• السَّلامُ عَلى الشَّيْبِ الخَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الخَدِّ التَّرِيْبِ ، السَّلامُ عَلى البَدَنِ السَّلِيْبِ ، السَّلامُ عَلى الثَّغْرِ المَقْرُوعِ بالقَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الرَّأسِ المَرفُوعِ .....فَلَئِنْ أخَّرَتْني الدُّهُورُ ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ المَقْدُورُ ، وَلَمْ أكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً ، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ العَدَاوَةَ مُناصِباً ، فَلأنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَمَسَاءً ، وَلأبْكِيَنَّ لَكَ بَدَل الدُّمُوعِ دَماً ، حَسْرَةً عَلَيكَ ، وتَأسُّفاً عَلى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفاً ، حَتَّى أمُوتُ بِلَوعَةِ المُصَابِ ، وَغُصَّةِ الاِكْتِئَابِ .
  • عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com

الرشد و الرفعة : 07 صفر 1439 هـ - الموافق 28 أكتوبر 2017

الرشد الحسيني (الحلقة الثانية):

ينبغي للإنسان أن يتطهّر كي يتمكّن من التنعم بالنعم التامّة حيث أن التطهير من الأرجاس و الأوساخ يخفف الروح فيرتفع إلى الأعلى ، فإذن جميع تعاليم الدين إنّما شرعت من أجل تخفيف الروح ليرتفع إلى الأعلى ليستفيد من النعم الإلهية هناك .

وعليه نقول بأنّه سبحانه يريد أن يتمّ نعمه على الإنسان في هذه الدنيا فيشرّع له الأحكام التّي تطهّره ليحلق في السماء و لا علاقة للموضوع بالآخرة أبداً .

فالأنبياء و الرسل كانوا يواظبون كثيرا على الدينيات حتى يتطهّروا فيحلقوا في السماء و من ثمّ كان يأتي جبرئيل و يهديهم إلى كربلاء ليتنعمّوا وربّما كان جبرئيل يصاحبهم في السفر إلى أرض الطف و نشاهد أنّه عليه السلام كان يذكّرهم بمصاب سيد الشهداء عليه السلام.

فمشكلتنا نحن هي أنّنا نؤدّي الواجبات و نجتنب عن المحرمات لغرض رفع التكليف لا غير لا لغرض التطهير من الأرجاس ، ولذلك عندما ندخل في حريم أهل البيت عليهم السلام و نزورهم فنكتسب الزيارة الصرفة و لا حظ لنا من النعم التامّة .

فالمتديّن حقيقة هو الذي يؤدّي التكاليف ليتطهّر و يكتسب النعم التامّة الإلهية.

طبقا للآية المباركة في سورة الأعراف و هي (.. وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ...)(الأعراف/157). والأغلال هي حصيلة الأعمال التي تحدد الإنسان و تقيّده، ولذلك نحن جميعاً مديونون للرسول الأعظم صلى الله عليه و آله وسلّم .

إنّ الله سبحانه يزيل تلك الأغلال من خلال وسائل وهي :

دعاء الرسول صلى الله عليه وآله واستغفاره للمؤمنين ، والعمل طبقاً لسنّته صلى الله عليه وآله ، والذهاب إلى حرمه و حرم الأئمة عليهم السلام وهي نعمة جسيمة شاملة لا تحدد بالزمان بل تشمل كافة الأزمنة .

الأنبياء عليهم السلام لم تكن لهم وسيلة للعروج و الرفعة واكتساب النعم سوى العمل بالدينيات كالصلاة والصوم ولكن مع ذلك كانوا يتوجّهون نحو نعمة أصيلة ليتنعموا بها ألا وهي كربلاء فحسب الأحاديث الكثيرة كانوا ينطلقون إلى كربلاء والحسين عليه السلام لم يولد بعدُ !

وأمّا عامّة الناس فلم تكن لديهم هذه الوسيلة السهلة للرشد والرفعة فكم كانوا يعانون! أمّا نحن أمّة رسول الله فجعلت لنا هذه البيوت لندخل فيها ونتنوّر بالنور المعنوي بعد أن نكسر كافة القيود المادية وغيرها فنرتقي إلى السماوات العليا بل إلى أعلى عليين، فلا يمكن تقييم هذه النعمة العظيمة أبداً! وهذا هو السرّ في الدعاء في السجدة بعد زيارة عاشوراء (اللهم لك الحمد حمد الشاكرين على مصابهم.. الخ).

وهذا الأمر شامل لجميع أهل البيت عليهم السلام إلا أنّ مصباح الإمام الحسين عليه السلام أشدّ نوراً وسفينته أوسع نطاقاً.

من هذا المنطلق نعرف السرّ في هذا القدر من الثواب لخصوص زيارته عليه السلام والمشي على الأقدام قاصداً حرمه وحتى الارتباط القلبي به والتوجه إليه ،و نعرف السبب لاهتمام الأنبياء و الرسل بالإمام الحسين عليه السلام و بأرض كربلاء وتحمّل عناء السفر إلى تلك الأرض المقدّسة.

الرسل عليهم السلام هم أبرز مصداق (السابقون السابقون) حيث استبقوا سائر الناس في التوجّه إلى زيارة أرض كربلاء و لم تمنعهم الحجب من الوصول إلى تلك النعمة الإلهية ، بل كانوا أصحاب عزم و اهتمام للوصول إلى هذا الكنز الإلهي المتواجد في أرض الطف ... طوبى لهم !

نشكر الله أن يسّر لنا ببركة رحمة للعالمين هذا الطريق و سهّل لنا الوصول إلى الرشد .

نطلب من الله أن يمنحنا ما منح الرسل و ينعّمنا ما تنعمّ به الأنبياء (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ)(آل عمران/194).

الأربعين :

في هذا الزمان أعني الأربعين قد أذن الله للجميع من دون استثناء سواء الملتزمين بالشريعة أو غيرهم  أن ينطلقوا نحو كربلاء فيتطهّروا و يرتفعوا من خلال البيوت السامية ليصلوا إلى رشدهم .

والدليل على ذلك هو ما يحسّ به زوّار الإمام عليه السلام، فلسان الحال لجميعهم هو: (أنّ أجسامنا على الأرض السفلى و أرواحنا في السماوات العلى) .

والكل يتساؤل عن ذلك ويقول في نفسه (ما هو هذا الإحساس الجميل الروحاني؟ ) والجواب هو : نتيجه التوجّه نحو الإمام الحسين عليه السلام وزيارة حرمه المطهّر حيث يمسك عليه السلام بيد الكلّ فيرفعهم إلى الأعلى .

فنطلب من الله تعالى و نقول :

إلهنا و سيدنا نحن المقصّرون في العمل بالشريعة ونحن المعترفون بالتهاون و التكاسل تجاه التكاليف ، إلهنا جعلت حرم الإمام الحسين عليه السلام لنجاة المقصّرين المذنبين ونحن منهم فخلصنا من الذنوب القاصمة للظهر وارفعنا إلى سماواتك معتصمين بحبل من الناس وهو شهيد كربلاء و خلصنا به من جميع الآفات سالمين غانمين يا ربّ العالمين.


الرشد و الرفعة : 07 صفر 1439 هـ - الموافق 28 أكتوبر 2017

 

الرُشد الحسيني (الحلقة الأولى) :

موقع الإمام الحسين عليه السلام لدى الماضين من الأنبياء و الأولياء:

قد وردت أحاديث كثيرة تؤكّد على استحباب ذكر الإمام الحسين عليه السلام و البكاء عليه و زيارته و البكاء عليه والإطعام من أجله وحتّى سقي الماء باسمه وكثير من الأفعال الأخرى وقد ذكرت لها فضائل لا تعدّ و لا تحصى هذا من ناحية .

ومن ناحية أخرى نشاهد الكثير من الأنبيباء و الأولياء كانوا يقصدون أرض كربلاء المقدّس كما أنّهم كان يعلمون بالدقّة ما سيحدث هناك وأن ابن فاطمة سيقتل عطشاناً وقد وردت أحاديث كثيرة من الفريقين في هذا المجال .

السؤال الذي يطرح نفسه هو :

ما هو السبب الذي جعل هؤلاء الأنبياء و الأولياء يقصدون أرض كربلاء . ثمّ لماذا كلّ هذه الفضائل على كثرتها  بحيث وصلت إلى مستوى تجعل الإنسان في حيرة من الأمر،  وربّما يختلج في ذهن البعض أن هذا ليس إلا إغراق في الأمر  و مبالغة في القول . فهل لنا أن نصدّق بها أم ماذا ؟

أقول بكلّ حسم وجدّ ، لا إغراق في هذه الأحاديث أبداً لمن لديه البصيرة و النظرة الواضحة لهذه الواقعة العظيمة .

فلا بد و أن ننظر إلى  واقعة الحسين من منظار إلهي صحيح كي نعرف أنّ ما ذكره أهل البيت عليهم السلام هو عين الحقيقة و الصواب و حاشا أن يبالغوا في الأمر ، فلو كانت لدينا هذه البصيرة لشاهدنا الجمال الخلاب لصنع الله لا فطور فيه و لا قبح يعتريه أبداً .

الرشد و الرفعة:

ينبغي أن ننظر إلى واقعة الطف من منظار الرشد و الرفعة لا غير ، الأمر الذي يؤكّد عليه القرآن الكريم في مواطن عديدة حيث أنّه هو الهدف من خلق الإنسان و محظوظ حقيقةً من وصل إليه كإبراهيم عليه السلام (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ)(الأنبياء/51). حينئذٍ تكون واقعة الطفّ الإلهيّة أجمل من كلّ جميل على الإطلاق فلا تتأتى لدينا تلك التساؤلات أبداً .

وبكلّ صراحة أقول : ( الإرتباط بالإمام الحسين عليه السلام باي نحو كان هو أسهل طريقة لرشد الإنسان ووصوله السماء)

 

 

إنّ ركب الحسين من خلال أثنين و ثلاثين يوماً قد وصل إلى مستوى من الرشد لم يصل إليه عبّاد الليل و سيّاح النهار بحيث وردت في النصوص أنّهم وصلوا إلى أعلى عليين، وجمال هذا الأمر قد وصل إلى مستوى  بحيث نادت العالمة غير المعلمة العقيلة زينب بأعلى صوتها في وجه اللعين ابن زياد(ما رأيت إلا جميلا ).

هنا لا بد أن نوضح الموضوع و نستدلّ عليه من خلال القرآن الكريم  لنعرف عظمة الواقعة ، فمن تلك السور التي تبين حقيقة هذه الواقعة هي سورة النور و بالتحديد الآيات من 35 و 36 .

 إن ّ مرقد الإمام الحسين عليه السلام هو من أبرز مصاديق قوله تعالى (في بيوت أذن الله أن ترفع) فقد أذن الله بذلك بالأصالة ،  وعلى هذا الأساس كلّ من يتوجّه إلى هذه البيوت سيرتفع إلى الأعلى تبعاً لها وهذه من خصوصيّات كربلاء حيث تأخذ الإنسان إلى الإرتفاعات المعنوية حتّى توصله إلى أعلى عليين ، وقد وردت في ذلك أحاديث منها ما نقله (الحسكاني بسنده عن أنس بن مالك وعن بريدة قالا: قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)هذه الآية فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ ـ إلى قوله تعالى ـ وَالأَبْصَارُ) ، فقام رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): بيوت الأنبياء. فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟ لبيت علي وفاطمة؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): نعم، من أفضلها.) شواهد التنزيل، الحسكاني: 1 / 532 ح 566.

بل قد طبّق الإمام الباقر عليه السلام البيوت على نفسه في الحديث التالي:

(حضر قتادة في مجلس الاِمام أبي جعفر الباقر(عليه السلام) فقال له الاِمام: من أنت؟
 
قال: أنا قتادة بن دعامة البصريفقال أبو جعفر: أنت فقيه أهل البصرة؟
 
فقال : نعم. قال قتادة: أصلحك اللّه، ولقد جلستُ بين يدي الفقهاء وقدام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم، ما اضطرب قدامك! فقال أبو جعفر (عليه السلام)  ما تدري أين أنت؟ أنت بين يدي( بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ وَالآصال* رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وإقام الصَّلاة وإيتاءِالزَّكاة) ونحن أُولئك.  فقال له قتادة: صدقت، واللّه جعلني فداك، واللّه ماهي بيوت حجارة ولا طين) الكافي: 6 / 256 - 257 ح 1. ففي الحقيقة نفس أهل البيت عليهم السلام هم مصاديق تلك البيوت و كذلك مراقدهم المطهّرة هي أبواب لتلك البيوت .

هذا :

رغم أنّ الرشد أمر صعب للغاية بحيث يتطلّب رياضات شرعية مستمرة و أذكار و أوراد كثيرة مضافاً إلى جهاد كبير و سعي حثيث ، ولكن الله  قد ميّز زيارة الإمام الحسين عليه السلام وجعلها أرضية خصبة لتحقق الرشد و الرفعة،  فهو عليه السلام يتميز في السعة و السهوله و الشمولية للوصول إلى أعلى عليين.

والعجب العجاب ما يحدث من خلال المشي على الأقدام إلى كربلاء و بالخصوص في الأربعين!

إنّ الإنسان إذا مشى نحو كربلاء فكلما قرب منها ارتقى إلى الأعلى فالأعلى بحيث يحس وكأنّه تجرّد من المادة وابتعد عن الأثقال الدنيوية القاصمة للظهر وما إن يصل إلى تلك الأرض المقدسّة فإذا به يحس و كأنّه روحه قد حلّق إلى السماءو انطلق إلى العرش وكأنّه زار الله في عرشه.

فالمشي نحو مضجع الإمام الحسين ليس هو إلا الدخول في النور الإلهي مرورا من الآية 35 من سورة النور (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(النور/35). ووصولا إلى البيوت المرتفعة المذكورة في الآية 36 (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ)(النور/36).  فجميع ما في الآية 35 هي من جنس النور أو مرتبطة مع النور بشدّة فهي نور على نور وهذا العروج إلى الأعلى قانون إلهي لا تخلّف فيه فهو تعالى قد أذن بذلك .

هنا سؤال يطرح نفسه و هو: انّ الكثير يذهب إلى كربلاء لزيارة الإمام الحسين عليه السلام و لا يرتقى إلى الأعلى فما هو سبب ذلك .؟

الجواب هو :  أننا لم نراع مقدمات الزيارة وهذا الموضوع جارٍ في جميع العبادات والتكاليف.

إنّ كلمة التكليف نفسها تحكي عن الكلفة و الصعوبة فمثلا نصلّي من أجل أداء التكليف لا غير فحينئذٍ لا ننتفع بالصلاة كنور نستضيء به .

ولكن النظرة الإلهية إلى العبادات كالصلاة وسائر ملابساتها ليست كذلك ، لاحظ الآيات الأولى من سورة المائدة فعندما يتحدّث سبحانه عن المحرمات و الواجبات ثم عن خصوص الصلاة و الوضوء و التيمم يقول (... مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(المائدة/6). فالهدف الرئيس لهذه الأحكام الوصول إلى الطهارة  ومن ثمّ اتمام النعمة على الناس.


كد كيدك : 26 محرم 1439 هـ - الموافق 17 أكتوبر 2017

يا لها من كلمة ربانية نابعة من نفس صافية نورانية و قلب مطمئن بذكر الله ، انتشر صداها في محيط مليء بالظلم و الطغيان و الشرك تلك الكلمة التي نطقت بها عقيلة بني هاشم حيث صرخت في وجه الطاغية يزيد بن معاوية وخطبت تلك الخطبة الغراء ثم خاطبته (كد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو الله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا يرحض عنك عارها ، وهل رأيك الا فند وأيامك الا عدد ، وجمعك إلا بدد ، يوم ينادى المنادي ألا لعنة الله على الظالمين) هذا الكلام لا يصدر إلا ممن ينظر بعين الله ويرى الجمال في صنع الله .

زينب العالمة غير المعلمة كانت ترى فشل هؤلاء الطغاة على مرّ الدهور فمن هذا المنطق صرخت في وجه يزيد (مهلا مهلا لا تطش جهلا) فهي كانت تعرف باطن القرآن الكريم و تلاحظ الأسرار الكامنة فيه وكانت تقصد في كلامها  قوله تعالى (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا، وَأَكِيدُ كَيْدًا، فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ) فقد ورد في الحديث (عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ‏ في قوله تعالى‏ إنهم يكيدون كيدا قال كادوا رسول الله (ص) و كادوا عليا (ع) و كادوا فاطمة (ع) فقال الله يا محمد إنهم يكيدون كيدا و أكيد كيدا فمهل الكافرين‏ يا محمد أمهلهم رويدا لو قد بعث‏ القائم‏ عجل الله فرجه فينتقم لي من الجبارين و الطواغيت من قريش و بني أمية و سائر الناس.) بحار الأنوار ج‏53 ؛ ص120 .

هذا هو نفس منطق أخيها الإمام الحسين عليه السلام حيث قال (مثلي‏ لا يبايع‏ مثله، و لكن نصبح و تصبحون، و ننظر و تنظرون أينا أحق بالخلافة و البيعة.) حيث يشير عليه السلام إلى ما سيحدث في المستقبل و بالتجديد في الرجعة .

وأمّا قولها عليها السلام (يوم ينادى المنادي ألا لعنة الله على الظالمين)  تريد أن تقول بأن بني أميّة هو الملعونون  وقد ورد حديث في قوله تعالى (لاعدوان الاعلى الظالمين) إلاعلى ذرية قتلة الحسين (عليه السلام).)وكذلك ( قال لايعتدى الله على احد الاعلى نسل ولد قتلة الحسين (ع).).

إبراهيم الأنصاري

مشهد المقدسة

26 محرم 1439


مدرارا 22 محرم 1439 هـ - الموافق 13 أكتوبر 2017

أشدّ جفافا من الأرض الذي لم ينزل عليه مطر السماء مدرارا هو جفاف النفس التي لم ترتوِ من الدموع الجارية على مصيبة سيد الشهداء عليه السلام الذي هو قتيل العبرة ، ولنعلم بأنّ جفاف العين هو نتيجة الإنيّة و الأنانية التي يسعى إبليس اللعين على تقويتها حيث يزيّن للناس أعمالهم ليروها جميلة فيعتريهم العُجب بها فلا يرون عيوبهم أبداً فيُترائى لهم وكأنّهم لا عيب فيهم فيُحرمهم من البكاء.

البكاء هو الذي يُصلح باطن الإنسان المذنب ، يستغفر ثمّ يتوب فيتطهّر من الإنيّة و الأنانية التي هي أصل جميع التلوثات الباطنية وكأنّ المطر قد نزل عليها فطهّرتها ، قال تعالى (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ..)(هود/52). والمدرار بمعني سقوط المطر متتابعاً بلا إضرار وهذا يعني أنّه ينزل حسب الحال فينقطع كي يشرب الأرض الماء الأول فينتظر ماءً آخر ، هكذا لابدّ أن تكون الدمعة على مصاب سيد الشهداء عليه السلام لتثمر البركات العظيمة التي لا تخطر على قلب أحد .

لم لا ! و في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام (ماءُ زَمْزَم خَیْر ماءٍ عَلی وَجْهِ اْلأَرْض)  بحار الأنوار، ج99، ص243   ، فإن كان ماء زمزم ينبع من بيت الله الحرام المبني من الحجر الصمّ فإنّ الدمعة على شهيد كربلاء عليه السلام نابعة من حقيقة بيت الله وهو المؤمن ، قال الإمام الصادق عليه السلام (إنّ المؤمن أفضل حقّا من الكعبة) بل المعروف لدى أهل المعرفة أنّ (قَلْبُ الْمُؤْمِنِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ) .

هذا ولابد أن تعلم أيّها الحبيب أنّ أفضل البكاء هو النابع من الحبّ ونتيجته هو مضاعفة الحبّ كالرياضة الناشئة من القوّة تزداد في قوة الجسد.

وكما أنّ للحراة دوراً في صعود الماء مرة أخرى ونزوله فكذلك حرارة القلب تكون سبباً في صعود الدمعة إلى السماء ومن ثمّ نزولها إلى الأرض ، ولذلك قال رسول الله (ع) :(إنَّ لِقَتْلِ الْحُسَیْنِ حَرَارَةٌ فِی قُلُوبِ الْمُؤْمِنِینَ لَنْ تَبْرُدَ أَبَداً ) مستدرک الوسائل، ج  10ص 318 ،  وربما ينتهي ماء المطر أمّا الدمعة على شهيد الطفّ لن تنتهي أبداً .

فالجدير أن تدمع العين قبل السلام على الحسين ، ورد في زيارته ( فإنْ خشع قلبكَ ودمعت عينك فهو علامة الاذن ثمّ ادخل وقُلاَلْحَمْدُ للهِ الْواحِدِ الْاَحَدِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الَّذي هَداني لِوِلايَتِكَ، وَخَصَّني بِزِيارَتِكَ، وَسَهَّلَ لي قَصْدَكَ((السَّلامُ عَلَیْکَ یَا صَرِیعَ الْعَبْرَةِ السَّاکِبَةِ ) (صَلِّ عَلَى الْحُسَیْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهِیدِ قَتِیلِ الْعَبَرَاتِ)  وكلّنا سمعنا قول الإمام الرضا عليه السلام (يا بن شبيب! إن كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام)

فليس هناك أسهل لخروج الدمعة من ذكر الإمام الحسين عليه السلام فلا تبخل أيّها العزيز وابك على الحسين المظلوم الشهيد الغريب العطشان  صباحاً و مساء وفقك الله و أيّانا لذلك .

إبراهيم الأنصاري

مشهد المقدّسة

الجمعة 23 محرم 1439

الساعة 8:30 مساء

 


كربلاء ساحة العشق 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

من الخطأ  أن نصور كربلاء أنّها ساحة حرب خشنة،  فأرض كربلاء كانت محلاً لاستعراض  العشاق المخلصين فقط،  فلا تسمع إلا هتافات: (أنا عاشق الحسين) و(حب الحسين أجنَّني) وهذه المواقف حرية بايجاد تغيير وانقلاب داخلي لمن يشاهد أولئك العشّاق، ولعلها من أشد الأمور تأثيراً في الانسان، لأن الانسان بفطرته يهوى العشق و ينجذب إلى العاشق ،  ولكن المشكلة فيما لو قسا القلب، فلو التقى قاسي القلب بالعاشق الواله  ولم يستطع مواجهة منطقه الجميل ، فيتمنى هلاكه بل ينتظره لأن يهوي على الأرض  ليقتله فيتخلص منه ، فهؤلاء الأعداء كانوا منعدمي الشعور، إذ كيف لانسان أن يرى انكسار عاشق ولا يتأثر لهذا المشهد بل ويجهز عليه فور سقوطه.  ولهذا  زادت المصائب في كربلاء  لأنّ الهمجي لا يتمكن من التسابق مع العاشق فلا يرى في نفسه بداً إلا أن يبعد العاشق عن الوجود كي تخلو له الساحة فيعمه في طغيانه ولكن هيهات ذلك !


جمال الشهادة ! 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

عقيلة بني هاشم لاحظت كيفيّة قتل أخيها وأولاده وأصحابه وذلك بيد أدنى الناس و أفسقهم أعني يزيد و أتباعه ، ومن ناحية أخرى هي العارفة المفسّرة للقرآن الكريم جعلت قوله تعالى (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)(آل عمران/169-170). وهي برؤيتها الثاقب و بعينها الملكوتية و بصيرتها في العوالم الأخرى رأت الرزق الحسن و المائدة العظيمة في مقعد صدق عند مليك مقتدر ! فيا ترى هل كان يتوقع منها أن تنطق بكلمة أخرى غير كلمتها التّى انتشر دوّيها في السماوات حيث قالت (ما رأيت إلا جميلا) فهل هناك جمال أعظم من الشهادة في سبيل الله جلّ جلاله والوصول إلى لقائه ؟ ومن هنا نشاهد أنّ أبا الأحرار أكّد على ذلك أكثر من مرّة وفي مواطن شتّى . ففي خطبته في مكّة المكرمة قال بعد الحمد والثناء (خُطَّ الْمَوْتُ عَلَى وُلْدِ آدَمَ مَخَطَّ الْقِلَادَةِ عَلَى جِيدِ الْفَتَاةِ وَ مَا أَوْلَهَنِي إِلَى أَسْلَافِي‏ اشْتِيَاقَ يَعْقُوبَ إِلَى يُوسُفَ) أنظر إلى جمال التعبير و لطافة البيان ! مضافاً إلى الشهادة في جمالها ، نفس لقاء الأسلاف وهم رسول الله صلى الله عليه وآله و فاطمة عليها السلام وأمير المؤمنين والإمام الحسن عليهما السلام هو أمرٌ عظيم لسيد الشهداء . زينب عليها السلام هذه السيّدة الجليلة التّي تربّت في هذه الحجور الطيبّة كيف لا تقول: (ما رأيت إلا جميلا ). 


إستجابة الدعاء تحت قبته 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

إستجابة الدعاء تحت قبته

قد ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم  (إن الله خص ولدي الحسين -عليه السلام- بثلاث: الأئمة من ذريته، والشفاء في تربته، والدعاء مستجاب تحت قبته) . يا ترى ماذا يعني أنّ الدعاء مستجاب تحت قبّة الحسين عليه السلام فماذا عن سائر الأئمة عليهم السلام أليسوا هم نور واحد ؟ أقول: نعم هم نور واحد ولكن كثيرا ما يدعوا الإنسان بدعاء لا مصلحة فيه لنفسه وإن كان العبد يجهل بذلك فعسى أن تحبوا شيئاً و هو شرّ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون فبطبيعة الحال لا يستجاب الدعاء، ولكن هذه القاعدة مستثناة بخصوص الدعاء تحت قبة سيد الشهداء عليه السلام ، فهناك تنقلب الأمور حتى في مرحلة القضاء بحيث يتحوّل الشر إلى الخير ، وإنني سمعت من آيت الله العظمى السيد عبد الأعلى السبزواري ره أنّ الإستخارة تنحصر في الصلاة ركعتين تحت قبة الإمام الحسين عليه السلام ثم القول مأة مرّة (أستخير الله برحمته خيرة في عافية) وحينئذِ ينقلب الشر خيراً . وهذا من خصوصيات سيد الشهداء روحي فداه.

 


جنّة الحسين 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

سلسلة ألحقني بالصاحين (1) 

جنّة الإمام الحسين عليه السلام:

لو ننظر إلى واقعة الطف من منظور الاية 111 من سورة التوبة نعرف السرّ في هذا الزحف العظيم إلى كربلاء من أرجاء العالم رغم عدم وجود أي نوع من الرفاهية المادية الظاهرية هناك ، ورغم التهديد المستمرّ من قبل زمرة بني أمية !

إنّها قوله تعالى  (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ ...) فالتجارة مع الله بالأموال هي مقولةٌ حَسنيّة  والتجارة مع الله بالأنفس هي مقولةٌ حُسينية و كلاهما عليهما السلام إكتسبا الجنّة (بأن لهم الجنّة) و صارا سيدي شباب أهل الجنّة .

ولكن هل تظنّ أنّ هذه الجنّة تختص بيوم القيامة لا غير ؟ أقول : كلا ! يقول سبحانه : بأنّ لهم الجنّة أي فعلاً وفي هذه الدنيا ، كربلاء هي الجنّة بعينها التي عوّض بها الإمام الحسين عليه السلام ببذلِ نفسه و أنفسِ أحبته !  وجميع زوّاره يتوجّهون إلى الجنّة و هم يشعرون بذلك سواء علموا تفصيلا أو لم يعلموا ، يدخلون في الجنّة و يتنعمون بنعمها رغم أنّها غير ظاهرة ، يشربون فيها من كأس كان مزاجها كافورا ولكنّهم لا يشاهدونها فعلا ، و هذا هو الإصلاح بعينه الذي تحدّث عنه (إنّما خرجت لطلب الإصلاح ) فهو عليه السلام قد حقق الإصلاح في أمّة جدّه و أبيه من خلال خلق جنّةٍ للأمّة في هذه الدنيا ، فيا عاشق الحسين تصوّر لو كانت الدنيا من دون الإمام الحسين عليه السلام هل كان فيها لذّة قيد أنملة ؟ و لو لم تكن كربلاء في الأرض فما قيمة الأرض إذن ؟ ولأجل ذلك نشاهد أنّ الملائكة يحدقون بقبره كما في الزيارة(اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يامَلائِكَةَ رَبِّي الْمُحْدِقينَ بِقَبْرِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلام).

 


اللطم على الصدر 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

إنّ  آدم عليه السلام بعد هبوطه من جنّته رغم أنّه حاول التخلص من هذه المعظلة التي ابعدته عن تلك الروحانية وذلك بالبكاء المستمرّ والتضرّع  وطلب المغفرة من ربه طيلة ٣٠٠ سنة ، إلا أنه لم يتخلص من ذلك  إلا بعد أن فتح الله  له طريقاً إلى كلماته (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)(البقرة/٣٧) فعن ابن عباس، قال: سألت النبي (صلى الله عليه و آله) عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه؟ قال: «سأله بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلا تبت علي، فتاب الله عليه» ولا شك أن للكلمة الأخيرة دوراً رئيساً في تحقّق التوبة ، و التلقي لا يعني مجرد السماع أو التلفظ  بل هو نوع من الحلول والنفوذ والإندماج الصيرورة التي تغيّر ماهية الشيء وتغيره تماماً .و هاهنا أقول: إنّ الله تعالى لم يترك أولاد آدم وذنوبهم الكثيرة من دون علاج لها بل فتح لهم باباً للتوبة يشبه باب أبيهم بل هو هو ، فمن ابتلى من أولاده بذنب ما لا بد وأن يطلب الغفران من ربّه بالبكاء و العويل ومن ثمّ بالإرتباط القلبي بالأئمة عليهم السلام بصورة عامّة و بالإمام الحسين عليه السلام بنحو خاص ، فيا ترى ما هو الأسلوب العملي الذي يجعلهم منسجمين قلباً بامامهم الشهيد؟إنّه هو البكاء لإمامهم الذي يحطّ الذنوب العظام و من ثمّ اللطم على صدورهم و هم يصرخون "يا حسين" إنّهم بذلك يحققون ما حققه أبوهم أدم عليه السلام حيث يُدخلون حبّ الإمام الحسين عليه السلام في قلوبهم وبذلك تمحى ذنوبهم ، ومن هنا أريد القول بأنّ اللطم على الصدر الذي في القلب هو الطريق الأمثل لتحقق التوبة ، فهو شعار و علاج وأمّا سائر الممارسات كاللطم على الرأس و الضرب على الرجل و بالسلسلة على الظهر فهي مجرّد شعارات دالة على تقوى القلوب ، وأمّا البدع فهي بعيدة عن هذه الساحة المقدّسة أعاذنا الله من شرّها.

 


ماذا تفتقد ؟ 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

كربلاء محل للمفقودات يقول سبحانه (أضاعوا الصلاة) أين أجد الصلاة ؟ في كربلاء، ضاع الحجاب تجده في كربلاء ، ضاعت شخصية المرأة المسلمة تجدها في كربلاء ، ضاع  الطفل تجده في كربلاء ، إذا كنت تبحث عن الشيخ الكبير فتجده في كربلاء وهو عابس ابن شبيب الشاكري  و حبيب ابن مظاهر الأسدي . حتى الغدير موجود هناك ! الشفاعة غفران الذنوب الوفاء الصدق الصبر الجمال الفن وووو كلها في أرض الطفوف , حتى لو افتقدت نفسك فاذهب إلى كربلاء لتعثر عليها.. وكذلك إذا تريد أن تعرف الخيانة والغدر وخلف الوعد والشيطنة والطمع و الكذب والإفتراء و كل أنواع الظلم تجده هناك في جيش عمر بن سعد ، والإمام الحسين عليه السلام حيث كان يعلم أن أنواع المصائب تنزل على الشيعة مستقبلا ، فتحمّلها كلها وهو قال لشيعته :  شيعتي مهما شربتم عذب ماء فائكروني أو سمعتم بقتيل أو جريح فاندبوني .


اللطم على الصدور 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

يقول أحد قادة الحرس الثوري : وقع هجوم على القوّات العراقية ، ولكن لم نحقق جميع الأهداف التي كنّا قد خطّطنا لها ، فذهبنا إلى زيارة الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) وشرحنا له المخطّط والنتائج ، فقال : أنتم في ليلة الهجوم على العدوّ قرأتم مصيبة سيّد الشهداء (عليه السّلام) ، وبكيتم على مصابه ، ولكن لِمَ لم تلطموا على صدوركم . في المرّة الاُخرى عليكم باللّطم على صدوركم حينما تستعدون للهجوم على الأعداء .


لئن أشركت ! 15 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 07 سبتمبر 2017

من أشد خطابات القرآن للنبي صلى الله عليه وآله قوله   ( لئن أشركت ليحبطن عملك) من الواضح أنّ الشرك هنا لا يقصد منه المعنى المصطلح  فحاشا أن يشرك الأولياء و المؤمنون فضلا عن الرسول صلى الله عليه وآله الذي هو مؤسس مدرسة التوحيد ! فيا ترى ماذا يقصد من هذا التعبير ؟ ورد الجواب في حديث نقله الكليني في اصول الكافى عن على بن ابراهيم عن أبيه عن الحكم بن بهلول عن رجل عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: (ولقد أوحى اليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك) يعنى ان أشركت في الولاية غيره ، بل الله فاعبد وكن من الشاكرين يعنى بل الله فاعبد بالطاعة وكن من الشاكرين أن عضدتك بأخيك وابن عمك.)  و هل من المعقول أن الرسول صلى الله عليه وآله يشرك في الولاية غير علي عليه السلام ؟ فكيف نفسّر هذه المقولة إذن؟ أقول : إنّ رسول الله ص كان يعاني من بعض الصحابة كثيراً حيث كانوا يربطون أنفسهم به قهراً  فكلما أراد أن يخطب و قفوا إلى جنبه وكأنّهم من حواريه! فكان ذلك يسحر أعين الناس فيتوهمون أنّ هؤلاء القوم بالفعل من محبي الرسول و لعلهم من  خلفائه ، هذا ما كان يجرّهم إلى تبعية من لا حظ له من الإسلام إلا حقنا للدم . وأمّا في هذه المرة أعني بعد حجّة الوداع، اشتد التكليف و صعب فلم يكتف سبحانه بالقول كما في المرات السابقة بل لابد من الفعل(إن لم تفعل فما بلغت رسالته) فلأجل أن لا يستغل القوم هذه الفرصة لأجل مصالحهم الدنيوية أراد سبحانه من نبيه أن لا يسمح لللمنافقين الوقوف إلى جنبه حين تنصيبه علياً مولى للأمّة فقال لئن أشركت ... الخ. ومن أجل ذلك نشاهد الرسول صلى الله عليه وآله وبعد أن انصرف ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) من صلاته ، أمر أن يُصنع له منبر من أقتاب الإبل وذلك لكي يكون المكان مرتفعاً و أيضاً لا يستوعب وقوف أكثر من رجلين هو و أخاه علياً عليهما السلام ...(أكرم بالكف التي تَرفع و الكف التي تُرفع) فبهت المنافقون من هذه الخطة الإلهية.


حقيقة الكعبة 18 شوال 1438 هـ - الموافق 13 يوليو 2017

جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس لأنّه أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم فكل الآيات تتلخص في المقام لأن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين فما هي خصوصياته ؟ شاكرا لانعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين فدخل بذلك تحت خيمة رسولنا الأكرم محمّد "ص" ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما وهذا من أعظم الفضل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون فلم تكن الكعبة لها الدور الرئيس بل المحور هو إمام الحاج وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ولذلك قال إبراهيم ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غيرذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون وهذا الشكر تجلى في الودّ لذي القربى قل لاأسألكم عليه أجرا إلاالمودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور فالولاية هي أعظم النعم اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا وهذا الدين المرضي سيظهرفي الدولة المباركة حيث وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لايشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا


العاكفون ! 18 شوال 1438 هـ - الموافق 13 يوليو 2017

العاكفون : أمير المؤمنين عليه السلام هو الذي أعلن للناس من خلال ولادته في البيت أنّ هنا أعني الكعبة هو محل للعلو والرفعة  ، وأمّا الذي هيّأ هذا المصعد إلى العرش الإلهي  هو إبراهيم الخليل عليه السلام (...وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)(البقرة/125) وقال تعالى :(وَإِذْ بَوَّأْنَا ِلأَبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لاَ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)(الحج/26) (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)(الحج/27). وقد ورد عن الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام): (قوله تعالى: وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ يعني بهم آل محمد (صلوات الله عليهم)) هذا المصعد أعنى مكان العروج قد صنعه إبراهيم عليه السلام طبقا لما أراده الله تعالى ، وهذا يختلف عن سفينة نوح حيث يخاطبه (وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ...)(هود/37)  كأنّه سبحانه يقول له إنّ السفينة تخصّنا فاصنعها طبقاً لإرشاداتنا فالمهندس للسفينة هو الله تبارك وتعالى و أمّا النبي نوح على نبينا وآله وعليه السلام فهو المنفذّ والصانع و ربّما لم يكن يعلم تفصيلا ما سيحدث مستقبلا وما هو دور هذه السفينة ، وأما إبراهيم عليه السلام بنى الكعبة و رفع القواعد من البيت وكان ينتظر من يستفيد من هذا المصعد العظيم ليعرج إلى السماء ، حتى مرّت عليه ألفان سنة فإذا بأمير المؤمنين عليه السلام ولد فيه ففرح إبراهيم عليه السلام من هذا حيث افتتح هذا المصعد المعنوي ، ولكن متى اكتمل سروره ؟ عندما تغيّرت القبلة من البيت المقدّس إلى الكعبة المشرفة وبدأ المؤمنون يقيمون الصلاة إلى البيت ، فرغم ابتعاد أجسامهم إلا أن أرواحهم وأفئدتهم متوجهة إلى البيت لا... بل إليهم (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)(إبراهيم/37).وهم الأقلية من المسلمين( وهم المؤمنون حقاً أعني شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وهم الذين شاهدهم إبراهيم عليه السلام من قبل وتعرّف عليهم كما ورد في تفسير قوله تعالى (وإنّ من شيعته لإبراهيم).فإذن لا نرى للطائفين والعاكفين في البيت مصداقاً إلا شخص مولى الموحّدين أمير المؤمنين عليه السلام ، فهو العاكف فيه ثلاث


تعرضاً للإجابة ! 07 شوال 1438 هـ - الموافق 02 يوليو 2017

كأنّك تريد أن تصطاد السمك في المحيط! هل لديك شبكٌ تتناسب مع كثرة السمك لتقع في مسير عبورها فتصطاد ممّا خلقها الله لك أنت أيّها الإنسان (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ..)(المائدة/٩٦). و في الحديث (عن زيد الشحام عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) قال: هي الحيتان المالح وما تزودت منه ايضا وان لم يكن مالحا فهو متاع)  «فالمقيمون» يتزودون من السمك الطازج و«المسافرون» يأكلون السمك المملح. فلا حدود للصيد من حيث المقدار ولكن أين الذي يتمكنّ من اصطيادها ؟

ولكن هل تعلم بأنّك أنت ذلك الصيد العاشق للصيّاد المعشوق ، فهلا انقلبت إلى مرآة تنعكس فيها صورة المعشوق فتكون أنت المعشوق المطلوب وهو العاشق الطالب !

ضع  نفسك خالصاً في معرضه تعالى و تحمّل الصعوبات و البلايا لأنّها هي الذرائع التي تَجرّك إليه فيصطادك هو بنفسه كما اصطاد يوسف أخاه بعد أن سقط من أعين الناس حيث كانوا يعتقدون بأنّه بالفعل قد سرق (قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ...)(يوسف/٧٥). فهنيئاً لبن يامين!

(العار أولى من دخول النار) فربّما يكون العار بابَ جنتك فنعم الباب هو. هذا ما يتطلّب الإخلاص لله تعالى.

فتأمّل أيها العزيز في هذه الفقرة من دعاء هذا اليوم ، الأحد للإمام السجّاد عليه السلام  (وَاُخْلِصُ لَكَ دُعائي تَعَرُّضاً لِلْاِجابَةِ ) وضع نصب عينك حديثُ الحبيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

(إن لربِّكم في أيام دهرِكم نفحاتٍ، ألا فَتَعرَّضوا لَها ولا تُعْرِضُوا عَنها) فلا تفوتك الأوقات و الفرص فهي تمرّ مرّ السحاب .

إبراهيم الأنصاري البحراني

الأحد ٨ شوال ١٤٣٨

الساعة الخامسة صباحاً

الوصلة في الموقع

https://goo.gl/GU4rcP


ما زلت تسأل ! 02 شوال 1438 هـ - الموافق 27 يونيو 2017

عندما تسأل ماذا تعني الإدارة؟ ستجاب بأنّها عملية التخطيط و التنظيم و التوظيف و التوجيه و الرقابة لا غير!

ولكن هل سبق وأن تأمّلت في جذور الكلمة ومعناها العميق من الناحية اللغوية وهل ركّزت في استعمالات الكلمة؟

تأمّل في الأشكال، يقولون الدائرة: هي شكل مستو محدود، و نقاطه متساوية الأبعاد من نقطة داخلية تسمى مركز الدائرة .

والشكل الدائري هو الأكثر تمركزاً و قوّة دون الشكل المستطيل و البيضاوي وغيرهما من الأشكال، ثمّ هل تأملت لماذا تطلق الإدارة على الحكومة؟ لأن فيها الدوران حول محور واحد فقط، ولذلك تشاهد أن الأجهزة الصناعية كي تنجز الأعمال بدقّة و سرعة تعتمد على الدوائر لا غير، لأنّ الأشكال الأخرى حتى الشكل البيضاوي تعتمد على أركان  متعدّدة !

هذا:

 فلنعلم بأنّ الاختلاف في العيد سببه أمر واحد و هو  أنّنا لا ننطلق إلى رؤية الهلال من محور المدير الحاكم في المجتمع و لذلك فيرى البعض أن صوم ذلك اليوم واجباً وعلى تارك الصوم عمداً كفارةُ إطعام ستين مسكينا أو صوم شهرين متتابعين! ويرى  البعض الآخر أنّ صومه حرام شرعاً لا يجوز ارتكابه! وبالفعل  يقيم صلاة العيد في ذلك اليوم.

سؤال يوجّه إلينا :

هل احتفالنا بيوم العيد هو فرحٌ لنا و عزاءٌ لعدّونا الحاقد ، أم هذا الاحتفال هو عزاءٌ لنا و فرح و سرورٌ لعدوِّنا ؟ فما لكم كيف تتصرفون!

لعلّ السرّ في حرمة صيام يوم العيد هو أنّ المؤمنين كلّهم أجمعين يتّحدوا حول محور واحد و هو الإفطار و عدم الصوم فلو لم يكن صوم العيد محرماً لصام البعض من باب احترام شهر رمضان فلم يتحقق احتفال و فرح و عيد ووحدة الأمّة و قوّتها .

الله العليم الحكيم الذي خطّط لحفظ الوحدة من خلال الصوم في شهر رمضان و حرمة الصوم في العيد فبالتأكيد أراد أن يحافظ على وحدة الأمّة من حيث رؤية الهلال و عدم رؤيته قطعاً ، فأي فائدة للإمام المدير المدبّر للمجتمع الإسلامي ؟

و لنعلم أنّ العيد أو الصوم ليست مثل ذكر الركوع بحيث يكون الإنسان حراً فيه حتى لو كان في صلاة الجماعة.

بل هما مثل الركوع نفسه في صلاة الجماعة ، فينبغي أن يركع المأموم  مع الإمام لا قبله و لا بعده وعليه أن يُنهي الركوع معه  في الجماعة و ذلك لتحقق التنسيق الكامل بين الإمام و المأموم ، والجدير بالذكر أن المأموم إذا رفع رأسه من الركوع و الإمام مازال يركع فيجب عليه أن يرجع ولا يعدّ ركوعان و صلاته صحيحة في حين لو فعل ذلك في الصلاة المفردة بطلت لأنّ زاد ركناً !! هذا كلّه لحفظ الوحدة في القيادة المديرة للمجتمع.

أقول بصريح الكلمة و من منطلق الحنان على الأمّة المظلومة !

مادام الكل لا يقبل القيادة الواحدة لكلّ المسلمين فلا أقل أن تكون القيادة في كل دولة بيد قائد و مرجعية واحدة تدور الأمّة حولها... ولكن هيهات.

وأعتذر من الجميع  حين أقول إن شكل مجتمعنا ليس هو دائريا ولا بيضاويا و لا مستطيلا و لا مربعا بل هو شكل متعرّج الذي هو الأقل تركيزاً وتنظيماً بين الأشكال.

فما زلت تسأل ؟

لم ننتظر فرج الإمام المُنجي الحجّة ابن الحسن أرواحنا فداه!

إبراهيم الأنصاري البحراني

البحرين.. 2 شوال 1438

الساعة 2:35 مساء

 



 


الثوب الممزق 22 رمضان 1438 هـ - الموافق 17 يونيو 2017

من معتقداتنا أنّ في ليلة القدر تُعرض جميعُ مقدَّرات البشر إلى الإمام الحيّ وهو في عصرنا الإمام المهدي عجّل الله فرجه، و ذلك لأنّ للإمام شئوناتٍ كثيرةً التي منها نزول الفيوضات الربانية من خلاله فهو مجرى فيض الله تعالى و لهذا سمّي(أبو القاسم) حيث أنّه هو الذي يُقسِّم الأرزاق وقد ورد في الحديث: (بيمنه رُزق الورى) وحيث أنّه مظهر الرحمة الواسعة الإلهية فتشمل رحمته لجميع الناس سواء المؤمنين أو غيرهم، غاية الأمر تصل الفيوضات إلى المؤمنين انطلاقا من الرحيمية  و إلى الكفار و الفسقة من باب الرحمانية ففي دعاء الجوشن الكبير(يا مَنْ رِزْقُهُ عُمُومٌ لِلطّائِعينَ وَالْعاصينَ)( يَا مَنْيُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ ، يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تُحَنُّناً مِنْهُ وَ رَحْمَةً) ومن هذا المنطلق نعرف سر الحديث  (لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها).

هذا : وإنّ إمام الزمان في سنة ستين من الهجرة كان هو الإمام الحسين عليه السلام ، و قد قسّم أرزاق الخلق جميعاً حتى رزق شمر بن ذي الجوشن و عمر بن سعد و ثلاثين ألف جندي من جنود العدوّ الزحفين إلى كربلاء لقتله عليه السلام .

ولكن لاحظ أيُّها العزيز : أنّهم بعد قتل الإمام عليه السلام الذي هو ولي النعمة و بمنزلة أبيهم هجموا عليه ليسلبوا خاتمه و درعه و ملابسه كي تكون رزقا لهم ، يبيعوها و يطعموا عيالَهم !!

 حاول الإمام أن يمنع وقوع هذا ، فجاء الى الخيام قبل أن يبرز الى القتال وطلب من أخته زينب أن تأتيه بثوب عتيق خلق لا يرغب فيه أحد ! وخرقه وجعله تحت ثيابه ودعا بسراويل حبره ففرزها ولبسها.

و حيث أنه لا يصدر من الإمام فعلٌ إلا و ورائه غرض وحكمة ، فقالت له زينب : لماذا مزقت قميصك؟ فأجاب عليه السلام : لكي لا يرغب فيه أحد  فإني مقتول مسلوب ، فارتفعت اصوات النساء بالبكاء .

والعجب أنّه عليه السلام لبس فوقه لباس جميل كما ورد (جبّة خز دكناء  وعمامة موردة أرخى لها ذوابتين والتحف ببردة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) فسألته زينب عن ذلك : فقال :

كي لا يرجع الرجل خائبا من دون أن يحصل على شيء!!!

 سلام الله عليك أيّها المظلوم يا أبا عبد الله .

عزيزي: إعرف إمامك هذه الليلة و ادعوا لتعجيل ظهوره.

إبراهيم الأنصاري البحراني

22 رمضان 1438

الساعة 3:10 مساء


الليلة 20 رمضان 1438 هـ - الموافق 15 يونيو 2017

لاحظ بدقّة و تمعّن محتوى زيارة أمين الله التي هي من أصح ما ورد من الزيارات وهي لأمير المؤمنين بالأصالة وتشتمل على دعاء وهو :

(اَللّـهُمَّ اِنَّ قُلُوبَ الْمُخْبِتينَ اِلَيْكَ والِهَةٌ وَسُبُلَ الرّاغِبينَ اِلَيْكَ شارِعَةٌ وَاَعْلامَ الْقاصِدينَ اِلَيْكَ واضِحَةٌ وَاَفْئِدَةَ الْعارِفينَ مِنْكَ فازِعَةٌ وَاَصْواتَ الدّاعينَ اِلَيْكَ صاعِدَةٌ وَاَبْوابَ الاْجابَةِ لَهُمْ مُفَتَّحَةٌ وَدَعْوَةَ مَنْ ناجاكَ مُسْتَجابَةٌ وَتَوْبَةَ مَنْ اَنابَ اِلَيْكَ مَقْبُولَةٌ وَعَبْرَةَ مَنْ بَكى مِنْ خَوْفِكَ مَرْحُومَةٌ وَالاْغاثَهَ لِمَنِ اسْتَغاثَ بِكَ مَوْجُودةٌ وَالاْعانَةَ لِمَنِ اسْتَعانَ بِكَ مَبْذُولَةٌ وَعِداتِكَ لِعِبادِكَ مُنْجَزَةٌ وَزَلَلَ مَنِ اسْتَقالَكَ مُقالَةٌ وَاَعْمالَ الْعامِلينَ لَدَيْكَ مَحْفُوظَةٌ وَاَرْزاقَكَ اِلَى الْخَلائِقِ مِنْ لَدُنْكَ نازِلَةٌ وَعَوآئِدَ الْمَزيدِ اِلَيْهِمْ واصِلَةٌ وَذُنُوبَ الْمُسْتَغْفِرينَ مَغْفُورَةٌ وَحَوآئِجَ خَلْقِكَ عِنْدَكَ مَقْضِيَّةٌ وَجَوآئِزَ السّائِلينَ عِنْدَكَ مُوَفَّرَةٌ وَ عَوآئِدَ الْمَزيدِ مُتَواتِرَةٌ وَمَوآئِدَ الْمُسْتَطْعِمينَ مُعَدَّةٌ وَمَناهِلَ الظِّمآءِ مُتْرَعَةٌ) يا ترى هل هذه المواصفات شاملة لجميع الأيام و الليالي ؟ إنّها مواصفات تنطبق تماما على ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، حيث تفتّح فيها أبواب السماء و تقّدر فيها أرزاق الخلائق و تستغفر فيها الذنوب وتنزل الفيوضات الربانية .

علماً بأن علياً استشهد في ليلة الحادي و العشرين من شهر رمضان (قبضك إليه باختياره) فهل يبعد أن تكون خصوص هذه الليلة هي ليلة القدر؟ أقول أحتمل أنّ الزيارة بلسان الإشارة  بصدد إرشادنا إلى هذه الليلة بالخصوص لنغتنمها نحن الموالون لا غيرنا!

تأمّل أيها العزيز ثمّ اجتهد في هذه الليلة لعلّ الله يخلصنا من النار و يحشرنا مع الأبرار .

إبراهيم الأنصاري البحراني

20 رمضان 1438

الساعة الثانية ظهراً.


أسرار الصيام 30 رجب 1438 هـ - الموافق 27 أبريل 2017

العبادات التي شرعها الله تعالى هي كالجواهر القيّمة التّي لها أبعاد و زوايا متعددة بحيث لو تنظر إليها من أي زاوية ستشاهد لوناً جميلاً يتميّز عن الألوان الأخرى ، فللصلاة والحجّ والصوم والجهاد و الزكاة أبعاداً لا تعدّ و لا تحصى ، نعم هناك بعدٌ مشترك بين كافة التكاليف الإلهية وهو:

*الأوّل:( ملأ الخلأ الناتج للنفس الآدمية جرّاء التوجّه إلى الشجرة والهبوط إلى الدنيا)  قال الإمام الخميني قدّس سرّه (إن حب الدنيا و النفس اللذين هما موجودين باستمرار في الذرية لمن شؤون هذا الميل إلى الشجرة و الأكل منها ...وإن جميع أنواع المعاصي لابن آدم هي من شؤون أكل الشجرة.. و الأكل من الشجرة علة لتشريع كثير من العبادات و من جملتها باب الوضوء والصلاة و الغسل وصوم شهر رمضان و كونه ثلاثين يوما) ففي حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (ص) فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أن قال لأي شئ فرض الله عز و جل الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما و فرض على الأمم السالفة أكثر من ذلك فقال النبي (ص) أن آدم لما أكل من الشجرة بقى في بطنه ثلاثين يوما ففرض الله على ذريته ثلاثين يوما الجوع و العطش والذي يأكلونه تفضل من الله عز و جل عليهم) وهو نفس حقيقة القرب إلى الله بعد الإبتعاد ، ومن هنا نعرف السرّ في أنّ العبادات لا تصحّ إلا أن تؤتى بقصد القربة إلى الله تعالى .

 * الثاني: بما أنّ حدود الله كلّها آيات إلهية لها علاقة بالمستقبل فينبغي أن ينظر إلى الصوم من هذا المنظار فالصوم في النهار هو نتيجة الإفطار في الليل ، لأنّ النهار مثلٌ لليوم الآخر الشامل لأيام الله وهي يوم القائم حيث تشرق الأرض بالشمس المهدوي فيرينا الله الطلعة الرشيدة و الغرّة الحميدة ويوم الكرّة التي طالما نشتاق إليها من خلال الدعاء (أين الشموس الطالعة )(و أشرقت الأرض بنوركم)  ويوم القيامة (وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)(الزمر/69). و لا حريّة للعبد في هذه الأيام إلا بمقدار اكتسابه من ليل الدنيا وكلّ ما يتحقق في الأخرى إنّما هو أثر طبيعي لأعماله  في الأولى . فالصوم في النهارآيةٌ للأخرى و الإفطار في الليل آية للأولى .

فيا أيّها الحبيب : عندما تغرب الشمس فأنت تدخل في ليل الدنيا فكلّ و اشرب ما اشتهيت من حلال الدنيا لا حرامها وأفعل ما تريد من حلالها فالساعات والدقائق ستنتهي بسرعة فيطلع الفجر، هذه الآية يكررها الله لك ثلاثين يوماً!  فحدّث نفسك وقل فلان ماذا فعلت في ليل الدنيا ؟ هل استثمرت هذه الفرصة للدخول في يوم الله القيامة الذي لا يسمح لك شرب الماء حيث أنّ أعضائك ليست تحت سيطرتك ؟ فتنبه أيها العزيز إلى ذلك طوال شهر رمضان لعلّ الله يرحمك ،اللهم وفقنا لصيام أيامه و قيام ليالية ... 1 رمضان 1437 – إبراهيم الأنصاري البحراني - المنامة


أجمل لوجة ! 16 رجب 1438 هـ - الموافق 13 أبريل 2017

كربلاء أجمل لوحة في الأكوان . إنّها لوحة فنيّة رسمت بإرادة ربّ العالمين و بيد سيد الكائنات ، القمّة في المعرفة والعشق و الذروة في الكمال والقرب  أعني أبا الأحرار سبط رسول الله صلى الله عليه وآله و سلّم ، ومعه الخلّص من عباد الله الذين هم ما زالوا رمز التضحية والإيثار والشوق والعشق ،أعني أولاده وأصحابه الكرام فقد عبّر عنهم أمير المؤمنين عليه السلام بعد معركة صفّين حينما مرّ بأرض كربلاء واغرورقت عيناه بالدموع وقال: " . . . مصارع عشاق، شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم ، ولا يلحقهم من بعدهم . .."(سفينة البحار (11:2و197و475) . هي لوحة عظيمة في سعتها ذات أصول سابقة و فروع لاحقة لأنّها تتعلّق بمن ورد في حقّهم (أشهد أن هذا سابق لكم فيما مضى وجارٍ لكم فيما بقي ) بل إنّ لراسمها يدٌّ نافذة في أقطار السماوات السبع و العرش العظيم وأعماق الأرضين ! ومن هنا صار (كلّ يوم عاشوراء وكلّ أرض كربلاء). وبما أن كربلاء تمثّل لوحة فنيّة شاملة لكافة الأزمنة والأمكنة فجمالها لا يتحدد بزمن خاص وهذا ما يستشعره كلّ من لديه أدنى مرتبة من الإنسانية ناهيك عن العشاق ، فكلّ عشقهم يتوجّه نحو الجوانب الصعبة والنقاط السوداء في الواقعة وهي كثيرة ، ولكنّهم لا يعشقونها بنحو مستقل كما أن الإنسان الذي يحبّ العين ويمتدح فيها لا يحبها منفصلة عن الوجه بل يكرهها حينئذٍ ، يعشق سوادها وهي جزء من الجسد لأنّ هذا السواد هو الذي يبرز بياض الزجه كما أشار إلى ذلك العارف الرباني الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه في قصيدته المعروفة(خال لب) . فنحن الأذلاء و الأسرى في هذه الأرض ما عسانا أن نرى بعيننا العمشاء و نسمع بأذننا الصمّاء ، لا نرى إلا ظاهراً من الحياة الدنيا فبطبيعة الحال قد اختفت علينا جميع معالم كربلاء إلا صورة بسيطة منها ولعلّها هي الجانب المأساوي فقط! فأين نحن من الجوانب الغيبيّة لواقعة الطف ؟ تلك المرتبطة بالسماوات السبع وبالعرش العظيم وأين نحن من آثار عاشوراء المستقبلية.وأمّا بنت فاطمة الزهراء عليها السلام وأخت الإمام الحسن والحسين عليهما السلام فبمجرّد أن مسح الإمام على صدرها قد انكشف لها عوالم الغيب فرأت ما لم نراه نحن رأت التنسيق الجميل بين أبعاد الحادثة من حيث الظاهر والمعنى ورأت ارتباط الحادثة بالهدف الأسمى لخلق الإنسان ومن ثمّ هوّنت عليها تلك المصائب رغم عظمها وسهلت عليها تلك المـآسي  رغم شدّة بأسها فنادت بأعلى صوتها: (ما رأيت إلا جميلا)