• الأخوة و الأخوات طلبة الحوزة العلمية المهدوية ، يرجى متابعة الدروس الصوتية و النصية من خلال الموقع وأيضاً اكتبوا أسئلتكم و اقتراحاتكم هنا لقد تمّ إغلاق باب التسجيل في الحوزة المهدوية إلا لطلبة العلوم الدينية و من يجتاز الدروس السابقة خصوصا (أهل البيت عليهم السلام قبل الخلق ، مع الخلق و بعد الخلق)
  • بعون الله تعالى و دعم متواصل من أهل البيت عليهم السلام قد تمّ فتح قناة الحوزة المهدوية في التلغرام تعرض فيه الرؤى و الأفكار و ايضاً الذكريات الهادفة فقط فعلى من يرغب في المشاركة عليه أن يدخل من خلال العنوان https://telegram.me/al_kawthar
  • الآن بامكانك أن تبحث ما تريده في الموقع ، أدخل في البحث
  • البث المباشر للدروس و المحاضرات ‏http://mixlr.com/alkawthar والإعلان عن توقيت البحث في القناة

إناءٌ مثقوب ! 25 محرم 1438 هـ - الموافق 27 أكتوبر 2016

إناء مثقوب !

ماذا تتوقّع من إناء مثقوب ؟! هل يتبقى و لو قليلا من الماء فيه لترتوي به ؟ كلا ! فكيف تتوقّع من بقاء فيوضات الرحمن في قلب مليء بالأثقاب!

فرغم نزول الفضل (فهو دائم الفضل على البرية ) لن يبق شيء منها في نفوسنا المعيوبة ، هذا لو لاحظنا كافة الشروط و راعيناها فوصلت الفيوضات الربانية إلينا، وأمّا لو تجاهلناها فلا حظّ لنا من الفضل قيد أنملة .

و لك أن تسال:

ما هي تلك الشروط ؟ في الجواب أقول: مضافا إلى الشروط المتداولة المعروفة من الإخلاص و الإستعداد الروحي و الإحساس بالفقر والإستكانة والإضطرار هناك أمور لا يعرف أسراها إلا الله والراسخون في العلم ينبغي مراعاتها بدقّة وهي مذكورة في أحاديثنا تتعلق بطريقة الجِِلسة حين الدعاء و حركات الأعضاء! و قد أفرد العلامّة المجلسي بابا في هذا المجال نقل أحاديث عن كتاب الكافي  ج‏2 ؛ ص479  سماه (بَابُ الرَّغْبَةِ وَ الرَّهْبَةِ وَ التَّضَرُّعِ وَ التَّبَتُّلِ وَ الِابْتِهَالِ وَ الِاسْتِعَاذَةِ وَ الْمَسْأَلَةِ) فالرغبة تعني السؤال و الطلب. و الرهبة هي الخوف و الفزع، و التضرع هي  التذلل و المبالغة في السؤال و التبتل وهو الانقطاع الى عبادة اللّه و إخلاص العمل له و الابتهال هو أن تمد يديك جميعا .

والجمع بين تلك الأحاديث الشريفة ينتج ما يلي :

  1. الرَّغْبَةُ كالدعاء للرزق أَنْ تَبْسُطُ يَدَيْكَ وَ تُظْهِرُ بَاطِنَهُمَا إِلَى السَّمَاءِ.
  2. وَ الرَّهْبَةُ أن تَبْسُطُ يَدَيْكَ وَ تُظْهِرُ ظَهْرَهُمَا إِلَى السَّمَاءِ.  
  3. قال تعالى (وَ تَبَتَّلْ‏ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) التَّبَتُّلُ تُحَرِّكُ السَّبَّابَةَ الْيُسْرَى تَرْفَعُهَا فِي‏ السَّمَاءِ رِسْلًا وَ تَضَعُهَا وَ في حديث آخر هو إِيمَاءٌ بِإِصْبَعِكَ السَّبَّابَةِ .
  4. التَّضَرُّعُ تُشِيرُ بِإِصْبَعَيْكَ وَ تُحَرِّكُهُمَا يَمِيناً وَ شِمَالًا وفي حديث آخر تُحَرِّكُ السَّبَّابَةَ الْيُمْنَى يَمِيناً وَ شِمَالًا.
  5. وَ الِابْتِهَالُ تَبْسُطُ يَدَيْكَ وَ ذِرَاعَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ تُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَكَ وَ لا ابْتِهَالُ إلا حِينَ تَرَى أَسْبَابَ الْبُكَاءِ حَتَّى تَجْرِيَ الدَّمْعَةُ.
  6. التَّضَرُّعِ أَنْ تُحَرِّكَ إِصْبَعَكَ السَّبَّابَةَ مِمَّا يَلِي وَجْهَكَ وَ هُوَ دُعَاءُ الْخِيفَةِ.
  7. التَّعَوُّذُ أن تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِبَاطِنِ كَفَّيْكَ .
  8. الْمَسْأَلَةُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ تَبْسُطُ كَفَّيْكَ .
  9. الِاسْتِعَاذَةُ قَالَ تُفْضِي بِكَفَّيْكَ‏( أي ترفع بباطن كفيك إلى القبلة).

فيا أيهاً المشتاق الواله لا تغفل عن هذه الرموز فإنّ لها دور رئيس في نزول الفيض فلا تصغ للمشككين الجاهلين القاصرين أو المقصّرين ، أرشدنا الله و إياكم إلى الحق .

إبراهيم الأنصاري (يوم استشهاد الإمام السجاد عليه السلام 25 محرم 1438) (الساعة 01:20 مساءً)

 

http://www.erfan.ir/arabic/83295.html


ما أدريك من الإمام السجاد ! 25 محرم 1438 هـ - الموافق 27 أكتوبر 2016

الإستجابة في القرآن الكريم :

قبل أن أدخل في القرآن الكريم أذكر مثالا :

تارة تأتي بقِدرٍ وتطلب شيئاً من الطعام وأخرى لا تطلب مباشرة بل تقول إنّ القدر موجود ، فهذا تعريض دال على أنّني أطلب شيئاً من الطعام.

*تارة يطلب العبد من ربّه شيئا و يصرّحُ  فيستجيب مثل قوله (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)(الأنبياء/89،90).

*و أخرى يشرح العبد حالًه لمولاه من دون أن يكون هناك طلب صريح فيجعل نفسه في معرض الفيض الإلهي كما فعله النبي يوسف عليه السلام (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ، فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(يوسف/34). (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ)(يوسف/34 ، 35). فلم يطلب منه تعالى أن يسجن! ولا يتناسب مع العبد ذلك و لم يقل بالصراحة كيف يُصرف عنه كيد النسوة ، بل بيّن حاله لربّه لا غير وهو ينتظر نزول الفيض الربّاني عليه و لم يحدّد ذلك الفيض لأنّ الأمر يرجع إلى الله تعالى.

و كذلك صاحب الحوت (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)(الأنبياء/87 ، 88).

أدعية الصحيفة السجادية :

نشاهد أنّ الإمام زين العابدين عليه السلام قد اتّخذ نفس الطريقة في الصحيفة السجّادية فكثير من أدعيتها هي عرض النفوس لقبول الفيوضات الإلهيّة المتناسبة للحاجة. كما ورد (وأخلص لك دعائي نعرُّضاً للإجابة)

هنا سؤال يُطرح و هو: رغم كثرة الفيوضات الربانية و تنوّعها و لطافتها لأنّها جميعاً إفاضات أسماء الله الحسنى و صفاته العليا، فهل يُتصوّر من غير الخالق أن يعرف الفيض المتناسب لحالات العبد، ليشرح لربّه الحالة على أمل أن يفيض عليه من الفيوضات الخاصّة ؟

هذا أمر مستحيل إلا إذا كان العبد يعلم الغيب أولاً و هو مأنوس بالغيب و مفاتيحه ثانياً وقد أذن الله له التصرّف هناك ثالثاً ...فالصحيفة السجّادية بنفسها دليل على إعجازها و أنّ حاملها هو تالي تلو الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله .

 فبا عزيزي : ينبغي أن تمتلك البصيرة كي تدحل في الصحيفة! لأنّها من الإمام المعصوم علي بن الحسين السجاد فما أدراك من السجّاد؟ ثمذ ما أدراك من السجّاد؟

وقد أرسل أحد الأعلام نسخة من الصحيفة مع رسالة إلى الشيخ الطنطاوي فكتب في جواب رسالته: (ومن الشقاء أنّا إلى الآن لم نقف على هذا الأثر القيّم الخالد في مواريث النبوّة وأهل البيت، وإنّي كلّما تأمّلتها رأيتها فوق كلام المخلوق، ودون كلام الخالق)

و حكى ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب: أن بعض البلغاء بالبصرة ذكرت عنده الصحيفة الكاملة فقال: (خذوا عني حتى أملي عليكم مثلها، فأخذ القلم وأطرق رأسه فما رفعه حتى مات) .

إبراهيم الأنصاري (يوم استشهاد الإمام السجاد عليه السلام 25 محرم 1438) (الساعة 11:20 ظهرا)


العبد الآبق 25 ذو الحجة 1437 هـ - الموافق 28 سبتمبر 2016

"إِلَهِی أَلْبَسَتْنِی الْخَطَایَا ثَوْبَ مَذَلَّتِی وَ جَلَّلَنِی التَّبَاعُدُ مِنْكَ لِبَاسَ مَسْكَنَتِی وَ أَمَاتَ قَلْبِی عَظِیمُ جِنَایَتِی" 

و هل هناك ذنب أعظم من الوقوف في وجه سيد شباب أهل الجنّة ، فالقلب قد مات تماما (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ...)(الأنعام/122).  (فاحینی بتوبه منك) اللهم اغفر ذنوبنا (فَبِعِزَّتِكَ لا اَجِدُ لِذُنُوبی غافِرا)(فَوَا أَسَفَا مِنْ خَجْلَتِی وَ افْتِضَاحِی) قد أرعبت أطفال الحسين و بنات رسو الله  فيا لها من جريمة ! (  إِلَهِی إِنْ كَانَ النَّدَمُ عَلَى الذَّنْبِ تَوْبَةً  وَ عِزَّتِكَ مِنَ النَّادِمِینَ) أنا نادم مخطئ آسف . الهی العفو ....الهی العفو .

ابتعد عن الجيش أمرغ جسمه ووجهه بالتراب ولم لا ؟ وهذا هو الإمام الحسين عليه السلام فلذة كبد أبي تراب فلا ضير أن أكون ترابياً ! خلعَ نعليه و جعلها معلقّة في عنقه، و لم لا والله يخاطب موسى  (فَاخْلَعْ نَعْلَیْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً) فما بال الحرّ لا يخلع نعليه ، هذا هو قمّة الحياء و الأدب ، جاء نحو الإمام عليه السلام نادماً (هَلْ یَرْجِعُ العَبْدُ الآبِقُ إلاّ إلی مَوْلاهُ)  مجرّد ما رأى الإمام عليه السلام جعل يبكي بكاء شديداً و هو يسال إمامه (هل لی من توبـه؟!) فقال له الإمام الحسين (ارفع رأسك) فمن التجأ إلى بيتنا بيتِ النبوة و الرسالة فهو مرفوع الرأس ، فكلّ من يرى في نفسه العزّة و الرفعة له أن يرفع صوته (يا حسين).

فاستاذن ولكن :

كربلاء بدأت بزينب ، وهي التّي تمثّل أمّها فاطمة بل هي حلقة وصل بين الأم وبين الناس فهل هناك أمرٌ ذو بال يختتم بخير من دون أن تشرفَ عيليه قرة عين الرسول فاطمة الزهراء عليها السلام.

فلا بد إذن أن يقصد زينب ويستاذن منها ، فتوجه نحو الخيام ، آه يا حرّ كم أنت مؤدّب ! أفديك يا نموذج الحياء ! بنو هاشم كلّهم أحياء و أنت تريد القتال !

ليتك كنت حيّاً في تلك الساعة التي كان أطفال الحسين يفرّون من خيمة إلى خيمة ليس هناك من محامٍ و معين و بنو هاشم جميعاً مضرّجين كالأضاحي و عمر بن سعد ينادي ( من ينتدب للحسين ويُوطئه فرسه فانتدب عشرة فأتوا فداسوا الحسين بخيولهم حتى رضَّوا ظهره وصدره) ثم نادى اللعين أحرقوا خيام الظالمين!! فأضرمت النيران في الخيام..  فجاءت الحوراء زينب إلى الإمام زين العابدين عليه السلام وهي تقول: يا بقيّة الماضين، وثمال الباقين، أضرموا النار في مضاربنا؟!  قال: (عمّة) عليكن بالفرار!!  ففررن بنات رسول الله صائحات باكيات نادبات.. وا إماماه .

إبراهيم الأنصاري

26 ذو الحجة 1437

الساعة السادسة صباحاً ...البحرين


العبد الآبق 25 ذو الحجة 1437 هـ - الموافق 28 سبتمبر 2016

"إِلَهِی أَلْبَسَتْنِی الْخَطَایَا ثَوْبَ مَذَلَّتِی وَ جَلَّلَنِی التَّبَاعُدُ مِنْكَ لِبَاسَ مَسْكَنَتِی وَ أَمَاتَ قَلْبِی عَظِیمُ جِنَایَتِی" 

و هل هناك ذنب أعظم من الوقوف في وجه سيد شباب أهل الجنّة ، فالقلب قد مات تماما (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ...)(الأنعام/122).  (فاحینی بتوبه منك) اللهم اغفر ذنوبنا (فَبِعِزَّتِكَ لا اَجِدُ لِذُنُوبی غافِرا)(فَوَا أَسَفَا مِنْ خَجْلَتِی وَ افْتِضَاحِی) قد أرعبت أطفال الحسين و بنات رسو الله  فيا لها من جريمة ! (  إِلَهِی إِنْ كَانَ النَّدَمُ عَلَى الذَّنْبِ تَوْبَةً  وَ عِزَّتِكَ مِنَ النَّادِمِینَ) أنا نادم مخطئ آسف . الهی العفو ....الهی العفو .

ابتعد عن الجيش أمرغ جسمه ووجهه بالتراب ولم لا ؟ وهذا هو الإمام الحسين عليه السلام فلذة كبد أبي تراب فلا ضير أن أكون ترابياً ! خلعَ نعليه و جعلها معلقّة في عنقه، و لم لا والله يخاطب موسى  (فَاخْلَعْ نَعْلَیْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً) فما بال الحرّ لا يخلع نعليه ، هذا هو قمّة الحياء و الأدب ، جاء نحو الإمام عليه السلام نادماً (هَلْ یَرْجِعُ العَبْدُ الآبِقُ إلاّ إلی مَوْلاهُ)  مجرّد ما رأى الإمام عليه السلام جعل يبكي بكاء شديداً و هو يسال إمامه (هل لی من توبـه؟!) فقال له الإمام الحسين (ارفع رأسك) فمن التجأ إلى بيتنا بيتِ النبوة و الرسالة فهو مرفوع الرأس ، فكلّ من يرى في نفسه العزّة و الرفعة له أن يرفع صوته (يا حسين).

فاستاذن ولكن :

كربلاء بدأت بزينب ، وهي التّي تمثّل أمّها فاطمة بل هي حلقة وصل بين الأم وبين الناس فهل هناك أمرٌ ذو بال يختتم بخير من دون أن تشرفَ عيليه قرة عين الرسول فاطمة الزهراء عليها السلام.

فلا بد إذن أن يقصد زينب ويستاذن منها ، فتوجه نحو الخيام ، آه يا حرّ كم أنت مؤدّب ! أفديك يا نموذج الحياء ! بنو هاشم كلّهم أحياء و أنت تريد القتال !

ليتك كنت حيّاً في تلك الساعة التي كان أطفال الحسين يفرّون من خيمة إلى خيمة ليس هناك من محامٍ و معين و بنو هاشم جميعاً مضرّجين كالأضاحي و عمر بن سعد ينادي ( من ينتدب للحسين ويُوطئه فرسه فانتدب عشرة فأتوا فداسوا الحسين بخيولهم حتى رضَّوا ظهره وصدره) ثم نادى اللعين أحرقوا خيام الظالمين!! فأضرمت النيران في الخيام..  فجاءت الحوراء زينب إلى الإمام زين العابدين عليه السلام وهي تقول: يا بقيّة الماضين، وثمال الباقين، أضرموا النار في مضاربنا؟!  قال: (عمّة) عليكن بالفرار!!  ففررن بنات رسول الله صائحات باكيات نادبات.. وا إماماه .

إبراهيم الأنصاري

26 ذو الحجة 1437

الساعة السادسة صباحاً ...البحرين


إلهي أين جودك يا جواد ؟ 28 ذو القعدة 1437 هـ - الموافق 01 سبتمبر 2016

حينما ترفع يدك إلى السماء و تدعوا ربّك سائلا و منادياً إيّاه (يا نور يا قدّوس) أو (يا منوّر النور) هل يحلق ذهنك إلى من تنوّرت السماوات و الأرضين بل تنوّر النور بنورها أعني الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام فهي الكوكب الدرّي ؟ وهل تنطلق إليها كمجرى للفيوضات النورانية الربّانية ؟

و حينما تخاطب ربّك (يا نور المستوحشين في الظلم) هل يختلج في ذهنك الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله وهو الذي تقول عنه في دعاء الصباح (الدليل اليك في الليل الاليل) ؟ و لولاه لانغمست البشرّية في غياهب الظلام و تورّطت في الجهل و الضلال، وأيضاً هل تخطر في نفسك كعبة القلوب و الوليّ المحبوب صاحب العصر و الزمان أرواحنا فداه ؟

فأنت إذن قد تمسكت  بالسبب المتّصل بين الأرض و السماء وبذلك لابدّ و أن يتقبلك ربّك بقبول حسن  و يستجيب دعوتك لأنك قد سلكت السبيل اليسير الذي ينتهي بك إلى المقصود و هو الربّ الودود.

و علماً بأن الله هو الجواد حقا و الرؤوف صدقاً ( يا أجود من كل جواد يا ارئف من كل رؤف) لأنّه المعطي بلا غرض و لا عوض.

 ولكن لك أن تقول : إلهي ! أين حلّ جودك و كرمك؟ يا ذا الجلال و الإكرام يا ذا النعماء و الجود يا ذا المنّ و الطول حرّم شيبتي على النار . وَ جُدْ لِي بِجُودِكَ وَ اعْطِفْ عَلَيَّ بِمَجْدِكَ وَ احْفَظْنِي بِرَحْمَتِكَ.

فلم تتمّ الإستفاضة من الجود الإلهي إلا بالنظر إلى الملكوت (وَاِلى جُودِكَ وَكَرَمِكَ اَرْفَعُ بَصَري) و مشاهدة مجرى الجود (وَبِجُودِكَ اَقْصِدُ طَلِبَتي) الذى من خلاله تنزل هذه الصفة من الجواد الكريم إلى المعدن وهم أهل البيت عليهم السلام عامّة و الإمام الجواد خاصّة ثمّ إلينا نحن المذنبين .

تأمّل و أبشر بما في هذا(وَ أَسْأَلُكَ بِجُودِكَ أَنْ تُدْنِيَنِي مِنْ قُرْبِكَ وَ أَنْ تُوزِعَنِي شُكْرَكَ وَ أَنْ تُلْهِمَنِي ذِكْرَكَ.) فلا يتسنّى لنا الوصول إلى  الدنوّ من قربه تعالى ، و توزيع شكره ، و إلهام ذكره إلا من خلال جوده النازل إلينا من سماء الربوبية إلى معدن الجود و من ثمّ إلى أرض الخلق .

فيا عزيزي هل تعرفت على السرّ الكامن في حديث اللوح (لأقِرَّنَّ عَيْنَهُ‏ بِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ وَ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَهُوَ وَارِثُ عِلْمِي وَ مَعْدِنُ حِكْمَتِي وَ مَوْضِعُ سِرِّي وَ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ وَ شَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّار) وايضاً السرّ في أنّك عند طلب الحاجة في حرم الإمام علي بن موسى عليه السلام تذكر ابنه الإمام الجواد عليه السلامفتأمّل جيداً و لا تغفل عن هذا فتخسر .

(يَا أَبَا جَعْفَرٍ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَيُّهَا الْجَوَادُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَ اسْتَشْفَعْنَا وَ تَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ وَ قَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا يَا وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّه‏)

إبراهيم الأنصاري البحراني 1437

 بمناسبة ذكرى مولد الإمام الجواد عليه السلام


الغريب هو الغريب ! 09 ذو القعدة 1437 هـ - الموافق 13 أغسطس 2016

   هل الغريب هو الإمام الحسين أم الإمام الرضا عليهما السلام ؟ سؤال نتداوله بيننا دائماً و لا نشاهد له إجابة مقنعة تروى غليل قلوبنا ، ولكن لو تأمّلنا في التأريخ لشاهدنا أنّ الغريب هو الغريب بعينه ، أنظر إلى كيفية وداع الإمام الرضا عليه السلام قبرَ جدّه رسول الله حيث كان يكرّر و لا يطيق فراق جدّه صلّى الله عليه وآله، فيعود إلى القبر، ويريد أن يخرج فلا يجد قدماه إلاّ وهما تحملانه مرّة أُخرى إلى ذلك الضريح الأقدس، ثمّ لا يجد نفسه إلاّ وقد علا صوته بالبكاء والنحيب. ولا حظ أيضاً الإمام الحسين عليه السلام وهو عند قبر جده رسول الله يبكي يقول: السلام عليك يا رسول الله! أنا الحسين بن فاطمة، أنا فرخك وابن فرختك وسبطك في الخلق الذي خلفت على أُمّتك، فاشهد عليهم يا نبي الله أنهم قد خذولني وضيّعوني، وأنهم لم يحفظوني، وهذا شكواي إليك حتى ألقاك.

وأيضاً السبب في خروج الإمام الحسين عليه السلام من المدينة إلى كربلاء هو نفس السبب في خروج الإمام الرضا عليه السلام من المدينة إلى مروّ حذوّ القذّة بالقذّّة ، بل كلّ من هاتين الواقعتين تفسّر الواقعة الأخرى تماماً . و لكن تعال معي لنتأمّل في أسلوب تعامل بني أميّة الغبي مع أبي الأحرار ونقارنه بأسلوب تعامل بني العباس المكري الشيطاني مع ثامن الحجج .

فبخصوص أبي عبد الله عليه السلام نلاحظ التأريخ يقول :  كتب يزيد إلي الوليد بن عتبة وكان علي المدينة ..إذا ورد عليك كتابي هذا فخذ البيعة علي أهل المدينة ثم أرفق الكتاب بصحيفة صغيرة فيها: خذ الحسين ... بالبيعة أخذاً شديداً، ومن أبي فاضرب عنقه، وابعث إليّ برأسه.

والآن تأمّل في موقف المأمون من الإمام الرضا عليه السلام حيث أراد من الإمام أن يقبل ولاية العهد بعده  فأبى عليه الرضا إباء شديداً، فاستدعاه إليه، وخلا به وقال له: إني قد رأيت أن أقلدك أمر المسلمين، وأفسخ ما في رقبتي، وأضعه في رقبتك. فأبى الإمام عليه السلام ، قال له: إني موليك العهد من بعدي! ثمّ قال له المأمون كلاماً فيه كالتهديد له! وكان مما قال فيه: إن عمر بن الخطاب  جعل الشورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وشرط فيمن خالف منهم أن تضرب عنقه، ولا بد من قبولك ما أريده.  لاحظ أنّ  الإمام الرضا عليه السلام كالإمام الحسين عليه السلام كانا قد وقعا في معرض الإغتيال ولوكانا يبقيان في المدينة لقتلا قطعاً و ماذا كان يحدث حينئذٍ ؟ ألا ترى أنّ  استغل موسم الحج و دس عددا كبيرا لقتل الإمام علي السلام و لو كان متعلقا بأستار الكعبة . فخاف أن يُقتل في الحرم فيضيع دمه و لا يُعطي ما أعطاه قتله بالنحو الذي تمَّ عليه من النتائج التي أقضت مضاجع الطغاة و الظالمين ، و لو تمكَّنت أجهزة يزيد من اغتياله في الحرم أشاعوا انه اغتيل بسف خارجي . ألا ترى أنّه عليه السلام عند خروجه من المدينة تلا قوله تعالى (فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)(القصص/21). ثم عند وروده مكّة تلا قوله (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيل)(القصص/22). كلّ ذلك ليكون أمره مكشوفاً للناس و يكون لقتله أثرٌ في المجتمع .

هذا ما حقّقه ثامن الحجج عليه السلام أيضاً حينما خرج من المدينة  متوجّهاً نحو خراسان ، فقد اختار سواء السبيل حيث مرّ على أهمّ المدن إلى أن وصل نيسابور وأعلن للناس أنّه هو وأجداده هم  المحور للتوحيد لا غيرهم فبطبيعة الحال قد كشف عن باطن بني العباس الخبيث ، فقتل مظلوما شهيداً .

وكما أنّ سيد الشهداء عليه السلام يقول بكلّ وجوده : (رضا برضاك) ، كذلك الإمام الرضا عليه السلام هو (الراضي بالقدر والقضاء)  . وفي الختام أوّد أن أؤكّد أن هناك دوراً لكلّ من فاطمة الزهراء عليها السلام في القضاء على مؤامرة السقيفة و الإمام الحسين عليه السلام في القضاء على دولة بني أميّة و الإمام الرضا عليه السلام في القضاء على دولة بني العباس ، وكلّ هذه الأدوار تنطلق نحو الدولة المهدوية المباركة ، ولذلك نعرف السرّ في أنّ الأحاديث تقول أنّ المهدي عجل الله فرجه هو من ولد فاطمة و من ولد الحسين و ولد الرضا عليهم السلام.

أسأل الله أن يوفقنا لتبعية أهل البيت عليهم السلام في سبيل الوصول إلى دولة الحق . إبراهيم الأنصاري – 19 شوال 1436 مشهد المقدّسة


أجسادكم في الأجساد : 13 شوال 1437 هـ - الموافق 19 يوليو 2016

(وَ أَجْسَادُكُمْ فِي الْأَجْسَادِ وَ أَرْوَاحُكُمْ فِي الْأَرْوَاحِ وَ أَنْفُسُكُمْ فِي النُّفُوسِ وَ آثَارُكُمْ فِي الْآثَارِ)

بالتأكيد أنّه قد قرعت سمعَك حقيقةٌ ربّانيّة وهي الولاية التكوينيّة ، فهي لا تعني سوى أنّ المعصومين عليه السلام هم الحلقة بين البارئ سبحانه و بين مخلوقاته في عالم التكوين و بتبع ذلك في عالم التشريع ، كيف يكون للهواء دور رئيس في نموّ الشجر و الشجر تأثير في الحفاظ على البشر كمثال محسوس .

إنّهم عليهم السلام تجلٍّ و ظهور لأهم الصفات الإلهية و هي الإرادة  و المشيئة ، فجميع المخلوقات ظاهرها و باطنها هي فعل الله تعالى و مظهر إرادته سبحانه وتجلٍّ لمشيئته ولذلك يطلق عليها (شيء) وبالنتيجة فأجساد الناس و الملائكة و الجن و أعضائهم و كذلك الدواب إنّما هي شعاعٌ لإرادة الربّ الهابط إلى أهل البيت عليهم السلام ، و بالنتيجة كلّ ما في عالم التكوين من الغيب و الشهود وآثارهما التي ملأت كلّ شيء مرتبطة بهم عليهم السلام ، نقرا في الزيارة (بِكُمْ يَكْشِفُ اللَّهُ الْكَرْبَ وَ بِكُمْ يُنَزِّلُ اللَّهُ الْغَيْثَ وَ بِكُمْ تَسِيخُ الْأَرْضُ‏ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدَانَكُمْ وَ تَسْتَقِرُّ جِبَالُهَا عَنْ مَرَاسِيهَا ، إِرَادَةُ الرَّبِّ فِي مَقَادِيرِ أُمُورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ ) .

فلا تغفل عن ذلك حينما تقرأ دعاء كميل وتقول (و بنور وجهك الذي أضاء له كلّ شيء ، يا نور يا قدّوس) فهو تعالى النور ، و أهل البيت هم الوجّه المنوّر فتدبّر أيّها العزيز في هذه الكلمة و لا تمرّ عليها مرور الكرام !

قال الإمام الخميني ره في تعليقاته على شرح فصوص الحكم – ص 89 الى 90 (فصار جسمه جسم الكل و نفسه نفس الكل و روحه روح الكل كما في الزيارة الجامعة : " اجسادكم في الاجساد و ارواحكم في الارواح و انفسكم في النفوس " )

ثمّ تطرّق اإلى الحديث القدسي عن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (مَا زَالَ الْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ‏ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ‏ حَتَّى أُحِبَّهُ‏ فَكُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَ بَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَ يَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَ رِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَ لَئِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ) وقال :

(ففي ذلك المقام يصير العبد سمع الحق و بصره و يده كما في حق مولى الموالي سلام الله عليه " اذن الله الواعية عين الله الناظرة و يد الله " الى غير ذلك فيسمع الحق به و يبصر به)  ثمّ قال : (صار عقل الكل عقلهم و روحهم روح الكل و جسمهم جسم الكل كما ورد " ارواحكم في الارواح و انفسكم في النفوس " فالكل من قاطني عالم الارواح و الاشباح مربّوُن بتربيتهم مُدبّرون بتدبيرهم يتصرفون فيه كما شاء ) وللحديث تتمّة فانتظر

العبد الفاني

إبراهيم الأنصاري البحراني

الثلاثاء 14 شوال 1437

الساعة 5:50 صباحا


أسماؤكم في الأسماء : 12 شوال 1437 هـ - الموافق 18 يوليو 2016

قبل ان يأمر الله الملائكة بالسجود علمّ آدم الأسماء (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ)(البقرة/31). (قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)(البقرة/32). (قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ)(البقرة/33).

هذه الأسماء كلَّها كاشفة عن المُسمَّيات العينية الخارجية فهي كانت حقائق لم تتيسَّر للملائكة الوصولُ إليها ولم تعرف الملائكة أسمائها من قبل أن ينبأهم آدم بأهمِّها التّي كانت مخيِّمة على سائر الأسماء ، وهذه الأسماء كانت على صعيدين :

الأول : الأرض : وقد ذكرها أهل البيت عليهم السلام نكتفي بحديث واحد (عن الفضل بن عباس عن أبي عبد الله عليه السلام قال  سألته عن قول الله عز وجل وعلم آدم الأسماء كلها ما هي؟ قال: أسماء الأودية والنبات والشجر والجبال من الأرض)(بحار الأنوار ج 11 ص 471 رواية 19 باب2).

الثاني: السماء : وأهمّها أسماء أهل البيت عليهم السلام ، ولأهميّة هذه الأسماء خاصة وذلك لمكان علاقتها بمقام الخلافة الإلهيّة نشاهد أنّ مصاديقها قد عرضت على الملائكة  (ثمَّ عرضَهم على الملائكة) ومن الواضح أنّها تدلّ على أنّ الذين عرضوا إنّما هم خيرة خلق الله (فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) فكانوا في محضر آدم و الملائكة و (هؤلاء) لا تنطبق على الجبال والشعاب والأودية والنبات والشجر. بل هم  تلك الذرِّية المباركة ، فمن أجلهم خلق الله آدم و بنيه فقوله في الزيارة الجامعة وأسمائكم في الأسماء إشارة إلى ذلك حيث كانت أسمائهم في الأسماء التِّي علَّمها الله آدم عليه السلام . وفي الحديث  (بإسناده عن على عليه السلام قال النبي صلى الله عليه وآله:.. علم آدم الأسماء كلها وكان اسم علي وأسماء أولاده عليه السلام فعلَّم اللهُ آدم أسماءهم)(بحار الأنوار ج 39 ص 48 رواية 15 باب73)

وأيضاً (عن أبي محمَّد العسكري عليه السلام ....  فقال رسول الله وهل شرفت الملائكة إلا بحبِّها لمحمَّد وعليٍّ وقبولها لولايتهما...) (بحار الأنوار ج 11 ص 137 رواية 1 باب 2)


ذكركم في الذاكرين : 10 شوال 1437 هـ - الموافق 16 يوليو 2016

من أروع ما في الزيارة الجامعة الكبيرة هذا المقطع العرفاني الذي في لطفه عميق وهو ( بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي ذِكْرُكُمْ فِي الذَّاكِرِينَ وَ أَسْمَاؤُكُمْ فِي الْأَسْمَاءِ وَ أَجْسَادُكُمْ فِي الْأَجْسَادِ وَ أَرْوَاحُكُمْ فِي الْأَرْوَاحِ وَ أَنْفُسُكُمْ فِي النُّفُوسِ وَ آثَارُكُمْ فِي الْآثَارِ وَ قُبُورُكُمْ فِي الْقُبُورِ فَمَا أَحْلَى أَسْمَاءَكُمْ وَ أَكْرَمَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَعْظَمَ شَأْنَكُمْ وَ أَجَلَّ خَطَرَكُمْ وَ أَوْفَى عَهْدَكُمْ ) فلا محالة كلّ ذاكر يذكرهم حينما  يذكر الله تعالى !

و خير ذاكر لأهل البيت عليه السلام هو نفس الباري جلّ ثنائه ، في دعاء الجوشن الكبير ( يَا خَيْرَ الذَّاكِرِينَ يَا خَيْرَ الْمُنْزِلِينَ يَا خَيْرَ الْمُحْسِنِينَ ) و القرآن الكريم يقول : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)(الأحزاب/56). ثمّ الذاكرون لهم هم الملائكة المقرّبون و الموّكلون الذين لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ، فلو أصغيت بباطن وجودك للأصوات المنتشرة في العوالم جميعا من السماوات و الأرضين بل العرش و ما فوقه ، لسمعت العجب ! فجميعهم و باستمار يصلّي على محمد وآل محمّد الذين هم الذكر بعينه بدليل قوله تعالى (... قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا)(الطلاق/10). (رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ ...)(الطلاق/11).  ففي عيون الاخبار في باب مجلس ذكر الرضا (عليه السلام) مع المأمون ...( قال: الرضا (عليه السلام): ... فنحن أهل الذكر الذين قال الله تعالى: (...فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)(النحل/43).فنحن أهل الذكر فاسئلونا ان كنتم لا تعلمون، فقالت العلماء: انما عنى بذلك اليهود و النصارى، فقال أبوالحسن: سبحان الله وهو يجوز ذلك اذا يدعونا إلى دينهم ويقولون انه أفضل من دين الاسلام؟ فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن؟ فقال: نعم الذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن أهله، وذلك بين في كتاب الله عزوجل حيث يقول في سورة الطلاق: فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا) فالذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) و نحن أهله)

وفي المرحلة الثانية الذاكرون هم الأنبياء و المرسلون وعباد الله الصالحون بدليل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) فهم حين ذكر الصلاة لا بدّ و أن يذكروا أهل البيت عليهم السلام .

وأمّا نحن المقصّرون فينبغي لنا أن نتخلّق بأخلاق الله و نتلوّن بلون الأولياء لنحظى بالكرامة واللطف النازل من سماء الربوبيّة من مجرى الفيوضيات أعني محمّد وآله .

عاشق أهل البيت

إبراهيم الأنصاري – البحرين

11 شوال 1437 الساعة 11 صباحا


ما أشبهها بنرجس ! 25 رجب 1437 هـ - الموافق 03 مايو 2016

هناك علاقة وثيقة بين ابن عمران عليه السلام موسى و بين ابن موسى الكاظم عليه السلام الرضا وابن الحسن العسكري عليه السلام المهدي أو بالأحرى بين أم موسى و أم الرضا و أم المهدي ، فبداية الحلقة تبدا بأم موسى حينما جاءها الخطاب الإلهي (... أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)(القصص/7). و قد تخلّص من اليمّ ووصل إلى ساحل الأمان حيث جاء الأمر الإلهي مخاطباً اليَمّ(... فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ ...)(طه/39). و بدأ الصراع مع طاغوت زمانه فرعون و تمكّن من أن يفضحه ويقضي عليه ليكون عبرة للفراعنة و الطواغيت ينطلق منها كلّ من أراد أن يصل إلى القرب الإلهي.

و في وسط الحلقة يأتى الخطاب لنجمة أم الإمام الرضا عليه السلام لتحافظ على ابنها فيَعبر من خلال الأمواج العاصية التي أوجدها بنو العباس من أجل تبتلع جميع من يركبها و من أجل القضاء على كلّ من يتوقّع ارتباطه بالمصلح ، فمرّ منها علي بن موسى بسلام و نجى من شرّ الطواغيت حيث تأسست مدرسة خراسان التّى أصبحت  تقارع طواغيت العالم و على راسهم الشيطان الأكبر لتوصل المؤمنين إلى ساحل الأمان حيث التمهيد للمهدي المنتظر أرواحنا فداه . ولعلّ من أجل ذلك سميّت (تكتم) حيث كُلِّفت بكتمان ولدها عليٍّ حفاظاً عليه.

لاحظ هذه الرواية وتأمّل الشبه بينهما و بين نرجس (عَنْ عَلِيِّ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أُمِّي تَقُولُ سَمِعْتُ نَجْمَةَ أُمَّ الرِّضَا عليه السلام  تَقُولُ‏ لَمَّا حَمَلْتُ بِابْنِي عَلِيٍ لَمْ أَشْعُرْ بِثِقْلِ الْحَمْلِ وَ كُنْتُ أَسْمَعُ فِي مَنَامِي تَسْبِيحاً وَ تَهْلِيلًا وَ تَمْجِيداً مِنْ بَطْنِي فَيُفْزِعُنِي ذَلِكَ وَ يَهُولُنِي فَإِذَا انْتَبَهْتُ لَمْ أَسْمَعْ شَيْئاً فَلَمَّا وَضَعْتُهُ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ‏ وَاضِعاً يَدَيْهِ‏ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ‏ كَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ فَدَخَلَ إِلَيَّ أَبُوهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ لِي هَنِيئاً لَكِ يَا نَجْمَةُ كَرَامَةُ رَبِّكِ فَنَاوَلْتُهُ‏ إِيَّاهُ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْأَيْمَنِ‏ وَ أَقَامَ فِي الْأَيْسَرِ وَ دَعَا بِمَاءِ الْفُرَاتِ فَحَنَّكَهُ بِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَيَّ فَقَالَ خُذِيهِ فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَرْضِهِ.) عیون اخبار الرضا ع ج 1 ص 20

وأيضاً في الحديث (عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَّاءِ عَنْ مُعَتِّبٍ‏ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ يُرَى لَهُ وَلَدٌ فَأَتَاهُ يَوْماً إِسْحَاقُ وَ مُحَمَّدٌ أَخَوَاهُ وَ أَبُو الْحَسَنِ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ لَيْسَ‏ بِعَرَبِيٍ‏ فَجَاءَ غُلَامٌ سَقْلَابِيٌّ فَكَلَّمَهُ بِلِسَانِهِ فَذَهَبَ فَجَاءَ بِعَلِيٍّ عليه السلام ابْنِهِ فَقَالَ لِإِخْوَتِهِ هَذَا عَلِيٌّ ابْنِي فَضَمُّوهُ إِلَيْهِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَقَبَّلُوهُ ثُمَّ كَلَّمَ الْغُلَامَ بِلِسَانِهِ فَحَمَلَهُ فَذَهَبَ فَجَاءَ بِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ هَذَا إِبْرَاهِيمُ ابْنِي ثُمَّ كَلَّمَهُ بِكَلَامٍ فَحَمَلَهُ فَذَهَبَ فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو بِغُلَامٍ بَعْدَ غُلَامٍ وَ يُكَلِّمُهُمْ حَتَّى جَاءَ خَمْسَةُ أَوْلَادٍ وَ الْغِلْمَانُ مُخْتَلِفُونَ فِي أَجْنَاسِهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ.) بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليهم، ج‏1، ص: 334

وأمّا نهاية الحلقة فلها علاقة بأم الإمام الحجّة (نرجس) عليها السلام ، فحينما ولد الإمام الحجّة عجّل الله فرجه وصلى على رسول الله وأمير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه، فناولنيه أبومحمد (عليه السلام) وقال: يا عمة رديه إلى امه حتى تقر عينها ولا تحزن ولتعلم ان وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون. فتناوله الحسن (عليه السلام) منى والطير ترفرف على راسه، فصاح بطير منها فقال: احمله واحفظه ورده الينا في كل اربعين يوما، فتناوله الطير وطار به في جو السماء واتبعه الطير فسمعت ابا محمد (عليه السلام) يقول: استودعك الذى اودعته ام موسى فبكت نرجس فقال: اسكتى فان الرضاع محرم عليه الا من ثديك وسيعاد اليك كما رد موسى إلى امه، وذلك قول الله عزوجل: فرددناه إلى امه كى تقر عينها ولا تحزن ...قلت: وممّن؟ قال: «من نرجس»، قلت: فلست أرى بنرجس حملاً؟ قال: «يا عمّة إنّ مثلها كمثل أُمّ موسى لم يظهر حملها بها إلّا وقت ولادتها) ولا يخفى عليك أن الطير إنّما هو إشارة إلى جبرئيل عليه السلام .

وسيظهر الإمام إن شاء الله و أوّل من يبايعه بين الركن و المقام هو جبرئيل عليه السلام .

بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام

25 رجب الأصب 1437

الساعة 15:45


حقيقة الكعبة 12 رجب 1437 هـ - الموافق 20 أبريل 2016

جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس لأنّه أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم فكل الآيات تتلخص في المقام لأن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين فما هي خصوصياته ؟ شاكرا لانعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين فدخل بذلك تحت خيمة رسولنا الأكرم محمّد "ص" ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما وهذا من أعظم الفضل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون فلم تكن الكعبة لها الدور الرئيس بل المحور هو إمام الحاج وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ولذلك قال إبراهيم ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غيرذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون وهذا الشكر تجلى في الودّ لذي القربى قل لاأسألكم عليه أجرا إلاالمودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور فالولاية هي أعظم النعم اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا وهذا الدين المرضي سيظهرفي الدولة المباركة حيث وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لايشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا


العاكفون ! 12 رجب 1437 هـ - الموافق 20 أبريل 2016

العاكفون : أمير المؤمنين عليه السلام هو الذي أعلن للناس من خلال ولادته في البيت أنّ هنا أعني الكعبة هو محل للعلو والرفعة  ، وأمّا الذي هيّأ هذا المصعد إلى العرش الإلهي  هو إبراهيم الخليل عليه السلام (...وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)(البقرة/125) وقال تعالى :(وَإِذْ بَوَّأْنَا ِلأَبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لاَ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)(الحج/26) (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)(الحج/27). وقد ورد عن الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام): (قوله تعالى: وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ يعني بهم آل محمد (صلوات الله عليهم)) هذا المصعد أعنى مكان العروج قد صنعه إبراهيم عليه السلام طبقا لما أراده الله تعالى ، وهذا يختلف عن سفينة نوح حيث يخاطبه (وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ...)(هود/37)  كأنّه سبحانه يقول له إنّ السفينة تخصّنا فاصنعها طبقاً لإرشاداتنا فالمهندس للسفينة هو الله تبارك وتعالى و أمّا النبي نوح على نبينا وآله وعليه السلام فهو المنفذّ والصانع و ربّما لم يكن يعلم تفصيلا ما سيحدث مستقبلا وما هو دور هذه السفينة ، وأما إبراهيم عليه السلام بنى الكعبة و رفع القواعد من البيت وكان ينتظر من يستفيد من هذا المصعد العظيم ليعرج إلى السماء ، حتى مرّت عليه ألفان سنة فإذا بأمير المؤمنين عليه السلام ولد فيه ففرح إبراهيم عليه السلام من هذا حيث افتتح هذا المصعد المعنوي ، ولكن متى اكتمل سروره ؟ عندما تغيّرت القبلة من البيت المقدّس إلى الكعبة المشرفة وبدأ المؤمنون يقيمون الصلاة إلى البيت ، فرغم ابتعاد أجسامهم إلا أن أرواحهم وأفئدتهم متوجهة إلى البيت لا... بل إليهم (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)(إبراهيم/37).وهم الأقلية من المسلمين( وهم المؤمنون حقاً أعني شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وهم الذين شاهدهم إبراهيم عليه السلام من قبل وتعرّف عليهم كما ورد في تفسير قوله تعالى (وإنّ من شيعته لإبراهيم).فإذن لا نرى للطائفين والعاكفين في البيت مصداقاً إلا شخص مولى الموحّدين أمير المؤمنين عليه السلام ، فهو العاكف فيه ثلاثا كما أنّه هو الطائف من البيت إلى العرش! ولا ضير في ذلك فإن الله تعالى يطلق الطواف على السعي بين الجبلين الصفا و المروة (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ...)(البقرة/158). و لا أظنك تسأل عن كيفية إطلاق الجمع وإرادة شخص واحد وهو إمام الطائفين والعاكفين ؟ فجوابه نفس الجواب في لقوله تعالى (إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ...الخ)(المائدة/55). فتأمّل تعرف.


ثقافة الإحساس 10 رجب 1437 هـ - الموافق 18 أبريل 2016

هل سبق و أن زرت الإمامين عليهما السلام الإمام السابع وهو موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام و الإمام التاسع محمد بن علي الجواد عليه السلام ، لا بدّ و ان سألت نفسك: إذا كان هذا هو الأب فإين ابنه؟ و اذا كان هذا هو الإبن فاين أبوه ؟

و بالحال انتقل طائر ذهنك نحو خراسان !  فناديت من صميم قلبك( السلام عليك يا غريب الغرباء ) ثمّ تذكرت المصائب التي حلّت بهم فصرخت (يا منتقم يا مهدي) ولم تكتف بذلك بل تذكرت الأحاديث التّي تتحدّث عن أنصار الإمام الحجّة روحي فداه و أنّ قائدهم من خراسان وأن خروج الخراساني من علائم ظهو الإمام المهدي عجّل الله فرجه ، و إنّه سيخوض مع آلاف الجنود حرباً شعواء ضدّ الأعداء .

 إذا كنت تمتلك هذا الشعور و الإحساس فأنت إذن شيعيٌّ حقّاً وقلبك مليء بحبّهم فهنيئاً لك و بارك الله فيك فاسعَ في تشديد هذا الشعور الجميل ليخيّم على كلّ وجودك و حركاتك و سكناتك ، و ثمرة هذا الإحساس هو أنّك تتمنّى أن تكون معهم وسيكون (يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيما) وردا للسانك صباحا و مساءً ولن يرتوي غليلك إلا بعد العثور على فرصة تغتنمها لتخدمهم فيها بالدفاع عنهم و محاربة أعدائهم و الفوز بالشهادة في سبيلهم الذي هو سبيل الله بعينه رزقنا الله و إياكم .

إبراهيم الأنصاري – مولد الإمام الجواد 1437


جبل النور 05 رجب 1437 هـ - الموافق 13 أبريل 2016

جبل النور : إنّ الله خلق جبلاً شامخاً غير مرأيٍّ بالعين و مدّه في طول الزمان بدلاً من رفعه في المكان كسائر الجبال ، و جعل عبادَه يتسلّقون هذا الجبل النوراني شائوا أم أبوَا .  وكلّ من أراد صعود هذا الجبل العالي من الضروري أن يمرّ بالوادي المطلّ عليه الجبل ومن ثمّ بامكانه الصعود تدريجاً حتّى يصل إلى إلى القمّة .

*الأشهر الثلاثة: إنّ الوادي الزمني الذي يطلّ عليه هذا الجبل هو شهر رجب المرجّب ، و بداية الجبل الذي يبدأ العبد من خلالها الصعود إلى ما قبل القمّة هي شهر شعبان المعظّم ، وأمّا قمّة الجبل فهي شهر رمضان المبارك . لو كانت هذه المراحل مادّية بمعني أنّها كانت في بلد من البلدان كما هو بيت الله الحرام والمشاعر المشرفة حيث تقع في مكّة و أطرافها لكان لزاماً علينا ترك أعمالنا والذهاب إلى ذلك الجبل من أجل الصعود ، ولكن بما أنّها واقعة في الزمان فكلّ واحد منّا لا محالة سيواجه هذا الجبل و يصعد عليه شاء أم أبى وذلك لأنّ الزمان متصرّم ويمرّ من دون اختيارنا نحن ، فليس في وسعنا أن نوقّف الزمان !

*المراقبة:  فينبغي أن ننتبه تماماً فلا يأخذنا النوم ولا الغفلة ولا تحجبنا الحجب، فلا ينتهي شهر رجب إلا و نحن قد اجتزنا الوادي فنبدأ بصعود الجبل فالنراقب أنفسنا في شهر رجب الذي هو شهر التوجّه إلى الأعلى  فإنّ التوفيقات الميسّرة في شهر رجب لا نشاهدها في الأشهر الماضية،  فربّ عمل يأت به العبد في شهر ربيع الثاني مثلا ولكن لم تكن لها ثمرات كثيرة ،ولكن عندما يأتى به في شهر رجب سيكون له أثر كبير في قلبه يرفعه إلى الأعلى .

*دعاء رجب :من هذا المنطلق يمكنك أن تعرف دور دعاء رجب أعني ( يا من أرجوه لكلّ خير ...يا من يعطي من سأله يا من يعطي من لم يسأله و من لم يعرفه) فبالتأمل  في مضمون الدعاء تعرف أنّ الدعاء يشتمل على العطاء العام والرحمة الواسعة لمن يعرفه ومن لم يعرفه فلا قيد ولا شرط في البين ، بعبارة أخرى لا توجد إشارات توقّفك ، بل الطريق مفتوح لك أن تتنقّل بحريّة كاملة وذلك لأنّك لم تصعد الجبل بعدُ !

*الرحمانية : وبعبارة أخرى الإسم الإلهي الذي نتعرض إليه في شهر رجب هو ( الرحمن) مع ما يشتمل عليه من السعة (الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) ونظراً إلى الرحمانية لا تفاوت في الخلق أصلاً بل الأشياء كلُّها من هذا المنظار في مستوى واحد. قال تعالى:(الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ... ) فشهر رجب هو شهر الرحمانيّة ، والرحمان جلّ و علا هو الذي يستقبل العباد في هذا الشهر من دون قيد و شرط.

*الصلوات الشعبانية : أمّا لو تلاحظ الصلوات الشعبانية وتتأمّل فيها ترى بأنّ الطريق قد تحدّد  والمسلك قد تضايق وهو أمر  طبيعي لأنّك حينئذٍ ستكون في حال الصعود على الجبل إلى الأعلى . لاحظ قوله في الدعاء (اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد الْفُلْكِ الْجارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الْغامِرَةِ ، يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَها ، وَيَغْرَقُ مَنْ تَرَكَهَا ، الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ مارِقٌ ، وَالْمُتَاَخِّرُ عَنْهُمْ زاهِقٌ ، وَاللاّزِمُ لَهُمْ لاحِقٌ ) فلتّخلص من اللجج لا بدّ من الركوب في سفينة نوح ومن تخلف عنه غرق  و هلك ، وينبغي أن يمشى  الإنسان خلف إمام زمانه (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً)(الإسراء/71). عن الصادق عليه السلام «يدعو كلُّ قرن من هذه الأمة بإمامهم»البرهان في  ج‏3، ص: 552 

* الرحيمية : ما نلاحظها في الصلوات الشعبانية هي نعم خاصة  لا ينالها إلا ذو حظّ عظيم وليس من السهل الوصول إليها ، وهي تنطلق من الرحيميّة الخاصة بالمؤمنين (وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ...) فهذه المائدة ليست عامّة بل هي خاصّة وذلك لأنّه الصعود على الجبل (شعبان) لا يتيسّر للكلّ حيث فيه خطر السقوط من دون الإرتباط بالحبل المتين .

*دعاء السحر : وأمّا شهر رمضان يعني الوصول إلى قّمّة الجبل فلا رحمانية هنا و لا رحيميّة بل ما هو أعلى منهما وهو مقام القرب الإلهي . فشهر رمضان هو شهر القرب أو على حدّ تعبير الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ( ضيافة الله ).

*السائل و السالك و الضيف: تلاحظ أنّ العبد في شهر رجب المرجّب يكون سائلاً  أمّا في شهر شعبان المعظّم يكون سالكاً من خلال السفينة و أمّا في شهر رمضان يكون ضيفاً ! وهذا في الإرتفاع لا السطح ولذلك مجرّد ما تصل إلى شهر رمضان تحسّ بكلّ وجودك أنّك في أعلى الجبل و هذا الإرتفاع يصل إلى مقام القرب حيث قد فرشت مائدة سماوية هي مائدة شهر رمضان و هذه المائدة ليست عامّة بل هي خاصة .

*نصيحة : في المرحلة الأولى حيث نكون في مقام السائل ينبغي أن نكون من أحسن السائلين فليس من الصحيح أن نجتاز هذا الشهر الذي قد انتشرت فيه الرحمة الواسعة  ونحن لم نحصل على شيء من الزاد ! هذا هو الشقاء بعينه .

*أنتم الفقراء إلى الله : تصوّر متسوّل يجلس عند باب المسجد الجامع للتكدي ليلة الجمعة وهذا شغله الشاغل لو يُسأل : في هذه الليلة و هي الجمعة كم حصلت ؟ يقول : لا شيء !! تتفاجأ من هذا الجواب.

فنفس السؤال نسأل به أنفسنا ونحن (الفقراء إلى الله) هل حصلنا على شيء في نهاية هذا الشهر ؟ وهو شهر الرحمانية ؟ لو أجبنا لا ؟ تتعجّب ملائكة السماء من هذا الجواب !

*ضيافة الله : شهر رمضان ليس شهر (أنتم الفقراء إلى الله) بل شهر (ضيافة الله) فالفقير يأتي خلف الباب و الضيف يدخل في البيت وبينهما فرق كبير ، و لذلك لا يرغب صاحب البيت أن يسمع من الضيف كلاماً يستشم منه الفقر فلا يحق للضيف أن يطلب كذا و كذا ويقول أنا محتاج و فقير ووو فصاحب الدار يجيبه : لم تظهر الفقر وأنت ضيفنا !  فأفضل الأشهر هو شهر الضيافة ، كما أنّ أفضل بقاع الأرض مشاهد أهل البيت عليهم السلام ، ينبغي أن يدخلها الإنسان كضيف من الضيوف كما ورد في زيارة صاحب الأمر عجّل الله فرجه يوم الجمعة (وَاَنَا يا مَوْلايَ فيهِ ضَيْفُكَ وَجارُكَ وَاَنْتَ يا مَوْلايَ كَريمٌ مِنْ اَوْلادِ الْكِرامِ وَمَأْمُورٌ بِالضِّيافَةِ وَالاْجارَةِ فَاَضِفْني وَاَجِرْني صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكَ وَعَلى اَهْلِ بَيْتِكَ الطّاهِرينَ) ولذلك لا يجوز للضيف أن يحقّر نفسه في قبال صاحب البيت بل ينبغي أن يمتلك إحساساً جميلا لأنّه ضيف و ما أعظمها من صفة ! ولذلك تشاهد الطلب في دعاء السحر كلّه طلب القرب و الوصال فتطلب البهاء و الجمال و القدرة  وسائر الصفات والأسماء فالضيف يحلق بجناحي الجمال و الجلال في أسمائه تعالى و صفاته .

*معرفة السبيل : ينبغي لنا أن نعرف سبيل التعامل في كلّ شهر ، فمنطق التعامل في رجب هو السؤال من الرحمان الذي قد وسعت رحمته فشملت كلّ شيء ، وأمّا في شهر شعبان يختلف المنطق حيث يَلبس المؤمن زيّ السالك والمجال مجال الرحيميّة ،  وأماّ في شهر رمضان فالمنطق هو منطق الواصل فهو الضيف له أن يأكل حيث شاء من أين شاء من دون قيد و شرط ... إبراهيم الأنصاري - 1 شعبان المعظم 1436

 


( من ... إلى ...)! 03 رجب 1437 هـ - الموافق 11 أبريل 2016

تارة تقول الشمس طالعة بدليل تحقق النهار ، فيكون تركيزك على ضوء النهار المختلط بالظلمة التي جَعَلتْه ملائماً و نوره منسجماً معك أيّها الضعيف .  وحينئذٍ تكون معرفتك متلبّسة بالحجب الظلمانية التي لا محيص من تقبّلها .

و تارة أخرى تقول بما أنّ الشمس طالعة فالنهار متحقق موجود ، ففي هذه الحالة جعلتَ الشمس دليلا على النهار المشوب بالظلمة والظل قال تعالى (... ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً)(الفرقان/45). و هذه المعرفة هي النموذجية التّي تعرّفك على خالقك من دون استخدام الوسائط ولذلك ورد في الحديث(اعرفوا الله بالله) (اللهم عرّفني نفسك) وهي التّي ترغِّب بها القرآن و الأحاديث و خاصة الأدعية النورانية .

وإن رايت بأنّه تعالى يؤكّد على التوجّه إلى المخلوقات فلأنّها تشير إلى الحق تعالى فهي ليست وسائل مستقلّة تستخدم للمعرفة بل هي علامات تعكس جانب من جوانب الخالق الرحمن الرحيم الجميل القهار و سائر الصفات الجمالية و الجلالية.

وهذه الاثار الكونية ليست إلا كالمرايا المختلفة اللون كل واحدة منها تُظهر  جانباً من جوانب المعشوق لا غير  فهو تعالى ليس مِثل المخلوقات ! ومبدئياً العكسُ هو الصحيح أى الأشياء هي مِثله فأنت أيها الإنسان مِثله تعالى ! و الملائكة مثله ! و النباتات كذلك.

و بما أن الموجودات جميعا بينها اختلاف كبير في الصُوَر تماماً فبالنتيجة:

(ليس كمثله شيء) تأمّل تعرف .

هذا القانون جارٍ على أولياء الله أيضاً فليس لنا أن نتعرّف عليهم من خلال آثارهم و كراماتهم و مواقفهم البطولية و غيرها ، فالقصص و الحكايات و حتى الكلمات لا تعرّفنا حقيقة الإمام عليه السلام بل تفتح لنا باباً من أبواب المعرفة بشرط أن لا نقف وراء ذلك الباب بل ندخل من خلاله فنصعد إلى الأعلى.

 مثلاً : موقف الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام مع المتوكّل عليه لعنة الله حتى قد ورد أنّه ( ضرب المتوكل بالكأس الارض و تنغص عيشه فى ‏ ذلك اليوم)!هذا إن دلً على شيء فإنّما يدل على ولاية الإمام التكوينية حتى على القلوب التي هي كالحجارة بل أشدّ .

وايضاً رواية  مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْتَرُ الْعَلَوِيُّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَلَى بَابِ الْمُتَوَكِّلِ وَ أَنَا صَبِيٌّ فِي جَمْعٍ‏ مِنَ النَّاسِ مَا بَيْنَ طَالِبِيٍ‏ إِلَى‏ عَبَّاسِيٍّ وَ جَعْفَرِيٍّ وَ نَحْنُ وُقُوفٌ إِذْ جَاءَ أَبُو الْحَسَنِ تَرَجَّلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ حَتَّى دَخَلَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لِمَ نَتَرَجَّلُ لِهَذَا الْغُلَامِ وَ مَا هُوَ بِأَشْرَفِنَا وَ لَا بِأَكْبَرِنَا وَ لَا بِأَسَنِّنَا وَ اللَّهِ لَا تَرَجَّلْنَا لَهُ فَقَالَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ وَ اللَّهِ لَتَتَرَجَّلُنَّ لَهُ صَغِرَةً إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَقْبَلَ وَ بَصُرُوا بِهِ حَتَّى تَرَجَّلَ لَهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ لَا تَرَجَّلُونَ لَهُ فَقَالُوا لَهُ وَ اللَّهِ مَا مَلَكْنَا أَنْفُسَنَا حَتَّى تَرَجَّلْنَا.)

تدلّ على هيبة الإمام عليه السلام و جلالته و تأثيره التكويني !

فبالنتيجة ينبغي أن ننطلق إلى الولاية و الهيبة و سائر الصفات في الإمام و نجعلها مبدئاً للإنطلاق  من دون ملاحظة  الحكايات الواردة ، وبذلك نكون قد تخلصنا من قيود الحجب و دخلنا في ساحة المعرفة و استجيب دعاؤنا (اللهم عرفني حجّك فإنّك إن لم تعرفني حجّتك ضللت عن ديني .)

ذكرى استشهاد الإمام الهادي عليه السلام - 3 رجب الأصب 1437 – الساعة 15:20- البحرين

 

 


الرجوع إلى الله تعالى 12 جمادى الثانية 1437 هـ - الموافق 22 مارس 2016

بمناسبة ارتحال العالم الربّاني السيد جواد الوداعي قدّس سرّه

مقدّمةً : ينبغي التأمّل في أنّ جميع المخلوقات بما فيها الإنسان و إرادته و تصرفاته وأفعاله  رَبطٌ محض بالله تعالى لا استقلالية فيها أبداً ، لاحظ قوله تعالى (يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ، إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ)(فاطر15-17).

فالله سبحانه و تعالى قد أوجدنا جميعاً و لم نك شيئاً فالمَلك و المالك في الأولى و العقبى هو الله سبحانه لا غير (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(الملك/1). (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُون)(المؤمنون/88).(لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) (المؤمن/16) فينبغي أن يكون لسان حال الإنسان دائماً هو:

(يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ‏ بِي‏ وَ أَنَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ الْحَقِيرُ الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِين‏) هذا يعني العبودية المحضة لله تعالى التّي في الحقيقة هي الجوهرة الثمينة .

فمادام أنّنا لا نملك شيئاً و لا نقدر على شيء (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَمْلُوكًا لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ...)(النحل/75). فلا ينبغي الحزن على ما نفتقده بل لا معنى للفقدان أبداً ، لأنّ المالك هو الذي يتأتى في شأنه مفهوم الفقدان و من لا يملك لا يفقد !

على ضوء ذلك نعرف معنى قوله تعالى (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ، لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)(الحديد/23،22). ركّز في نهاية الآية فأنّها تشتمل على رموزٍ كثيرة لا يعرفها إلا أولوا الألباب .

لا حظ قوم قارون و كلامهم الجميل المليء بالحكمة ! (..إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)(القصص/76).

و بالنتيجة لا معنى لا للفرح و لا الحزن  في هذا المجال أبداً ،و كما يقول المنطقيون (سالبة بانتفاء الموضوع)  إنّما ينبغي أن يفرح الإنسان حين الوصول إلى النعيم المقيم الذي لا زوال له و لا اضمحلال (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)(يونس/58).(فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ...)(آل عمران/170).

وبعد هذه المقدمة حانت لحظة الورود في قوله تعالى(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوالِ وَالأَنفُسِِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)(البقرة/155-156).

يا لها من حقيقة ، أعني (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) ففيها من الحسن و الجمال ما هو محيّر للعقول ! (إنّا لله ) تعني حقيقة التوبة وهي رجوع العبد إليه بعد أن رأى نفسه مستقلةً و تورّط في الأنانية التي هي الذنب العظيم الصادر من العدوّ اللدود أعني النفس الأمّارة التي بين جنبي الإنسان (أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك) .

(إنّا لله) تتجلّى في قول الإمام السجاد عليه السلام ( إِلَهِي هَلْ يَرْجِعُ‏ الْعَبْدُ الْآبِقُ‏ إِلَّا إِلَى مَوْلاه‏) .

إنّ الله الواحد القهّار عندما يُبلي العبد (بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوالِ وَالأَنفُسِِ وَالثَّمَرَاتِ) يريد أن يثبت لنا بأنّ هذه الإبتلائات إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على أنّ العبد لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا بل إنه مع جميع ممتلكاته الوهمية لله الواحد القهّار فهو الذي  يملك كافة تصرفاته.

والجدير أنّ أهم نتيجة لجملة (إنا لله ) هو سكوت العبد ، فلا مجال للإعتراض أبداً بل ينبغي له أن يصبر (و بشّر الصابرين) و هذا الأمر يكون صعباً عليه ، ولكن الذي يهوّن الخطب ويورث الفرح و السرور فيه هو :

(وإنا إليه راجعون) فهذه الجملة سوف تقنع العبد  و تفرحه  و تُرضيه و تصطفيه، و على ضوئه تعرف عمق ما ورد في حديث النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله‏ حيث قال ( إِذَا أَحَبَ‏ اللَّهُ عَبْداً ابْتَلاهُ‏ فَإِنْ صَبَرَ اجْتَبَاهُ وَ إِنْ رَضِيَ اصْطَفَاه‏) مستدرك الوسائل ج‏2 ؛ ص427

و عن الصادق (عليه السلام): (قال الله عز و جل: وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ أي بالجنة و المغفرة)

وعن علي عليه السلام و قد سمع رجلا يقول: إنا لله و إنا إليه راجعون:

(يا هذا، إن قولنا: إنا لله، إقرار منا بالمُلك، و قولنا: إليه راجعون، إقرار منّا بالهلاك) و المقصود من الهلاك هنا المحوّ و اللقاء الذي هو أعلى المقامات الأخروية ... فتأمّل.

اللهم وفقنا لمعرفة (إنّا لله وإنّا إليه راجعون) وارحمنا يا أرحم الراحمين .

مشهد المقدّسة – الثلاثاء 12 جمادى الثانية 1437 ، 22 مارس 2016

العبد : إبراهيم الأنصاري


فاتحة الكتاب (1 08 جمادى الأولى 1437 هـ - الموافق 17 فبراير 2016

لو دنوت أنملة لاحترقت

ينبغي التوجّه إلى فاتحة الكتاب من جهتين  الأولى تبدأ من قوله (بسم الله الرحمن الرحيم) إلى قوله (مالك يوم الدين) والثانية تبدأ من قوله (إياك نعبد) إلى آخر السورة المباركة.

في المقطع الأوّل: يستعرض سبحانه لنا ساحة الخلق ثمّ يطلب منّا اتّخاذ الموقف المتناسب مع تلك الساحة العظيمة. الإستعراض يتمّ من خلال مَلك من الملائكة و هو جبرئيل و نحن عباد الله نكرّر ما نطق به روح الأمين فهو عليه السلام يبدأ باسم الله ثمّ ينطلق إلى الرحمانية و الرحيمية و يستمّر  إلى أن يوصلنا إلى يوم الدين فهو إذن قد بدأ من الأزل إلى الأبد ، و بما انّه تعالى مالك يوم الدين (لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)(غافر/16). فهو مالك جميع النشئات المتقدّمة لأنّ القيامة حاكمة على جميع النشئات فمالكيته سبحانه شاملة ، وكيف لنا أن نسلك هذا الطريق ؟ و ما هي الوسيلة التي تنقلنا إلى يوم الدين ؟

إنّها نفس الوسيلة التي انتقل بها جبرئيل وهي (الحمد لله) فهو المركب الوحيد الذي ينبغي أن يستخدم للوصول إلى المقصد النهائي .

في المقطع الثاني : يطلب منّا نحن  أن نتّخذ الموقف (إيّاك نعبد الخ).

هذا المنطق الإلهي (أعني العلاقة بين المعرفة و العمل) منتشر في القرآن الكريم نذكر مورداً واحداً فيه شبه كبير لفاتحة الكتاب ، في سورة البقرة في البداية بيّن سبحانه خلق السماوات والأرض فقال (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(البقرة/29). ثمّ (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ... الخ)

ثمّ أمر بالسجود له (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا ِلأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ)(البقرة/34).

والآن نعود إلى فاتحة الكتاب ، لماذا قلنا أن القسم الأوّل مرتبط بالمَلائكة ؟ لأن المََلك يعرف و يتابع كلّ ما هو متواجد في المقطع الأوّل أعني (البسلة و الحمد و معرفة الرحمانية و الرحيمية و معرفة مالكية يوم الدين).  أمّا القسم الثاني فلا علاقة له بالملائكة بل هو مختصّ بمجموعتين من المخلوقات و هما الإنس و الجنّ (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)(الذاريات/56). فالملائكة لا يواجهون معبوداً غير الله لينفوه و يحصروا العبادة به تعالى لأنّهم عباد مكرمون تكويناً فلا مجال لأن يقولوا (إيّاك نعبد ) .

وأيضاً لا يزاحمهم أحد في طلباتهم لينفوه و يتوجهوا إلى الله تعالى فلا يتأتّى منهم قول (إيّاك نستعين)

و كذلك إهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة ، فالنصف الثاني للعبد لا غير به يعرج إلى الإرتفاع لأنّ الصراط ممتد إلى أعلى عليين !

فنحن العبيد من البدء نتوافق مع الملائكة إلى يوم الدين ثمّ هم يبقون في مكانهم من دون حركة ، ونحن نتقدّم إلى الأمام إلى أعلى عليين ولا يمكنهم أن يلتحقوا بنا إبداً ، ففاتحة الكتاب هو المعراج بعينه كما ورد في ج 1 ص 178 أنّ جبرئيل الذي كان مع الرسول صلى الله عليه و آله و سلّم ولكن بمجرّد ما بلغ الى سدرة المنتهى انتهى الى الحجب، فقال جبريل: تقدّم يا رسول اللّه ليس لي أن أجوز هذا المكان و لو دنوت أنملة لاحترقت‏ فذهب وحبداً  حتى وصل إلى مرحلة عظيمة هي أعلى من قاب قوسين وقد بيّن ذلك سبحانه في سورة النجم (وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىفَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَىمَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى)(النجم 7-15) هنا ابتعد جبرئيل و ارتفع الحبيب (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)(النجم 16-18). ولا يمكن لأمثالنا أن نتخيّل هذا المقام فضلا عن معرفته فالأفضل أن نسكت و نتدبّر و نقول (ما أدريك ما محمّد ) بل (ما أدريك ما العبد )

فهنيئاً لك أيّها الإنسان هذا المقام العظيم حيث يغبط الملائكة مقامكم فاغتنموا هذه الحياة الدنيا قبل أن يأتي يوم الحسرة .

ثمّ إن فاتحة الكتاب هي تلخيص لسير البشر من جنّة الإسماء إلى أعلى عليين و لو لا الهبوط لما كانت للفاتحة مصداقاً .. توضيحه وعلاقة الفاتحة بالتوحيد في الحلقات الآتية إن شاء الله تعالى .

 

 


أطفال المدينة الغريبة - 5 19 ربيع الثاني 1437 هـ - الموافق 30 يناير 2016

الجدير بالذكر أنّه في ظل ثقافة (الأم الحنون) فاطمة الزهراء عليها السلام و بنظرة رحيمة منها نشأت فاطمة أخرى، فالصدّيقة الطاهرة عليها السلام نظرت  إلى إحدى بناتها الغريبة أعني فاطمة المعصومة عليها السلام لتحتضن اليتامى المطاردين المشردين الخائفين ولذلك ورد في الحديث (عن الإمام الصَّادِقِ عليه السلام  قَالَ: إِذَا أَصَابَتْكُمْ بَلِيَّةٌ وَ عَنَاءٌ فَعَلَيْكُمْ بِقُمَ‏ فَإِنَّهُ مَأْوَى الْفَاطِمِيِّينَ وَ مُسْتَرَاحُ‏ الْمُؤْمِنِينَ ...) بحار الأنوار ج‏57، ص: 215 (عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الأَوَّلِ عليه السلام قَالَ: قُمُ‏ عُشُ‏ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَأْوَى شِيعَتِهِمْ ) بحار الأنوار ج‏57 ؛ ص214 

أيّها الشيعي العزيز :تأمّل في كلمة (الفاطميين) في الحديث الأوّل ثمّ(شيعتهم) في الحديث الثاني و اسع لأن تكون منهم .

يبقى هنا سؤال مهمّ لا بدّ من الإجابة عليه و هو: كيف لنا أن نكون من هؤلاء الذين تعالوا ووصلوا إلى رشدهم تحت رعاية فاطمة الزهراء عليها السلام ؟

أقول :

أوّلاً: ينبغي السعي في إيجاد هذه الصفة في النفس، وإذا كانت، فينبغي لنا تقويتُها فإنّ درجات الكمال غير متناهيّة ، بحيث يكون كلّ توجّهنا على كلّ حال نحو الأم كما هو حال الأطفال و هم في ذلك البيت فهم في جميع حالاتهم يتوجّهون إلى الأمّ ، حتى حين الأكل و الشرب و اللعب نشاهد أن طرفهم يتوجّه نحوها.

ونحن حتّى عندما نريد أن نكبّر للصلاة نتذّكر الأمّ فاطمة عليها السلام وصلاتها فنسلّم عليها ثم نكبّر للصلاة ولا ننساها خاصة في آيات فاتحة الكتاب وكأنّها هي التي تصلّي وتخاطب الباري (مالك يوم الدين ) وهي التي تقول (إيّاك نعبد) فنطلب من الله عبودية و استعانة فاطمية ، هذه الحالة سوف تصبح ملكة في الروح لا تزاحم الصلاة بل تسوق الإنسان نحو صلاة فاطمية مهدوية وحينها نعرف معني ما ورد في دعاء الندبة (واجعل صلاتنا به مقبولة)

ثانياً: أن لا تكون لقراراتنا الشخصية أي اعتبار؛ بل دائما ننتظر أوامرها و نتسارع  في تلبيتها ، هكذا ينبغي لنا أن نكون ونحن مشغولون بأعمالنا الأخرى ننتظر أوامر الزهراء و توصياتها ولا نخرجها من أذهاننا طرفة عين أبداً ، أنظر إلى ابنها الإمام الحسين عليه السلام ماذا يقول في خطبته الغرّاء ( ألَا وإنّ الدَعِيَّ ابنَ الدَعِيِّ قدْ رَكَزَ بينَ اثنَتَينِ: بينَ السِّلَّةِ والذِّلَّةِ، وهيهاتَ منّا الذِّلَّةُ، يأبَى اللهُ لَنَا ذلكَ ورَسُولُهُ والمؤمِنونَ) ثمّ يركّز على أمّه الصديقة الطاهرة فيقول ( وحُجورٌ طابَتْ وطَهُرتْ)

ثالثاً: بما أنّ الإمام الحجّة مهدي الأمّة روحي فداه  قد جعل الأم أسوة لنفسه فلابدّ لنا أن نكون مصداقاً لما ورد في دعاء العهد (الْمُسارِعينَ اِلَيْهِ في قَضاءِ حَوائِجِهِ ، وَ الْمُمْتَثِلينَ لاَِوامِرِهِ وَ الُْمحامينَ عَنْهُ ، وَ السّابِقينَ اِلى اِرادَتِهِ )

رابعاً : لا بدّ وأن تسيطر احاسيس أولئك الاطفال  على  كياننا وذرات وجودنا؛ فأمنية هؤلاء الأطفال أن تتقبّلهم الأم الحنون فتكون لهم كأمّ و يكونوا لها أولاداً ، و هل لديهم ملجأ و مأوى غير ذلك البيت ؟ كلّهم يعرف أنّ الخروج من بيتها يعني الضياع و التيه ، فكلّ أملهم أن تقبلهم و أن يبقوا هناك لأنّهم بذلك سوف يحظون بطمأنينة و سكينة، و نحن لا بدّ أن نحسّ بهذا الإحساس دائماً هذا هو حالنا ! وهو أحسن حال .

والجدير بالذكر أنّها سلام الله عليها ستلتقط محبيها في المحشر كما تلتقط الدجاجة حبّات القمح وذلك لأنّ الشيعة كلّهم في حريمها . هل يمكن أن ندخل في حريمها بحيث يكون كلّ توجهنا إليها لا غير؛ فنكون في هذه الدنيا في بيت الأم الحنون و في الآخرة في حريمها ! فالأطفال اعتادوا على أن لا يطلبوا من أحدٍ شيئا فإن أعطتهم الأم أخذوا وإلا لم يأخذوا من يد غيرها أبدا .

 نأمل أن نكون منهم بحيث لا نفارقها أبداً و لا ننساها ودائما نعيش في نورها الزاهر ونتابع نورها أينما ذهب. ندعو الله سبحانه أن يأخذ بيدنا إلى الصراط العلوي بعناية فاطمية مهدويّة .

انهيت كتابة البحث يوم الأربعاء 16 ربيع الثاني 1437 في مدينة مشهد المقدسة و الساعة الآن الخامسة صباحاً إبراهيم الأنصاري


أطفال المدينة الغريبة - 4 19 ربيع الثاني 1437 هـ - الموافق 30 يناير 2016

أصحاب الإمام المهدي ابنِ الزهراء روحي فداها وإن كانت منزلتهم عظيمة و شأنهم رفيع وقد أكّدت الأحاديث أنّهم يجتمعون في ساعة واحدة فعن  أبي جعفر عليه السلام : .. في  قول الله: «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا- يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً» أصحاب القائم الثلاثمائة و بضعة عشر رجلا، قال: هم و الله الأمة المعدودة التي قال الله في كتابه: «وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ» قال: يجمعون في ساعة واحدة قزعا كقزع‏ الخريف...) تفسير العياشي ؛ ج‏2 ؛ ص57

ولكن لو نظرنا إليهم من منظار عالم الملكوت نراهم و كأنّهم أطفال المدينة الغريبة لأنّ عالم الملكوت بمنزلة بيت فاطمة الزهراء عليها السلام ، وهي التّي تملك الملكوت على سعته وأولاها الأئمة المعصومون عليهم السلام هم أنوار ذلك البيت المبارك .

ولو نسألهم حينئذٍ من أنتم ؟ لن يذكروا أسمائهم أبداً بل سيقولون : كنّا أيتاماً مشردين فآوتنا الأم فاطمة الزهراء عليها السلام فلا نعترف بعد ذلك إلا بهذه الأم الحنون لا غير ، لأنّها هي التي ربتنا و أوصلتنا إلى هذا المستوى ، و سيقولون : وإن رأيتم ما رأيتم من شأننا و منزلتنا في الأرض فكلّها من يُمن و بركات أمّنا الزهراء عليها السلام .. ولذلك هم يَعرفون حقيقةَ المُلك الفاطمي المتجلّى في إبنها الإمام المهدي عجّل الله فرجه .

هذه الصفة العجيبة قد تكون موجودة في الكثيرين و لكنّ الله عز وجل يأتي على سيرة أحدهم و يمرّ عليه مرور الكرام ..

هؤلاء كالأطفال لا يعرفهم سوى  أمّهم الحنون و أمّا سائر الناس فلا يطيقونهم أبداً و لا يرغبون في أن يتعاملوا معهم.. و هؤلاء الغرباء هم أيضاً لا يرغبون في أن يعرفهم أحد إلا الأمّ الحنون و لا ينسجمون إلا مع تلك الطينة المطّهرة لا غير و لأجل ذلك لا يحبّون أن يشتهروا بين الناس أبداً .

الإمام الخميني قدّس سرّه من هؤلاء الغرباء الذي كان شريداً مطروداً لا مفرّ له و لا ملجأ، ينفى من بلد إلى بلد  فعانى ما عانى من شاه إيران المقبور من الشتم والإهانة و التحقير و السجن لا في بلده فحسب بل حتّى في منفاه تركيا ، والأصعب ما تجرعه من  البلوى في حوزة النجف الأشرف ممن يتزي بزيّه والحديث ذو شجون، فلم يكن له ناصر إلا  عدد قليل يعدّون بالأصابع وكلّ أنصاره كانوا مطاردين مضطهدين قد هاجروا معه إلى العراق و أمّا الباقي إمّا أنّهم لا يعرفونه أصلاً أو يعرفونه ويعادونه .

الملفت ما قاله أحد علماء العراق في حقّ الإمام رضوان الله عليه ( إن الخميني كان كنزاً أخفاه الله عن أعين الناس هنا وإلاّ لكانوا يقتلونه) فهو الغريب الذي ستره الله عن الأعداء إذ قد تعلّق بأمّه فاطمة الزهراء عليها السلام فكان يسعى و يجاهد من غير أن يظهر لأحد ذلك؛ و حتّى صدّام المعدوم لم يكن يعرف الإمام إلاّ بعدما هاجر من العراق !

 ثمّ إنّ الدخول في ساحة الغرباء هي ثقافة لها آثار عظيمة للغاية من أهمّها أنّها تُخلّص الإنسان من كثير من المخاطر و السلبيات نذكر أهمّها:

أولا : أنّها تحافظ على الإنسان من أن يبتلي بالكبر و الغرور و الأنانية وتمنعه من التوجّه نحو الشهرة و حبّ الذات.

ثانياً : أنّها تصون الإنسان من عدم التقوى و تجعله متواضعاً للأم الحنون وبذلك يكون ذلولا في قبال المؤمنين رغم عزّته في قبال الكافرين فيكون مصداقاً لهذه الآية المباركة (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ)

ثالثاً : تجعل همّ الإنسان الدائم منصبّاً على نيل رضا الزهراء عليها السلام لا غير لأنّ الله يرضى لرضاها ، وتصيّره خائفا من أن تغضب عليه فإن الله يغضب لغضبها .

مثل هذا الشيعي سوف يكتسب حساً لا نظير له  وحالا  لا شبيه له  و آثاراً جميلة لا يمكننا توصيفها فسيعيش حينئذٍ سعادة الدارين..

 إنّها  ثقافة الرسل جميعاً  بل هي ثقافة الإمام المهدي روحي فداه.  فلم نحن الشيعة لا نكتسب هذه الثقافة ؟ فنحن تبعاً لإمامنا عجل الله فرجه ينبغي أن نولّي وجوهنا شطر الأم الحنون لا غير و رغم سعينا  المستمر و الحثيث في أوساط المجتمع ينبغي أن تكون ثقافتنا ثقافة الغرباء كما كان الخضر عليه السلام؛ فهو في عين غربته كان يسعى في حوائج الناس يعمل  لأجل ذلك ؛ إذ هو مجرى الرحمة (آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا) فهو ليس من عبّاد بني إسرائيل و ليس من رهبان المسيح .

 فأطفال المدينة الغريبة لابد أن يتأسوا بالأم الحنون و ينخرطوا في المجتمع و يفكروا في يتامى آل محمّد ليساعدوهم و يوصلوا الرزق المعنوي و المادي إليهم.

في الحلقة الأخيرة سوف نتطرّق هذه الثقافة و آثارها ونشير إلى شخصيّة عظيمة تبنّت الثقافة الفاطمة فعَلت و اعتلت ووصلت إلى القمّة كيف سنجيب على السؤال القائل بأنّه كيف يمكننا أن نكون من هؤلاء الذين تعالوا ووصلوا إلى رشدهم تحت رعاية فاطمة الزهراء عليها السلام .


أطفال المدينة الغريبة - 3 19 ربيع الثاني 1437 هـ - الموافق 30 يناير 2016

مِن هؤلاء الغرباء هو الخضر عليه السلام ، فرغم الإنجازات العظيمة التّي حققها والتي منها هداية ذي القرنين و الأخذ بيده إلى وادي الظلمات ، مع ذلك فهو الغريب الذي لم يبيّن سبحانه هويته أبداً أين كان يعيش؟  كم كان عمره ؟ نحن نخاطبه بالخضر ، و لو يمرّ إلى جنبنا لا نعرفه ، و الجدير أنّه سبحانه يشير إليه من دون التصريح يقول:

الذي يقول عنه الله سبحانه (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا)(الكهف/65)

فهل لنا نحن أن نكون خضريين ؟  انظروا إلى رسول الله محمّد صلى الله عليه و آله كيف كان في أوائل البعثة يعيش مع قومه ؟

كان  يعيش أجواء الخوف و الهلع ، ففي مكّة المكرّمة عندما كان يدعو الناس إلى التوحيد اشتد الضغط عليه و على أصحابه، فأخذ مشركوا قريش يسومون المسلمين أبشع أنواع الاضطهاد والظلم ، حتى عزم  على الهجرة إلى مدينة الطائف وأخذ يدعو أهلها إلى الإسلام ولكن أهل الطائف لم يكن ردهم على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بأفضلَ من رد أهل مكة؛ فدفعوا صبيانهم وسفهاءهم لأن يتعرضوا للرسول (صلّى الله عليه وآله) ويرموه بالحجارة ، فاتهموه بأنواع التهم وأخذوا يستهزئون به، فجعل يمشي فكلما وضع قدماً وضعوا له صخرة، فما فرغ من أرضهم إلا وقدماه تشخب دماً، فعمد لحائط وجلس مكروباً، فقال: «اللهم، إني أشكو إليك غربتي وكربتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، أنت رب المكروبين)

كذلك أمير المؤمنين عليه السلام هو الغريب الذي لم يعرفه القوم و لم يقدّروا شأنه فكان في تعامله الحنون والعطوف مع الأيتام رحمه وعطاء وحبا لا مثيل لها .كان عليه السلام يمشي في الكوفة ليلا يتفقد الفقراء والايتام وبحمل جرابا فيه الطحين والسمن والتمر  من دون أن يتوقع منهم أي مقابل كيف لا يكون كذلك وهو الذي قد ورد في شأنه (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)(البقرة/207). فابتغاء مرضاة الله من خلال الرأفة و الرحمة للعباد هو الحافز الوحيد لأمير المؤمنين عليه السلام لا غير ولذلك نزلت في شأنه وشأن الصديقة و الحسنين عليهم السلام قوله تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ،إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا)(الإنسان8،9). ولولا إفصاح الله تعالى بذلك لم يكن أحد يعرف ماذا فعل هؤلاء عليهم السلام .

هذا و قد ورد في كتاب سليم بن قيس الهلالي (لما مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام لَمْ يَزَلِ الْفِتْنَةُ وَ الْبَلَاءُ يَعْظُمَانِ وَ يَشْتَدَّانِ فَلَمْ يَبْقَ وَلِيٌّ لِلَّهِ إِلَّا خَائِفاً عَلَى دَمِهِ أَوْ مَقْتُولٌ أَوْ طَرِيدٌ أَوْ شَرِيدٌ وَ لَمْ يَبْقَ عَدُوٌّ لِلَّهِ إِلَّا مُظْهِراً حُجَّتَهُ غَيْرَ مُسْتَتِرٍ بِبِدْعَتِهِ وَ ضَلَالَتِهِ‏) كتاب سليم ج‏2 ؛ ص788

وأمّا الإمام الحجّة روحي و أرواح العالمين فداه فهو الذي ورد في توصيفه عن رسول الله  صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ( الطريد الشريد الموتور بأبيه و جدّه، و صاحب الغيبة) مسائل علي بن جعفر و مستدركاتها، ص: 23

فغيبته الطويلة بدأت بالثقافة و الأسلوب الفاطميّ ،  فهو متواجد في كلّ مكان ، يسمع كلام الناس و يتوجه إليهم و إلى أدعيتهم و طلباتهم ولكن غير مستعد أن يتعرّف على شخصه بعينه أحد ، فربّما نكون في مشهد الإمام الرضا عليه السلام و نحن ندعوا لفرج الإمام في حين أنّه من الممكن أن يكون الواقف إلى جنينا هو الإمام الحجّة نفسه و ربمّا ذلك الرجل الذي تتساقط الدموع من عينيه و هو يدعوا لظهور الإمام هو الحجّة نفسه نحن لا نعرفه ، هذا هو التصرف الفاطمي والإمام الحجة عجّل الله تعالى فرجه يحبّ أن يكون في تصرّفاته في زمن الغيبة  فاطمياً و قد  ورد في كلامه (في ابنة رسول الله لي أسوة حسنة) فلِم يريد أن يتأسّى بالزهراء عليها السلام رغم أنّه إمام الزمان ؟ ولماذا نشاهد إمامنا خلال 1200 سنة قد سلك مسلكاً فاطميّاً بطريقة (أطفال المدينة الغريبة) .