إنّه الخطيب المجاهد العابد الشيخ بهلول رحمه الله فإنّه في العشرة الأولى من محرّم نراه متواجداً في الجزيرة يُلقي المحاضرة على أهاليها ! يا للعجب ! كيف تمكّن من الدخول هنا !

 يا عزيزي ينبغي علينا نحن المقصرّون أنّ نتنبّه من نومة الغافلين و نسعى للتقرّب إلى الله لنصل إلى مقام العبوديّة فقد ورد في الحديث القدسي :

(لا يزال العبد يتقرب اليً بالنوافل حتى أحبه ، فاذا أحببته ، كنت سمعه الذي يسمع به ويده التي يبطش بها ، وعينه التي يبصر بها )

إبراهيم الأنصاري -25 ذيقعدة 1436

البحرين- المنامة الساعة 1:30 صباحاً

 


الحقوق الشرعية ! 22 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 06 سبتمبر 2015

لم تكن دروسه كسائر الدروس بل كانت ذات آثار عملية ملموسة خصوصاً عندما كان يشرح لنا أحاديث أهل البيت عليهم السلام فرغم كبر سنّه و علوّ قدره و رفيع منزلته إلا أنّ التكليف الشرعي دفعه إلى ذلك ، فبمجرد دخولنا في مدينة النجف الأشرف في سنة 1974 أرسل إلينا ابنه الشهيد السيد محمّد قدّس سرّه لنزوره ! هذا ما أثار فينا العجب فلم نعهد لمرجع تقليد أن يطلب من شباب لم يبلغوا العشرين ذلك ولكن لا عجب في ذلك من مثل هذا الوليّ الناصح ، إنّه الفقيه المحدّث العارف السالك سماحة آيت الله العظمى السيد عبد الأعلى السبزواري طاب ثراه .

جلسنا أمامه فقال لنا جئتم من البحرين ؟... أريد منكم أن تأتون هنا في البيت يومي الخميس و الجمعة و جميع العطلات مثل الوفيات و المواليد لأشرح لكم أحاديث أهل البيت عليهم السلام !

أمّا أنا فأصبحت لا أدري يميني من شمالي فرحاً و بهجةً و سروراً ، ما المناسبة بيننا و بينه ولكن (اللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) .

قال السيد ره ولكن لدي شرطٌ واحد ، أن يكون هذا سرّ بيني و بينكم لا تنقلونه لأحد من الطلبة !! وكان رحمه الله يستهدف من هذا الشرط أمورا كنّا نجهلها في البداية ولكن كشفناها فيما بعد . تلك الدروس رغم قصر عمرها (حوالي سنتين) إلا أنّها كانت هي البذرة الأولى ذات التأثير السحري في وجودنا .

كان رحمه الله أباً حنوناً ينصححنا كثيراً و يذكر لنا قصصا واقعية عن كبار المراجع و ينفّذ لنا ميدانياً بعض الواجبات و المستحبات ممّا كان لها التأثير المباشر في وجودنا آن ذاك نحس بها خلال الأسبوع .

و نظراً إلى أنّه  كان من أبرز تلامذة المرجع الكبير السيد أبو الحسن الأصفهاني قدّس سرّه بل من حوارييه المقرّبين فكثيراً ما كان يتحدّث عن صفاته الحسنة و زهده وتقواه وإخلاصه ، يقول بأنّ السيد أبا الحسن كان محتاطاً في الحقوق الشرعية ، و لا يدفع الراتب للطلبة مباشرة بل كان يضع أمواله تحت فراشٍ في مجلسه يأخذ منها الطلاب ما شائوا و يردّون المتبقّي إلى محلّه ! ذكرّني هذا الموقف حديثاً عن الإمام الباقر عليه السلام نقله عبد الله بن الوليد قال: (قال لنا أبو جعفر محمد بن علي: يُدخل أحدكم يده في كم صاحبه فيأخذ ما يريد؟ قال: قلنا: لا، قال: فلستم باخوان كما تزعمون) وروي في كشف الغمة عن حجاج بن أرطأة قال (قال لي أبو جعفر عليه السلام كي تواسيكم؟ قلت صالح. قال: أيدخل أحدكم يده في كيس أخيه فيأخذ حاجته؟ قلت أما هذا فلا. قال أما لو فعلتم ما احتجتم اه‌ ).

إبراهيم الأنصاري

23 ذي القعدة 1436 الساعة 7:30 صباحاً


فما لي لا أبكي ! 22 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 06 سبتمبر 2015

لا تتم التزكية بالقول البحت فحسب بل للمواقف الميدانية المشهودة دور رئيس في التزكية و الرقيّ، بل لا يجوز المقارنة بين المقامين أصلا .

كان أستاذنا و مربينا آيت الله الشيخ عباس الطبرسي حفظه الله يركّز على ذلك ، فكان يدعونا للمشاركة في تشييع جنائز العلماء خصوصاً الكبار منهم وأيضاً المشاركة في غسلهم و كفنهم و دفنهم ، فأخذنا لتشييع جنازة آيت الله العظمى الشيخ حسين الحلّى رضوان الله تعالى عليه وهو من كبار العلماء بل هو أستاذهم ولا شك أنّه كان أعلم أهل زمانه إلا أن الناس لم يلتفّوا حوله فكان يجلس في مكتب سماحة آيت الله العظمى السيد الحكيم قدّس سرّه و يجيب على الإستفتائات حسب رأي السيد،  وهذا يعني قمّة الإخلاص و التواضع لا يدرك ذلك إلا من هو متضلع في أمور المرجعيات ، كان يجلس على عتبة بيته ليستشم النسيم فيظن الناس أنّه فقير يريد مساعدتهم فيرمون الدراهم في حضنه ! يا لها من مصيبة ! رأيته و هو مسجّى يقلبه أحبته يميناً و شمالا ، متلألأ الوجه ضعيف الجسد كالخيال ، وأستاذي يقول لي أنظر إلى هذا الرجل كيف يقلبونه وهو الركن الركين و العمود القويم للحوزة فاعتبر و لا يغرنّك العلم فالحذر من أن تصبح المصطلحات حجاباً !

وأمّا في المرّة الثانية أخذني إلى نفس المغتسل لأشاهد أحد أساطين العلم و أستاذ الفقهاء  آيت الله العظمى  الشيخ ميرزا باقر الزنجاني قدّس سرّه ، وهو أظهر من الشمس لدى طلبة العلوم الدينيةجميعاً .

وأمّا في المرّة الثالثة فوفقت لصبّ الماء على جسد الفقيه الفذّ و المفسر العارف آية الله السيد مصطفى نجل الإمام الخميني قدّس سرّه وكان يشعّ النور من وجهه والحديث عنه يتطلّب بحثاً تفصيلياً .

فيا أيّها العزيز : هل تعلم أننا لماذا نلقّن الميت مهما بلغ من المرتبة فنقول له ( الموت حقّ) لأنّه يعاين ما لا يعاينه الأحياء و يشاهد ما لم يكن يتوقّعه ، و يخفى عليه أنّه مات فيريد أن يرجع إلى أهله ، و لن يتأقلم بالمنزل الجديد إلا بعد مرور أحقاب أو أعوام أو شهور أو أيام ، اللهم إلا الشهداء فعند ربّهم يرزقون  فما لي لا أبكي ! اللهم أكتب لنا الشهادة في سبيلك .

إبراهيم الأنصاري

البحرين – المنامة

18 ذيقعدة 1436

الساعة الواحدة صباحاً


حصون الإسلام 22 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 06 سبتمبر 2015

  قد ارتكب البعثيون بحقّ مراجع وعلماء العراق جرائم لم يفعلها أحد قبلهم حتى الحجّاج الثقفي ، وأقلّ تلك الجرائم هو عدم سماحهم من الدخول إلى العراق لو خرجوا منها وهذا ما أدّى إلى الفصل بين الأبناء والآباء والأمهات ، فلأجل الإستمرار في الدراسة الكثير منهم عاش وحيداً حتى مات و دفن هناك ، والكثير منهم أُخرجوا منها و صودرت جميع ممتلكاتهم و أمّا السجن والإعدام فحدّث و لا حرج  . في سنة 1974 وباعتبار أننا خليجيون و بامكاننا الخروج و الدخول إلى العراق طلب منى سماحة العلامّة الشيخ الطبرسي و العلامة السيد الجلالي - وقد أخرجا من العراق- أن أنقل كتبهما وكانت كثيرة ، من النجف إلى إيران ليستلمانها في حدود خسروي الواقعة بين مدينة الخانقين و قصر شيرين ، فوصلتُ مدينة الخانقين الكردية فاستضافني المرحوم العلامة الشهيد السيد قاسم الشبّر قدّس سرّه وهو من كبار العلماء، بحفاوة و ترحاب فبقيت عنده حوالي خمسة أيام إلى أن تمّت الإجرائات ، و في هذه المدّة علمني الكثير من الدروس التربوية وكيفيّة التعامل مع الناس خصوصاً السذّج قال : هل تعلم أنّ أحدهم كان من روّاد الحسينية ففجأةً انقطع عنها و قطعني أيضاً والسبب غريب ، سألته لم تركتني ؟ قال: سيدنا رأيت في المنام أنني دخلت الحسينية فأصاب رجلي من دون قصد إستكانة الشاي فانكسرت ، فغضبتَ عليّ و نهرتني!! لم فعلت هكذا وأنت قدوة لنا!

 هكذا كان يعاني هذا السيد الجليل من هؤلاء القوم !

ثمّ أدخلت الكتب إلى الحدود الإيرانية و سلمتُها لأصحابها وتعرفت على شاب إيراني دعاني إلى بيته فسألني عن حوزة النجف الأشرف فشرحت له شيئا ما ثمّ سألني عن المصدر المالي الذي يدعم الطلاب ،  قلت له:  أنّ السيد الخوئي يدفع عشرين ديناراً عراقيا و السيد السبزواري عشرة دنانير و السيد الشاهرودي .... ووو وأيضاً السيد الخميني يدفع ... لم أتمكن من تكملة الكلام لأنّ صرخ و قال لا تذكر اسمه فيُقبض علي و عليك و اصفر وجهه خوفاً وقال: أخرج من البيت فربّما كلمتك هذه تسبب لي مشكلة لا مخرج منها وأخاف أن يأتي قوات الأمن الشاهنشاهي إلى بيتي و ييتّموا أولادي ! لماذا ذكرت اسمه يا شيخ !

عزيزي : شاهد و فكر كيف كان الشاه يتعامل مع إسم الإمام الخميني فكيف بشخصه و أصحابه ، من هنا نعرف أهميّة الإمام قدس سرّه وخطورته آن ذلك وأنّه السدّ العظيم في قبال نوايا الإستكبار الخبيثة بل هو حصن من حصون الإسلام و قد ورد في الحديث :(عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ‏ إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ بَكَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهَا وَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ الَّتِي كَانَ يُصْعَدُ فِيهَا بِأَعْمَالِهِ وَ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْ‏ءٌ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ‏ الْفُقَهَاءَ حُصُونُ الْإِسْلَامِ كَحِصْنِ سُورِ الْمَدِينَةِ لَهَا.)

إبراهيم الأنصاري – البحرين المنامة

16 ذيقعدة 1436

الساعة 4:40 عصرا


ولو ردّوا لعادوا 22 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 06 سبتمبر 2015

   شدّة الحرارة في الثمانينات خصوصاً في عرفة حيث لم تكن المخيمات مكيّفة و لا تحتوى على المراوح سببت خسائر إنسانية كثيرة خصوصاً في كبار السن و بالأخصّ من البلدان الباردة .

كان المرشد الأوّل السيد زين الدين و أنا كنت المرشد الثاني لحجّاج مدينة أراك من المحافظة المركزية وهي مدينة باردة جداً ، وحجّاجنا كانوا كباراً في السن فكان  يموت منهم واحدٌ تلو الآخر!

ماتت إمرأة عجوزة فحملنا جثّتها إلى فوضعت في الثلاجة المخصصة للموتى لنأخذها بعد انتهاء المناسك إلى إيران .

المقرّر الخاص بالحملة الأخ كَرمي كتب للبعثة (...إحدى الحاجات قد ماتت فنقلناها إلى مكّة ) بطبيعة الحال أخبروا ذويها فيستعدوا لإستقبال الجنازة و إقامة المراسيم .

و هناك إمرأة أخرى في الأربعينيات قالت : لم تأت العجائز هنا ؟ يأتين ليَمتنَ ؟ !

\مع الأسف هي أيضاً ماتت وأخذناها إلى منى ثمّ إلى مكّة ! فكتبالأخ كرمي للبعثة أنّ حاجة أخرى قد ماتت ونقلت إلى مكّة .

بعد الإنتهاء من المناسك رجعنا جميعاً إلى السكن في منطقة الششة قريب من العزيزيّة فبمجرّد أن دخلنا الغرف فإذا بالنسوة جميعاً يصرخن بصوتٍ عال .

 ماذا حدث ؟ إنّ الميّتة الأولى جالسة في غرفتها ... يا للعجب ! ذهبنا إليها فسألناها عن حالها و كيف جائت هنا ، فقالت : الرجاء عدم السؤال عن هذا الموضوع ، بل أنا لدي سؤال من زوج ابنتي ؟ خاطبته رافعة صوتها : أين المبلغ الذي دفعته لك لتشتري لي تلفزيونا ؟ هل اشتريت أم لا ؟ هذا الموقف قد أثار عجبنا أكثر .

فيا عزيزي لا تظنّنّ أنك ستنقلب إلى ما كنت عليه بمجرّد معاينة الموت فكم نحن نشاهد الموتى في المغتسل و في حال الدفن فلم لا نعتبر ؟ لأنّ معرفتنا بالنسبة إلى عالم البرزخ والآخرة ضعيفة ، فلا بدّ أن نعرف قبل أن نموت بل نموت قبل أن نموت .

هذا و الحاجّة الأخرى لم ترجع أبداً  و دفنتُها بيدَي في مقبرة المعلّى رحمها الله .

الجدير أن الأخ كرمي كتب للبعثة : (أمّا الميتّة الأولى فرجعت إلى الدنيا مرّة أخرى و أمّا الثانية فلم ترجع بعدُ).

علماً بأنّها لم تمت بل الحرارة الشديدة أثّرت فيها فعندما أحسّت بالبرودة الشديدة تحرّكت وطرقت الباب فأخذوها للمناسك ثمّ أرجعوها حسب بطاقتها المشتملة على العنوان .

وأمّا الأخ العزيز كَرمي وهو من مدينة كرمانشاه و من فضلاء الحوزة  قد نال شرف الشهادة في جبهات القتال ضد العدوّ البعثي الكافر فسلام عليه يوم ولد و يوم استشهد و يوم يبعث حيّاً .

إبراهيم الأنصاري – البحرين – المنامة

17 ذيقعدة 1436


السقوط من المهد ! 15 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 30 أغسطس 2015

    إنّه مجهول في الأرض معروفٌ في السماء ، خطيب مفوّه يلقي الخطابة باللغتين العربية و الفارسية محاضراته في غاية الروعة و المتانة و الفائدة لا ينقل كلام هذا و ذاك بل كانت أبحاثه مبتكرة ، يلقي في بيوت المراجع و الفضلاء و في المدارس الحوزوية ، وأيضاًً في مدينة القصبة من محافظة عبادان الإيرانية ، تعلمت منه  كثيراً وكان يعجبني أسلوبه وبيانه و مواضيعه ولا أنسى تلك المحاضرة القويّة في إحدى مدارس النجف التي كانت كلّها آيات مترابطة من دون أن يضيف كلمة واحدة عليها إنّه العلاّمة الشيخ حسين الهراتي النجفي رحمة الله ،ومدينة هرات من المدن الشيعية الحدودية تقع غربی آفغانستان كان يعيش الفقر والوحدة بما للكلمة من معنى لا يمتلك بيتا و لا أهلا و لا أولادا و لا أصدقاء ومن المؤسف أنني رأيت بعض أطفال النجف كانوا يعتقدون بأنّه مجنون فيرمونه بالحجارة بمجرّد أن زيّه كان لا يعجبهم و هو يتهرّب منهم ، عزيزي تصوّر هذه المأساة ! والحديث عن أهالي النجف ذو شجون !  حالفني الحظ فذهبت إلى بيته و جلست معه أتحدّث عن أسلوب الخطابة و محتواها فأخذني معه إلى مكتبة قريبة من الحرم وأظن أنها كانت للمرحوم كاشف الغطاء ، فأخرج كتاباً فارسياً وهو ديوان جيحون اليزدي الملقب بـ (تاج الشعراء) وقال لي إقرأ هذه الأبيات واحفظها وهي تبيّن مصيبة الطفل عبد الله الرضيع العظمى وفيها أعلى مقامات العاطفة والحس و أرفع درجات اللطافة و العشق تحرق القلوب و تذيب الأنفس أترجم مقطعا منها :

يخاطب الطفل الرضيع فيقول :

 من قال لك أن تأيس و لا تطلب الماء من أبيك الحسين؟ خصوصاً في هذا الوضع الحرج حيث أنّ أهل الحرم من النساء و الأطفال في حيرة شديدة وتأزّم كبير؟

فجائت النسوة به على عجالة  إلى الحسين عليه السلام حاملين الطفل يخاطبون أبا عبد الله :

يا حسين! ألا ترى هذا الطفل يغلي عطشاً ويكاد أن يموت ! وأنت تعلم بأنّه ليس كأحدنا  يتمكن من الصبر على تحمّل العطش . تراه يا حسين كيف تتساقط دموعه على التراب فتغطيه بَللا! وتراه كيف يخمش وجهه بحيث يوشك خروج روحه من بدنه . فلا تنحل يا حسين هذه العُقدة إلا بكفٍٍّ من الماء .

واعلم يا حسين ! كم سقط الطفل من المهد من شدة الصراخ وأمّه لا تعرف ما به من ألم ، وليس لديها لبن لتوصله إلى شفتيه ، ولا تمتلك شيئاً من الماء لترشه على وجهه فبطبيعة الحال لا يسكن قلب الطفل .  يا حسين : أنظر إليه  كيف يخمش صدر أمّه الرباب تارةً و يتقلّب في حضن أخته سكينة تارة أخرى !

خلاصة الكلام يا أبا عبد الله :نحن لا يمكننا أبداً حلّ مشكلة إبنك فعليك التصرّف في الأمر ، فإمّا أن تهدّء الطفل بطريقة و أخرى! و إمّا أن تأخذه معك إلى ميدان الحرب .

فأخذه الإمام إلى الميدان ... بعد أن قرأت هذه القصيدة الطويلة تعرّفت أكثر فأكثر على النفس الصافية لأستاذنا الهراتي رضوان الله تعالى ، ولم أتأسف من شيء مثل تأسفي للأشرطة الكثيرة المشتملة على محاضراته التي سجلتها بنفسي والتي بعتها بثمن بخس حيث كنت مطارداً من قبل البعثيين بعد إطلاق سراحي من السجن سنة 1977  .

فاعلم يا عزيزي أنّ أولياء الله كثيرون وعليك بالبحث عنهم لعل الله يوفقك مصاحبة واحد منهم يكون له تأثير جذري في حياتك و مماتك .

إبراهيم الأنصاري – البحرين المنامة

15 ذيقعدة 1436 الساعة 11:45


القبّة الرضوية 13 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 28 أغسطس 2015

الشرط الرئيس لكلّ من يريد زيارة الإمام الرضا وأجداده و أبنائه الطاهرين عليهم السلام هو تحطيم الأنانية و تكسيرها بحيث لا يتمكّن من رؤيتها أبداً ويكون ذليلا بين أيديهم و حينئذٍ لن يرى أمامَه إلا وجه الله تعالى فيمكنه أن يتحدّث مع إمامه وقد ورد ( يامَوالِيَّ يا أَبْناءَ رَسُولِ اللهِ، عَبْدُكُمْ وَابْنُ أَمَتِكُمْ الذَّلِيلُ بَيْنَ أَيْدِيَكُمْ وَالمُضْعِفُ فِي عُلُوِّ قَدْرِكُمْ) وفي الزيارة الجامعة الكبيرة (وَذَلَّ كُلُّ شَىْءٍ لَكُمْ) وبذلك يتمكن من التنور بنورالإمام عليه السلام و يكتسب من إشراقاته البهيّة ،(وَاَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِكُمْ ) ويفوز بالولاية العلوية (وَفَازَ الْفَائِزُونَ بِوِلاَيَتِكُم) يا ترى كيف يمكن تجسيد هذه الصفّة أعني تكسير الأنانية في الخارج والعين  بحيث يحسّ بها الإنسان و هو يدخلّ الروضة المباركة ؟

المرايا المتكسّرة ! إنّها فكرة المصممين الإيرانيين العرفاء ، فهل يمكنك مشاهدة وجهك بالكامل في المرايا الملتصقة على الحائط ؟ كلا !

لأنّها صغيرة جدّاً قد صفَّت بنحو ترى وجهك وجسمك قد تكسّرت و انحطمت في قبال المعصوم عليه السلام ، وهذا سيسهل لنفسك أن تتحطّم أمام مولاك حجة الله على الخلق أجمعين فهناك أسرار كثيرة في حرم الأئمّة عليهم السلام عامّة وفي الحرم الرضوي خاصّة .

ولا أنسى ذلك اليوم الذي صاحبنا المصمم القدير السيد آينه جي تلميذ السيد فرجيان ليرينا بعض الأسرار العجيبة أذكر واحدة منها هنا :

 كان يقول بأنّ الإنفجار جنب الضريح المطهّر سبب أضراراً في الأطراف إلا القبّة الشريفة فلم تتكسّر حتى زجاجة واحدة منها بل اهتزت ورجعت مكانها ! وهذا ما أثار عجبنا، و بعد التفحص والبحث عَلمنا بأنّ العلامّة الشيخ البهائي ره قد بناها كالمنارتين العجيبتين في مدينة إصفهان تهزّ إحداها فتهتز الثانية .

ولا يخفى عليكم أعزائي بأنّ القبّة إنما هي مظهر للنور العظيم أعني العرش  ففي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله( أَنَا ، وفاطمة ، وعلي ، والحسن ، والحسين ، فِي حظيرة القدس فِي قبة بيضاء سقفها عرش الرَّحْمَن) .

إبراهيم الأنصاري – البحرين – المنامة


عاشق كربلاء 07 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 22 أغسطس 2015

السرقة بعينها !

عملا بتوصية أبي رحمه الله الذي كان يعرفه شخصياً ، بمجرد أن وصلنا إلى مدينة النجف الأشرف ذهبنا لزيارته ، وهو المرجع آيت الله العظمى السيد محمود الشاهرودي قدّس سرّه وكان آن ذاك أي في سنة 1974 يبلغ من العمر ثلاث و تسعون سنة ، كان جالساً في غرفة صغيرة في منزله الكائن في شارع الرسول و كان وجههً كالبدر المنير وإلى جنبه ابنه السيد علي الشاهرودي رضوان الله تعالى عليه ، سلمت عليه وقبّلت يده وقلت له إني جئت إلى النجف لدراسة العلوم الإسلامية  فقال بصوت خفيف : (وفقك الله لذلك) .

توفى في نفس السنة و شاركت في تشييع جنازته مع عدد كبير من الشخصيات العلمائية .

وكان يُعرف بعدم تركه لزيارة عاشوراء في كل يوم طوال حياته ، وأيضاً ذهابه إلى كربلاء لزيارة الإمام الحسين عليه السلام ، فقد ذهب لزيارة كربلاء المقدسة خلال عمره الشريف ماشيا على قدميه 260 مرة .

و أمّا زهده و تقواه فكان معروفاً لدى الناس جميعاً ، يقول العلامة الزاهد الشيخ الطبرسي حفظه الله ، ذهبت لزيارته فقيل لي إنّه على السطح ينتظر أن يجفَّ قميصه ليلبسه لأنّه لا يمتلك غيرها ! سبحان الله ، كيف ... وكان مرجع تقليد لأكثر الكويتيين و البحرنيين !

يا عزيزي إياك و التهاون في أداء حقوقك الشرعية فلا فرق بين من لا يخمس أمواله ويسرق من أموال الإمام المهدي روحي فداه و بين من سرق أموال الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء و سلب القرط من أذن أطفاله !

إبراهيم الأنصاري – 7 ذي القعدة 1436 – المنامة – البحرين


كمثل الحمار ! 07 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 22 أغسطس 2015

كان من أهالي الحلّة ، عمره يتجاوز السبعين ، مطّلعاً على العلوم الحوزوية من الأدب العربي إلى الفقه و الأصول و التفسير والكلام والحكمة وأظنّه قد وصل إلى مرتبة الإجتهاد لأنه درس عند كبار الفقهاء ، كان معي في سجن بغداد  في زنزانة واحدة ضمن المئات من السجناء فاغتنمت الفرصة و حاولت الإطلاع على بعض ما لديه من العلوم كما أنّني كنت أدرِّس المبتدأين من طلاب العلم هناك ، و كان يتناقش مع السجناء من الأحزاب السياسية السنّية كحزب التحرير والإخوانً وكان هو الغالب دائماً يفحمهم باستدلالاته القوّية و منطقه القاطع و بيانه البتّار كان يمكر بهم فيرفعهم إلى الأعلى بذكر مواصفات قادتهم ومن ثمّ يسقطهم من المرتفع فتتهشّم أضلعهم الإعتقادية فلا تبقى لهم باقية.

الجدير أنّ جميع السجناء كانوا ينتظرون التخلّص من السجن إلا هذا الحمار الحلّي !! نعم هو كذلك.

 سألته لماذا سجنت ؟ قال أنا أُسجنُ نفسي في كلّ سنة ! وذكر لي قصته وقال: أنا لا أمتلك عائلة و لا بيتاً إلا بعض الكتب في القانون ، وعملي هو الجلوس عند بوّابة جامعة بغداد و تصحيح رسالة دكتورا  الطلبة المتخرجين في قبال أخذ مبلغ ما ، وبما أنّ وظيفتي هذه موسمية فلذلك أحاول إيجاد مشكلة تؤدّي إلى  السجن ستّة أشهر فقط ، وبما أنني خبير في القانون العراقي ألقي كلمة من خلالها أسبُّ شخص (ميشل عفلق) وهو مؤسس حزب البعث العربي الإشتراكي بفرعيه السوري والعراقي ، فيأتي رجال الأمن ويودعوني السجن ستّة أشهر فقط ! ويا له من حظٍّ وفير ! كأنّي أعيش في فندق نجمينٍ ! آكل و أشرب و أنام مجّانا. ثمّ أرجع إلى عملي وهكذا ! وأمّا كتبي فأضعها أمانً في بقالة مجاورة للجامعة و أستلمها حين الخروج.

أعزائي و أحبائي لو لا حبّي لكم لم أكن أسمح لنفسي ذكر هذه القصّة ..

المفاجأة : إنّ هذا الرجل اشترط معي شرطاً واحداً وهو : عدم الإعتراض و لا النقاش و لا السؤال معه حول أفعاله القبيحة ، و يا ترى ماذا كان يفعل ؟ لا يصلّي أبداً ! و لا يصوم ! ولا يتطهّر حين دخول الحمام !! و لا .. و لا ...يا لها من مصيبة ! نعم هو مصداق بارز لقوله تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ..)(الجمعة/5). ندعوا له حسن العاقبة .

فيا أيّها العزيز لا تغرّنك المصطلحات و ما تسمّى بالعلوم  فربّما تكون هي الحجاب الأكبر تحُول دون معرفة الله تعالى و دون القرب إليه!

وعليك بالإخلاص و التقوى و تهذيب النفس والتواضع و و الحلم واجتناب الحسد أولا  ثمّ العلم ثانياً لتكون مصداقا للأميين ، أمّةِ الرسول الإمّي (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ)(الجمعة/2).

إبراهيم الأنصاري – يوم الجمعة 6 ذيقعده 1436 الساعة الواحدة ظهرا

البحرين- المنامة


وساوس إبليس ! 05 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 20 أغسطس 2015

کنت حاضراٌ فی حرم السيّدة المعصومة عليها السلام و هو يدرّسنا الفقه، ورغم تقواه الكبير و قدسيته العالية إلا أنّه كان معروفاً في مزاحه  مع تلامذته راعياً الموازين الشرعية والنزاهة والعفّة .

في أحدى الأيام أراد أن يبيّن جملةً  فإذا بأحد الطلبه قاطعَه و بدأ في نقد كلامه فقال الأستاذ : أنا لم أبيّن ما في ضميري  فكيف تقاطعني و تنتقد علي ؟

قال:أنا أعلم ماذا تريد أن تقول!

قال الأستاذ : وكيف علمت بذلك ؟ أظنك تعلم الغيب ! فلعلّك نبي مرسل !

ثم نادى : يا ناس إنّه يعلم الغيب فهو نبي واجب الإتباع ، فاتبعوه و أطيعوه !

ثمّ التفت إليه فقال : أعتذر من هذا الكلام ، أنا لا أريد القول بهذا الذي توهمته أنت.

إنّه آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي رضوان الله عليه،  صلاته في الصحن الشريف كان معروفاً في الدقّة و الإتقان و السرعة الفائقة ! فكم منّا يعاني في صلاته من هجوم الأوهام المشبوهة و الأفكار الباطلة و الخيالات الزائفة ، ولا يرى لها حلاً أصلا.

وللخلاص منها لا سبيل له  إلا أن يصلّيها جماعة فإنّ إبليس لا يتمكّن من التعرّض لصلاة الجماعة خصوصاً إذا كان الإمام معروفاً في عدالته و فضله  ، دون الصلاة فرادى فيكون إبليس هو اللاعب الرئيسي فيها ، أعاذنا الله شرّه.

و هناك حلّ آخر للخلاص من وساوس إبليس اللعين وهو : أن يسرع المصلي في صلاته من دون أن يخلَّ بالدقّة في مخارج الحروف وفي الحركات و السكنات وفي الطمأنينة ، فحينئذٍ لا يفسح لإبليس المجال للولوج في صلاته ، ومع الإستمرار على ذلك أربعين يوماً ستنتهى المحنة بطرد إبليس خائباً خاسراً ويتمّ الفتح المبين!

 نسأل الله أن يوفقنا وإياكم التوجّه إلى ربنا حين الصلاة .

 


يا له من سعي ! 01 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 16 أغسطس 2015

فاطمة المعصومة عليها السلام :

* تشبه هاجر في تلبية حاجة ابن النبي فهي سعت للحصول على الماء لإسماعيل وكان سعيها مشكورا حيث صار السعي من واجبات الحج والعمرة.

وفاطمة سعت من أجل تلبية حاجة الإمام الرضا عليه السلام فحاولت أن تصل إليه وكان سعيها مشكورا إذا صارت قبلة لطلبة العلوم يستضيئون بنورها .

*و تشبه مريم بنت عمران في وصولها إلى المراتب السامية في عنفوان شبابهما وكما أنّ مريم فضلت على كثير من النساء والرجال فهي كذلك و صلت إلى مستوى قد أقرّ جميع الرجال بفضلها وصارت قطب رحى جامعة قم المقدّسة يستضيء من نورها رجال العلم وأصحاب المعرفة.

*وتشبه زينب بنت أمير المؤمنين في نورها و في تسليمها للإمام و علمها اللدني و موقفها الرافض للظلم و رؤيتها الجمال في فعل أخيها الإمام الرضا عليه السلام فحالها استمرار لحال زينب حيث نادت (ما رأيت إلا جميلا).

*وتشبه فاطمة عليها السلام في فقدان قبرها !! لا بل في تحليق الأفكار إلى بقيع الغرقد حيث توجد قبور مهجورة هناك يحتمل أن قبر فاطمة الزهراء واحد منها !

 ولا أنسى المجلس الذي أقيم في مسجد الأعظم في قم المقدّسة وقد حضره عشرات المراجع العظام وذلك بمناسبة ذكرى وفاة نجل الإمام الخميني قدّس سرّه السيد أحمد رضوان الله تعالى عليه وقد ارتقى خطيب العلماء السيد العارف فاطمي نيا حفظه الله المنبر وقال فيما قال مخاطباً الفقهاء :

هل تعتقدون بأنّ الذي يدخلكم الجنّة هو دراساتكم ونشاطاتكم العلمية ؟ أنا اقدّرها كلّها فجزيتم خيراً ولكن لنعلم : أنّ حبّ الصديقة الطاهرة فاطمة بنت محمّد عليها السلام هو الذي يجعلكم من أهل الجنّة لا غير ، واعلموا أنّ وجود فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام يكمن فيه أسرار منها : أنكم عند زيارتكم إياها ورؤيتكم لضريحها و قبتها النوراء تتحدّثون مع أنفسكم فأين قبر الزهراء ؟ وهذا الأمر يكون الحافز لكم كي تفكّروا أكثر فأكثر في مهدي الأمّة قائم آل محمّد وتنتظروا فرجه وانتقامه من أعداء آل محمّد و من ثمّ إعماره للقبور المهدّمة ألا ترون ما في زيارتها حيث تبدأ بالتسبيحات التي تشبه تسبيح الزهراء و تنتهي بقولك (أسأل الله أن يرينا فيكم السرور والفرج وأن يجمعنا وإيّاكم في زمرة جدّكم محمّد صلى الله عليه وآله) إبراهيم الأنصاري 29 شوال 1436 الساعة 12:50


ما أدريك ما البقيع ! 10 شوال 1436 هـ - الموافق 27 يوليو 2015

    ساعة هبوط الطائرة إلى مطار جدّة و رغم أنّ حجّاجنا الكرام من الجمهورية الإسلامية ليست لديهم خلفية عن الجزيرة العربية أبداً إلا أنّ مشاهدة المظاهر تجعل بعضهم ينبهر منها ، إنّهم من محافظة خوزستان وهم يتحدّثون بالعربية من مدينة الهويزة والحميدية و شادكان، فإذا بهم تركوني كمرشد للحملة ولبسوا العقال مع البشت الأصلي المسى (بالخاشية) وذهبوا يتقرّبون برجال المطار يسلّمون عليهم و يقولون أننا عرب مثلكم ولكننا نعيش في إيران ونحن أصدقائكم ثمّ يرجعون إلى مسؤولي الحملة ويلومونهم بأنّكم خدعتمونا !! فنعم الرجال هؤلاء !! نقول لهم لا تنخدعوا بالمظاهر فالباطن يختلف عن الظاهر ، هؤلاء لا يعرفون شيئاً اسمه الدين ولا هم ملتزمون بالتعاليم ... ولكن تخاطب من !

بمجرّد و صولنا إلى المدينة المنوّرة كنت آخذهم في الصباح المبكّر إلى زيارة النبي صلى الله عليه وآله وبعد اكمال الزيارة ندخل الروضة ويشاهدون ما يشاهدون من هؤلاء المحاصرين قبر النبي صلى الله عليه وآله يضربون كلّ من يتقرب إلى الضريح و يخاطبونه (مشرك!) ولكن مع ذلك ما زال هؤلاء الزوار المغفلين يصرّون على موقفهم الإيجابي تجاههم .

ولكن هل تدري أيها المحبّ العاشق متى تكون المفاجأة ؟ عند دخولهم البقيع ! يسألونني شيخنا لمن هذه القبور ؟ أقول: هي لأئمتنا ، و من هم ؟ الإمام الحسن والإمام زين العابدين والإمام الباقر والإمام الصادق عليهم السلام ... صحيح ؟ نعم . لا نصدق !! ولم هكذا ؟ أين الأضرحة وأين القبّة ؟ خُرِّبت !! من خرّبها ؟ أصدقائكم الوهابية ... شيخنا لا تمازح !! وأي مزاح ... اسألهم ليجيبوك ؟ وما إن عرفوا الحقيقة فإذا هم ينقلبون مائة و ثمانين درجة وويصرخون بكاء على مظلومية أهل البيت عليهم السلام أولا و على حالهم تأسفاً ثانيا و يأتى الواحد منهم إلي فيقبّلني و يعانقني و هو يبكي و يعتذر من مواقفه السابقة ويلعن و يدعوا عليهم فأقول له : أسكت لئلا تسجن فآخذه إلى الفندق و هو مليء بالغضب على أعداء آل محمّد متمسكاً بمذهبه و ناوياً تبليع رسالات ربّه عند الرجوع إلى وطنه .. فهاهنا تتضح لي العبارة الواردة في الزيارة الجامعة (ونصحتم له في السر والعلانية) فأمير المؤمنين عليهم السلام والأئمة عليهم السلام  عند استشهادهم نصحوا لله علانية و أئمة البقيع عليهم السلام بعد هدم قبورهم نصحوا لله سراً وكلّهم نور واحد . علماً بأن هذه القصة وقعت في الثمانينات والآن للأئمتنا الدور الأوّل في هداية العرب السنّة من أفريقيا خصوصاً المغربيين و التونسيين والمصريين إلى الإسلام الأصيل و ابعادهم عن الإسلام الإمريكي الوهابي  المزيّف.  اللهم نوّرنا بنورهم و ارزقنا زيارتهم و شفاعتهم و رؤيتهم... آمين  مشهد المقدّسة 19 شوال 1463 – إبراهيم الأنصاري


التحجّر ! 29 رمضان 1436 هـ - الموافق 16 يوليو 2015

كان طويل القامة بعيد ما بين المنكبين كث اللحية أخلاقه يضرب به المثل شجاعاً عالماً عارفاً فقيها سياسياً محنّكاً رغم ذلك كان يحترم جميع الطلبة حتى الصغار منهم ، كان يمسح على رؤوسنا ويمازح ويبتسم إنّه الشهيد سماحة آيت الله السيد مصطفى نجل الإمام الخميني قدّس الله نفسه الزكية ، كنت في مدرسة الصدر الأعظم في السوق الكبير وفي ليالي الجمعة كان سماحة السيد مرتضى الإصفهاني المعروف باستخارته المجرّبة يعقد مجلساً حسينياً يصعد فيه الخطيب المرحوم الشيخ حسن الإصفهاني ره ، كنت حاضراً في ذلك المجلس والخطيب لم يصعد المنبر والمجلس يشتمل على عدد من الطلبة النجفيين فما إن دخل السيد مصطفى نادى بصوت عالٍ وحزين (إنّا لله وإنّا إليه راجعون)! الكلّ تفاجأ وقال خيراً سيدنا هل ارتحل أحدٌ من كبار العلماء وهذا هو سبب إسترجاعك ؟

قال لا ولكن قد حدثت جريمة بشعة وخطيرة جداً ، خيراً سيدنا ! قال : إنّ شاه إيران أصدر قراراً ملكياً بالغاء التاريخ الهجري الشمسي من تقويم البلاد واستبداله بالتاريخ الملكي الشاهنشاهي 2500 فسيكون من هذا اليوم هذا التاريخ متداولاً في البلاد وقد احتفل الشاه بهذه المناسبة في شيراز و صدرت منه فضائع ومنكرات لا يمكن ذكرها لشناعتها . والعجب العجاب من الذين كانوا متواجدين هناك قالوا :  سيدنا ! لقد خوفتنا ، كنت نتصوّر بأن أحداً قد مات ! ما أهمية هذا الأمر الذي ذكرته ثم نادوا ! شيخ حسن اصعد المنبر !! قال لي السيد : أنظر إلى هؤلاء ومع الأسف كيف يرون الإسلام بحيث لا تهمّهم هذه الفاجعة الأليمة بمقداء وفاة إنسان .

نعم : إنّه التحجّر بعينه وهو البلاء الذي ارجع التشيّع المحمدي الأصيل إلى القهقرى لولا الثورة المباركة التي نسفت هذا الفكر الجامد  و دمّرت ما أحاكه الإستعمار . فينبغي الشكر الدائم على هذه النعمة (لئن شكرتم لأزيدنّكم)


الصراخ لا غير 24 شعبان 1436 هـ - الموافق 12 يونيو 2015

الصراغ لا غير !

إنّه من أبرز و أشجع أصحاب الإمام الخميني قدّس سرّه ، إنّه مغامر مغوار كان يبث صدى الإمام في أرجاء البلاد ويتنقل من بلاد إلى آخر بطريقته الخاصة المحيّرة للعقول تارة في زي عربي و أخرى باكستاني وثالثة أفغاني و رابعة تركي وهكذا ، يأخذ معه أشرطة الكاسيت لمحاضرات الإمام رحمه الله و ينشرها في إيران و في البلدان الأخرى وبطبيعة الحال لم يأمن من شرّهم ، فكم ابتلى بالسجن و الضرب و التعذيب الشديد ، هو من أركان الجمهورية و مؤسسى الحرس قال عنه الإمام (هو كان ابناً للإسلام و القرآن) إنّه الشهيد العزيز حجت الإسلام و المسلمين الشيخ محمّد المنتظري رضوان الله عليه ، في سنة 76 تشرّف إلى النجف الأشرف لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام ولقاء الإمام رضوان الله عليه ، كان الإمام يصلّى الظهرين في مسجد الشيخ الأنصاري الذي هو معروف بمسجد الترك في الحويش ، والإعلام المناوئ للإمام جعل عدد المصلين قليلين و هذا ما كان يبعث الأسف و الحزن على جهالة الأمّة ، وكان من المحتمل جدّا أن يقوم أحد الأعداء بقتل الإمام حين الصلاة . قال لي مكبّر صلاة الإمام (علي) و كان ولداً عمره حوالي 6 أو 7 سنوات قال : إنّ الشيخ محمد منتظرى ناداني قبل الصلاة و قال : يا ولدي علي إذا قام أحد المصلين حين السجود و توجّه نحو الإمام ماذا عساك تفعل ؟ قلت لا أدري : قال :(أصرخ لا غير) !! 

هذا هو نوع من الدفاع عن نفوس الأهل و الأعزاء حيث قال تعالى (و أعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ) فلم يحدد سبحانه القوّة ، فكلّ شيء يردع العدوّ من أن يمسّ السوء إليك و لو كان مجرّد صراخ فلابد من إعداده ، ونحن اليوم نواجه تحديات خطيرة من زمرة منحرفة مكفّرة فأقل الإيمان أن ندافع عن أنفسنا و أهلينا بالصراخ وماذا يعني ذلك (وضع جرس انذار كبير و قوي يصلّ دويه مئات الأمتار بحيث تكون أزرته في أماكن مختلفة فبمجرّد أن أحسست مجيء إبليس من الأبالسة تضغط على الزر ليجتمع الناس حول البيت فلعلّ هذا يقلل من  الضرر ، أعاذنا الله شرّ الأعداء ) ولكن هناك وسيلة معنوية أخرى أهم وأشدّ سنذكرها في الرؤية التالية.

مشهد المقدّسة – 22 شعبان 1436


جاهل متنسك ! 19 شعبان 1436 هـ - الموافق 07 يونيو 2015

كان من أهم أعضاء مكتب الإمام الخميني قدس سره ثمّ آية الله العظمى الأراكي رحمه الله ثمّ آية الله العظمى بهجت رضوان الله عليه وكانت مهمّته هي أخذ الأخماس من المقلدين وهي مهمّة صعبة للغاية لأنّه كان يتداول الملايين في كلّ يوم ، و لا تعطى هذه المسؤولية إلا لم يعتمد عليه في دينه ، إنّه حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ عبدالعلى قرهى حفظه الله ، كان يتميز في أنّه دائماً يحاول بيان سرّ الأحكام و الفتاوى التي يبيّنها للوكلاء و أيضاً بيان ذكريات أو قصص عن الإمام ره ، في سنة 81 ذهبت إلى مكتب الإمام في قم وهو بيته الكائن في (يخجال قاضي) و كان لدي مبلغٌ و قدره حوالي 750 الف تومان !  كان هذا يعدّ مبلغاً كبيراً في الثمانينات فكان سعر (150متر مربع ) من الأرض في قم حوالي 25 الفا ، فدخلت الغرفة وجلست إلى جنب الشيخ القرهي ودفعت إليه كلّ المبلغ فأرجع لي حوالي نصفه أي (350) ألف تومان ! قلت له : ماذا أفعل بهذه الأموال ؟ قال : تصرّف ما شأت !  قلت له شيخنا لماذا هذا الإعتماد على شخص لا تعرفه ؟  قال تقرّب إلي ولدي وبصوت هادئ قال : ( الإمام الخميني قد علّمني ضابطاً لمعرفة علماء الدين ، قال : إذا دخل طالب العلم عليك فرأيت شكله و زيّه و حركاته غير متعارفة بل فيها نوع من القدسية والخضوع والخشوع (كما يقال مقدّس!)  فتحذّر منه ولا تعتمد عليه خصوصاً في الأموال إلا بعد التحري والبحث فلعلّ إبليس هو وراء هذه التصرفات !  فرغم أنّ القدسية هي مقام عظيم لأنّها نابعة من الله الملك القدوس إلا أن الوصول إليها يتطلّب الإخلاص و الجهد و العمل كما شاهدنا ذلك في شخصيات أبرزها آية الله بهجت رضوان الله تعالى عليه ، فيا أيّها العزيز  قبل أن تتزيّ بزي العرفاء كن عارفاً وقبل أن تتظاهر بلباس الأتقياء كن تقياً وإياك أن تتظاهر بالعرفان والتقوى والقدسية فتكون مصداقاً لمن قصم ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وهو (الجاهل المتنسّك) فلا رهبانية في الإسلام .


التمر الزاهدي ! 17 شعبان 1436 هـ - الموافق 05 يونيو 2015

كان فقيها مميزا مدرسا معتمدا عليه في حوزة النجف الأشرف و من ثم في حوزة قم المقدسة حيث كان من ممتحني الطلبة في الدروس العليا ،  ابن عمته وهو ايضا من كبار العلماء يقول عنه أنه من شدة الفقر كان يذهب في أيام الخميس إلى مقبرة وادي السلام ليجمع فتات الخبز و بعض الفواكه والتمر إلى أهله !
عندما قررت الحكومة العراقية إخراج طلبة العلوم الدينية من العراق وتسفيرهم إلى إيران أصبح هذا العالم أيضا ضمن مئات من كبار العلماء ، ضحية سياسات حزب البعث المجرم .
ذهبت إلى خان النصف بين النجف و كربلاء لأشاهد ماذا يحدث للعلماء فرأيت ما رأيت من الفجائع التي يندى لها الجبين ،تركوهم يجوعون ثم رموا عليهم تمر الزاهدى اليابس المخصص للبهائم  فأخذوا يهجمون عليه وهي على التراب ، تصور أيها المؤمن هذا الموقف لتدرك مظلومية الشيعة .
ثم كانوا يأخذونهم مع الجنود إلى بيوتهم ليجمعوا ما عندهم من أثاث المنزل خلال ساعات فقط ويرمونهم على الحدود الإيرانية بواسطة السيارات المخصصة للرمل المعروفة باسم (النچال) . 
ذهبت من الشيخ الفقيه وعدد من الجنود إلى بيته لأساعده في تجميع الأثاث و لم يكن في بيته أحد من عائلته ، بعد أن جمعنا الأثاث بشق الأنفس دخل الشيخ في غرفة وهو ينظر إلى شيء و يبكي قلت له لم بكاؤك ؟  قال لي تعال أنظر ! رأيت عجوزه عمياء تتجاوز التسعين جالسة وسط الغرفة قال: هي أمي من زمن رضا شاه الذي أمر بكشف الحجاب  هربت إلى العراق و كانت أمنيتها دائما أن تموت في النجف وتدفن هنا في وادي السلام فإذا أخذتها ستموت في الطريق قطعا ! هذا الكلام جعلني متحيرا و مترددا بين أمرين ولكن بعد اللتيا و التي قلت له : شيخنا أتركها سأتكفل امرها إلى أن يأخذها الباري و تموت ، فرح الشيخ كثيرا ! ولا أطيل الحديث بقيت يوما أو يومين ثم ماتت ودفناها في مقبرة وادي السلام رحمها الله