• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْن ِ (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)

فما لي لا أبكي ! 22 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 06 سبتمبر 2015

لا تتم التزكية بالقول البحت فحسب بل للمواقف الميدانية المشهودة دور رئيس في التزكية و الرقيّ، بل لا يجوز المقارنة بين المقامين أصلا .

كان أستاذنا و مربينا آيت الله الشيخ عباس الطبرسي حفظه الله يركّز على ذلك ، فكان يدعونا للمشاركة في تشييع جنائز العلماء خصوصاً الكبار منهم وأيضاً المشاركة في غسلهم و كفنهم و دفنهم ، فأخذنا لتشييع جنازة آيت الله العظمى الشيخ حسين الحلّى رضوان الله تعالى عليه وهو من كبار العلماء بل هو أستاذهم ولا شك أنّه كان أعلم أهل زمانه إلا أن الناس لم يلتفّوا حوله فكان يجلس في مكتب سماحة آيت الله العظمى السيد الحكيم قدّس سرّه و يجيب على الإستفتائات حسب رأي السيد،  وهذا يعني قمّة الإخلاص و التواضع لا يدرك ذلك إلا من هو متضلع في أمور المرجعيات ، كان يجلس على عتبة بيته ليستشم النسيم فيظن الناس أنّه فقير يريد مساعدتهم فيرمون الدراهم في حضنه ! يا لها من مصيبة ! رأيته و هو مسجّى يقلبه أحبته يميناً و شمالا ، متلألأ الوجه ضعيف الجسد كالخيال ، وأستاذي يقول لي أنظر إلى هذا الرجل كيف يقلبونه وهو الركن الركين و العمود القويم للحوزة فاعتبر و لا يغرنّك العلم فالحذر من أن تصبح المصطلحات حجاباً !

وأمّا في المرّة الثانية أخذني إلى نفس المغتسل لأشاهد أحد أساطين العلم و أستاذ الفقهاء  آيت الله العظمى  الشيخ ميرزا باقر الزنجاني قدّس سرّه ، وهو أظهر من الشمس لدى طلبة العلوم الدينيةجميعاً .

وأمّا في المرّة الثالثة فوفقت لصبّ الماء على جسد الفقيه الفذّ و المفسر العارف آية الله السيد مصطفى نجل الإمام الخميني قدّس سرّه وكان يشعّ النور من وجهه والحديث عنه يتطلّب بحثاً تفصيلياً .

فيا أيّها العزيز : هل تعلم أننا لماذا نلقّن الميت مهما بلغ من المرتبة فنقول له ( الموت حقّ) لأنّه يعاين ما لا يعاينه الأحياء و يشاهد ما لم يكن يتوقّعه ، و يخفى عليه أنّه مات فيريد أن يرجع إلى أهله ، و لن يتأقلم بالمنزل الجديد إلا بعد مرور أحقاب أو أعوام أو شهور أو أيام ، اللهم إلا الشهداء فعند ربّهم يرزقون  فما لي لا أبكي ! اللهم أكتب لنا الشهادة في سبيلك .

إبراهيم الأنصاري

البحرين – المنامة

18 ذيقعدة 1436

الساعة الواحدة صباحاً


حصون الإسلام 22 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 06 سبتمبر 2015

  قد ارتكب البعثيون بحقّ مراجع وعلماء العراق جرائم لم يفعلها أحد قبلهم حتى الحجّاج الثقفي ، وأقلّ تلك الجرائم هو عدم سماحهم من الدخول إلى العراق لو خرجوا منها وهذا ما أدّى إلى الفصل بين الأبناء والآباء والأمهات ، فلأجل الإستمرار في الدراسة الكثير منهم عاش وحيداً حتى مات و دفن هناك ، والكثير منهم أُخرجوا منها و صودرت جميع ممتلكاتهم و أمّا السجن والإعدام فحدّث و لا حرج  . في سنة 1974 وباعتبار أننا خليجيون و بامكاننا الخروج و الدخول إلى العراق طلب منى سماحة العلامّة الشيخ الطبرسي و العلامة السيد الجلالي - وقد أخرجا من العراق- أن أنقل كتبهما وكانت كثيرة ، من النجف إلى إيران ليستلمانها في حدود خسروي الواقعة بين مدينة الخانقين و قصر شيرين ، فوصلتُ مدينة الخانقين الكردية فاستضافني المرحوم العلامة الشهيد السيد قاسم الشبّر قدّس سرّه وهو من كبار العلماء، بحفاوة و ترحاب فبقيت عنده حوالي خمسة أيام إلى أن تمّت الإجرائات ، و في هذه المدّة علمني الكثير من الدروس التربوية وكيفيّة التعامل مع الناس خصوصاً السذّج قال : هل تعلم أنّ أحدهم كان من روّاد الحسينية ففجأةً انقطع عنها و قطعني أيضاً والسبب غريب ، سألته لم تركتني ؟ قال: سيدنا رأيت في المنام أنني دخلت الحسينية فأصاب رجلي من دون قصد إستكانة الشاي فانكسرت ، فغضبتَ عليّ و نهرتني!! لم فعلت هكذا وأنت قدوة لنا!

 هكذا كان يعاني هذا السيد الجليل من هؤلاء القوم !

ثمّ أدخلت الكتب إلى الحدود الإيرانية و سلمتُها لأصحابها وتعرفت على شاب إيراني دعاني إلى بيته فسألني عن حوزة النجف الأشرف فشرحت له شيئا ما ثمّ سألني عن المصدر المالي الذي يدعم الطلاب ،  قلت له:  أنّ السيد الخوئي يدفع عشرين ديناراً عراقيا و السيد السبزواري عشرة دنانير و السيد الشاهرودي .... ووو وأيضاً السيد الخميني يدفع ... لم أتمكن من تكملة الكلام لأنّ صرخ و قال لا تذكر اسمه فيُقبض علي و عليك و اصفر وجهه خوفاً وقال: أخرج من البيت فربّما كلمتك هذه تسبب لي مشكلة لا مخرج منها وأخاف أن يأتي قوات الأمن الشاهنشاهي إلى بيتي و ييتّموا أولادي ! لماذا ذكرت اسمه يا شيخ !

عزيزي : شاهد و فكر كيف كان الشاه يتعامل مع إسم الإمام الخميني فكيف بشخصه و أصحابه ، من هنا نعرف أهميّة الإمام قدس سرّه وخطورته آن ذلك وأنّه السدّ العظيم في قبال نوايا الإستكبار الخبيثة بل هو حصن من حصون الإسلام و قد ورد في الحديث :(عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ‏ إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ بَكَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهَا وَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ الَّتِي كَانَ يُصْعَدُ فِيهَا بِأَعْمَالِهِ وَ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْ‏ءٌ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ‏ الْفُقَهَاءَ حُصُونُ الْإِسْلَامِ كَحِصْنِ سُورِ الْمَدِينَةِ لَهَا.)

إبراهيم الأنصاري – البحرين المنامة

16 ذيقعدة 1436

الساعة 4:40 عصرا


ولو ردّوا لعادوا 22 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 06 سبتمبر 2015

   شدّة الحرارة في الثمانينات خصوصاً في عرفة حيث لم تكن المخيمات مكيّفة و لا تحتوى على المراوح سببت خسائر إنسانية كثيرة خصوصاً في كبار السن و بالأخصّ من البلدان الباردة .

كان المرشد الأوّل السيد زين الدين و أنا كنت المرشد الثاني لحجّاج مدينة أراك من المحافظة المركزية وهي مدينة باردة جداً ، وحجّاجنا كانوا كباراً في السن فكان  يموت منهم واحدٌ تلو الآخر!

ماتت إمرأة عجوزة فحملنا جثّتها إلى فوضعت في الثلاجة المخصصة للموتى لنأخذها بعد انتهاء المناسك إلى إيران .

المقرّر الخاص بالحملة الأخ كَرمي كتب للبعثة (...إحدى الحاجات قد ماتت فنقلناها إلى مكّة ) بطبيعة الحال أخبروا ذويها فيستعدوا لإستقبال الجنازة و إقامة المراسيم .

و هناك إمرأة أخرى في الأربعينيات قالت : لم تأت العجائز هنا ؟ يأتين ليَمتنَ ؟ !

\مع الأسف هي أيضاً ماتت وأخذناها إلى منى ثمّ إلى مكّة ! فكتبالأخ كرمي للبعثة أنّ حاجة أخرى قد ماتت ونقلت إلى مكّة .

بعد الإنتهاء من المناسك رجعنا جميعاً إلى السكن في منطقة الششة قريب من العزيزيّة فبمجرّد أن دخلنا الغرف فإذا بالنسوة جميعاً يصرخن بصوتٍ عال .

 ماذا حدث ؟ إنّ الميّتة الأولى جالسة في غرفتها ... يا للعجب ! ذهبنا إليها فسألناها عن حالها و كيف جائت هنا ، فقالت : الرجاء عدم السؤال عن هذا الموضوع ، بل أنا لدي سؤال من زوج ابنتي ؟ خاطبته رافعة صوتها : أين المبلغ الذي دفعته لك لتشتري لي تلفزيونا ؟ هل اشتريت أم لا ؟ هذا الموقف قد أثار عجبنا أكثر .

فيا عزيزي لا تظنّنّ أنك ستنقلب إلى ما كنت عليه بمجرّد معاينة الموت فكم نحن نشاهد الموتى في المغتسل و في حال الدفن فلم لا نعتبر ؟ لأنّ معرفتنا بالنسبة إلى عالم البرزخ والآخرة ضعيفة ، فلا بدّ أن نعرف قبل أن نموت بل نموت قبل أن نموت .

هذا و الحاجّة الأخرى لم ترجع أبداً  و دفنتُها بيدَي في مقبرة المعلّى رحمها الله .

الجدير أن الأخ كرمي كتب للبعثة : (أمّا الميتّة الأولى فرجعت إلى الدنيا مرّة أخرى و أمّا الثانية فلم ترجع بعدُ).

علماً بأنّها لم تمت بل الحرارة الشديدة أثّرت فيها فعندما أحسّت بالبرودة الشديدة تحرّكت وطرقت الباب فأخذوها للمناسك ثمّ أرجعوها حسب بطاقتها المشتملة على العنوان .

وأمّا الأخ العزيز كَرمي وهو من مدينة كرمانشاه و من فضلاء الحوزة  قد نال شرف الشهادة في جبهات القتال ضد العدوّ البعثي الكافر فسلام عليه يوم ولد و يوم استشهد و يوم يبعث حيّاً .

إبراهيم الأنصاري – البحرين – المنامة

17 ذيقعدة 1436


السقوط من المهد ! 15 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 30 أغسطس 2015

    إنّه مجهول في الأرض معروفٌ في السماء ، خطيب مفوّه يلقي الخطابة باللغتين العربية و الفارسية محاضراته في غاية الروعة و المتانة و الفائدة لا ينقل كلام هذا و ذاك بل كانت أبحاثه مبتكرة ، يلقي في بيوت المراجع و الفضلاء و في المدارس الحوزوية ، وأيضاًً في مدينة القصبة من محافظة عبادان الإيرانية ، تعلمت منه  كثيراً وكان يعجبني أسلوبه وبيانه و مواضيعه ولا أنسى تلك المحاضرة القويّة في إحدى مدارس النجف التي كانت كلّها آيات مترابطة من دون أن يضيف كلمة واحدة عليها إنّه العلاّمة الشيخ حسين الهراتي النجفي رحمة الله ،ومدينة هرات من المدن الشيعية الحدودية تقع غربی آفغانستان كان يعيش الفقر والوحدة بما للكلمة من معنى لا يمتلك بيتا و لا أهلا و لا أولادا و لا أصدقاء ومن المؤسف أنني رأيت بعض أطفال النجف كانوا يعتقدون بأنّه مجنون فيرمونه بالحجارة بمجرّد أن زيّه كان لا يعجبهم و هو يتهرّب منهم ، عزيزي تصوّر هذه المأساة ! والحديث عن أهالي النجف ذو شجون !  حالفني الحظ فذهبت إلى بيته و جلست معه أتحدّث عن أسلوب الخطابة و محتواها فأخذني معه إلى مكتبة قريبة من الحرم وأظن أنها كانت للمرحوم كاشف الغطاء ، فأخرج كتاباً فارسياً وهو ديوان جيحون اليزدي الملقب بـ (تاج الشعراء) وقال لي إقرأ هذه الأبيات واحفظها وهي تبيّن مصيبة الطفل عبد الله الرضيع العظمى وفيها أعلى مقامات العاطفة والحس و أرفع درجات اللطافة و العشق تحرق القلوب و تذيب الأنفس أترجم مقطعا منها :

يخاطب الطفل الرضيع فيقول :

 من قال لك أن تأيس و لا تطلب الماء من أبيك الحسين؟ خصوصاً في هذا الوضع الحرج حيث أنّ أهل الحرم من النساء و الأطفال في حيرة شديدة وتأزّم كبير؟

فجائت النسوة به على عجالة  إلى الحسين عليه السلام حاملين الطفل يخاطبون أبا عبد الله :

يا حسين! ألا ترى هذا الطفل يغلي عطشاً ويكاد أن يموت ! وأنت تعلم بأنّه ليس كأحدنا  يتمكن من الصبر على تحمّل العطش . تراه يا حسين كيف تتساقط دموعه على التراب فتغطيه بَللا! وتراه كيف يخمش وجهه بحيث يوشك خروج روحه من بدنه . فلا تنحل يا حسين هذه العُقدة إلا بكفٍٍّ من الماء .

واعلم يا حسين ! كم سقط الطفل من المهد من شدة الصراخ وأمّه لا تعرف ما به من ألم ، وليس لديها لبن لتوصله إلى شفتيه ، ولا تمتلك شيئاً من الماء لترشه على وجهه فبطبيعة الحال لا يسكن قلب الطفل .  يا حسين : أنظر إليه  كيف يخمش صدر أمّه الرباب تارةً و يتقلّب في حضن أخته سكينة تارة أخرى !

خلاصة الكلام يا أبا عبد الله :نحن لا يمكننا أبداً حلّ مشكلة إبنك فعليك التصرّف في الأمر ، فإمّا أن تهدّء الطفل بطريقة و أخرى! و إمّا أن تأخذه معك إلى ميدان الحرب .

فأخذه الإمام إلى الميدان ... بعد أن قرأت هذه القصيدة الطويلة تعرّفت أكثر فأكثر على النفس الصافية لأستاذنا الهراتي رضوان الله تعالى ، ولم أتأسف من شيء مثل تأسفي للأشرطة الكثيرة المشتملة على محاضراته التي سجلتها بنفسي والتي بعتها بثمن بخس حيث كنت مطارداً من قبل البعثيين بعد إطلاق سراحي من السجن سنة 1977  .

فاعلم يا عزيزي أنّ أولياء الله كثيرون وعليك بالبحث عنهم لعل الله يوفقك مصاحبة واحد منهم يكون له تأثير جذري في حياتك و مماتك .

إبراهيم الأنصاري – البحرين المنامة

15 ذيقعدة 1436 الساعة 11:45


القبّة الرضوية 13 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 28 أغسطس 2015

الشرط الرئيس لكلّ من يريد زيارة الإمام الرضا وأجداده و أبنائه الطاهرين عليهم السلام هو تحطيم الأنانية و تكسيرها بحيث لا يتمكّن من رؤيتها أبداً ويكون ذليلا بين أيديهم و حينئذٍ لن يرى أمامَه إلا وجه الله تعالى فيمكنه أن يتحدّث مع إمامه وقد ورد ( يامَوالِيَّ يا أَبْناءَ رَسُولِ اللهِ، عَبْدُكُمْ وَابْنُ أَمَتِكُمْ الذَّلِيلُ بَيْنَ أَيْدِيَكُمْ وَالمُضْعِفُ فِي عُلُوِّ قَدْرِكُمْ) وفي الزيارة الجامعة الكبيرة (وَذَلَّ كُلُّ شَىْءٍ لَكُمْ) وبذلك يتمكن من التنور بنورالإمام عليه السلام و يكتسب من إشراقاته البهيّة ،(وَاَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِكُمْ ) ويفوز بالولاية العلوية (وَفَازَ الْفَائِزُونَ بِوِلاَيَتِكُم) يا ترى كيف يمكن تجسيد هذه الصفّة أعني تكسير الأنانية في الخارج والعين  بحيث يحسّ بها الإنسان و هو يدخلّ الروضة المباركة ؟

المرايا المتكسّرة ! إنّها فكرة المصممين الإيرانيين العرفاء ، فهل يمكنك مشاهدة وجهك بالكامل في المرايا الملتصقة على الحائط ؟ كلا !

لأنّها صغيرة جدّاً قد صفَّت بنحو ترى وجهك وجسمك قد تكسّرت و انحطمت في قبال المعصوم عليه السلام ، وهذا سيسهل لنفسك أن تتحطّم أمام مولاك حجة الله على الخلق أجمعين فهناك أسرار كثيرة في حرم الأئمّة عليهم السلام عامّة وفي الحرم الرضوي خاصّة .

ولا أنسى ذلك اليوم الذي صاحبنا المصمم القدير السيد آينه جي تلميذ السيد فرجيان ليرينا بعض الأسرار العجيبة أذكر واحدة منها هنا :

 كان يقول بأنّ الإنفجار جنب الضريح المطهّر سبب أضراراً في الأطراف إلا القبّة الشريفة فلم تتكسّر حتى زجاجة واحدة منها بل اهتزت ورجعت مكانها ! وهذا ما أثار عجبنا، و بعد التفحص والبحث عَلمنا بأنّ العلامّة الشيخ البهائي ره قد بناها كالمنارتين العجيبتين في مدينة إصفهان تهزّ إحداها فتهتز الثانية .

ولا يخفى عليكم أعزائي بأنّ القبّة إنما هي مظهر للنور العظيم أعني العرش  ففي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله( أَنَا ، وفاطمة ، وعلي ، والحسن ، والحسين ، فِي حظيرة القدس فِي قبة بيضاء سقفها عرش الرَّحْمَن) .

إبراهيم الأنصاري – البحرين – المنامة


عاشق كربلاء 07 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 22 أغسطس 2015

السرقة بعينها !

عملا بتوصية أبي رحمه الله الذي كان يعرفه شخصياً ، بمجرد أن وصلنا إلى مدينة النجف الأشرف ذهبنا لزيارته ، وهو المرجع آيت الله العظمى السيد محمود الشاهرودي قدّس سرّه وكان آن ذاك أي في سنة 1974 يبلغ من العمر ثلاث و تسعون سنة ، كان جالساً في غرفة صغيرة في منزله الكائن في شارع الرسول و كان وجههً كالبدر المنير وإلى جنبه ابنه السيد علي الشاهرودي رضوان الله تعالى عليه ، سلمت عليه وقبّلت يده وقلت له إني جئت إلى النجف لدراسة العلوم الإسلامية  فقال بصوت خفيف : (وفقك الله لذلك) .

توفى في نفس السنة و شاركت في تشييع جنازته مع عدد كبير من الشخصيات العلمائية .

وكان يُعرف بعدم تركه لزيارة عاشوراء في كل يوم طوال حياته ، وأيضاً ذهابه إلى كربلاء لزيارة الإمام الحسين عليه السلام ، فقد ذهب لزيارة كربلاء المقدسة خلال عمره الشريف ماشيا على قدميه 260 مرة .

و أمّا زهده و تقواه فكان معروفاً لدى الناس جميعاً ، يقول العلامة الزاهد الشيخ الطبرسي حفظه الله ، ذهبت لزيارته فقيل لي إنّه على السطح ينتظر أن يجفَّ قميصه ليلبسه لأنّه لا يمتلك غيرها ! سبحان الله ، كيف ... وكان مرجع تقليد لأكثر الكويتيين و البحرنيين !

يا عزيزي إياك و التهاون في أداء حقوقك الشرعية فلا فرق بين من لا يخمس أمواله ويسرق من أموال الإمام المهدي روحي فداه و بين من سرق أموال الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء و سلب القرط من أذن أطفاله !

إبراهيم الأنصاري – 7 ذي القعدة 1436 – المنامة – البحرين


كمثل الحمار ! 07 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 22 أغسطس 2015

كان من أهالي الحلّة ، عمره يتجاوز السبعين ، مطّلعاً على العلوم الحوزوية من الأدب العربي إلى الفقه و الأصول و التفسير والكلام والحكمة وأظنّه قد وصل إلى مرتبة الإجتهاد لأنه درس عند كبار الفقهاء ، كان معي في سجن بغداد  في زنزانة واحدة ضمن المئات من السجناء فاغتنمت الفرصة و حاولت الإطلاع على بعض ما لديه من العلوم كما أنّني كنت أدرِّس المبتدأين من طلاب العلم هناك ، و كان يتناقش مع السجناء من الأحزاب السياسية السنّية كحزب التحرير والإخوانً وكان هو الغالب دائماً يفحمهم باستدلالاته القوّية و منطقه القاطع و بيانه البتّار كان يمكر بهم فيرفعهم إلى الأعلى بذكر مواصفات قادتهم ومن ثمّ يسقطهم من المرتفع فتتهشّم أضلعهم الإعتقادية فلا تبقى لهم باقية.

الجدير أنّ جميع السجناء كانوا ينتظرون التخلّص من السجن إلا هذا الحمار الحلّي !! نعم هو كذلك.

 سألته لماذا سجنت ؟ قال أنا أُسجنُ نفسي في كلّ سنة ! وذكر لي قصته وقال: أنا لا أمتلك عائلة و لا بيتاً إلا بعض الكتب في القانون ، وعملي هو الجلوس عند بوّابة جامعة بغداد و تصحيح رسالة دكتورا  الطلبة المتخرجين في قبال أخذ مبلغ ما ، وبما أنّ وظيفتي هذه موسمية فلذلك أحاول إيجاد مشكلة تؤدّي إلى  السجن ستّة أشهر فقط ، وبما أنني خبير في القانون العراقي ألقي كلمة من خلالها أسبُّ شخص (ميشل عفلق) وهو مؤسس حزب البعث العربي الإشتراكي بفرعيه السوري والعراقي ، فيأتي رجال الأمن ويودعوني السجن ستّة أشهر فقط ! ويا له من حظٍّ وفير ! كأنّي أعيش في فندق نجمينٍ ! آكل و أشرب و أنام مجّانا. ثمّ أرجع إلى عملي وهكذا ! وأمّا كتبي فأضعها أمانً في بقالة مجاورة للجامعة و أستلمها حين الخروج.

أعزائي و أحبائي لو لا حبّي لكم لم أكن أسمح لنفسي ذكر هذه القصّة ..

المفاجأة : إنّ هذا الرجل اشترط معي شرطاً واحداً وهو : عدم الإعتراض و لا النقاش و لا السؤال معه حول أفعاله القبيحة ، و يا ترى ماذا كان يفعل ؟ لا يصلّي أبداً ! و لا يصوم ! ولا يتطهّر حين دخول الحمام !! و لا .. و لا ...يا لها من مصيبة ! نعم هو مصداق بارز لقوله تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ..)(الجمعة/5). ندعوا له حسن العاقبة .

فيا أيّها العزيز لا تغرّنك المصطلحات و ما تسمّى بالعلوم  فربّما تكون هي الحجاب الأكبر تحُول دون معرفة الله تعالى و دون القرب إليه!

وعليك بالإخلاص و التقوى و تهذيب النفس والتواضع و و الحلم واجتناب الحسد أولا  ثمّ العلم ثانياً لتكون مصداقا للأميين ، أمّةِ الرسول الإمّي (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ)(الجمعة/2).

إبراهيم الأنصاري – يوم الجمعة 6 ذيقعده 1436 الساعة الواحدة ظهرا

البحرين- المنامة


وساوس إبليس ! 05 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 20 أغسطس 2015

کنت حاضراٌ فی حرم السيّدة المعصومة عليها السلام و هو يدرّسنا الفقه، ورغم تقواه الكبير و قدسيته العالية إلا أنّه كان معروفاً في مزاحه  مع تلامذته راعياً الموازين الشرعية والنزاهة والعفّة .

في أحدى الأيام أراد أن يبيّن جملةً  فإذا بأحد الطلبه قاطعَه و بدأ في نقد كلامه فقال الأستاذ : أنا لم أبيّن ما في ضميري  فكيف تقاطعني و تنتقد علي ؟

قال:أنا أعلم ماذا تريد أن تقول!

قال الأستاذ : وكيف علمت بذلك ؟ أظنك تعلم الغيب ! فلعلّك نبي مرسل !

ثم نادى : يا ناس إنّه يعلم الغيب فهو نبي واجب الإتباع ، فاتبعوه و أطيعوه !

ثمّ التفت إليه فقال : أعتذر من هذا الكلام ، أنا لا أريد القول بهذا الذي توهمته أنت.

إنّه آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي رضوان الله عليه،  صلاته في الصحن الشريف كان معروفاً في الدقّة و الإتقان و السرعة الفائقة ! فكم منّا يعاني في صلاته من هجوم الأوهام المشبوهة و الأفكار الباطلة و الخيالات الزائفة ، ولا يرى لها حلاً أصلا.

وللخلاص منها لا سبيل له  إلا أن يصلّيها جماعة فإنّ إبليس لا يتمكّن من التعرّض لصلاة الجماعة خصوصاً إذا كان الإمام معروفاً في عدالته و فضله  ، دون الصلاة فرادى فيكون إبليس هو اللاعب الرئيسي فيها ، أعاذنا الله شرّه.

و هناك حلّ آخر للخلاص من وساوس إبليس اللعين وهو : أن يسرع المصلي في صلاته من دون أن يخلَّ بالدقّة في مخارج الحروف وفي الحركات و السكنات وفي الطمأنينة ، فحينئذٍ لا يفسح لإبليس المجال للولوج في صلاته ، ومع الإستمرار على ذلك أربعين يوماً ستنتهى المحنة بطرد إبليس خائباً خاسراً ويتمّ الفتح المبين!

 نسأل الله أن يوفقنا وإياكم التوجّه إلى ربنا حين الصلاة .

 


يا له من سعي ! 01 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 16 أغسطس 2015

فاطمة المعصومة عليها السلام :

* تشبه هاجر في تلبية حاجة ابن النبي فهي سعت للحصول على الماء لإسماعيل وكان سعيها مشكورا حيث صار السعي من واجبات الحج والعمرة.

وفاطمة سعت من أجل تلبية حاجة الإمام الرضا عليه السلام فحاولت أن تصل إليه وكان سعيها مشكورا إذا صارت قبلة لطلبة العلوم يستضيئون بنورها .

*و تشبه مريم بنت عمران في وصولها إلى المراتب السامية في عنفوان شبابهما وكما أنّ مريم فضلت على كثير من النساء والرجال فهي كذلك و صلت إلى مستوى قد أقرّ جميع الرجال بفضلها وصارت قطب رحى جامعة قم المقدّسة يستضيء من نورها رجال العلم وأصحاب المعرفة.

*وتشبه زينب بنت أمير المؤمنين في نورها و في تسليمها للإمام و علمها اللدني و موقفها الرافض للظلم و رؤيتها الجمال في فعل أخيها الإمام الرضا عليه السلام فحالها استمرار لحال زينب حيث نادت (ما رأيت إلا جميلا).

*وتشبه فاطمة عليها السلام في فقدان قبرها !! لا بل في تحليق الأفكار إلى بقيع الغرقد حيث توجد قبور مهجورة هناك يحتمل أن قبر فاطمة الزهراء واحد منها !

 ولا أنسى المجلس الذي أقيم في مسجد الأعظم في قم المقدّسة وقد حضره عشرات المراجع العظام وذلك بمناسبة ذكرى وفاة نجل الإمام الخميني قدّس سرّه السيد أحمد رضوان الله تعالى عليه وقد ارتقى خطيب العلماء السيد العارف فاطمي نيا حفظه الله المنبر وقال فيما قال مخاطباً الفقهاء :

هل تعتقدون بأنّ الذي يدخلكم الجنّة هو دراساتكم ونشاطاتكم العلمية ؟ أنا اقدّرها كلّها فجزيتم خيراً ولكن لنعلم : أنّ حبّ الصديقة الطاهرة فاطمة بنت محمّد عليها السلام هو الذي يجعلكم من أهل الجنّة لا غير ، واعلموا أنّ وجود فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام يكمن فيه أسرار منها : أنكم عند زيارتكم إياها ورؤيتكم لضريحها و قبتها النوراء تتحدّثون مع أنفسكم فأين قبر الزهراء ؟ وهذا الأمر يكون الحافز لكم كي تفكّروا أكثر فأكثر في مهدي الأمّة قائم آل محمّد وتنتظروا فرجه وانتقامه من أعداء آل محمّد و من ثمّ إعماره للقبور المهدّمة ألا ترون ما في زيارتها حيث تبدأ بالتسبيحات التي تشبه تسبيح الزهراء و تنتهي بقولك (أسأل الله أن يرينا فيكم السرور والفرج وأن يجمعنا وإيّاكم في زمرة جدّكم محمّد صلى الله عليه وآله) إبراهيم الأنصاري 29 شوال 1436 الساعة 12:50


ما أدريك ما البقيع ! 10 شوال 1436 هـ - الموافق 27 يوليو 2015

    ساعة هبوط الطائرة إلى مطار جدّة و رغم أنّ حجّاجنا الكرام من الجمهورية الإسلامية ليست لديهم خلفية عن الجزيرة العربية أبداً إلا أنّ مشاهدة المظاهر تجعل بعضهم ينبهر منها ، إنّهم من محافظة خوزستان وهم يتحدّثون بالعربية من مدينة الهويزة والحميدية و شادكان، فإذا بهم تركوني كمرشد للحملة ولبسوا العقال مع البشت الأصلي المسى (بالخاشية) وذهبوا يتقرّبون برجال المطار يسلّمون عليهم و يقولون أننا عرب مثلكم ولكننا نعيش في إيران ونحن أصدقائكم ثمّ يرجعون إلى مسؤولي الحملة ويلومونهم بأنّكم خدعتمونا !! فنعم الرجال هؤلاء !! نقول لهم لا تنخدعوا بالمظاهر فالباطن يختلف عن الظاهر ، هؤلاء لا يعرفون شيئاً اسمه الدين ولا هم ملتزمون بالتعاليم ... ولكن تخاطب من !

بمجرّد و صولنا إلى المدينة المنوّرة كنت آخذهم في الصباح المبكّر إلى زيارة النبي صلى الله عليه وآله وبعد اكمال الزيارة ندخل الروضة ويشاهدون ما يشاهدون من هؤلاء المحاصرين قبر النبي صلى الله عليه وآله يضربون كلّ من يتقرب إلى الضريح و يخاطبونه (مشرك!) ولكن مع ذلك ما زال هؤلاء الزوار المغفلين يصرّون على موقفهم الإيجابي تجاههم .

ولكن هل تدري أيها المحبّ العاشق متى تكون المفاجأة ؟ عند دخولهم البقيع ! يسألونني شيخنا لمن هذه القبور ؟ أقول: هي لأئمتنا ، و من هم ؟ الإمام الحسن والإمام زين العابدين والإمام الباقر والإمام الصادق عليهم السلام ... صحيح ؟ نعم . لا نصدق !! ولم هكذا ؟ أين الأضرحة وأين القبّة ؟ خُرِّبت !! من خرّبها ؟ أصدقائكم الوهابية ... شيخنا لا تمازح !! وأي مزاح ... اسألهم ليجيبوك ؟ وما إن عرفوا الحقيقة فإذا هم ينقلبون مائة و ثمانين درجة وويصرخون بكاء على مظلومية أهل البيت عليهم السلام أولا و على حالهم تأسفاً ثانيا و يأتى الواحد منهم إلي فيقبّلني و يعانقني و هو يبكي و يعتذر من مواقفه السابقة ويلعن و يدعوا عليهم فأقول له : أسكت لئلا تسجن فآخذه إلى الفندق و هو مليء بالغضب على أعداء آل محمّد متمسكاً بمذهبه و ناوياً تبليع رسالات ربّه عند الرجوع إلى وطنه .. فهاهنا تتضح لي العبارة الواردة في الزيارة الجامعة (ونصحتم له في السر والعلانية) فأمير المؤمنين عليهم السلام والأئمة عليهم السلام  عند استشهادهم نصحوا لله علانية و أئمة البقيع عليهم السلام بعد هدم قبورهم نصحوا لله سراً وكلّهم نور واحد . علماً بأن هذه القصة وقعت في الثمانينات والآن للأئمتنا الدور الأوّل في هداية العرب السنّة من أفريقيا خصوصاً المغربيين و التونسيين والمصريين إلى الإسلام الأصيل و ابعادهم عن الإسلام الإمريكي الوهابي  المزيّف.  اللهم نوّرنا بنورهم و ارزقنا زيارتهم و شفاعتهم و رؤيتهم... آمين  مشهد المقدّسة 19 شوال 1463 – إبراهيم الأنصاري


التحجّر ! 29 رمضان 1436 هـ - الموافق 16 يوليو 2015

كان طويل القامة بعيد ما بين المنكبين كث اللحية أخلاقه يضرب به المثل شجاعاً عالماً عارفاً فقيها سياسياً محنّكاً رغم ذلك كان يحترم جميع الطلبة حتى الصغار منهم ، كان يمسح على رؤوسنا ويمازح ويبتسم إنّه الشهيد سماحة آيت الله السيد مصطفى نجل الإمام الخميني قدّس الله نفسه الزكية ، كنت في مدرسة الصدر الأعظم في السوق الكبير وفي ليالي الجمعة كان سماحة السيد مرتضى الإصفهاني المعروف باستخارته المجرّبة يعقد مجلساً حسينياً يصعد فيه الخطيب المرحوم الشيخ حسن الإصفهاني ره ، كنت حاضراً في ذلك المجلس والخطيب لم يصعد المنبر والمجلس يشتمل على عدد من الطلبة النجفيين فما إن دخل السيد مصطفى نادى بصوت عالٍ وحزين (إنّا لله وإنّا إليه راجعون)! الكلّ تفاجأ وقال خيراً سيدنا هل ارتحل أحدٌ من كبار العلماء وهذا هو سبب إسترجاعك ؟

قال لا ولكن قد حدثت جريمة بشعة وخطيرة جداً ، خيراً سيدنا ! قال : إنّ شاه إيران أصدر قراراً ملكياً بالغاء التاريخ الهجري الشمسي من تقويم البلاد واستبداله بالتاريخ الملكي الشاهنشاهي 2500 فسيكون من هذا اليوم هذا التاريخ متداولاً في البلاد وقد احتفل الشاه بهذه المناسبة في شيراز و صدرت منه فضائع ومنكرات لا يمكن ذكرها لشناعتها . والعجب العجاب من الذين كانوا متواجدين هناك قالوا :  سيدنا ! لقد خوفتنا ، كنت نتصوّر بأن أحداً قد مات ! ما أهمية هذا الأمر الذي ذكرته ثم نادوا ! شيخ حسن اصعد المنبر !! قال لي السيد : أنظر إلى هؤلاء ومع الأسف كيف يرون الإسلام بحيث لا تهمّهم هذه الفاجعة الأليمة بمقداء وفاة إنسان .

نعم : إنّه التحجّر بعينه وهو البلاء الذي ارجع التشيّع المحمدي الأصيل إلى القهقرى لولا الثورة المباركة التي نسفت هذا الفكر الجامد  و دمّرت ما أحاكه الإستعمار . فينبغي الشكر الدائم على هذه النعمة (لئن شكرتم لأزيدنّكم)


الصراخ لا غير 24 شعبان 1436 هـ - الموافق 12 يونيو 2015

الصراغ لا غير !

إنّه من أبرز و أشجع أصحاب الإمام الخميني قدّس سرّه ، إنّه مغامر مغوار كان يبث صدى الإمام في أرجاء البلاد ويتنقل من بلاد إلى آخر بطريقته الخاصة المحيّرة للعقول تارة في زي عربي و أخرى باكستاني وثالثة أفغاني و رابعة تركي وهكذا ، يأخذ معه أشرطة الكاسيت لمحاضرات الإمام رحمه الله و ينشرها في إيران و في البلدان الأخرى وبطبيعة الحال لم يأمن من شرّهم ، فكم ابتلى بالسجن و الضرب و التعذيب الشديد ، هو من أركان الجمهورية و مؤسسى الحرس قال عنه الإمام (هو كان ابناً للإسلام و القرآن) إنّه الشهيد العزيز حجت الإسلام و المسلمين الشيخ محمّد المنتظري رضوان الله عليه ، في سنة 76 تشرّف إلى النجف الأشرف لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام ولقاء الإمام رضوان الله عليه ، كان الإمام يصلّى الظهرين في مسجد الشيخ الأنصاري الذي هو معروف بمسجد الترك في الحويش ، والإعلام المناوئ للإمام جعل عدد المصلين قليلين و هذا ما كان يبعث الأسف و الحزن على جهالة الأمّة ، وكان من المحتمل جدّا أن يقوم أحد الأعداء بقتل الإمام حين الصلاة . قال لي مكبّر صلاة الإمام (علي) و كان ولداً عمره حوالي 6 أو 7 سنوات قال : إنّ الشيخ محمد منتظرى ناداني قبل الصلاة و قال : يا ولدي علي إذا قام أحد المصلين حين السجود و توجّه نحو الإمام ماذا عساك تفعل ؟ قلت لا أدري : قال :(أصرخ لا غير) !! 

هذا هو نوع من الدفاع عن نفوس الأهل و الأعزاء حيث قال تعالى (و أعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ) فلم يحدد سبحانه القوّة ، فكلّ شيء يردع العدوّ من أن يمسّ السوء إليك و لو كان مجرّد صراخ فلابد من إعداده ، ونحن اليوم نواجه تحديات خطيرة من زمرة منحرفة مكفّرة فأقل الإيمان أن ندافع عن أنفسنا و أهلينا بالصراخ وماذا يعني ذلك (وضع جرس انذار كبير و قوي يصلّ دويه مئات الأمتار بحيث تكون أزرته في أماكن مختلفة فبمجرّد أن أحسست مجيء إبليس من الأبالسة تضغط على الزر ليجتمع الناس حول البيت فلعلّ هذا يقلل من  الضرر ، أعاذنا الله شرّ الأعداء ) ولكن هناك وسيلة معنوية أخرى أهم وأشدّ سنذكرها في الرؤية التالية.

مشهد المقدّسة – 22 شعبان 1436


جاهل متنسك ! 19 شعبان 1436 هـ - الموافق 07 يونيو 2015

كان من أهم أعضاء مكتب الإمام الخميني قدس سره ثمّ آية الله العظمى الأراكي رحمه الله ثمّ آية الله العظمى بهجت رضوان الله عليه وكانت مهمّته هي أخذ الأخماس من المقلدين وهي مهمّة صعبة للغاية لأنّه كان يتداول الملايين في كلّ يوم ، و لا تعطى هذه المسؤولية إلا لم يعتمد عليه في دينه ، إنّه حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ عبدالعلى قرهى حفظه الله ، كان يتميز في أنّه دائماً يحاول بيان سرّ الأحكام و الفتاوى التي يبيّنها للوكلاء و أيضاً بيان ذكريات أو قصص عن الإمام ره ، في سنة 81 ذهبت إلى مكتب الإمام في قم وهو بيته الكائن في (يخجال قاضي) و كان لدي مبلغٌ و قدره حوالي 750 الف تومان !  كان هذا يعدّ مبلغاً كبيراً في الثمانينات فكان سعر (150متر مربع ) من الأرض في قم حوالي 25 الفا ، فدخلت الغرفة وجلست إلى جنب الشيخ القرهي ودفعت إليه كلّ المبلغ فأرجع لي حوالي نصفه أي (350) ألف تومان ! قلت له : ماذا أفعل بهذه الأموال ؟ قال : تصرّف ما شأت !  قلت له شيخنا لماذا هذا الإعتماد على شخص لا تعرفه ؟  قال تقرّب إلي ولدي وبصوت هادئ قال : ( الإمام الخميني قد علّمني ضابطاً لمعرفة علماء الدين ، قال : إذا دخل طالب العلم عليك فرأيت شكله و زيّه و حركاته غير متعارفة بل فيها نوع من القدسية والخضوع والخشوع (كما يقال مقدّس!)  فتحذّر منه ولا تعتمد عليه خصوصاً في الأموال إلا بعد التحري والبحث فلعلّ إبليس هو وراء هذه التصرفات !  فرغم أنّ القدسية هي مقام عظيم لأنّها نابعة من الله الملك القدوس إلا أن الوصول إليها يتطلّب الإخلاص و الجهد و العمل كما شاهدنا ذلك في شخصيات أبرزها آية الله بهجت رضوان الله تعالى عليه ، فيا أيّها العزيز  قبل أن تتزيّ بزي العرفاء كن عارفاً وقبل أن تتظاهر بلباس الأتقياء كن تقياً وإياك أن تتظاهر بالعرفان والتقوى والقدسية فتكون مصداقاً لمن قصم ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وهو (الجاهل المتنسّك) فلا رهبانية في الإسلام .


التمر الزاهدي ! 17 شعبان 1436 هـ - الموافق 05 يونيو 2015

كان فقيها مميزا مدرسا معتمدا عليه في حوزة النجف الأشرف و من ثم في حوزة قم المقدسة حيث كان من ممتحني الطلبة في الدروس العليا ،  ابن عمته وهو ايضا من كبار العلماء يقول عنه أنه من شدة الفقر كان يذهب في أيام الخميس إلى مقبرة وادي السلام ليجمع فتات الخبز و بعض الفواكه والتمر إلى أهله !
عندما قررت الحكومة العراقية إخراج طلبة العلوم الدينية من العراق وتسفيرهم إلى إيران أصبح هذا العالم أيضا ضمن مئات من كبار العلماء ، ضحية سياسات حزب البعث المجرم .
ذهبت إلى خان النصف بين النجف و كربلاء لأشاهد ماذا يحدث للعلماء فرأيت ما رأيت من الفجائع التي يندى لها الجبين ،تركوهم يجوعون ثم رموا عليهم تمر الزاهدى اليابس المخصص للبهائم  فأخذوا يهجمون عليه وهي على التراب ، تصور أيها المؤمن هذا الموقف لتدرك مظلومية الشيعة .
ثم كانوا يأخذونهم مع الجنود إلى بيوتهم ليجمعوا ما عندهم من أثاث المنزل خلال ساعات فقط ويرمونهم على الحدود الإيرانية بواسطة السيارات المخصصة للرمل المعروفة باسم (النچال) . 
ذهبت من الشيخ الفقيه وعدد من الجنود إلى بيته لأساعده في تجميع الأثاث و لم يكن في بيته أحد من عائلته ، بعد أن جمعنا الأثاث بشق الأنفس دخل الشيخ في غرفة وهو ينظر إلى شيء و يبكي قلت له لم بكاؤك ؟  قال لي تعال أنظر ! رأيت عجوزه عمياء تتجاوز التسعين جالسة وسط الغرفة قال: هي أمي من زمن رضا شاه الذي أمر بكشف الحجاب  هربت إلى العراق و كانت أمنيتها دائما أن تموت في النجف وتدفن هنا في وادي السلام فإذا أخذتها ستموت في الطريق قطعا ! هذا الكلام جعلني متحيرا و مترددا بين أمرين ولكن بعد اللتيا و التي قلت له : شيخنا أتركها سأتكفل امرها إلى أن يأخذها الباري و تموت ، فرح الشيخ كثيرا ! ولا أطيل الحديث بقيت يوما أو يومين ثم ماتت ودفناها في مقبرة وادي السلام رحمها الله 
 
 


كذلك نجزي المحسنين 17 شعبان 1436 هـ - الموافق 05 يونيو 2015

رأس الساعة التاسعة مساء وفي كل ليلة كان حجة الإسلام و المسلمين الشيخ الفرقاني وهو أفغاني الجنسية يضع حذاء الإمام الخميني قدس سره على عتبة باب بيته الواقع في شارع الرسول ويمشي خلفه إلي حرم أمير المؤمنين عليه السلام  حيث يقف مستدبرا القبلة متوجها نحو القبر الشريف فاتحا كتاب الزيارة وهو يزور الإمام عليه السلام بزيارة الجامعة الكبيرة ، كنت أتحدث معه عن صفات وحالات الإمام الراحل فقال : كان الإمام ذاهبا إلى الحرم وأنا أمشي خلفه على فاصل مترين ورغم أن الإمام لم تكن من عادته أن يلتفت يميناً أو شمالا حين المشي ولكن في هذه المرّة فاجأني حيث وقف هنيئة والتفت خلفه و خاطبني  قال : قل لهما ليرجعا من حيث أتيا ! التفت خلفي فإذا برجلين بعثيين يمشيان خلفنا فقلت لهما إرجعا فتغير لونهما خوفا و عجبا واسيحاشاً! 
نعم إنه كان على بصيرة من أمره ينظر بعين الله و كان يتطلع لما سيحدث، وهذا شأن كل مؤمن أخلص لله أربعين صباحا فكيف لو كان عالما ربانيا عارفا داعيا إلى الله فسلام عليه يوم ولد و يوم ارتحل و يوم يبعث حيّا 


فبهت الذي كفر ! 10 شعبان 1436 هـ - الموافق 29 مايو 2015

إنّها خطّة خبيثة كانت تستهدف سحبَ كليدارية الحرم الرضوي  (أخذ المفتاح) منه وتسليمه لحكومة الشاه  الظالمة و ذلك من أجل سرقة أموال  وهدايا سلطان خراسان الإمام الرضا عليه السلام .

 صَنع الشباك الرابع ، و في احتفال عظيم بحضور الإعلاميين ، حينما أراد وضعَه على القبر الشريف إذا به قد انصدم بالقبر الذي كان كبيراً  آن ذاك فلم يستقرّ الشباك في محلّه ، تبيّن له أن المهندس للشباك كان مرتبطاً بالحكومة !

محافظ خراسان قال الآن ماذا ستفعل يا سيّد هل ستكسر القبر أو توسّع الشبّاك ؟ كلاهما غير ممكن . فالأفضل أن تترك الأمر إلينا لندير بأنفسنا الحرم الرضوى وأنتم أيها الطلّاب اذهبوا إلى حوزاتكم وتفرّغوا للدراسة ! ما لكم و الإدارة ! قال السيّد : لا بأس ولكن اسمح لي أن أصلي ركعتين عند رأس الإمام عليه السلام ركعتين فقط قال المحافظ: لك ذلك .

فشرع السيد في الصلاة ولكن أيّ صلاة ! مجرّد ما سلّم قال ضعوا الشبك والعجب أنّه استقرّ في محلّه ! فبهت الذي كفر  سبحان الله ماذا حدث ؟ هل توسّع الشبّاك أم صغُر القبر ! إنّها كرامة عظيمة صدرت منه ببركة هذه الصلاة ، وكان هذا نجاح كبير لعلماء الدين حيث كانت مسؤولية الحرم الرضوي في أيديهم إلى انتصار الثورة والى هذا اليوم .

أتدري عمّن أتحدّث ؟ عن أعجوبة الدهر العارف الكامل حجة الإسلام و المسلمين السيد أبو الحسن حافظيان قدّس سرّه صاحب الأحراز المجرّبة مثل جنّة الأسماء و اللوح المحفوظ .  نعم إنّه مصداق للحديث القدسي "عبدي أطعني تكن مثلي ، تقل للشيء كن فيكون "  و أيضاً " لا يزال عبدي المؤمن يتقرب إلي بالنوافل، حتى أكون يده التي يبطش بها "

ندعوا لها أن يفتح لنا هذا الطريق في هذا الشهر العظيم و ببركة مولد قطب عالم التكوين ولي الله الأعظم أرواحنا فداه ...

 


حتّى القطط ! 09 شعبان 1436 هـ - الموافق 28 مايو 2015

وأخيراً حَصلت الفئران على رزق معنوي حسن وهو بقيّةُ أطعمةِ خاصةِ أولياء الله المجاهدين بقيادة الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه ضد الزمرة البعثية الكافرة في هور الهويزة الذي هو عبارة عن بحر مليء بالقصب . ولكن المصيبة أنّ هذا الطعام قد ضاعف الفئران سمنةً و خطورةً ، وأمّا أنا فلم أكن أعلم بخطورتها فنمت بدشداشتي العربية وقد وضع الشباب في جيبي بعض المأكولات ، ما إن غفوت فإذا بي أحس بأجسام متحرّكة في جيبي ! إنّها فئران ! فزعت من النوم و تلحَّفت بالبِشت ولكنّها لم تزل تمشي علي إلى الصباح ! عند طلوع الصباح نظر إليّ الشباب وهم يضحكون ثمّ طلبوا منّى  أن أوصل رسالتهم إلى المسؤولين في قم المقدّسة وفيها طلبٌ رئيس وهو (إرسال أكبر عدد من القطط إلى الجبهات!) نعم حتّى القطط كانت لها دورٌ مهمّ في تعزيز جبهات القتال ضدّ الكفر وتقوية جبهة الحقّ !

أستثمر هذه الفرصة و أذكّركم بما حدث في بداية الثورة حيث قرّر الحرس الدخول على بيت قمار و شرب الخمر ولكن هناك كلباً نبح عليهم فاضطرّهم إلى الهروب للسرداب فإذا بمتفجرات و أسلحه هناك أعدّت لمؤامرة كبيرة خطيرة ، حينها  قال الإمام الخميني (إنّ هذا الكلب مأمور من قبل الله ، و جميع العالم مأمور) .

يقول سبحانه (..قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ..) فكأن الأنعام تخاطب ربّها لم شبَّهت الغافلين بنا ؟ وكأن الله يجيبها أما قرأتم " بل هم أضلّ " في قولنا (...أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) وهكذا" بئس مَثل"  في قوله (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) و " ساء مثلا " في قوله(... فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ..) (سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ...)

فيا أيّها العزيز اعلم بأن الخنزير هو أجلّ من هؤلاء القتلة المجرمين فالرجاء لا تطلق عليهم (خنازير داعش ) لعلّ الخنازير تقف أمامك و تحاكمك يوم القيامة ... اللهم طهِّر الأرض منهم واحشر الشهداء الأبرار مع شهداء بدر و أحد و كربلاء وشاف الجرحى و انزل صبرك على قلوب الثكلى...إبراهيم الأنصاري 8 صفر1436 مشهد المقدّسة الساعة الواحدة صباحاً

 

 


عذاب الحريق ! 28 رجب 1436 هـ - الموافق 17 مايو 2015

كان فصل الشتاء طلب منّا أن نذهب معه إلى كربلاء مشياً على الأقدام فكنّا نمشي  نهاراً و ننام  ليلاً والمفروض أن ننام ليلة واحدة فقط في وسط الطريق(خان النصف) وكنا ثلاثة ، مشينا قليلا فإذا به قد أخذنا إلى جانب لنبحث عن الدر النجفي وهو من الاحجار النفيسة ويقال ان النظر اليه يساوي ( زيارة الى مرقد الامام علي (ع) ) كما قيل أن الناظر اليه كالناظر الى وجه رسول الله (ص ) ووجه علي (ع) وبه يرد كيد الشيطان ويطرد) وورد عن الفضل ، قال : (دخلت على الصادق عليه السلام فقال : يافضل أحب لكل مؤمن ان يتختم بخمس خواتم وعدّ منها در النجف الذي يظهره ومن تختم به اعطاه الله ثواب حجة أو عمرة أو ثواب النبيين والصالحين ولولا رحمة الله لشيعتنا لبلغ الفص منه ما لايثمن بثمن ، ولكن الله رخصه ليتختم به غنيهم وفقيرهم  ). بالفعل قد عثر هو على عدد من أروع أنواع الدرّ ووزعها علينا ، واصلنا المشي فوصلنا (خان الربع) وجلسنا في العراء  قال لي : شيخنا : إقرأ لي مصيبة وداع الإمام الحسين عليه السلام فلبيت طلبه و قرأت المصيبة إلى أن وصلت إلى قول زينب (مهلا مهلا يابن الزهراء ) فرفع صوته بالبكاء والنحيب حزناً على مصاب سيد الشهداء عليه السلام . وأنا في حال القرائة لفتت نظري المسامير النابتة في داخل الحذاء ، لمستها فإذا بها خارجة تلامس القدم ، قلت له شيخنا فلماذا تؤذي نفسك هكذا قال : لا تناقشني في هذا الموضوع فأنا أعرف بتكليفي ! وصلنا (خان النصف) دخلنا في حسينية الشيخ شمس المعروفة وهي مقرّ للزوار ، وبما أنّ الجوّ كان بارداً بشدّة وكنّا متعبين فرفع السجاد المليء بالتراب  وكان من النوع المتواحد فعلا في حسينية الإمام الخميني  لقائد الأمّة الإمام الخامنه اى ، و أدخلنا تحتها فكان من الصعب علينا أن نخرج رأسنا منه فضلا عن خروجنا بالكامل إلا أنني تفاجأت حينما سمعت صراخاً أشبه بصراخ الطفل وهو يقول إلهي : أنا أخطأت أنا عصيت ووو أخرجت عيني فإذا بالشيخ علي أصغر و هو يصلّي صلاة الليل رغم كبر سنّه ويبكي خوفا من من عذاب النار ! لم أتمكن بعد من النوم وأنا أفكر في هذا العارف الربّاني العظيم .  يقول الإمام الخميني (حقا فكر يا عزيزي! القرآن - أستغفر الله - ليس بكتاب قصة،   ولا بممازح لأحد، أنظر ما يقول أي عذاب هذا الذي يصفه الله تبارك وتعالى   وهو العظيم الذي لا حد ولا حصر لعظمته ولا انتهاء لعزته وسلطانه، يصفه   بأنه شديد وعظيم فماذا وكيف سيكون هذا العذاب؟! الله يعلم، لأن عقلي   وعقلك وعقول جميع البشر عاجزة عن تصوره. ولو راجعت أخبار أهل بيت   العصمة والطهارة وآثارهم، وتأملت فيها، لفهمت أن قضية عذاب ذلك العالم، هي   غير أنواع العذاب التي فكّرت فيها، وقياس عذاب ذلك العالم بعذاب هذا العالم،   قياس باطل وخاطئ. وهنا أنقل لك حديثاً شريفا عن الشيخ الجليل صدوق الطائفة،   لي تعرف ماهية الأمر وعظمة المصيبة، مع أن هذا الحديث يتعلق بجهنم الأعمال   وهي أبرد من جميع النيران. وعليك أن تعلم أولاً أن الشيخ الصدوق الذي يُنقل عنه   الحديث، هو الشخص الذي يتصاغر أمامه جميع العلماء الأعلام، إذ يعرفونه بجلالة   القدر. وهذا الرجل العظيم هو المولود بدعاء إمام العصر عليه السلام، وهو الذي   حظي بألطاف الإمام المهدي عليه السلام وعجل الله تعالى فرجه الشريف وإني   أروي الحديث بطرق متعددة عن كبار علماء الإمامية - رضوان الله عليهم -بإسناد   متصلة بالشيخ الصدوق، والمشايخ ما بيننا وبين الصدوق (ره)، جميعهم من كبار   الأصحاب وثقاتهم. إذاً فعليك الاهتمام بهذا الحديث إن كنت من أهل الإيمان. روى الصدوق،  (بإسناده   عن مولانا الصادق عليه السلام، قال: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم   ذاتَ يَوْمٍ قَاعِداً إِذْ أَتَاهُ جَبْرائيلُ وَهُوَ كَئيبٌ حَزينٌ مُتَغَيِّرُ اللَّونِ فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى   الله عليه وآله وسلم: يا جَبْرائِيلُ مَا لي أَرَاكَ كئِيْباً حَزِيناً؟ فقال: يا مُحَمَّد فَكَيْفَ لا   أكُونُ كَذَلِكَ وإِنَّما وُضِعَتْ مَنافيخُ جَهَنَّمَ اليَوْمَ. فَقال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله   وسلم: وَمَا مَنَافيخُ جَهَنَّمَ يَا جَبْرائِيل؟ فقال: إنَّ اللهَ تَعَالى أَمَرَ بالنَّارِ فأُوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ   عامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُوْقِدَ   عَلَيْهَا أَلْفَ عامٍ حَتَّى اسودّت وهي سَوداءُ مُظلِمَةٌ فَلَوْ أنَّ حَلْقَهً مِنَ السِّلْسِلَةِ التي   طُولُها سَبْعُونَ ذِراعاً وُضِعَتْ عَلَى الدُّنْيَا، لَذَابَتْ الدُّنْيَا مُنْ حَرِّهَا وَلَوْ أَنِّ قَطْرةً مِنَ  الزَّقُومِ وَالضّريعِ قَطَرَتْ فِي شَرَابِ أَهْلِ الدُّنْيِا َمَاتُوا مِنْ نَتْنِهَا. قَالَ: فَبَكَى رَسُولُ اللهِ   صلّى الله عليه وآله وسلم وَبَكى جِبْرائيل فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهُمَا مَلَكاً. إنَّ رَبَّكُمَا يَقْرَأُكُمَا   السَّلامَ [48] وَيَقُولُ: إِنِّي أمِنْتُكُمَا مِنْ أَنْ تَذْنِبَا ذَنْباَ أُعَذِّبكُمَا عَلَيْهِ”( علم اليقين –   فيض الكاشاني المقصد 4- الباب 15 فصل 6 ص 1032 ). أيها   العزيز... إن أمثال هذا الحديث الشريف كثيرة، ووجود جهنم والعذاب الأليم   من ضروريات جميع الأديان ومن البراهين الواضحة، وقد رأى نماذج لها في هذا   العالم، أصحاب المكاشفة وأرباب القلوب. ففكِّر وتدبره بدقة في مضمون هذا   الحديث القاصم للظهر، فإذا احتملت صحته، ألا ينبغي لك أن تهيم في   الصحاري، كمن أصابه المسّ؟!. ماذا حدث لنا لكي نبقى إلى هذا الحدّ في نوم   الغفلة والجهالة؟! أنزلت علينا مثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجبرائي ل   ملائكة أعطتنا الأمان من عذاب الله، في حين أن رسول الله صلى الله عليه وآله   وسلم وأولياء الله، لم يقر لهم قرار إلى آخر أعمارهم من خوف الله، لم يكن لهم   نوم ولا طعام؟ علي بن الحسين وهو إمام معصوم، يقطع القلوب بنحيبه وتضرعه   ومناجاته وعجزه وبكائه، فماذا دهانا وصرنا لا نستحي أبدا فنهتك في محضر   الربوبية كل هذه المحرمات والنواميس الإلهية؟ فويل لنا من غفلتنا، وويل لنا من   شدة سكرات الموت، وويل لحالنا في البرزخ وشدائده، وفي القيامة وظلماتها ويا   ويل لحالنا في جهنم وعذابها وعقابها

 


لا تخسر نفسك ! 28 رجب 1436 هـ - الموافق 17 مايو 2015

مدرسة البخارائي العلمية من المدراس القديمة في النجف الأشرف تقع في نهاية سوق الحويش قد أسسها أحد كبار علماء بخارا وهو  محمد يوسف البخارائي سنة (1329)هـ ، وتشتمل على (16) غرفة ، وتقع مجاور مدرسة الأخوند الخراساني الكبرى. وقد سكن فيه كبار العلماء منهم سماحة آيت الله العظمى السيد على السيستاني في العام 1952 عندمات هاجر من مدينة قم إلى النجف الأشرف ، وكانت مليئة بالطلبة الإيرانيين و الأفغانيين و التبتين (من بلاد الصين) وهي أوّل مدرسة درست فيها وكان يديرها معنوياً سماحة آية الله الشهيد الشيخ علي أصغر الأحمدي الشاهرودي قدّس سرّه وهو من تلامذة الإمام الراحل(قدس سره) ونهل من علومه في الفلسفة والحكمة، كما تتلمذ على يد الإمام الخميني(قدس سره) في خارج الاُصول وكان زميلاً للشهيد المطهري، وكانا يتباحثان معاً و كان أيضاً من تلامذة آية اللّه العظمى السيد الخوئي(قدس سره) المبرّزين وأحد أعضاء مكتبه في الاستفتاءات . وبعد سقوط النظام البعثي الإجرامي، ظهر أنه قد اُستشهد في فترة الاعتقال تغمّده اللّه برحمته الواسعة.  كنّا دائماً بمعيّة هذا العارف الربّاني خصوصاً وقت الظهيرة في سرداب المدرسة، وكان ينصحنا بنصائح لن ننساها أبداً مضافاً إلى أنّه بأفعاله كان داعياً إلى الله ، بزهده و تقواه ، ببساطته و تواضعه المنقطع النظير، لا أنسى أبداً وأنا أراه مضطجعاً في الظلّ عند باب المدرسة على قطعة قماش وهو مرهق من النشاط المستمر طوال النهار فإذا برجل يدخل وقد أتى من بغداد ليدرس عنده الفقه وهو أستاذ في الجامعة وكان هو يقرأ نص كتاب مكاسب الشيخ الأنصاري و الشيخ الشاهرودي وهو في حال الإضطجاع يشرح له فإذا به قد نام وذهب الطالب ! فيا أيّها العزيز لا تضيّع عمرك في أمور تافهة لا قيمة لها وحاول اغتنام جميع الفرص حتى قبل النوم بذكر الله وسماع محاضرة مفيدة أو قراءة القرآن فإنّ الفرصة تمرّ مرّ السحاب (...قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)(الزمر/15).