• السَّلامُ عَلى الشَّيْبِ الخَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الخَدِّ التَّرِيْبِ ، السَّلامُ عَلى البَدَنِ السَّلِيْبِ ، السَّلامُ عَلى الثَّغْرِ المَقْرُوعِ بالقَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الرَّأسِ المَرفُوعِ .....فَلَئِنْ أخَّرَتْني الدُّهُورُ ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ المَقْدُورُ ، وَلَمْ أكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً ، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ العَدَاوَةَ مُناصِباً ، فَلأنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَمَسَاءً ، وَلأبْكِيَنَّ لَكَ بَدَل الدُّمُوعِ دَماً ، حَسْرَةً عَلَيكَ ، وتَأسُّفاً عَلى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفاً ، حَتَّى أمُوتُ بِلَوعَةِ المُصَابِ ، وَغُصَّةِ الاِكْتِئَابِ .
  • عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com

كربلاء ساحة العشق 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

من الخطأ  أن نصور كربلاء أنّها ساحة حرب خشنة،  فأرض كربلاء كانت محلاً لاستعراض  العشاق المخلصين فقط،  فلا تسمع إلا هتافات: (أنا عاشق الحسين) و(حب الحسين أجنَّني) وهذه المواقف حرية بايجاد تغيير وانقلاب داخلي لمن يشاهد أولئك العشّاق، ولعلها من أشد الأمور تأثيراً في الانسان، لأن الانسان بفطرته يهوى العشق و ينجذب إلى العاشق ،  ولكن المشكلة فيما لو قسا القلب، فلو التقى قاسي القلب بالعاشق الواله  ولم يستطع مواجهة منطقه الجميل ، فيتمنى هلاكه بل ينتظره لأن يهوي على الأرض  ليقتله فيتخلص منه ، فهؤلاء الأعداء كانوا منعدمي الشعور، إذ كيف لانسان أن يرى انكسار عاشق ولا يتأثر لهذا المشهد بل ويجهز عليه فور سقوطه.  ولهذا  زادت المصائب في كربلاء  لأنّ الهمجي لا يتمكن من التسابق مع العاشق فلا يرى في نفسه بداً إلا أن يبعد العاشق عن الوجود كي تخلو له الساحة فيعمه في طغيانه ولكن هيهات ذلك !


جمال الشهادة ! 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

عقيلة بني هاشم لاحظت كيفيّة قتل أخيها وأولاده وأصحابه وذلك بيد أدنى الناس و أفسقهم أعني يزيد و أتباعه ، ومن ناحية أخرى هي العارفة المفسّرة للقرآن الكريم جعلت قوله تعالى (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)(آل عمران/169-170). وهي برؤيتها الثاقب و بعينها الملكوتية و بصيرتها في العوالم الأخرى رأت الرزق الحسن و المائدة العظيمة في مقعد صدق عند مليك مقتدر ! فيا ترى هل كان يتوقع منها أن تنطق بكلمة أخرى غير كلمتها التّى انتشر دوّيها في السماوات حيث قالت (ما رأيت إلا جميلا) فهل هناك جمال أعظم من الشهادة في سبيل الله جلّ جلاله والوصول إلى لقائه ؟ ومن هنا نشاهد أنّ أبا الأحرار أكّد على ذلك أكثر من مرّة وفي مواطن شتّى . ففي خطبته في مكّة المكرمة قال بعد الحمد والثناء (خُطَّ الْمَوْتُ عَلَى وُلْدِ آدَمَ مَخَطَّ الْقِلَادَةِ عَلَى جِيدِ الْفَتَاةِ وَ مَا أَوْلَهَنِي إِلَى أَسْلَافِي‏ اشْتِيَاقَ يَعْقُوبَ إِلَى يُوسُفَ) أنظر إلى جمال التعبير و لطافة البيان ! مضافاً إلى الشهادة في جمالها ، نفس لقاء الأسلاف وهم رسول الله صلى الله عليه وآله و فاطمة عليها السلام وأمير المؤمنين والإمام الحسن عليهما السلام هو أمرٌ عظيم لسيد الشهداء . زينب عليها السلام هذه السيّدة الجليلة التّي تربّت في هذه الحجور الطيبّة كيف لا تقول: (ما رأيت إلا جميلا ). 


إستجابة الدعاء تحت قبته 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

إستجابة الدعاء تحت قبته

قد ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم  (إن الله خص ولدي الحسين -عليه السلام- بثلاث: الأئمة من ذريته، والشفاء في تربته، والدعاء مستجاب تحت قبته) . يا ترى ماذا يعني أنّ الدعاء مستجاب تحت قبّة الحسين عليه السلام فماذا عن سائر الأئمة عليهم السلام أليسوا هم نور واحد ؟ أقول: نعم هم نور واحد ولكن كثيرا ما يدعوا الإنسان بدعاء لا مصلحة فيه لنفسه وإن كان العبد يجهل بذلك فعسى أن تحبوا شيئاً و هو شرّ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون فبطبيعة الحال لا يستجاب الدعاء، ولكن هذه القاعدة مستثناة بخصوص الدعاء تحت قبة سيد الشهداء عليه السلام ، فهناك تنقلب الأمور حتى في مرحلة القضاء بحيث يتحوّل الشر إلى الخير ، وإنني سمعت من آيت الله العظمى السيد عبد الأعلى السبزواري ره أنّ الإستخارة تنحصر في الصلاة ركعتين تحت قبة الإمام الحسين عليه السلام ثم القول مأة مرّة (أستخير الله برحمته خيرة في عافية) وحينئذِ ينقلب الشر خيراً . وهذا من خصوصيات سيد الشهداء روحي فداه.

 


جنّة الحسين 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

سلسلة ألحقني بالصاحين (1) 

جنّة الإمام الحسين عليه السلام:

لو ننظر إلى واقعة الطف من منظور الاية 111 من سورة التوبة نعرف السرّ في هذا الزحف العظيم إلى كربلاء من أرجاء العالم رغم عدم وجود أي نوع من الرفاهية المادية الظاهرية هناك ، ورغم التهديد المستمرّ من قبل زمرة بني أمية !

إنّها قوله تعالى  (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ ...) فالتجارة مع الله بالأموال هي مقولةٌ حَسنيّة  والتجارة مع الله بالأنفس هي مقولةٌ حُسينية و كلاهما عليهما السلام إكتسبا الجنّة (بأن لهم الجنّة) و صارا سيدي شباب أهل الجنّة .

ولكن هل تظنّ أنّ هذه الجنّة تختص بيوم القيامة لا غير ؟ أقول : كلا ! يقول سبحانه : بأنّ لهم الجنّة أي فعلاً وفي هذه الدنيا ، كربلاء هي الجنّة بعينها التي عوّض بها الإمام الحسين عليه السلام ببذلِ نفسه و أنفسِ أحبته !  وجميع زوّاره يتوجّهون إلى الجنّة و هم يشعرون بذلك سواء علموا تفصيلا أو لم يعلموا ، يدخلون في الجنّة و يتنعمون بنعمها رغم أنّها غير ظاهرة ، يشربون فيها من كأس كان مزاجها كافورا ولكنّهم لا يشاهدونها فعلا ، و هذا هو الإصلاح بعينه الذي تحدّث عنه (إنّما خرجت لطلب الإصلاح ) فهو عليه السلام قد حقق الإصلاح في أمّة جدّه و أبيه من خلال خلق جنّةٍ للأمّة في هذه الدنيا ، فيا عاشق الحسين تصوّر لو كانت الدنيا من دون الإمام الحسين عليه السلام هل كان فيها لذّة قيد أنملة ؟ و لو لم تكن كربلاء في الأرض فما قيمة الأرض إذن ؟ ولأجل ذلك نشاهد أنّ الملائكة يحدقون بقبره كما في الزيارة(اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يامَلائِكَةَ رَبِّي الْمُحْدِقينَ بِقَبْرِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلام).

 


اللطم على الصدر 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

إنّ  آدم عليه السلام بعد هبوطه من جنّته رغم أنّه حاول التخلص من هذه المعظلة التي ابعدته عن تلك الروحانية وذلك بالبكاء المستمرّ والتضرّع  وطلب المغفرة من ربه طيلة ٣٠٠ سنة ، إلا أنه لم يتخلص من ذلك  إلا بعد أن فتح الله  له طريقاً إلى كلماته (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)(البقرة/٣٧) فعن ابن عباس، قال: سألت النبي (صلى الله عليه و آله) عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه؟ قال: «سأله بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلا تبت علي، فتاب الله عليه» ولا شك أن للكلمة الأخيرة دوراً رئيساً في تحقّق التوبة ، و التلقي لا يعني مجرد السماع أو التلفظ  بل هو نوع من الحلول والنفوذ والإندماج الصيرورة التي تغيّر ماهية الشيء وتغيره تماماً .و هاهنا أقول: إنّ الله تعالى لم يترك أولاد آدم وذنوبهم الكثيرة من دون علاج لها بل فتح لهم باباً للتوبة يشبه باب أبيهم بل هو هو ، فمن ابتلى من أولاده بذنب ما لا بد وأن يطلب الغفران من ربّه بالبكاء و العويل ومن ثمّ بالإرتباط القلبي بالأئمة عليهم السلام بصورة عامّة و بالإمام الحسين عليه السلام بنحو خاص ، فيا ترى ما هو الأسلوب العملي الذي يجعلهم منسجمين قلباً بامامهم الشهيد؟إنّه هو البكاء لإمامهم الذي يحطّ الذنوب العظام و من ثمّ اللطم على صدورهم و هم يصرخون "يا حسين" إنّهم بذلك يحققون ما حققه أبوهم أدم عليه السلام حيث يُدخلون حبّ الإمام الحسين عليه السلام في قلوبهم وبذلك تمحى ذنوبهم ، ومن هنا أريد القول بأنّ اللطم على الصدر الذي في القلب هو الطريق الأمثل لتحقق التوبة ، فهو شعار و علاج وأمّا سائر الممارسات كاللطم على الرأس و الضرب على الرجل و بالسلسلة على الظهر فهي مجرّد شعارات دالة على تقوى القلوب ، وأمّا البدع فهي بعيدة عن هذه الساحة المقدّسة أعاذنا الله من شرّها.

 


ماذا تفتقد ؟ 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

كربلاء محل للمفقودات يقول سبحانه (أضاعوا الصلاة) أين أجد الصلاة ؟ في كربلاء، ضاع الحجاب تجده في كربلاء ، ضاعت شخصية المرأة المسلمة تجدها في كربلاء ، ضاع  الطفل تجده في كربلاء ، إذا كنت تبحث عن الشيخ الكبير فتجده في كربلاء وهو عابس ابن شبيب الشاكري  و حبيب ابن مظاهر الأسدي . حتى الغدير موجود هناك ! الشفاعة غفران الذنوب الوفاء الصدق الصبر الجمال الفن وووو كلها في أرض الطفوف , حتى لو افتقدت نفسك فاذهب إلى كربلاء لتعثر عليها.. وكذلك إذا تريد أن تعرف الخيانة والغدر وخلف الوعد والشيطنة والطمع و الكذب والإفتراء و كل أنواع الظلم تجده هناك في جيش عمر بن سعد ، والإمام الحسين عليه السلام حيث كان يعلم أن أنواع المصائب تنزل على الشيعة مستقبلا ، فتحمّلها كلها وهو قال لشيعته :  شيعتي مهما شربتم عذب ماء فائكروني أو سمعتم بقتيل أو جريح فاندبوني .


اللطم على الصدور 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

يقول أحد قادة الحرس الثوري : وقع هجوم على القوّات العراقية ، ولكن لم نحقق جميع الأهداف التي كنّا قد خطّطنا لها ، فذهبنا إلى زيارة الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) وشرحنا له المخطّط والنتائج ، فقال : أنتم في ليلة الهجوم على العدوّ قرأتم مصيبة سيّد الشهداء (عليه السّلام) ، وبكيتم على مصابه ، ولكن لِمَ لم تلطموا على صدوركم . في المرّة الاُخرى عليكم باللّطم على صدوركم حينما تستعدون للهجوم على الأعداء .


لئن أشركت ! 15 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 07 سبتمبر 2017

من أشد خطابات القرآن للنبي صلى الله عليه وآله قوله   ( لئن أشركت ليحبطن عملك) من الواضح أنّ الشرك هنا لا يقصد منه المعنى المصطلح  فحاشا أن يشرك الأولياء و المؤمنون فضلا عن الرسول صلى الله عليه وآله الذي هو مؤسس مدرسة التوحيد ! فيا ترى ماذا يقصد من هذا التعبير ؟ ورد الجواب في حديث نقله الكليني في اصول الكافى عن على بن ابراهيم عن أبيه عن الحكم بن بهلول عن رجل عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: (ولقد أوحى اليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك) يعنى ان أشركت في الولاية غيره ، بل الله فاعبد وكن من الشاكرين يعنى بل الله فاعبد بالطاعة وكن من الشاكرين أن عضدتك بأخيك وابن عمك.)  و هل من المعقول أن الرسول صلى الله عليه وآله يشرك في الولاية غير علي عليه السلام ؟ فكيف نفسّر هذه المقولة إذن؟ أقول : إنّ رسول الله ص كان يعاني من بعض الصحابة كثيراً حيث كانوا يربطون أنفسهم به قهراً  فكلما أراد أن يخطب و قفوا إلى جنبه وكأنّهم من حواريه! فكان ذلك يسحر أعين الناس فيتوهمون أنّ هؤلاء القوم بالفعل من محبي الرسول و لعلهم من  خلفائه ، هذا ما كان يجرّهم إلى تبعية من لا حظ له من الإسلام إلا حقنا للدم . وأمّا في هذه المرة أعني بعد حجّة الوداع، اشتد التكليف و صعب فلم يكتف سبحانه بالقول كما في المرات السابقة بل لابد من الفعل(إن لم تفعل فما بلغت رسالته) فلأجل أن لا يستغل القوم هذه الفرصة لأجل مصالحهم الدنيوية أراد سبحانه من نبيه أن لا يسمح لللمنافقين الوقوف إلى جنبه حين تنصيبه علياً مولى للأمّة فقال لئن أشركت ... الخ. ومن أجل ذلك نشاهد الرسول صلى الله عليه وآله وبعد أن انصرف ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) من صلاته ، أمر أن يُصنع له منبر من أقتاب الإبل وذلك لكي يكون المكان مرتفعاً و أيضاً لا يستوعب وقوف أكثر من رجلين هو و أخاه علياً عليهما السلام ...(أكرم بالكف التي تَرفع و الكف التي تُرفع) فبهت المنافقون من هذه الخطة الإلهية.


حقيقة الكعبة 18 شوال 1438 هـ - الموافق 13 يوليو 2017

جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس لأنّه أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم فكل الآيات تتلخص في المقام لأن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين فما هي خصوصياته ؟ شاكرا لانعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين فدخل بذلك تحت خيمة رسولنا الأكرم محمّد "ص" ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما وهذا من أعظم الفضل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون فلم تكن الكعبة لها الدور الرئيس بل المحور هو إمام الحاج وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ولذلك قال إبراهيم ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غيرذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون وهذا الشكر تجلى في الودّ لذي القربى قل لاأسألكم عليه أجرا إلاالمودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور فالولاية هي أعظم النعم اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا وهذا الدين المرضي سيظهرفي الدولة المباركة حيث وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لايشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا


العاكفون ! 18 شوال 1438 هـ - الموافق 13 يوليو 2017

العاكفون : أمير المؤمنين عليه السلام هو الذي أعلن للناس من خلال ولادته في البيت أنّ هنا أعني الكعبة هو محل للعلو والرفعة  ، وأمّا الذي هيّأ هذا المصعد إلى العرش الإلهي  هو إبراهيم الخليل عليه السلام (...وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)(البقرة/125) وقال تعالى :(وَإِذْ بَوَّأْنَا ِلأَبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لاَ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)(الحج/26) (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)(الحج/27). وقد ورد عن الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام): (قوله تعالى: وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ يعني بهم آل محمد (صلوات الله عليهم)) هذا المصعد أعنى مكان العروج قد صنعه إبراهيم عليه السلام طبقا لما أراده الله تعالى ، وهذا يختلف عن سفينة نوح حيث يخاطبه (وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ...)(هود/37)  كأنّه سبحانه يقول له إنّ السفينة تخصّنا فاصنعها طبقاً لإرشاداتنا فالمهندس للسفينة هو الله تبارك وتعالى و أمّا النبي نوح على نبينا وآله وعليه السلام فهو المنفذّ والصانع و ربّما لم يكن يعلم تفصيلا ما سيحدث مستقبلا وما هو دور هذه السفينة ، وأما إبراهيم عليه السلام بنى الكعبة و رفع القواعد من البيت وكان ينتظر من يستفيد من هذا المصعد العظيم ليعرج إلى السماء ، حتى مرّت عليه ألفان سنة فإذا بأمير المؤمنين عليه السلام ولد فيه ففرح إبراهيم عليه السلام من هذا حيث افتتح هذا المصعد المعنوي ، ولكن متى اكتمل سروره ؟ عندما تغيّرت القبلة من البيت المقدّس إلى الكعبة المشرفة وبدأ المؤمنون يقيمون الصلاة إلى البيت ، فرغم ابتعاد أجسامهم إلا أن أرواحهم وأفئدتهم متوجهة إلى البيت لا... بل إليهم (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)(إبراهيم/37).وهم الأقلية من المسلمين( وهم المؤمنون حقاً أعني شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وهم الذين شاهدهم إبراهيم عليه السلام من قبل وتعرّف عليهم كما ورد في تفسير قوله تعالى (وإنّ من شيعته لإبراهيم).فإذن لا نرى للطائفين والعاكفين في البيت مصداقاً إلا شخص مولى الموحّدين أمير المؤمنين عليه السلام ، فهو العاكف فيه ثلاث


تعرضاً للإجابة ! 07 شوال 1438 هـ - الموافق 02 يوليو 2017

كأنّك تريد أن تصطاد السمك في المحيط! هل لديك شبكٌ تتناسب مع كثرة السمك لتقع في مسير عبورها فتصطاد ممّا خلقها الله لك أنت أيّها الإنسان (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ..)(المائدة/٩٦). و في الحديث (عن زيد الشحام عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) قال: هي الحيتان المالح وما تزودت منه ايضا وان لم يكن مالحا فهو متاع)  «فالمقيمون» يتزودون من السمك الطازج و«المسافرون» يأكلون السمك المملح. فلا حدود للصيد من حيث المقدار ولكن أين الذي يتمكنّ من اصطيادها ؟

ولكن هل تعلم بأنّك أنت ذلك الصيد العاشق للصيّاد المعشوق ، فهلا انقلبت إلى مرآة تنعكس فيها صورة المعشوق فتكون أنت المعشوق المطلوب وهو العاشق الطالب !

ضع  نفسك خالصاً في معرضه تعالى و تحمّل الصعوبات و البلايا لأنّها هي الذرائع التي تَجرّك إليه فيصطادك هو بنفسه كما اصطاد يوسف أخاه بعد أن سقط من أعين الناس حيث كانوا يعتقدون بأنّه بالفعل قد سرق (قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ...)(يوسف/٧٥). فهنيئاً لبن يامين!

(العار أولى من دخول النار) فربّما يكون العار بابَ جنتك فنعم الباب هو. هذا ما يتطلّب الإخلاص لله تعالى.

فتأمّل أيها العزيز في هذه الفقرة من دعاء هذا اليوم ، الأحد للإمام السجّاد عليه السلام  (وَاُخْلِصُ لَكَ دُعائي تَعَرُّضاً لِلْاِجابَةِ ) وضع نصب عينك حديثُ الحبيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

(إن لربِّكم في أيام دهرِكم نفحاتٍ، ألا فَتَعرَّضوا لَها ولا تُعْرِضُوا عَنها) فلا تفوتك الأوقات و الفرص فهي تمرّ مرّ السحاب .

إبراهيم الأنصاري البحراني

الأحد ٨ شوال ١٤٣٨

الساعة الخامسة صباحاً

الوصلة في الموقع

https://goo.gl/GU4rcP


ما زلت تسأل ! 02 شوال 1438 هـ - الموافق 27 يونيو 2017

عندما تسأل ماذا تعني الإدارة؟ ستجاب بأنّها عملية التخطيط و التنظيم و التوظيف و التوجيه و الرقابة لا غير!

ولكن هل سبق وأن تأمّلت في جذور الكلمة ومعناها العميق من الناحية اللغوية وهل ركّزت في استعمالات الكلمة؟

تأمّل في الأشكال، يقولون الدائرة: هي شكل مستو محدود، و نقاطه متساوية الأبعاد من نقطة داخلية تسمى مركز الدائرة .

والشكل الدائري هو الأكثر تمركزاً و قوّة دون الشكل المستطيل و البيضاوي وغيرهما من الأشكال، ثمّ هل تأملت لماذا تطلق الإدارة على الحكومة؟ لأن فيها الدوران حول محور واحد فقط، ولذلك تشاهد أن الأجهزة الصناعية كي تنجز الأعمال بدقّة و سرعة تعتمد على الدوائر لا غير، لأنّ الأشكال الأخرى حتى الشكل البيضاوي تعتمد على أركان  متعدّدة !

هذا:

 فلنعلم بأنّ الاختلاف في العيد سببه أمر واحد و هو  أنّنا لا ننطلق إلى رؤية الهلال من محور المدير الحاكم في المجتمع و لذلك فيرى البعض أن صوم ذلك اليوم واجباً وعلى تارك الصوم عمداً كفارةُ إطعام ستين مسكينا أو صوم شهرين متتابعين! ويرى  البعض الآخر أنّ صومه حرام شرعاً لا يجوز ارتكابه! وبالفعل  يقيم صلاة العيد في ذلك اليوم.

سؤال يوجّه إلينا :

هل احتفالنا بيوم العيد هو فرحٌ لنا و عزاءٌ لعدّونا الحاقد ، أم هذا الاحتفال هو عزاءٌ لنا و فرح و سرورٌ لعدوِّنا ؟ فما لكم كيف تتصرفون!

لعلّ السرّ في حرمة صيام يوم العيد هو أنّ المؤمنين كلّهم أجمعين يتّحدوا حول محور واحد و هو الإفطار و عدم الصوم فلو لم يكن صوم العيد محرماً لصام البعض من باب احترام شهر رمضان فلم يتحقق احتفال و فرح و عيد ووحدة الأمّة و قوّتها .

الله العليم الحكيم الذي خطّط لحفظ الوحدة من خلال الصوم في شهر رمضان و حرمة الصوم في العيد فبالتأكيد أراد أن يحافظ على وحدة الأمّة من حيث رؤية الهلال و عدم رؤيته قطعاً ، فأي فائدة للإمام المدير المدبّر للمجتمع الإسلامي ؟

و لنعلم أنّ العيد أو الصوم ليست مثل ذكر الركوع بحيث يكون الإنسان حراً فيه حتى لو كان في صلاة الجماعة.

بل هما مثل الركوع نفسه في صلاة الجماعة ، فينبغي أن يركع المأموم  مع الإمام لا قبله و لا بعده وعليه أن يُنهي الركوع معه  في الجماعة و ذلك لتحقق التنسيق الكامل بين الإمام و المأموم ، والجدير بالذكر أن المأموم إذا رفع رأسه من الركوع و الإمام مازال يركع فيجب عليه أن يرجع ولا يعدّ ركوعان و صلاته صحيحة في حين لو فعل ذلك في الصلاة المفردة بطلت لأنّ زاد ركناً !! هذا كلّه لحفظ الوحدة في القيادة المديرة للمجتمع.

أقول بصريح الكلمة و من منطلق الحنان على الأمّة المظلومة !

مادام الكل لا يقبل القيادة الواحدة لكلّ المسلمين فلا أقل أن تكون القيادة في كل دولة بيد قائد و مرجعية واحدة تدور الأمّة حولها... ولكن هيهات.

وأعتذر من الجميع  حين أقول إن شكل مجتمعنا ليس هو دائريا ولا بيضاويا و لا مستطيلا و لا مربعا بل هو شكل متعرّج الذي هو الأقل تركيزاً وتنظيماً بين الأشكال.

فما زلت تسأل ؟

لم ننتظر فرج الإمام المُنجي الحجّة ابن الحسن أرواحنا فداه!

إبراهيم الأنصاري البحراني

البحرين.. 2 شوال 1438

الساعة 2:35 مساء

 



 


الثوب الممزق 22 رمضان 1438 هـ - الموافق 17 يونيو 2017

من معتقداتنا أنّ في ليلة القدر تُعرض جميعُ مقدَّرات البشر إلى الإمام الحيّ وهو في عصرنا الإمام المهدي عجّل الله فرجه، و ذلك لأنّ للإمام شئوناتٍ كثيرةً التي منها نزول الفيوضات الربانية من خلاله فهو مجرى فيض الله تعالى و لهذا سمّي(أبو القاسم) حيث أنّه هو الذي يُقسِّم الأرزاق وقد ورد في الحديث: (بيمنه رُزق الورى) وحيث أنّه مظهر الرحمة الواسعة الإلهية فتشمل رحمته لجميع الناس سواء المؤمنين أو غيرهم، غاية الأمر تصل الفيوضات إلى المؤمنين انطلاقا من الرحيمية  و إلى الكفار و الفسقة من باب الرحمانية ففي دعاء الجوشن الكبير(يا مَنْ رِزْقُهُ عُمُومٌ لِلطّائِعينَ وَالْعاصينَ)( يَا مَنْيُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ ، يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تُحَنُّناً مِنْهُ وَ رَحْمَةً) ومن هذا المنطلق نعرف سر الحديث  (لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها).

هذا : وإنّ إمام الزمان في سنة ستين من الهجرة كان هو الإمام الحسين عليه السلام ، و قد قسّم أرزاق الخلق جميعاً حتى رزق شمر بن ذي الجوشن و عمر بن سعد و ثلاثين ألف جندي من جنود العدوّ الزحفين إلى كربلاء لقتله عليه السلام .

ولكن لاحظ أيُّها العزيز : أنّهم بعد قتل الإمام عليه السلام الذي هو ولي النعمة و بمنزلة أبيهم هجموا عليه ليسلبوا خاتمه و درعه و ملابسه كي تكون رزقا لهم ، يبيعوها و يطعموا عيالَهم !!

 حاول الإمام أن يمنع وقوع هذا ، فجاء الى الخيام قبل أن يبرز الى القتال وطلب من أخته زينب أن تأتيه بثوب عتيق خلق لا يرغب فيه أحد ! وخرقه وجعله تحت ثيابه ودعا بسراويل حبره ففرزها ولبسها.

و حيث أنه لا يصدر من الإمام فعلٌ إلا و ورائه غرض وحكمة ، فقالت له زينب : لماذا مزقت قميصك؟ فأجاب عليه السلام : لكي لا يرغب فيه أحد  فإني مقتول مسلوب ، فارتفعت اصوات النساء بالبكاء .

والعجب أنّه عليه السلام لبس فوقه لباس جميل كما ورد (جبّة خز دكناء  وعمامة موردة أرخى لها ذوابتين والتحف ببردة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) فسألته زينب عن ذلك : فقال :

كي لا يرجع الرجل خائبا من دون أن يحصل على شيء!!!

 سلام الله عليك أيّها المظلوم يا أبا عبد الله .

عزيزي: إعرف إمامك هذه الليلة و ادعوا لتعجيل ظهوره.

إبراهيم الأنصاري البحراني

22 رمضان 1438

الساعة 3:10 مساء


الليلة 20 رمضان 1438 هـ - الموافق 15 يونيو 2017

لاحظ بدقّة و تمعّن محتوى زيارة أمين الله التي هي من أصح ما ورد من الزيارات وهي لأمير المؤمنين بالأصالة وتشتمل على دعاء وهو :

(اَللّـهُمَّ اِنَّ قُلُوبَ الْمُخْبِتينَ اِلَيْكَ والِهَةٌ وَسُبُلَ الرّاغِبينَ اِلَيْكَ شارِعَةٌ وَاَعْلامَ الْقاصِدينَ اِلَيْكَ واضِحَةٌ وَاَفْئِدَةَ الْعارِفينَ مِنْكَ فازِعَةٌ وَاَصْواتَ الدّاعينَ اِلَيْكَ صاعِدَةٌ وَاَبْوابَ الاْجابَةِ لَهُمْ مُفَتَّحَةٌ وَدَعْوَةَ مَنْ ناجاكَ مُسْتَجابَةٌ وَتَوْبَةَ مَنْ اَنابَ اِلَيْكَ مَقْبُولَةٌ وَعَبْرَةَ مَنْ بَكى مِنْ خَوْفِكَ مَرْحُومَةٌ وَالاْغاثَهَ لِمَنِ اسْتَغاثَ بِكَ مَوْجُودةٌ وَالاْعانَةَ لِمَنِ اسْتَعانَ بِكَ مَبْذُولَةٌ وَعِداتِكَ لِعِبادِكَ مُنْجَزَةٌ وَزَلَلَ مَنِ اسْتَقالَكَ مُقالَةٌ وَاَعْمالَ الْعامِلينَ لَدَيْكَ مَحْفُوظَةٌ وَاَرْزاقَكَ اِلَى الْخَلائِقِ مِنْ لَدُنْكَ نازِلَةٌ وَعَوآئِدَ الْمَزيدِ اِلَيْهِمْ واصِلَةٌ وَذُنُوبَ الْمُسْتَغْفِرينَ مَغْفُورَةٌ وَحَوآئِجَ خَلْقِكَ عِنْدَكَ مَقْضِيَّةٌ وَجَوآئِزَ السّائِلينَ عِنْدَكَ مُوَفَّرَةٌ وَ عَوآئِدَ الْمَزيدِ مُتَواتِرَةٌ وَمَوآئِدَ الْمُسْتَطْعِمينَ مُعَدَّةٌ وَمَناهِلَ الظِّمآءِ مُتْرَعَةٌ) يا ترى هل هذه المواصفات شاملة لجميع الأيام و الليالي ؟ إنّها مواصفات تنطبق تماما على ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، حيث تفتّح فيها أبواب السماء و تقّدر فيها أرزاق الخلائق و تستغفر فيها الذنوب وتنزل الفيوضات الربانية .

علماً بأن علياً استشهد في ليلة الحادي و العشرين من شهر رمضان (قبضك إليه باختياره) فهل يبعد أن تكون خصوص هذه الليلة هي ليلة القدر؟ أقول أحتمل أنّ الزيارة بلسان الإشارة  بصدد إرشادنا إلى هذه الليلة بالخصوص لنغتنمها نحن الموالون لا غيرنا!

تأمّل أيها العزيز ثمّ اجتهد في هذه الليلة لعلّ الله يخلصنا من النار و يحشرنا مع الأبرار .

إبراهيم الأنصاري البحراني

20 رمضان 1438

الساعة الثانية ظهراً.


أسرار الصيام 30 رجب 1438 هـ - الموافق 27 أبريل 2017

العبادات التي شرعها الله تعالى هي كالجواهر القيّمة التّي لها أبعاد و زوايا متعددة بحيث لو تنظر إليها من أي زاوية ستشاهد لوناً جميلاً يتميّز عن الألوان الأخرى ، فللصلاة والحجّ والصوم والجهاد و الزكاة أبعاداً لا تعدّ و لا تحصى ، نعم هناك بعدٌ مشترك بين كافة التكاليف الإلهية وهو:

*الأوّل:( ملأ الخلأ الناتج للنفس الآدمية جرّاء التوجّه إلى الشجرة والهبوط إلى الدنيا)  قال الإمام الخميني قدّس سرّه (إن حب الدنيا و النفس اللذين هما موجودين باستمرار في الذرية لمن شؤون هذا الميل إلى الشجرة و الأكل منها ...وإن جميع أنواع المعاصي لابن آدم هي من شؤون أكل الشجرة.. و الأكل من الشجرة علة لتشريع كثير من العبادات و من جملتها باب الوضوء والصلاة و الغسل وصوم شهر رمضان و كونه ثلاثين يوما) ففي حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (ص) فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أن قال لأي شئ فرض الله عز و جل الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما و فرض على الأمم السالفة أكثر من ذلك فقال النبي (ص) أن آدم لما أكل من الشجرة بقى في بطنه ثلاثين يوما ففرض الله على ذريته ثلاثين يوما الجوع و العطش والذي يأكلونه تفضل من الله عز و جل عليهم) وهو نفس حقيقة القرب إلى الله بعد الإبتعاد ، ومن هنا نعرف السرّ في أنّ العبادات لا تصحّ إلا أن تؤتى بقصد القربة إلى الله تعالى .

 * الثاني: بما أنّ حدود الله كلّها آيات إلهية لها علاقة بالمستقبل فينبغي أن ينظر إلى الصوم من هذا المنظار فالصوم في النهار هو نتيجة الإفطار في الليل ، لأنّ النهار مثلٌ لليوم الآخر الشامل لأيام الله وهي يوم القائم حيث تشرق الأرض بالشمس المهدوي فيرينا الله الطلعة الرشيدة و الغرّة الحميدة ويوم الكرّة التي طالما نشتاق إليها من خلال الدعاء (أين الشموس الطالعة )(و أشرقت الأرض بنوركم)  ويوم القيامة (وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)(الزمر/69). و لا حريّة للعبد في هذه الأيام إلا بمقدار اكتسابه من ليل الدنيا وكلّ ما يتحقق في الأخرى إنّما هو أثر طبيعي لأعماله  في الأولى . فالصوم في النهارآيةٌ للأخرى و الإفطار في الليل آية للأولى .

فيا أيّها الحبيب : عندما تغرب الشمس فأنت تدخل في ليل الدنيا فكلّ و اشرب ما اشتهيت من حلال الدنيا لا حرامها وأفعل ما تريد من حلالها فالساعات والدقائق ستنتهي بسرعة فيطلع الفجر، هذه الآية يكررها الله لك ثلاثين يوماً!  فحدّث نفسك وقل فلان ماذا فعلت في ليل الدنيا ؟ هل استثمرت هذه الفرصة للدخول في يوم الله القيامة الذي لا يسمح لك شرب الماء حيث أنّ أعضائك ليست تحت سيطرتك ؟ فتنبه أيها العزيز إلى ذلك طوال شهر رمضان لعلّ الله يرحمك ،اللهم وفقنا لصيام أيامه و قيام ليالية ... 1 رمضان 1437 – إبراهيم الأنصاري البحراني - المنامة


أجمل لوجة ! 16 رجب 1438 هـ - الموافق 13 أبريل 2017

كربلاء أجمل لوحة في الأكوان . إنّها لوحة فنيّة رسمت بإرادة ربّ العالمين و بيد سيد الكائنات ، القمّة في المعرفة والعشق و الذروة في الكمال والقرب  أعني أبا الأحرار سبط رسول الله صلى الله عليه وآله و سلّم ، ومعه الخلّص من عباد الله الذين هم ما زالوا رمز التضحية والإيثار والشوق والعشق ،أعني أولاده وأصحابه الكرام فقد عبّر عنهم أمير المؤمنين عليه السلام بعد معركة صفّين حينما مرّ بأرض كربلاء واغرورقت عيناه بالدموع وقال: " . . . مصارع عشاق، شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم ، ولا يلحقهم من بعدهم . .."(سفينة البحار (11:2و197و475) . هي لوحة عظيمة في سعتها ذات أصول سابقة و فروع لاحقة لأنّها تتعلّق بمن ورد في حقّهم (أشهد أن هذا سابق لكم فيما مضى وجارٍ لكم فيما بقي ) بل إنّ لراسمها يدٌّ نافذة في أقطار السماوات السبع و العرش العظيم وأعماق الأرضين ! ومن هنا صار (كلّ يوم عاشوراء وكلّ أرض كربلاء). وبما أن كربلاء تمثّل لوحة فنيّة شاملة لكافة الأزمنة والأمكنة فجمالها لا يتحدد بزمن خاص وهذا ما يستشعره كلّ من لديه أدنى مرتبة من الإنسانية ناهيك عن العشاق ، فكلّ عشقهم يتوجّه نحو الجوانب الصعبة والنقاط السوداء في الواقعة وهي كثيرة ، ولكنّهم لا يعشقونها بنحو مستقل كما أن الإنسان الذي يحبّ العين ويمتدح فيها لا يحبها منفصلة عن الوجه بل يكرهها حينئذٍ ، يعشق سوادها وهي جزء من الجسد لأنّ هذا السواد هو الذي يبرز بياض الزجه كما أشار إلى ذلك العارف الرباني الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه في قصيدته المعروفة(خال لب) . فنحن الأذلاء و الأسرى في هذه الأرض ما عسانا أن نرى بعيننا العمشاء و نسمع بأذننا الصمّاء ، لا نرى إلا ظاهراً من الحياة الدنيا فبطبيعة الحال قد اختفت علينا جميع معالم كربلاء إلا صورة بسيطة منها ولعلّها هي الجانب المأساوي فقط! فأين نحن من الجوانب الغيبيّة لواقعة الطف ؟ تلك المرتبطة بالسماوات السبع وبالعرش العظيم وأين نحن من آثار عاشوراء المستقبلية.وأمّا بنت فاطمة الزهراء عليها السلام وأخت الإمام الحسن والحسين عليهما السلام فبمجرّد أن مسح الإمام على صدرها قد انكشف لها عوالم الغيب فرأت ما لم نراه نحن رأت التنسيق الجميل بين أبعاد الحادثة من حيث الظاهر والمعنى ورأت ارتباط الحادثة بالهدف الأسمى لخلق الإنسان ومن ثمّ هوّنت عليها تلك المصائب رغم عظمها وسهلت عليها تلك المـآسي  رغم شدّة بأسها فنادت بأعلى صوتها: (ما رأيت إلا جميلا)


زينب ع الواسطة بين الحسين ع و المهدي ع 16 رجب 1438 هـ - الموافق 13 أبريل 2017

معرفة سرّ زينب الكبرى تتطلب رؤية ثاقبة وروحاً صافياً و نفساً زكية بعيدةً عن شوائب الدنيا، هناك

ثلاثة مراحل متتالية لابدّ من الإمعان في النظر إليها و الدّقة في استيعابها وهي (الفداء الحسيني المعزّز  بالإنطلاق الزينبي نحو دولة المهدي) فإنّ الإمام الحسين عليه السلام قد رسم لنا خطاً بدءً من هبوط آدم ومروراً بجميع الأنبياء و الأولياء و انتهاءً بآخر الزمان الذي تتحقق فيه شتّى أنواع الظلم من قتل و تشريد و أسر ونهب و طغيان !

لبقاء الأمّة حيّة غير ميّته لا بدّ من جريان الرؤية الحسينية في عروقها كجريان الدم في عروق الإنسان الحيّ و إلاّ سيأوول مصيرُها إلى الموت و الفناء .

هذه الحياة تتوقف عند آخر الزمان أعني أفول الشمس يوم عاشوراء حيث القتلى مضرجون في دمائهم وهم في نومتهم المقدّسة و رحل سيد الشهداء منهوب و أطفاله هاربون في الفيافي خوفاً وخيامه مشتعلة بنار الحسد و الحقد .

دور عقيلة الهاشمين هو استمرار لدور أبيها أمير المؤمنين عليه السلام بعد استشهاد سيدة نساء العالمين  ، كما أنّ إراقة دم الإمام الحسين عليه السلام هو انعكاس لإراقة دم أمّه الزهراء و ابنها محسن عليهما السلام ! فهي زينب بنت علي و هو الحسين ابن فاطمة ، فصبرها صبره و نطقها نطقه و شجاعتها شجاعته فهي زين أبيها حقّاً ، في الأمالي للشيخ المفيد ص321 عَنْ حَذْلَمِ بْنِ سَتِيرٍ قَالَ‏ ( رَأَيْتُ زَيْنَبَ‏ بِنْتَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ لَمْ أَرَ خَفِرَةً (أي امرأة مستحيية) قَطُّ أَنْطَقَ مِنْهَا كَأَنَّهَا تُفْرِغُ عَنْ لِسَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ...) والعجب العجاب هو صبرها وقد ورد في التأريخ  (إنّه لمّا نظر عي بن الحسين إلى أهله مجزّرين، و بينهم مهجة الزهراء بحالة تنفطر لها السماوات‏، و تنشقّ الأرض، و تخرّ الجبال هدّا، عظم ذلك عليه و اشتدّ قلقه، فلمّا تبيّنت ذلك منه، زينب‏ عليها السّلام أهمّها أمر الإمام، فأخذت تسلّيه و تصبّره و هو الّذي لا توازن الجبال بصبره‏، و فيما قالت له: «مالي أراك‏ تجود بنفسك يا بقيّة جدّي، و أبي و إخوتي؟... الخ) العوالم ص: 959

والآن هل لنا أن نجّرد أنفسنا فنرى لا بأعيننا العمشاء بل ببصيرتنا النوراء  ، نرى تلك الخطوط الثلاثة المتسلسلة :  الخط الحسيني الأحمر و الخط الزينبي الأصفر الساطع و الخط المهدوي الأخضر!

الشهداء قد أنهوا مهمّتهم الحسينية الخطيرة و عرجت روحهم إلى ربّهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر و نحن إن أردنا أن لا تُدرج أسمائنا في قائمة اليزيديين فعلينا أن نتعرّف على بنت أمير المؤمنين فنتّخذها أسوة في مسيرتنا المهدوية لا نتأخر عنها و لا نتقدّم و بذلك ستدرج أسمائنا في قائمة أصحاب الإمام المهدي روحي فداه إن شاء الله.


تجلي أمير المؤمنين في الكوفة ! 16 رجب 1438 هـ - الموافق 13 أبريل 2017

تجلي أمير المؤمنين عليه السلام في الكوفة : لقد جاء أمير المؤمنين عليه السلام مرّة أخرى في عاصمة دولته ، ولكن هذه المرّة في صورة العقيلة المجللة زينب عليها السلام ، كلّ من كان في الكوفة ممن عاصروا أمير المؤمنين عليه السلام عندما سمعوها تخطب انتقلت في أذهانهم ذكريات أبيها ، وعندما لاحظوا صلابة موقفها عاشوا مواقف أبيها ، ها هو علي بن أبي طالب يجيب على أمير الكوفة عبد الله بن زياد عليه لعائن الله حينما خاطب زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ علبه السلام وهي مُتَنَكِّرَةً ، قال اللعين (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَحَكُمْ وَ أَكْذَبَ أُحْدُوثَتَكُمْ ) فلم تمهله زينب بل مباشرة (فَقَالَتْ إِنَّمَا يَفْتَضِحُ الْفَاسِقُ وَ يَكْذِبُ الْفَاجِرُ وَ هُوَ غَيْرُنَا ) هنا سألها سؤالا آخر فَقَالَ (كَيْفَ رَأَيْتِ صُنْعَ اللَّهِ بِأَخِيكِ وَ أَهْلِ بَيْتِكِ) فأجابت ( مَا رَأَيْتُ إِلَّا جَمِيلًا ) ثمّ استدلت سلام الله عليها على أنّ كلّ ما رأت كان جميلا بأمرين هما : أنّهم استشهدوا في سبيل الله(هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ فَبَرَزُوا إِلَى مَضَاجِعِهِمْ) وأنّه سوف ينتقم الله ممن ظلمهم وقتلهم (وَ سَيَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَتُحَاجُّ وَ تُخَاصَمُ فَانْظُرْ لِمَنِ الْفَلْجُ يَوْمَئِذٍ)كلّ ذلك صدرت منها بشدّة و حزم ، وفي آخر المطاف هجمت على الطاغية بقولها (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ مَرْجَانَةَ ) . وفي حديث آخر ورد في كامل الزيارات تخاطب زينب عليها السلام ابن أخاها الإمام زين العابدين عليه السلام عن مستقبل كربلاء فتقول :( لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ‏ مِيثَاقَ أُنَاسٍ مِنْ هَذِه الْأُمَّةِ لَا تَعْرِفُهُمْ فَرَاعِنَةُ هَذِهِ الْأَرْضِ وَهُمْ مَعْرُوفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاوَاتِ أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ الْمُتَفَرِّقَةَ فَيُوَارُونَهَا وَ هَذِهِ الْجُسُومَ الْمُضَرَّجَةَ وَ يَنْصِبُونَ لِهَذَا الطَّفِّ عَلَماً لِقَبْرِ أَبِيكَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ لَا يَدْرُسُ أَثَرُهُ وَ لَا يَعْفُو رَسْمُهُ عَلَى كُرُورِ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ وَ لَيَجْتَهِدَنَّ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَ أَشْيَاعُ الضَّلَالَةِ فِي مَحْوِهِ وَ تَطْمِيسِهِ فَلَا يَزْدَادُ أَثَرُهُ إِلَّا ظُهُوراً وَ أَمْرُهُ إِلَّا عُلُوّاً) فمن الطبيعي أنّها تصرّح بقلب مطمئن و بصوت شجيّ وبيان لا غبار عليه وتقول: (ما رأيت إلا جميلا).


القبلة العلوية 13 رجب 1438 هـ - الموافق 10 أبريل 2017

القبلة العلوية : *ما هو السر في تغيير القبلة؟ هذا هو السؤال المهمّ الذي قد أجيب عنه بأجوبة لا تسمن ولا تغني من جوع وأكثرها تبتني على نقول تاريخية و لو سلمنا بصحتها فهي تنطلق من نظرة سطحية لا ارتفاع فيها وهناك جوانب أخرى لا يمكن أن نتغاضى عنها أبدا لأنّ الآيات و الأحاديث دالّة على ذلك .  *ما هي القبلة؟ هي الجهة التي نتوجه إليها حين الصلاة ، ما هي الصلاة ؟  الصلاة معراج المؤمن ، فإذن القبلة تعني أنّ الإنسان يتوجّه إليها لكي يعرج إلى السماء . سؤال آخر يطرح هنا وهو:  *ماذا عن البيت المقدّس ؟ هو ما انطلق إليه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المعراج (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الإسراء/1) وكون البيت المقدس قبلة يعني أنّه من خلاله يتمّ العروج .  ثمّ بما أنّ النبي قد تمكن في أوائل رسالته أن ينطلق منه إلى السماء بحيث وصل إلى مرحلة عالية. بيّنها سبحانه في قوله (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ،  فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى)(النجم 9،8). و رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ما رأى من الآيات ، فالمؤمنون أيضاً يريدون أن يعرجوا من خلال صلواتهم إلى جهة البيت المقدس *ولكن هنا نقول : أنّ الذي عرج من هناك إلى المعراج هو شخص واحد فقط ، فبيت المقدّس حقيقة مكان عظيم للعروج ولكن لشخص واحد فقط وهو نبي الأمّة لا غير ولو أردنا أن نشبهه بأمر محسوس فهو مصعد يرفع الجسم والروح إلى أعلا عليين ولكنه لا يستوعب إلا شخصاً واحداً فهو ضيّق من هذه الناحية أعنى من ناحية السعة المعنويّة.  *الهندسة الإلهية: المهندس الإلهي أعني نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله قد جرّب هذه القبلة ولكن كان لسان حاله مخاطباً ربّه ، إلهي رغم عظمة هذه القبلة ولكنّها لا تستوعب عروج كافة المؤمنين إلى يوم القيامة، فهلا تغيّرها إلى قبلة أخرى تكون أكثر شمولية وأوسع مجالا لكي يعرج خلالها كافة المؤمنين ؟ لم يطلب الرسول هذا إلا من أجل أنّه حريص بالنسبة إلى هداية الناس (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)(التوبة/128). و لذلك كان يريد قبلة أكثر شمولية وأوسع سعة و أعلى مرتبة و أعظم رفعةً ، ولقد ظهر ذلك في تصرفاته كما قال سبحانه (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ...)(البقرة/144). ومن هذا المنطلق قد جهّز الله سبحانه من قبلُ بيتاً وذلك بواسطة نبيّه إبراهيم عليه السلام، رَفَعه من الأرض وأوصله إلى العرش قال: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(البقرة/127). فهذا المصعد العظيم قد كان متواجداً من قبل فلا يبقى إلا أن يحكم الله بالتوجّه إليه  .  ما الدليل على أنّه هو الذي يمكن العروج به إلى العرش؟ نفس أنّ علياً عليه السلام ولد في البيت هو دليل على ذلك لأنّ صفة علي عليه السلام هو العلوّ ومكان العلوّ هو الكعبة المشرفة وفي هذا المجال هناك أحاديث كثيرة ، و الجدير بالذكر أنّ الخطاب السماوي لفاطمة بنت أسد وأبي طالب كان أبيات شعرية منها( خصصتما بالولد الزكيِّ ، عليّ اشتق من العليّ). والقبلة لابد أن تكون في أجواء العلوّ والرفعة ، فمجيء علي عليه السلام هو علامة على العلوّ ، كالعلامة المنصوبة على مكان تحته كنز ثمين !


جبل النور 29 جمادى الثانية 1438 هـ - الموافق 28 مارس 2017

جبل النور : إنّ الله خلق جبلاً شامخاً غير مرأيٍّ بالعين و مدّه في طول الزمان بدلاً من رفعه في المكان كسائر الجبال ، و جعل عبادَه يتسلّقون هذا الجبل النوراني شائوا أم أبوَا .  وكلّ من أراد صعود هذا الجبل العالي من الضروري أن يمرّ بالوادي المطلّ عليه الجبل ومن ثمّ بامكانه الصعود تدريجاً حتّى يصل إلى إلى القمّة .

*الأشهر الثلاثة: إنّ الوادي الزمني الذي يطلّ عليه هذا الجبل هو شهر رجب المرجّب ، و بداية الجبل الذي يبدأ العبد من خلالها الصعود إلى ما قبل القمّة هي شهر شعبان المعظّم ، وأمّا قمّة الجبل فهي شهر رمضان المبارك . لو كانت هذه المراحل مادّية بمعني أنّها كانت في بلد من البلدان كما هو بيت الله الحرام والمشاعر المشرفة حيث تقع في مكّة و أطرافها لكان لزاماً علينا ترك أعمالنا والذهاب إلى ذلك الجبل من أجل الصعود ، ولكن بما أنّها واقعة في الزمان فكلّ واحد منّا لا محالة سيواجه هذا الجبل و يصعد عليه شاء أم أبى وذلك لأنّ الزمان متصرّم ويمرّ من دون اختيارنا نحن ، فليس في وسعنا أن نوقّف الزمان !

*المراقبة:  فينبغي أن ننتبه تماماً فلا يأخذنا النوم ولا الغفلة ولا تحجبنا الحجب، فلا ينتهي شهر رجب إلا و نحن قد اجتزنا الوادي فنبدأ بصعود الجبل فالنراقب أنفسنا في شهر رجب الذي هو شهر التوجّه إلى الأعلى  فإنّ التوفيقات الميسّرة في شهر رجب لا نشاهدها في الأشهر الماضية،  فربّ عمل يأت به العبد في شهر ربيع الثاني مثلا ولكن لم تكن لها ثمرات كثيرة ،ولكن عندما يأتى به في شهر رجب سيكون له أثر كبير في قلبه يرفعه إلى الأعلى .

*دعاء رجب :من هذا المنطلق يمكنك أن تعرف دور دعاء رجب أعني ( يا من أرجوه لكلّ خير ...يا من يعطي من سأله يا من يعطي من لم يسأله و من لم يعرفه) فبالتأمل  في مضمون الدعاء تعرف أنّ الدعاء يشتمل على العطاء العام والرحمة الواسعة لمن يعرفه ومن لم يعرفه فلا قيد ولا شرط في البين ، بعبارة أخرى لا توجد إشارات توقّفك ، بل الطريق مفتوح لك أن تتنقّل بحريّة كاملة وذلك لأنّك لم تصعد الجبل بعدُ !

*الرحمانية : وبعبارة أخرى الإسم الإلهي الذي نتعرض إليه في شهر رجب هو ( الرحمن) مع ما يشتمل عليه من السعة (الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) ونظراً إلى الرحمانية لا تفاوت في الخلق أصلاً بل الأشياء كلُّها من هذا المنظار في مستوى واحد. قال تعالى:(الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ... ) فشهر رجب هو شهر الرحمانيّة ، والرحمان جلّ و علا هو الذي يستقبل العباد في هذا الشهر من دون قيد و شرط.

*الصلوات الشعبانية : أمّا لو تلاحظ الصلوات الشعبانية وتتأمّل فيها ترى بأنّ الطريق قد تحدّد  والمسلك قد تضايق وهو أمر  طبيعي لأنّك حينئذٍ ستكون في حال الصعود على الجبل إلى الأعلى . لاحظ قوله في الدعاء (اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد الْفُلْكِ الْجارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الْغامِرَةِ ، يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَها ، وَيَغْرَقُ مَنْ تَرَكَهَا ، الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ مارِقٌ ، وَالْمُتَاَخِّرُ عَنْهُمْ زاهِقٌ ، وَاللاّزِمُ لَهُمْ لاحِقٌ ) فلتّخلص من اللجج لا بدّ من الركوب في سفينة نوح ومن تخلف عنه غرق  و هلك ، وينبغي أن يمشى  الإنسان خلف إمام زمانه (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً)(الإسراء/71). عن الصادق عليه السلام «يدعو كلُّ قرن من هذه الأمة بإمامهم»البرهان في  ج‏3، ص: 552 

* الرحيمية : ما نلاحظها في الصلوات الشعبانية هي نعم خاصة  لا ينالها إلا ذو حظّ عظيم وليس من السهل الوصول إليها ، وهي تنطلق من الرحيميّة الخاصة بالمؤمنين (وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ...) فهذه المائدة ليست عامّة بل هي خاصّة وذلك لأنّه الصعود على الجبل (شعبان) لا يتيسّر للكلّ حيث فيه خطر السقوط من دون الإرتباط بالحبل المتين .

*دعاء السحر : وأمّا شهر رمضان يعني الوصول إلى قّمّة الجبل فلا رحمانية هنا و لا رحيميّة بل ما هو أعلى منهما وهو مقام القرب الإلهي . فشهر رمضان هو شهر القرب أو على حدّ تعبير الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ( ضيافة الله ).

*السائل و السالك و الضيف: تلاحظ أنّ العبد في شهر رجب المرجّب يكون سائلاً  أمّا في شهر شعبان المعظّم يكون سالكاً من خلال السفينة و أمّا في شهر رمضان يكون ضيفاً ! وهذا في الإرتفاع لا السطح ولذلك مجرّد ما تصل إلى شهر رمضان تحسّ بكلّ وجودك أنّك في أعلى الجبل و هذا الإرتفاع يصل إلى مقام القرب حيث قد فرشت مائدة سماوية هي مائدة شهر رمضان و هذه المائدة ليست عامّة بل هي خاصة .

*نصيحة : في المرحلة الأولى حيث نكون في مقام السائل ينبغي أن نكون من أحسن السائلين فليس من الصحيح أن نجتاز هذا الشهر الذي قد انتشرت فيه الرحمة الواسعة  ونحن لم نحصل على شيء من الزاد ! هذا هو الشقاء بعينه .

*أنتم الفقراء إلى الله : تصوّر متسوّل يجلس عند باب المسجد الجامع للتكدي ليلة الجمعة وهذا شغله الشاغل لو يُسأل : في هذه الليلة و هي الجمعة كم حصلت ؟ يقول : لا شيء !! تتفاجأ من هذا الجواب.

فنفس السؤال نسأل به أنفسنا ونحن (الفقراء إلى الله) هل حصلنا على شيء في نهاية هذا الشهر ؟ وهو شهر الرحمانية ؟ لو أجبنا لا ؟ تتعجّب ملائكة السماء من هذا الجواب !

*ضيافة الله : شهر رمضان ليس شهر (أنتم الفقراء إلى الله) بل شهر (ضيافة الله) فالفقير يأتي خلف الباب و الضيف يدخل في البيت وبينهما فرق كبير ، و لذلك لا يرغب صاحب البيت أن يسمع من الضيف كلاماً يستشم منه الفقر فلا يحق للضيف أن يطلب كذا و كذا ويقول أنا محتاج و فقير ووو فصاحب الدار يجيبه : لم تظهر الفقر وأنت ضيفنا !  فأفضل الأشهر هو شهر الضيافة ، كما أنّ أفضل بقاع الأرض مشاهد أهل البيت عليهم السلام ، ينبغي أن يدخلها الإنسان كضيف من الضيوف كما ورد في زيارة صاحب الأمر عجّل الله فرجه يوم الجمعة (وَاَنَا يا مَوْلايَ فيهِ ضَيْفُكَ وَجارُكَ وَاَنْتَ يا مَوْلايَ كَريمٌ مِنْ اَوْلادِ الْكِرامِ وَمَأْمُورٌ بِالضِّيافَةِ وَالاْجارَةِ فَاَضِفْني وَاَجِرْني صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكَ وَعَلى اَهْلِ بَيْتِكَ الطّاهِرينَ) ولذلك لا يجوز للضيف أن يحقّر نفسه في قبال صاحب البيت بل ينبغي أن يمتلك إحساساً جميلا لأنّه ضيف و ما أعظمها من صفة ! ولذلك تشاهد الطلب في دعاء السحر كلّه طلب القرب و الوصال فتطلب البهاء و الجمال و القدرة  وسائر الصفات والأسماء فالضيف يحلق بجناحي الجمال و الجلال في أسمائه تعالى و صفاته .

*معرفة السبيل : ينبغي لنا أن نعرف سبيل التعامل في كلّ شهر ، فمنطق التعامل في رجب هو السؤال من الرحمان الذي قد وسعت رحمته فشملت كلّ شيء ، وأمّا في شهر شعبان يختلف المنطق حيث يَلبس المؤمن زيّ السالك والمجال مجال الرحيميّة ،  وأماّ في شهر رمضان فالمنطق هو منطق الواصل فهو الضيف له أن يأكل حيث شاء من أين شاء من دون قيد و شرط ... إبراهيم الأنصاري - 1 شعبان المعظم 1436