• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْن ِ (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)

أجسادكم في الأجساد : 13 شوال 1437 هـ - الموافق 19 يوليو 2016

(وَ أَجْسَادُكُمْ فِي الْأَجْسَادِ وَ أَرْوَاحُكُمْ فِي الْأَرْوَاحِ وَ أَنْفُسُكُمْ فِي النُّفُوسِ وَ آثَارُكُمْ فِي الْآثَارِ)

بالتأكيد أنّه قد قرعت سمعَك حقيقةٌ ربّانيّة وهي الولاية التكوينيّة ، فهي لا تعني سوى أنّ المعصومين عليه السلام هم الحلقة بين البارئ سبحانه و بين مخلوقاته في عالم التكوين و بتبع ذلك في عالم التشريع ، كيف يكون للهواء دور رئيس في نموّ الشجر و الشجر تأثير في الحفاظ على البشر كمثال محسوس .

إنّهم عليهم السلام تجلٍّ و ظهور لأهم الصفات الإلهية و هي الإرادة  و المشيئة ، فجميع المخلوقات ظاهرها و باطنها هي فعل الله تعالى و مظهر إرادته سبحانه وتجلٍّ لمشيئته ولذلك يطلق عليها (شيء) وبالنتيجة فأجساد الناس و الملائكة و الجن و أعضائهم و كذلك الدواب إنّما هي شعاعٌ لإرادة الربّ الهابط إلى أهل البيت عليهم السلام ، و بالنتيجة كلّ ما في عالم التكوين من الغيب و الشهود وآثارهما التي ملأت كلّ شيء مرتبطة بهم عليهم السلام ، نقرا في الزيارة (بِكُمْ يَكْشِفُ اللَّهُ الْكَرْبَ وَ بِكُمْ يُنَزِّلُ اللَّهُ الْغَيْثَ وَ بِكُمْ تَسِيخُ الْأَرْضُ‏ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدَانَكُمْ وَ تَسْتَقِرُّ جِبَالُهَا عَنْ مَرَاسِيهَا ، إِرَادَةُ الرَّبِّ فِي مَقَادِيرِ أُمُورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ ) .

فلا تغفل عن ذلك حينما تقرأ دعاء كميل وتقول (و بنور وجهك الذي أضاء له كلّ شيء ، يا نور يا قدّوس) فهو تعالى النور ، و أهل البيت هم الوجّه المنوّر فتدبّر أيّها العزيز في هذه الكلمة و لا تمرّ عليها مرور الكرام !

قال الإمام الخميني ره في تعليقاته على شرح فصوص الحكم – ص 89 الى 90 (فصار جسمه جسم الكل و نفسه نفس الكل و روحه روح الكل كما في الزيارة الجامعة : " اجسادكم في الاجساد و ارواحكم في الارواح و انفسكم في النفوس " )

ثمّ تطرّق اإلى الحديث القدسي عن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (مَا زَالَ الْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ‏ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ‏ حَتَّى أُحِبَّهُ‏ فَكُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَ بَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَ يَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَ رِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَ لَئِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ) وقال :

(ففي ذلك المقام يصير العبد سمع الحق و بصره و يده كما في حق مولى الموالي سلام الله عليه " اذن الله الواعية عين الله الناظرة و يد الله " الى غير ذلك فيسمع الحق به و يبصر به)  ثمّ قال : (صار عقل الكل عقلهم و روحهم روح الكل و جسمهم جسم الكل كما ورد " ارواحكم في الارواح و انفسكم في النفوس " فالكل من قاطني عالم الارواح و الاشباح مربّوُن بتربيتهم مُدبّرون بتدبيرهم يتصرفون فيه كما شاء ) وللحديث تتمّة فانتظر

العبد الفاني

إبراهيم الأنصاري البحراني

الثلاثاء 14 شوال 1437

الساعة 5:50 صباحا


أسماؤكم في الأسماء : 12 شوال 1437 هـ - الموافق 18 يوليو 2016

قبل ان يأمر الله الملائكة بالسجود علمّ آدم الأسماء (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ)(البقرة/31). (قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)(البقرة/32). (قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ)(البقرة/33).

هذه الأسماء كلَّها كاشفة عن المُسمَّيات العينية الخارجية فهي كانت حقائق لم تتيسَّر للملائكة الوصولُ إليها ولم تعرف الملائكة أسمائها من قبل أن ينبأهم آدم بأهمِّها التّي كانت مخيِّمة على سائر الأسماء ، وهذه الأسماء كانت على صعيدين :

الأول : الأرض : وقد ذكرها أهل البيت عليهم السلام نكتفي بحديث واحد (عن الفضل بن عباس عن أبي عبد الله عليه السلام قال  سألته عن قول الله عز وجل وعلم آدم الأسماء كلها ما هي؟ قال: أسماء الأودية والنبات والشجر والجبال من الأرض)(بحار الأنوار ج 11 ص 471 رواية 19 باب2).

الثاني: السماء : وأهمّها أسماء أهل البيت عليهم السلام ، ولأهميّة هذه الأسماء خاصة وذلك لمكان علاقتها بمقام الخلافة الإلهيّة نشاهد أنّ مصاديقها قد عرضت على الملائكة  (ثمَّ عرضَهم على الملائكة) ومن الواضح أنّها تدلّ على أنّ الذين عرضوا إنّما هم خيرة خلق الله (فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) فكانوا في محضر آدم و الملائكة و (هؤلاء) لا تنطبق على الجبال والشعاب والأودية والنبات والشجر. بل هم  تلك الذرِّية المباركة ، فمن أجلهم خلق الله آدم و بنيه فقوله في الزيارة الجامعة وأسمائكم في الأسماء إشارة إلى ذلك حيث كانت أسمائهم في الأسماء التِّي علَّمها الله آدم عليه السلام . وفي الحديث  (بإسناده عن على عليه السلام قال النبي صلى الله عليه وآله:.. علم آدم الأسماء كلها وكان اسم علي وأسماء أولاده عليه السلام فعلَّم اللهُ آدم أسماءهم)(بحار الأنوار ج 39 ص 48 رواية 15 باب73)

وأيضاً (عن أبي محمَّد العسكري عليه السلام ....  فقال رسول الله وهل شرفت الملائكة إلا بحبِّها لمحمَّد وعليٍّ وقبولها لولايتهما...) (بحار الأنوار ج 11 ص 137 رواية 1 باب 2)


ذكركم في الذاكرين : 10 شوال 1437 هـ - الموافق 16 يوليو 2016

من أروع ما في الزيارة الجامعة الكبيرة هذا المقطع العرفاني الذي في لطفه عميق وهو ( بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي ذِكْرُكُمْ فِي الذَّاكِرِينَ وَ أَسْمَاؤُكُمْ فِي الْأَسْمَاءِ وَ أَجْسَادُكُمْ فِي الْأَجْسَادِ وَ أَرْوَاحُكُمْ فِي الْأَرْوَاحِ وَ أَنْفُسُكُمْ فِي النُّفُوسِ وَ آثَارُكُمْ فِي الْآثَارِ وَ قُبُورُكُمْ فِي الْقُبُورِ فَمَا أَحْلَى أَسْمَاءَكُمْ وَ أَكْرَمَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَعْظَمَ شَأْنَكُمْ وَ أَجَلَّ خَطَرَكُمْ وَ أَوْفَى عَهْدَكُمْ ) فلا محالة كلّ ذاكر يذكرهم حينما  يذكر الله تعالى !

و خير ذاكر لأهل البيت عليه السلام هو نفس الباري جلّ ثنائه ، في دعاء الجوشن الكبير ( يَا خَيْرَ الذَّاكِرِينَ يَا خَيْرَ الْمُنْزِلِينَ يَا خَيْرَ الْمُحْسِنِينَ ) و القرآن الكريم يقول : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)(الأحزاب/56). ثمّ الذاكرون لهم هم الملائكة المقرّبون و الموّكلون الذين لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ، فلو أصغيت بباطن وجودك للأصوات المنتشرة في العوالم جميعا من السماوات و الأرضين بل العرش و ما فوقه ، لسمعت العجب ! فجميعهم و باستمار يصلّي على محمد وآل محمّد الذين هم الذكر بعينه بدليل قوله تعالى (... قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا)(الطلاق/10). (رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ ...)(الطلاق/11).  ففي عيون الاخبار في باب مجلس ذكر الرضا (عليه السلام) مع المأمون ...( قال: الرضا (عليه السلام): ... فنحن أهل الذكر الذين قال الله تعالى: (...فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)(النحل/43).فنحن أهل الذكر فاسئلونا ان كنتم لا تعلمون، فقالت العلماء: انما عنى بذلك اليهود و النصارى، فقال أبوالحسن: سبحان الله وهو يجوز ذلك اذا يدعونا إلى دينهم ويقولون انه أفضل من دين الاسلام؟ فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن؟ فقال: نعم الذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن أهله، وذلك بين في كتاب الله عزوجل حيث يقول في سورة الطلاق: فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا) فالذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) و نحن أهله)

وفي المرحلة الثانية الذاكرون هم الأنبياء و المرسلون وعباد الله الصالحون بدليل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) فهم حين ذكر الصلاة لا بدّ و أن يذكروا أهل البيت عليهم السلام .

وأمّا نحن المقصّرون فينبغي لنا أن نتخلّق بأخلاق الله و نتلوّن بلون الأولياء لنحظى بالكرامة واللطف النازل من سماء الربوبيّة من مجرى الفيوضيات أعني محمّد وآله .

عاشق أهل البيت

إبراهيم الأنصاري – البحرين

11 شوال 1437 الساعة 11 صباحا


ما أشبهها بنرجس ! 25 رجب 1437 هـ - الموافق 03 مايو 2016

هناك علاقة وثيقة بين ابن عمران عليه السلام موسى و بين ابن موسى الكاظم عليه السلام الرضا وابن الحسن العسكري عليه السلام المهدي أو بالأحرى بين أم موسى و أم الرضا و أم المهدي ، فبداية الحلقة تبدا بأم موسى حينما جاءها الخطاب الإلهي (... أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)(القصص/7). و قد تخلّص من اليمّ ووصل إلى ساحل الأمان حيث جاء الأمر الإلهي مخاطباً اليَمّ(... فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ ...)(طه/39). و بدأ الصراع مع طاغوت زمانه فرعون و تمكّن من أن يفضحه ويقضي عليه ليكون عبرة للفراعنة و الطواغيت ينطلق منها كلّ من أراد أن يصل إلى القرب الإلهي.

و في وسط الحلقة يأتى الخطاب لنجمة أم الإمام الرضا عليه السلام لتحافظ على ابنها فيَعبر من خلال الأمواج العاصية التي أوجدها بنو العباس من أجل تبتلع جميع من يركبها و من أجل القضاء على كلّ من يتوقّع ارتباطه بالمصلح ، فمرّ منها علي بن موسى بسلام و نجى من شرّ الطواغيت حيث تأسست مدرسة خراسان التّى أصبحت  تقارع طواغيت العالم و على راسهم الشيطان الأكبر لتوصل المؤمنين إلى ساحل الأمان حيث التمهيد للمهدي المنتظر أرواحنا فداه . ولعلّ من أجل ذلك سميّت (تكتم) حيث كُلِّفت بكتمان ولدها عليٍّ حفاظاً عليه.

لاحظ هذه الرواية وتأمّل الشبه بينهما و بين نرجس (عَنْ عَلِيِّ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أُمِّي تَقُولُ سَمِعْتُ نَجْمَةَ أُمَّ الرِّضَا عليه السلام  تَقُولُ‏ لَمَّا حَمَلْتُ بِابْنِي عَلِيٍ لَمْ أَشْعُرْ بِثِقْلِ الْحَمْلِ وَ كُنْتُ أَسْمَعُ فِي مَنَامِي تَسْبِيحاً وَ تَهْلِيلًا وَ تَمْجِيداً مِنْ بَطْنِي فَيُفْزِعُنِي ذَلِكَ وَ يَهُولُنِي فَإِذَا انْتَبَهْتُ لَمْ أَسْمَعْ شَيْئاً فَلَمَّا وَضَعْتُهُ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ‏ وَاضِعاً يَدَيْهِ‏ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ‏ كَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ فَدَخَلَ إِلَيَّ أَبُوهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ لِي هَنِيئاً لَكِ يَا نَجْمَةُ كَرَامَةُ رَبِّكِ فَنَاوَلْتُهُ‏ إِيَّاهُ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْأَيْمَنِ‏ وَ أَقَامَ فِي الْأَيْسَرِ وَ دَعَا بِمَاءِ الْفُرَاتِ فَحَنَّكَهُ بِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَيَّ فَقَالَ خُذِيهِ فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَرْضِهِ.) عیون اخبار الرضا ع ج 1 ص 20

وأيضاً في الحديث (عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَّاءِ عَنْ مُعَتِّبٍ‏ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ يُرَى لَهُ وَلَدٌ فَأَتَاهُ يَوْماً إِسْحَاقُ وَ مُحَمَّدٌ أَخَوَاهُ وَ أَبُو الْحَسَنِ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ لَيْسَ‏ بِعَرَبِيٍ‏ فَجَاءَ غُلَامٌ سَقْلَابِيٌّ فَكَلَّمَهُ بِلِسَانِهِ فَذَهَبَ فَجَاءَ بِعَلِيٍّ عليه السلام ابْنِهِ فَقَالَ لِإِخْوَتِهِ هَذَا عَلِيٌّ ابْنِي فَضَمُّوهُ إِلَيْهِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَقَبَّلُوهُ ثُمَّ كَلَّمَ الْغُلَامَ بِلِسَانِهِ فَحَمَلَهُ فَذَهَبَ فَجَاءَ بِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ هَذَا إِبْرَاهِيمُ ابْنِي ثُمَّ كَلَّمَهُ بِكَلَامٍ فَحَمَلَهُ فَذَهَبَ فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو بِغُلَامٍ بَعْدَ غُلَامٍ وَ يُكَلِّمُهُمْ حَتَّى جَاءَ خَمْسَةُ أَوْلَادٍ وَ الْغِلْمَانُ مُخْتَلِفُونَ فِي أَجْنَاسِهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ.) بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليهم، ج‏1، ص: 334

وأمّا نهاية الحلقة فلها علاقة بأم الإمام الحجّة (نرجس) عليها السلام ، فحينما ولد الإمام الحجّة عجّل الله فرجه وصلى على رسول الله وأمير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه، فناولنيه أبومحمد (عليه السلام) وقال: يا عمة رديه إلى امه حتى تقر عينها ولا تحزن ولتعلم ان وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون. فتناوله الحسن (عليه السلام) منى والطير ترفرف على راسه، فصاح بطير منها فقال: احمله واحفظه ورده الينا في كل اربعين يوما، فتناوله الطير وطار به في جو السماء واتبعه الطير فسمعت ابا محمد (عليه السلام) يقول: استودعك الذى اودعته ام موسى فبكت نرجس فقال: اسكتى فان الرضاع محرم عليه الا من ثديك وسيعاد اليك كما رد موسى إلى امه، وذلك قول الله عزوجل: فرددناه إلى امه كى تقر عينها ولا تحزن ...قلت: وممّن؟ قال: «من نرجس»، قلت: فلست أرى بنرجس حملاً؟ قال: «يا عمّة إنّ مثلها كمثل أُمّ موسى لم يظهر حملها بها إلّا وقت ولادتها) ولا يخفى عليك أن الطير إنّما هو إشارة إلى جبرئيل عليه السلام .

وسيظهر الإمام إن شاء الله و أوّل من يبايعه بين الركن و المقام هو جبرئيل عليه السلام .

بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام

25 رجب الأصب 1437

الساعة 15:45


ثقافة الإحساس 10 رجب 1437 هـ - الموافق 18 أبريل 2016

هل سبق و أن زرت الإمامين عليهما السلام الإمام السابع وهو موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام و الإمام التاسع محمد بن علي الجواد عليه السلام ، لا بدّ و ان سألت نفسك: إذا كان هذا هو الأب فإين ابنه؟ و اذا كان هذا هو الإبن فاين أبوه ؟

و بالحال انتقل طائر ذهنك نحو خراسان !  فناديت من صميم قلبك( السلام عليك يا غريب الغرباء ) ثمّ تذكرت المصائب التي حلّت بهم فصرخت (يا منتقم يا مهدي) ولم تكتف بذلك بل تذكرت الأحاديث التّي تتحدّث عن أنصار الإمام الحجّة روحي فداه و أنّ قائدهم من خراسان وأن خروج الخراساني من علائم ظهو الإمام المهدي عجّل الله فرجه ، و إنّه سيخوض مع آلاف الجنود حرباً شعواء ضدّ الأعداء .

 إذا كنت تمتلك هذا الشعور و الإحساس فأنت إذن شيعيٌّ حقّاً وقلبك مليء بحبّهم فهنيئاً لك و بارك الله فيك فاسعَ في تشديد هذا الشعور الجميل ليخيّم على كلّ وجودك و حركاتك و سكناتك ، و ثمرة هذا الإحساس هو أنّك تتمنّى أن تكون معهم وسيكون (يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيما) وردا للسانك صباحا و مساءً ولن يرتوي غليلك إلا بعد العثور على فرصة تغتنمها لتخدمهم فيها بالدفاع عنهم و محاربة أعدائهم و الفوز بالشهادة في سبيلهم الذي هو سبيل الله بعينه رزقنا الله و إياكم .

إبراهيم الأنصاري – مولد الإمام الجواد 1437


( من ... إلى ...)! 03 رجب 1437 هـ - الموافق 11 أبريل 2016

تارة تقول الشمس طالعة بدليل تحقق النهار ، فيكون تركيزك على ضوء النهار المختلط بالظلمة التي جَعَلتْه ملائماً و نوره منسجماً معك أيّها الضعيف .  وحينئذٍ تكون معرفتك متلبّسة بالحجب الظلمانية التي لا محيص من تقبّلها .

و تارة أخرى تقول بما أنّ الشمس طالعة فالنهار متحقق موجود ، ففي هذه الحالة جعلتَ الشمس دليلا على النهار المشوب بالظلمة والظل قال تعالى (... ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً)(الفرقان/45). و هذه المعرفة هي النموذجية التّي تعرّفك على خالقك من دون استخدام الوسائط ولذلك ورد في الحديث(اعرفوا الله بالله) (اللهم عرّفني نفسك) وهي التّي ترغِّب بها القرآن و الأحاديث و خاصة الأدعية النورانية .

وإن رايت بأنّه تعالى يؤكّد على التوجّه إلى المخلوقات فلأنّها تشير إلى الحق تعالى فهي ليست وسائل مستقلّة تستخدم للمعرفة بل هي علامات تعكس جانب من جوانب الخالق الرحمن الرحيم الجميل القهار و سائر الصفات الجمالية و الجلالية.

وهذه الاثار الكونية ليست إلا كالمرايا المختلفة اللون كل واحدة منها تُظهر  جانباً من جوانب المعشوق لا غير  فهو تعالى ليس مِثل المخلوقات ! ومبدئياً العكسُ هو الصحيح أى الأشياء هي مِثله فأنت أيها الإنسان مِثله تعالى ! و الملائكة مثله ! و النباتات كذلك.

و بما أن الموجودات جميعا بينها اختلاف كبير في الصُوَر تماماً فبالنتيجة:

(ليس كمثله شيء) تأمّل تعرف .

هذا القانون جارٍ على أولياء الله أيضاً فليس لنا أن نتعرّف عليهم من خلال آثارهم و كراماتهم و مواقفهم البطولية و غيرها ، فالقصص و الحكايات و حتى الكلمات لا تعرّفنا حقيقة الإمام عليه السلام بل تفتح لنا باباً من أبواب المعرفة بشرط أن لا نقف وراء ذلك الباب بل ندخل من خلاله فنصعد إلى الأعلى.

 مثلاً : موقف الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام مع المتوكّل عليه لعنة الله حتى قد ورد أنّه ( ضرب المتوكل بالكأس الارض و تنغص عيشه فى ‏ ذلك اليوم)!هذا إن دلً على شيء فإنّما يدل على ولاية الإمام التكوينية حتى على القلوب التي هي كالحجارة بل أشدّ .

وايضاً رواية  مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْتَرُ الْعَلَوِيُّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَلَى بَابِ الْمُتَوَكِّلِ وَ أَنَا صَبِيٌّ فِي جَمْعٍ‏ مِنَ النَّاسِ مَا بَيْنَ طَالِبِيٍ‏ إِلَى‏ عَبَّاسِيٍّ وَ جَعْفَرِيٍّ وَ نَحْنُ وُقُوفٌ إِذْ جَاءَ أَبُو الْحَسَنِ تَرَجَّلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ حَتَّى دَخَلَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لِمَ نَتَرَجَّلُ لِهَذَا الْغُلَامِ وَ مَا هُوَ بِأَشْرَفِنَا وَ لَا بِأَكْبَرِنَا وَ لَا بِأَسَنِّنَا وَ اللَّهِ لَا تَرَجَّلْنَا لَهُ فَقَالَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ وَ اللَّهِ لَتَتَرَجَّلُنَّ لَهُ صَغِرَةً إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَقْبَلَ وَ بَصُرُوا بِهِ حَتَّى تَرَجَّلَ لَهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ لَا تَرَجَّلُونَ لَهُ فَقَالُوا لَهُ وَ اللَّهِ مَا مَلَكْنَا أَنْفُسَنَا حَتَّى تَرَجَّلْنَا.)

تدلّ على هيبة الإمام عليه السلام و جلالته و تأثيره التكويني !

فبالنتيجة ينبغي أن ننطلق إلى الولاية و الهيبة و سائر الصفات في الإمام و نجعلها مبدئاً للإنطلاق  من دون ملاحظة  الحكايات الواردة ، وبذلك نكون قد تخلصنا من قيود الحجب و دخلنا في ساحة المعرفة و استجيب دعاؤنا (اللهم عرفني حجّك فإنّك إن لم تعرفني حجّتك ضللت عن ديني .)

ذكرى استشهاد الإمام الهادي عليه السلام - 3 رجب الأصب 1437 – الساعة 15:20- البحرين

 

 


الرجوع إلى الله تعالى 12 جمادى الثانية 1437 هـ - الموافق 22 مارس 2016

بمناسبة ارتحال العالم الربّاني السيد جواد الوداعي قدّس سرّه

مقدّمةً : ينبغي التأمّل في أنّ جميع المخلوقات بما فيها الإنسان و إرادته و تصرفاته وأفعاله  رَبطٌ محض بالله تعالى لا استقلالية فيها أبداً ، لاحظ قوله تعالى (يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ، إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ)(فاطر15-17).

فالله سبحانه و تعالى قد أوجدنا جميعاً و لم نك شيئاً فالمَلك و المالك في الأولى و العقبى هو الله سبحانه لا غير (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(الملك/1). (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُون)(المؤمنون/88).(لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) (المؤمن/16) فينبغي أن يكون لسان حال الإنسان دائماً هو:

(يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ‏ بِي‏ وَ أَنَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ الْحَقِيرُ الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِين‏) هذا يعني العبودية المحضة لله تعالى التّي في الحقيقة هي الجوهرة الثمينة .

فمادام أنّنا لا نملك شيئاً و لا نقدر على شيء (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَمْلُوكًا لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ...)(النحل/75). فلا ينبغي الحزن على ما نفتقده بل لا معنى للفقدان أبداً ، لأنّ المالك هو الذي يتأتى في شأنه مفهوم الفقدان و من لا يملك لا يفقد !

على ضوء ذلك نعرف معنى قوله تعالى (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ، لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)(الحديد/23،22). ركّز في نهاية الآية فأنّها تشتمل على رموزٍ كثيرة لا يعرفها إلا أولوا الألباب .

لا حظ قوم قارون و كلامهم الجميل المليء بالحكمة ! (..إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)(القصص/76).

و بالنتيجة لا معنى لا للفرح و لا الحزن  في هذا المجال أبداً ،و كما يقول المنطقيون (سالبة بانتفاء الموضوع)  إنّما ينبغي أن يفرح الإنسان حين الوصول إلى النعيم المقيم الذي لا زوال له و لا اضمحلال (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)(يونس/58).(فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ...)(آل عمران/170).

وبعد هذه المقدمة حانت لحظة الورود في قوله تعالى(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوالِ وَالأَنفُسِِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)(البقرة/155-156).

يا لها من حقيقة ، أعني (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) ففيها من الحسن و الجمال ما هو محيّر للعقول ! (إنّا لله ) تعني حقيقة التوبة وهي رجوع العبد إليه بعد أن رأى نفسه مستقلةً و تورّط في الأنانية التي هي الذنب العظيم الصادر من العدوّ اللدود أعني النفس الأمّارة التي بين جنبي الإنسان (أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك) .

(إنّا لله) تتجلّى في قول الإمام السجاد عليه السلام ( إِلَهِي هَلْ يَرْجِعُ‏ الْعَبْدُ الْآبِقُ‏ إِلَّا إِلَى مَوْلاه‏) .

إنّ الله الواحد القهّار عندما يُبلي العبد (بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوالِ وَالأَنفُسِِ وَالثَّمَرَاتِ) يريد أن يثبت لنا بأنّ هذه الإبتلائات إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على أنّ العبد لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا بل إنه مع جميع ممتلكاته الوهمية لله الواحد القهّار فهو الذي  يملك كافة تصرفاته.

والجدير أنّ أهم نتيجة لجملة (إنا لله ) هو سكوت العبد ، فلا مجال للإعتراض أبداً بل ينبغي له أن يصبر (و بشّر الصابرين) و هذا الأمر يكون صعباً عليه ، ولكن الذي يهوّن الخطب ويورث الفرح و السرور فيه هو :

(وإنا إليه راجعون) فهذه الجملة سوف تقنع العبد  و تفرحه  و تُرضيه و تصطفيه، و على ضوئه تعرف عمق ما ورد في حديث النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله‏ حيث قال ( إِذَا أَحَبَ‏ اللَّهُ عَبْداً ابْتَلاهُ‏ فَإِنْ صَبَرَ اجْتَبَاهُ وَ إِنْ رَضِيَ اصْطَفَاه‏) مستدرك الوسائل ج‏2 ؛ ص427

و عن الصادق (عليه السلام): (قال الله عز و جل: وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ أي بالجنة و المغفرة)

وعن علي عليه السلام و قد سمع رجلا يقول: إنا لله و إنا إليه راجعون:

(يا هذا، إن قولنا: إنا لله، إقرار منا بالمُلك، و قولنا: إليه راجعون، إقرار منّا بالهلاك) و المقصود من الهلاك هنا المحوّ و اللقاء الذي هو أعلى المقامات الأخروية ... فتأمّل.

اللهم وفقنا لمعرفة (إنّا لله وإنّا إليه راجعون) وارحمنا يا أرحم الراحمين .

مشهد المقدّسة – الثلاثاء 12 جمادى الثانية 1437 ، 22 مارس 2016

العبد : إبراهيم الأنصاري


فاتحة الكتاب (1 08 جمادى الأولى 1437 هـ - الموافق 17 فبراير 2016

لو دنوت أنملة لاحترقت

ينبغي التوجّه إلى فاتحة الكتاب من جهتين  الأولى تبدأ من قوله (بسم الله الرحمن الرحيم) إلى قوله (مالك يوم الدين) والثانية تبدأ من قوله (إياك نعبد) إلى آخر السورة المباركة.

في المقطع الأوّل: يستعرض سبحانه لنا ساحة الخلق ثمّ يطلب منّا اتّخاذ الموقف المتناسب مع تلك الساحة العظيمة. الإستعراض يتمّ من خلال مَلك من الملائكة و هو جبرئيل و نحن عباد الله نكرّر ما نطق به روح الأمين فهو عليه السلام يبدأ باسم الله ثمّ ينطلق إلى الرحمانية و الرحيمية و يستمّر  إلى أن يوصلنا إلى يوم الدين فهو إذن قد بدأ من الأزل إلى الأبد ، و بما انّه تعالى مالك يوم الدين (لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)(غافر/16). فهو مالك جميع النشئات المتقدّمة لأنّ القيامة حاكمة على جميع النشئات فمالكيته سبحانه شاملة ، وكيف لنا أن نسلك هذا الطريق ؟ و ما هي الوسيلة التي تنقلنا إلى يوم الدين ؟

إنّها نفس الوسيلة التي انتقل بها جبرئيل وهي (الحمد لله) فهو المركب الوحيد الذي ينبغي أن يستخدم للوصول إلى المقصد النهائي .

في المقطع الثاني : يطلب منّا نحن  أن نتّخذ الموقف (إيّاك نعبد الخ).

هذا المنطق الإلهي (أعني العلاقة بين المعرفة و العمل) منتشر في القرآن الكريم نذكر مورداً واحداً فيه شبه كبير لفاتحة الكتاب ، في سورة البقرة في البداية بيّن سبحانه خلق السماوات والأرض فقال (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(البقرة/29). ثمّ (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ... الخ)

ثمّ أمر بالسجود له (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا ِلأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ)(البقرة/34).

والآن نعود إلى فاتحة الكتاب ، لماذا قلنا أن القسم الأوّل مرتبط بالمَلائكة ؟ لأن المََلك يعرف و يتابع كلّ ما هو متواجد في المقطع الأوّل أعني (البسلة و الحمد و معرفة الرحمانية و الرحيمية و معرفة مالكية يوم الدين).  أمّا القسم الثاني فلا علاقة له بالملائكة بل هو مختصّ بمجموعتين من المخلوقات و هما الإنس و الجنّ (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)(الذاريات/56). فالملائكة لا يواجهون معبوداً غير الله لينفوه و يحصروا العبادة به تعالى لأنّهم عباد مكرمون تكويناً فلا مجال لأن يقولوا (إيّاك نعبد ) .

وأيضاً لا يزاحمهم أحد في طلباتهم لينفوه و يتوجهوا إلى الله تعالى فلا يتأتّى منهم قول (إيّاك نستعين)

و كذلك إهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة ، فالنصف الثاني للعبد لا غير به يعرج إلى الإرتفاع لأنّ الصراط ممتد إلى أعلى عليين !

فنحن العبيد من البدء نتوافق مع الملائكة إلى يوم الدين ثمّ هم يبقون في مكانهم من دون حركة ، ونحن نتقدّم إلى الأمام إلى أعلى عليين ولا يمكنهم أن يلتحقوا بنا إبداً ، ففاتحة الكتاب هو المعراج بعينه كما ورد في ج 1 ص 178 أنّ جبرئيل الذي كان مع الرسول صلى الله عليه و آله و سلّم ولكن بمجرّد ما بلغ الى سدرة المنتهى انتهى الى الحجب، فقال جبريل: تقدّم يا رسول اللّه ليس لي أن أجوز هذا المكان و لو دنوت أنملة لاحترقت‏ فذهب وحبداً  حتى وصل إلى مرحلة عظيمة هي أعلى من قاب قوسين وقد بيّن ذلك سبحانه في سورة النجم (وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىفَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَىمَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى)(النجم 7-15) هنا ابتعد جبرئيل و ارتفع الحبيب (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)(النجم 16-18). ولا يمكن لأمثالنا أن نتخيّل هذا المقام فضلا عن معرفته فالأفضل أن نسكت و نتدبّر و نقول (ما أدريك ما محمّد ) بل (ما أدريك ما العبد )

فهنيئاً لك أيّها الإنسان هذا المقام العظيم حيث يغبط الملائكة مقامكم فاغتنموا هذه الحياة الدنيا قبل أن يأتي يوم الحسرة .

ثمّ إن فاتحة الكتاب هي تلخيص لسير البشر من جنّة الإسماء إلى أعلى عليين و لو لا الهبوط لما كانت للفاتحة مصداقاً .. توضيحه وعلاقة الفاتحة بالتوحيد في الحلقات الآتية إن شاء الله تعالى .

 

 


أطفال المدينة الغريبة - 5 19 ربيع الثاني 1437 هـ - الموافق 30 يناير 2016

الجدير بالذكر أنّه في ظل ثقافة (الأم الحنون) فاطمة الزهراء عليها السلام و بنظرة رحيمة منها نشأت فاطمة أخرى، فالصدّيقة الطاهرة عليها السلام نظرت  إلى إحدى بناتها الغريبة أعني فاطمة المعصومة عليها السلام لتحتضن اليتامى المطاردين المشردين الخائفين ولذلك ورد في الحديث (عن الإمام الصَّادِقِ عليه السلام  قَالَ: إِذَا أَصَابَتْكُمْ بَلِيَّةٌ وَ عَنَاءٌ فَعَلَيْكُمْ بِقُمَ‏ فَإِنَّهُ مَأْوَى الْفَاطِمِيِّينَ وَ مُسْتَرَاحُ‏ الْمُؤْمِنِينَ ...) بحار الأنوار ج‏57، ص: 215 (عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الأَوَّلِ عليه السلام قَالَ: قُمُ‏ عُشُ‏ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَأْوَى شِيعَتِهِمْ ) بحار الأنوار ج‏57 ؛ ص214 

أيّها الشيعي العزيز :تأمّل في كلمة (الفاطميين) في الحديث الأوّل ثمّ(شيعتهم) في الحديث الثاني و اسع لأن تكون منهم .

يبقى هنا سؤال مهمّ لا بدّ من الإجابة عليه و هو: كيف لنا أن نكون من هؤلاء الذين تعالوا ووصلوا إلى رشدهم تحت رعاية فاطمة الزهراء عليها السلام ؟

أقول :

أوّلاً: ينبغي السعي في إيجاد هذه الصفة في النفس، وإذا كانت، فينبغي لنا تقويتُها فإنّ درجات الكمال غير متناهيّة ، بحيث يكون كلّ توجّهنا على كلّ حال نحو الأم كما هو حال الأطفال و هم في ذلك البيت فهم في جميع حالاتهم يتوجّهون إلى الأمّ ، حتى حين الأكل و الشرب و اللعب نشاهد أن طرفهم يتوجّه نحوها.

ونحن حتّى عندما نريد أن نكبّر للصلاة نتذّكر الأمّ فاطمة عليها السلام وصلاتها فنسلّم عليها ثم نكبّر للصلاة ولا ننساها خاصة في آيات فاتحة الكتاب وكأنّها هي التي تصلّي وتخاطب الباري (مالك يوم الدين ) وهي التي تقول (إيّاك نعبد) فنطلب من الله عبودية و استعانة فاطمية ، هذه الحالة سوف تصبح ملكة في الروح لا تزاحم الصلاة بل تسوق الإنسان نحو صلاة فاطمية مهدوية وحينها نعرف معني ما ورد في دعاء الندبة (واجعل صلاتنا به مقبولة)

ثانياً: أن لا تكون لقراراتنا الشخصية أي اعتبار؛ بل دائما ننتظر أوامرها و نتسارع  في تلبيتها ، هكذا ينبغي لنا أن نكون ونحن مشغولون بأعمالنا الأخرى ننتظر أوامر الزهراء و توصياتها ولا نخرجها من أذهاننا طرفة عين أبداً ، أنظر إلى ابنها الإمام الحسين عليه السلام ماذا يقول في خطبته الغرّاء ( ألَا وإنّ الدَعِيَّ ابنَ الدَعِيِّ قدْ رَكَزَ بينَ اثنَتَينِ: بينَ السِّلَّةِ والذِّلَّةِ، وهيهاتَ منّا الذِّلَّةُ، يأبَى اللهُ لَنَا ذلكَ ورَسُولُهُ والمؤمِنونَ) ثمّ يركّز على أمّه الصديقة الطاهرة فيقول ( وحُجورٌ طابَتْ وطَهُرتْ)

ثالثاً: بما أنّ الإمام الحجّة مهدي الأمّة روحي فداه  قد جعل الأم أسوة لنفسه فلابدّ لنا أن نكون مصداقاً لما ورد في دعاء العهد (الْمُسارِعينَ اِلَيْهِ في قَضاءِ حَوائِجِهِ ، وَ الْمُمْتَثِلينَ لاَِوامِرِهِ وَ الُْمحامينَ عَنْهُ ، وَ السّابِقينَ اِلى اِرادَتِهِ )

رابعاً : لا بدّ وأن تسيطر احاسيس أولئك الاطفال  على  كياننا وذرات وجودنا؛ فأمنية هؤلاء الأطفال أن تتقبّلهم الأم الحنون فتكون لهم كأمّ و يكونوا لها أولاداً ، و هل لديهم ملجأ و مأوى غير ذلك البيت ؟ كلّهم يعرف أنّ الخروج من بيتها يعني الضياع و التيه ، فكلّ أملهم أن تقبلهم و أن يبقوا هناك لأنّهم بذلك سوف يحظون بطمأنينة و سكينة، و نحن لا بدّ أن نحسّ بهذا الإحساس دائماً هذا هو حالنا ! وهو أحسن حال .

والجدير بالذكر أنّها سلام الله عليها ستلتقط محبيها في المحشر كما تلتقط الدجاجة حبّات القمح وذلك لأنّ الشيعة كلّهم في حريمها . هل يمكن أن ندخل في حريمها بحيث يكون كلّ توجهنا إليها لا غير؛ فنكون في هذه الدنيا في بيت الأم الحنون و في الآخرة في حريمها ! فالأطفال اعتادوا على أن لا يطلبوا من أحدٍ شيئا فإن أعطتهم الأم أخذوا وإلا لم يأخذوا من يد غيرها أبدا .

 نأمل أن نكون منهم بحيث لا نفارقها أبداً و لا ننساها ودائما نعيش في نورها الزاهر ونتابع نورها أينما ذهب. ندعو الله سبحانه أن يأخذ بيدنا إلى الصراط العلوي بعناية فاطمية مهدويّة .

انهيت كتابة البحث يوم الأربعاء 16 ربيع الثاني 1437 في مدينة مشهد المقدسة و الساعة الآن الخامسة صباحاً إبراهيم الأنصاري


أطفال المدينة الغريبة - 4 19 ربيع الثاني 1437 هـ - الموافق 30 يناير 2016

أصحاب الإمام المهدي ابنِ الزهراء روحي فداها وإن كانت منزلتهم عظيمة و شأنهم رفيع وقد أكّدت الأحاديث أنّهم يجتمعون في ساعة واحدة فعن  أبي جعفر عليه السلام : .. في  قول الله: «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا- يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً» أصحاب القائم الثلاثمائة و بضعة عشر رجلا، قال: هم و الله الأمة المعدودة التي قال الله في كتابه: «وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ» قال: يجمعون في ساعة واحدة قزعا كقزع‏ الخريف...) تفسير العياشي ؛ ج‏2 ؛ ص57

ولكن لو نظرنا إليهم من منظار عالم الملكوت نراهم و كأنّهم أطفال المدينة الغريبة لأنّ عالم الملكوت بمنزلة بيت فاطمة الزهراء عليها السلام ، وهي التّي تملك الملكوت على سعته وأولاها الأئمة المعصومون عليهم السلام هم أنوار ذلك البيت المبارك .

ولو نسألهم حينئذٍ من أنتم ؟ لن يذكروا أسمائهم أبداً بل سيقولون : كنّا أيتاماً مشردين فآوتنا الأم فاطمة الزهراء عليها السلام فلا نعترف بعد ذلك إلا بهذه الأم الحنون لا غير ، لأنّها هي التي ربتنا و أوصلتنا إلى هذا المستوى ، و سيقولون : وإن رأيتم ما رأيتم من شأننا و منزلتنا في الأرض فكلّها من يُمن و بركات أمّنا الزهراء عليها السلام .. ولذلك هم يَعرفون حقيقةَ المُلك الفاطمي المتجلّى في إبنها الإمام المهدي عجّل الله فرجه .

هذه الصفة العجيبة قد تكون موجودة في الكثيرين و لكنّ الله عز وجل يأتي على سيرة أحدهم و يمرّ عليه مرور الكرام ..

هؤلاء كالأطفال لا يعرفهم سوى  أمّهم الحنون و أمّا سائر الناس فلا يطيقونهم أبداً و لا يرغبون في أن يتعاملوا معهم.. و هؤلاء الغرباء هم أيضاً لا يرغبون في أن يعرفهم أحد إلا الأمّ الحنون و لا ينسجمون إلا مع تلك الطينة المطّهرة لا غير و لأجل ذلك لا يحبّون أن يشتهروا بين الناس أبداً .

الإمام الخميني قدّس سرّه من هؤلاء الغرباء الذي كان شريداً مطروداً لا مفرّ له و لا ملجأ، ينفى من بلد إلى بلد  فعانى ما عانى من شاه إيران المقبور من الشتم والإهانة و التحقير و السجن لا في بلده فحسب بل حتّى في منفاه تركيا ، والأصعب ما تجرعه من  البلوى في حوزة النجف الأشرف ممن يتزي بزيّه والحديث ذو شجون، فلم يكن له ناصر إلا  عدد قليل يعدّون بالأصابع وكلّ أنصاره كانوا مطاردين مضطهدين قد هاجروا معه إلى العراق و أمّا الباقي إمّا أنّهم لا يعرفونه أصلاً أو يعرفونه ويعادونه .

الملفت ما قاله أحد علماء العراق في حقّ الإمام رضوان الله عليه ( إن الخميني كان كنزاً أخفاه الله عن أعين الناس هنا وإلاّ لكانوا يقتلونه) فهو الغريب الذي ستره الله عن الأعداء إذ قد تعلّق بأمّه فاطمة الزهراء عليها السلام فكان يسعى و يجاهد من غير أن يظهر لأحد ذلك؛ و حتّى صدّام المعدوم لم يكن يعرف الإمام إلاّ بعدما هاجر من العراق !

 ثمّ إنّ الدخول في ساحة الغرباء هي ثقافة لها آثار عظيمة للغاية من أهمّها أنّها تُخلّص الإنسان من كثير من المخاطر و السلبيات نذكر أهمّها:

أولا : أنّها تحافظ على الإنسان من أن يبتلي بالكبر و الغرور و الأنانية وتمنعه من التوجّه نحو الشهرة و حبّ الذات.

ثانياً : أنّها تصون الإنسان من عدم التقوى و تجعله متواضعاً للأم الحنون وبذلك يكون ذلولا في قبال المؤمنين رغم عزّته في قبال الكافرين فيكون مصداقاً لهذه الآية المباركة (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ)

ثالثاً : تجعل همّ الإنسان الدائم منصبّاً على نيل رضا الزهراء عليها السلام لا غير لأنّ الله يرضى لرضاها ، وتصيّره خائفا من أن تغضب عليه فإن الله يغضب لغضبها .

مثل هذا الشيعي سوف يكتسب حساً لا نظير له  وحالا  لا شبيه له  و آثاراً جميلة لا يمكننا توصيفها فسيعيش حينئذٍ سعادة الدارين..

 إنّها  ثقافة الرسل جميعاً  بل هي ثقافة الإمام المهدي روحي فداه.  فلم نحن الشيعة لا نكتسب هذه الثقافة ؟ فنحن تبعاً لإمامنا عجل الله فرجه ينبغي أن نولّي وجوهنا شطر الأم الحنون لا غير و رغم سعينا  المستمر و الحثيث في أوساط المجتمع ينبغي أن تكون ثقافتنا ثقافة الغرباء كما كان الخضر عليه السلام؛ فهو في عين غربته كان يسعى في حوائج الناس يعمل  لأجل ذلك ؛ إذ هو مجرى الرحمة (آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا) فهو ليس من عبّاد بني إسرائيل و ليس من رهبان المسيح .

 فأطفال المدينة الغريبة لابد أن يتأسوا بالأم الحنون و ينخرطوا في المجتمع و يفكروا في يتامى آل محمّد ليساعدوهم و يوصلوا الرزق المعنوي و المادي إليهم.

في الحلقة الأخيرة سوف نتطرّق هذه الثقافة و آثارها ونشير إلى شخصيّة عظيمة تبنّت الثقافة الفاطمة فعَلت و اعتلت ووصلت إلى القمّة كيف سنجيب على السؤال القائل بأنّه كيف يمكننا أن نكون من هؤلاء الذين تعالوا ووصلوا إلى رشدهم تحت رعاية فاطمة الزهراء عليها السلام .


أطفال المدينة الغريبة - 3 19 ربيع الثاني 1437 هـ - الموافق 30 يناير 2016

مِن هؤلاء الغرباء هو الخضر عليه السلام ، فرغم الإنجازات العظيمة التّي حققها والتي منها هداية ذي القرنين و الأخذ بيده إلى وادي الظلمات ، مع ذلك فهو الغريب الذي لم يبيّن سبحانه هويته أبداً أين كان يعيش؟  كم كان عمره ؟ نحن نخاطبه بالخضر ، و لو يمرّ إلى جنبنا لا نعرفه ، و الجدير أنّه سبحانه يشير إليه من دون التصريح يقول:

الذي يقول عنه الله سبحانه (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا)(الكهف/65)

فهل لنا نحن أن نكون خضريين ؟  انظروا إلى رسول الله محمّد صلى الله عليه و آله كيف كان في أوائل البعثة يعيش مع قومه ؟

كان  يعيش أجواء الخوف و الهلع ، ففي مكّة المكرّمة عندما كان يدعو الناس إلى التوحيد اشتد الضغط عليه و على أصحابه، فأخذ مشركوا قريش يسومون المسلمين أبشع أنواع الاضطهاد والظلم ، حتى عزم  على الهجرة إلى مدينة الطائف وأخذ يدعو أهلها إلى الإسلام ولكن أهل الطائف لم يكن ردهم على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بأفضلَ من رد أهل مكة؛ فدفعوا صبيانهم وسفهاءهم لأن يتعرضوا للرسول (صلّى الله عليه وآله) ويرموه بالحجارة ، فاتهموه بأنواع التهم وأخذوا يستهزئون به، فجعل يمشي فكلما وضع قدماً وضعوا له صخرة، فما فرغ من أرضهم إلا وقدماه تشخب دماً، فعمد لحائط وجلس مكروباً، فقال: «اللهم، إني أشكو إليك غربتي وكربتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، أنت رب المكروبين)

كذلك أمير المؤمنين عليه السلام هو الغريب الذي لم يعرفه القوم و لم يقدّروا شأنه فكان في تعامله الحنون والعطوف مع الأيتام رحمه وعطاء وحبا لا مثيل لها .كان عليه السلام يمشي في الكوفة ليلا يتفقد الفقراء والايتام وبحمل جرابا فيه الطحين والسمن والتمر  من دون أن يتوقع منهم أي مقابل كيف لا يكون كذلك وهو الذي قد ورد في شأنه (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)(البقرة/207). فابتغاء مرضاة الله من خلال الرأفة و الرحمة للعباد هو الحافز الوحيد لأمير المؤمنين عليه السلام لا غير ولذلك نزلت في شأنه وشأن الصديقة و الحسنين عليهم السلام قوله تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ،إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا)(الإنسان8،9). ولولا إفصاح الله تعالى بذلك لم يكن أحد يعرف ماذا فعل هؤلاء عليهم السلام .

هذا و قد ورد في كتاب سليم بن قيس الهلالي (لما مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام لَمْ يَزَلِ الْفِتْنَةُ وَ الْبَلَاءُ يَعْظُمَانِ وَ يَشْتَدَّانِ فَلَمْ يَبْقَ وَلِيٌّ لِلَّهِ إِلَّا خَائِفاً عَلَى دَمِهِ أَوْ مَقْتُولٌ أَوْ طَرِيدٌ أَوْ شَرِيدٌ وَ لَمْ يَبْقَ عَدُوٌّ لِلَّهِ إِلَّا مُظْهِراً حُجَّتَهُ غَيْرَ مُسْتَتِرٍ بِبِدْعَتِهِ وَ ضَلَالَتِهِ‏) كتاب سليم ج‏2 ؛ ص788

وأمّا الإمام الحجّة روحي و أرواح العالمين فداه فهو الذي ورد في توصيفه عن رسول الله  صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ( الطريد الشريد الموتور بأبيه و جدّه، و صاحب الغيبة) مسائل علي بن جعفر و مستدركاتها، ص: 23

فغيبته الطويلة بدأت بالثقافة و الأسلوب الفاطميّ ،  فهو متواجد في كلّ مكان ، يسمع كلام الناس و يتوجه إليهم و إلى أدعيتهم و طلباتهم ولكن غير مستعد أن يتعرّف على شخصه بعينه أحد ، فربّما نكون في مشهد الإمام الرضا عليه السلام و نحن ندعوا لفرج الإمام في حين أنّه من الممكن أن يكون الواقف إلى جنينا هو الإمام الحجّة نفسه و ربمّا ذلك الرجل الذي تتساقط الدموع من عينيه و هو يدعوا لظهور الإمام هو الحجّة نفسه نحن لا نعرفه ، هذا هو التصرف الفاطمي والإمام الحجة عجّل الله تعالى فرجه يحبّ أن يكون في تصرّفاته في زمن الغيبة  فاطمياً و قد  ورد في كلامه (في ابنة رسول الله لي أسوة حسنة) فلِم يريد أن يتأسّى بالزهراء عليها السلام رغم أنّه إمام الزمان ؟ ولماذا نشاهد إمامنا خلال 1200 سنة قد سلك مسلكاً فاطميّاً بطريقة (أطفال المدينة الغريبة) .


أطفال المدينة الغريبة - 2 15 ربيع الثاني 1437 هـ - الموافق 26 يناير 2016

هؤلاء الأطفال اعتادوا على الغربة و اعتادوا على أن لا يعرفهم أحد و اعتادوا على أن يكونوا مشرّدين و مطرودين و متخفّين ، لم يتوّقعوا  من تلك السيدة أن تلجأهم في بيتها وهم لا يعرفونها فلم تفصح باسمها وهم لم يسألوها عن اسمها استحياءً لأنّهم يعلمون أنّها ليست وراء الإسم و الرسم و الشهرة و البروز أبداً  فهم قد تعلمّوا منها هذه الصفات الحسنة ، فكان كلّ تركيزهم على حبّها و حنانها و شفقتها وكانوا يخاطبونها (السيّدة الحنون) بل ( الأمّ الحنون) فهم (أطفال المدينة الغريبة ) لأنّهم غرباء ، و قصتهم غريبة ، و خطّهم غريب ، و طريقتهم غريبة ، مدينتهم أيضاً غريبة لا ينسجمون معها ولا مع أهلها فهم في وادٍ والناس في وادٍ آخر .

وهذا هو  مثال لوضع التشيّع الأصيل في هذا العالم المادّي في العصر الراهن حيث يواجه الشيعي سيلا من التهجّمات فهذا  يشتمه ، وذاك يهينه و يحقّره وينبذه  بعبارات جارحة .. مشرك .. رافضي .. مجوس .. صفوي .. نجس !!

فهم مصداق لقوله تعالى (وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ) ينصبّ عليهم أصناف الظلم والإضطهاد من أرجاء العالم،  الأمريكان يظلمونهم بنحو و الأوروبيون بنحو بشع و المسلمون بنحو أبشع فيتقرّب بعضهم إلى الله بقتلهم واجتثاثهم و إبادتهم و نهب أموالهم ، وما دام أنّ سيدتهم غريبة فينبغي أن يكونوا كسيدتهم و أمّهم بأن يتّصفوا بصفاتها يسعون و يفرحون و يسعدون وهم غير معروفين أبداً  فلا محالة سينصبّ عليهم النصر الإلهي من التي سمّاها الله في السماء منصورة و سيتنعمون بالطيبّات من الرزق ! لا حظ هذه الآية المباركة  وكأنّها نزلت في حقّهم (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(الأنفال/26).  فهي توصيف لهؤلاء الغرباء بين الناس و ليسوا بغرباء بين سيدتهم فاطمة الزهراء عليها السلام  في الحديث (قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام :  قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‏ أَ تَدْرِي مَنْ هُمْ قُلْتُ أَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسَلِّمُونَ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ وَ الْمُؤْمِنُ غَرِيبٌ وَ الْمُؤْمِنُ غَرِيبٌ ثُمَّ قَالَ طُوبَى‏ لِلْغُرَبَاءِ) المحاسن ؛ ج‏1 ؛ ص272

علماً بأنّ طوبى هي ملكوت الأم الحنون فاطمة الزهراء روحي فداها  ( قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام:  كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله و سلّم يُكْثِرُ تَقْبِيلَ فَاطِمَةَ عليها السلام فَغَضِبَتْ مِنْ ذَلِكَ عَائِشَةُ وَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ (ص) إِنَّكَ تُكْثِرُ تَقْبِيلَ فَاطِمَةَ عليها السلام  فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله و سلّم يَا عَائِشَةُ إِنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَأَدْنَانِي جَبْرَائِيلُ عليه السلام  مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى‏ وَ نَاوَلَنِي مِنْ ثِمَارِهَا فَأَكَلْتُهُ- فَلَمَّا هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ حَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ مَاءً فِي ظَهْرِي- فَوَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ فَمَا قَبَّلْتُهَا إِلَّا وَجَدْتُ رَائِحَةَ شَجَرَةِ طُوبَى‏ مِنْهَا) تفسير القمي ؛ ج‏1 ؛ ص22

نشاهد أنّ أسلوب الكلام في القرآن الكريم يتّجه و يميل إلى هؤلاء الغرباء كما نلاحظ في سورة يس حيث يقول (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِين، اتَّبِعُوا مَنْ لاَ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ)(يس/20 - 21). فرغم أهميّة كلامه و موقفه لا يتطرّق سبحانه إلى اسمه و رسمه و بلده ، وانظر إلى مستوى اخلاصه ! فبعد أن قتله القوم  يتمنّى أن يتعرف قومه الذين ظلموه على غفران الله و إكرامه  لعلّهم يهتدوا (قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ)(يس/26).

(بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُكْرَمِينَ)(يس/27). أحبّائي : إنّها كلمة عظيمة ينبغي أن نجعلها نصب أعيننا  ، فهي العنوان الرئيس للغرباء .

و من حقّكم أن تطلبوا منّى أن أبيّن أسلوب الدخول في ساحة الغرباء أسلوباً سهلاً لكى نحظى جميعاً بألطاف الأم الغريبة المضطهدة  المجهولة القدر و القبر ... فانتظروا .. إبراهيم الأنصاري ... مشهد المقدّسة


أطفال المدينة الغريبة - 1 15 ربيع الثاني 1437 هـ - الموافق 26 يناير 2016

إنّ الدنيا للمؤمنين ليست محلا للرفاهية و الأمن فمثل الدنيا كمثل حارة فيها ثُلة من الصبية الصغار الذين قد تيتم بعضهم ، يلعبون في أزقتها يملؤُهم مرحُ الطفولة و ضحكات البراءة إلا إنهم وبمجرّد أن تعلو أصواتهم حتى يخرج أحدهم رأسه من نافذة منزله صارخاً في وجههم بقوله : ابتعدوا من هنا، لماذا تلعبون و تسبّبون ازعاجي؟!  أو ليس لديكم آباءٌ و أمهات؟  انصرفوا إلى بيوتكم !

فيبتعدون و يذهبون إلى جهة أخرى وما إن يشرعوا باللعب حتى يَنهرُهم شخصٌ آخر فيَصبّ الماء على رؤوسهم و يُسمعهم الشتائم والسباب مبعداً إياهم عن ذاك المكان! فيلتجأون إلى مكان آخر ليستقبلهم صاحب ذاك البيت أيضاً بالسبّ و يرميهم بالحجارة ، مما يضطرهم  إلى الاحتماء بمكان آخر و يستمر بهم الحال على هذه الوتيرة ! حيث لا يجدون مكاناً ليستقرّوا فيه ، فيتملكهم الحزن و الخوف فلا يوجد من أحدٍ ينظر إليهم بعين الرحمة و العطف و الحنان وإنما تطاردهم نظرات الغضب و أكفّ  الزجر والقسوة. أولئك الأطفال قد أنهكهم التعب وهم جياع و عطاشى يبحثون عن ملجأ و مأوى !

إلى أن يصلوا إلى حائط بيت كانوا يظنونه خالياً من السكنى  فينتهزون الفرصة ليلعبوا إلى جانبه وهم في أوج السعادة والفرح فإذا بباب البيت قد انفتح ، فيتفاجأ الجميع وإذا بإمرأة متحجّبة ساترة وجهها واقفة على عتبة الباب !

يتسمرون في أماكنهم مترقبين فعلَها وموقفًها تجاههم متسائلين :

هل ستصب الماء على رؤوسنا !

أم ستبعدنا من هذا المكان وعندها إلى أين نلتجئ !

فإذا بها تخاطبهم :

عندما تلعبون خارج البيت سيؤذونكم الناس؛ هلّموا جميعاً إلى داخل البيت فإنّه وسيع ، والعبوا هنا فليس في البيت أحد غيري يزاحمكم ، تعالوا لأ أؤنسكم بالقصص الماضي والمستقبل و ما جرى عليّ! فينظرون إليها وهم ما بين الخوف و الرجاء ولكنهم يشعرون أنّها صادقة !

فيدخل الطفل الأول و يتبعه أصدقاؤه.. فتأخذهم إلى ساحة البيت ثمّ إلى حوض الماء و تقول : اغسلوا و جوهكم ها هنا و بمجرّد أن تنتهوا سأكون قد جهزت الطعام لكم.

فيأتي الأطفال  إلى الماء فيغسلون وجوههم وهي تنظر إليهم،   فإذا بطفل صغير لا يعرف كيف يغسل وجهه ، فتأتي تلك المرأة الحنون  إليه فتغسل له وجهه بيدها اللطيفة بلطف وحنان وكأنّ الماء ينبعث عنه النور !

أولئك الأطفال لا يصدّقون ما يجري؛ لأنّهم لم يروا في تلك الحارة إلا السب و الشتم و الضرب و الرشق بالحجارة و صبّ القمامة.   وهاهم الآن يجدون الحنان و اللطف والمحبّة  والرحمة .

شيئاً فشيئاً يزول الخوف من قلوبهم فيتعلّقون بها فتأتي و تفرش المائدة و تضع أنواع الأكل و الشراب فيها و تدعو الأطفال ليأكلوا ، و أثناء تناولهم الطعام تقصّ عليهم قصصاً جميلة و تتحدّث عن محبّة الله و تحكي عن الماضي و المستقبل ، كلامُها في غاية اللطف و السلاسة و الرَخامة إذ  أنّها وبمجرّد أن تتحدّث عن الماضي كأنّها تنقلهم إلى الماضي و عندما تذكر المستقبل تأخذهم إلى المستقبل و كأنّهم يعيشون هناك !
هؤلاء الأطفال  عاشوا الغربة حيث ما من أحد يعتني بهم أبداً بل لم يكونوا  يعتبرونهم كسائر الناس فلم يعترفوا بهم .

هذه السيدة هي الوحيدة التي تحترم كيانهم و ترى لهم شأناً و منزلةً و تحبّهم و تتودّ إليهم فهم ينظرون إليها وكأنّهم يعيشون في عالم من الخيال ، لأنّهم لم يعرفوا مفهوم الحبّ والودّ و الشفقة و الحنان من قبل!

فمثل الشيعة في هذه الدنيا مثل هؤلاء الأطفال ، دائماً يعيشون الخوف و يذوقون الأذى من المشركين و الطغاة و الفسقة و حتى من المسلمين ! فأين يلتجأون و ما هو الحلّ الأمثل للتخلص من الهموم و العيش في أجواء آمنة وما عساهم أن يفعلوا ليدخلوا في بيت سيدة نساء العالمين فتنظر إليهم و تحتضنهم ؟

تابع معنا الحلقة الثانية غدا إن شاء الله ... إبراهيم الأنصاري ... مشهد المقدّسة


أم أبيها 16 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 28 ديسمبر 2015

أمّ أبيها ! ينبغي التأمّل في مفهوم الفاطمية فهي تعني أنّ الإنسان يتحسّس وضع الآخرين ، فمجرّد أن شاهد عقدة يمكن له فكّها فيسعي لخلاصهم منها من دون التهاون والتمادي ، هذه هي صفة فاطمة فلا تريد الشرّ لأحد من شيعتها و دائماً تريد الخير لهم فالفاطمية تعني إحتضان  المؤمنين وابعادهم عن المصاعب والأزمات ، فلقائل أن يقول إذن يكون مفهوم (المنجي) تحت خيمة الفاطمية ومن بركاتها ! أقول: نعم هو كذلك، فسفينة النجاة الحسينية المهدوية هي من فروع الفاطمية! بل حتّى الرحيمية والرؤوفية المحمدية كذلك وهذا يعني أنّها أم الحسين عليه السلام وأمّ المهدي عجل الله فرجه وهي في نفس الوقت أمّ أبيها ، وهذا شأن الأمّ تحتضن أولادها و محبيها و تحافظ عليهم!  فاطمة !! يا لها من أمّ تقف على باب الجنّة وتدخل شيعتها و محبيها في النعيم الإلهي . فمن هذا المنظار تكون هذه الدار جميلة بفاطمة عليها السلام و كذلك دار الآخرة يتضاعف جمالها وحسنها بوجود فاطمة الزهراء عليها السلام.


نور واحد ! 16 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 28 ديسمبر 2015

أهل البيت عليهم السلام هم مفردات و مصاديق قضيّة واحدة ، نطاق هذة القضيّة وسعتها الوجودية طولا وعرضاً و ارتفاعا يندرج ضمن شخصيّة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم ومهمتّه الخطيرة بما هو خاتم الرسل ، والمسير في هذه الساحة هو أمير المؤمنين عليه السلام فهو الصراط المستقيم ، وأمّا أسلوب الحركة في هذا الطريق قد رسمه الإمام الحسين عليه السلام و ثمرات هذا الطريق أعني النعم على الصراط  التي وردت في قوله صراط الذين أنعمت عليهم  فهي المهدوية ، وكلّ ماوراء هذه الساحة من الدعم و النصرة فهو من المنصورة فاطمة الزهراء عليها السلام ، وكلّ واحد من أهل البيت عليهم السلام حاضرفي هذه الساحة المباركة كلّ يؤدّي دوره الفعال في تحقيق هذا الإنجاز العظيم فكلّهم نور واحد !


التجلي الأعظم 16 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 28 ديسمبر 2015

التجلي الأعظم : إنَّ الآيات الأخيرة من سورة الحشر هي من أروع الآيات القرآنية أنزلها الله لأناس متعمقين ولعّلها تشتمل على الإسم الأعظم  قال تعالى: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ..)(الحشر/21). لماذا هذا الخشوع للجبل ؟ لأنّ القرآن هو فيض إلهي تامّ نزل من سماء الألوهية ومن مقام واجب الوجود المطلق  فمن المستحيل أن يتحمّله الجبل مهما عظم وهذا ينطبق على الأمانة الأخرى أيضا أعني الولاية قال تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ...)(الأحزاب/72). وهذه (لو) في قوله (لو أنزلنا) تستعمل في اللغة حتى في الأمور غير الممكنة فيمكنك القول  لو كان فلانٌ (الذي كان يعيش قبل قرن) موجوداً الآن لفعل كذا و كذا ! ولذلك يقول سبحانه (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ). فيا ترى من يمكنه تحمّل هذا الثقل العظيم ؟ هو الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، فهو رغم عظمته و علوّ شأنه يخاطبه سبحانه: (قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً*نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً*أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً*إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً)(المزمل/5:2) ثمّ إن الآيات تبيّن السبب لعدم تمكّن الجبل من تحمّل هذا الثقل (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ...الخ) هذا هو الله بصفاته الجمالية والجلالية ، فالفيض الإلهي تام وفوق التماميّة لأنَّ الله (دائم الفضل على البرية وباسط اليدين بالعطية) ولكن ينبغي أن يتوفَّر الاستعداد وقابلية لقبول الفيض ، وتلك القابلية إنَّما وصلت إلى مستواها الكامل حينما بعث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فالمبعث على حد تعبير الإمام إنّما هو استنزال الفيض وهذا لم يحصل إلا بعد الوصول إلى  مقام العبودية ، فالشأن كل الشأن للعبودية، يقول سبحانه وتعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا)(الفرقان/1)وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ)(البقرة/23((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَّهُ عِوَجَا)(الكهف/1) (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)(الحديد/9).


الزهراء للهداية إلى الصراط 10 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 22 ديسمبر 2015

قد شرح الله الظلمات في قوله (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ... الخ )(النور/40). وفي الكافي 1: 151  حديث عن الإمام الصادق عليه السلام يبيّن مصداق هذه الآية  بأنّ الظُلُماتٍ هو فلان وفلان و يَغْشاهُ مَوْجٌ فلان و أنّ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ معاوية (لعنه الله) . 

و علماً بأنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد وُصف بأنّه (سراجاً منيراً) و وصفت الزهراء عليها السلام بأنّها (الكوكب الدرّي) ، نعرف دورها في تطبيق قوله تعالى(الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)(إبراهيم/1).

 فهي روحي فداها بإذن الله ، بزهرائيتها نوّرت العالم لكلّ بصير فأخرجتهم من ظلمات السقيفة إلى النور ليشاهدوا علويّة أمير المؤمنين المتمثّل في (صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) وأمّا (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً)(الإسراء/72).  فما هي حقيقة هذا الإذن الإلهي ؟!


نظام الأربعين 07 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 19 ديسمبر 2015

سلسلة ألحقني بالصالحين (3)

كم سعى المسلمون أن يُوجّهوا الأمم إلى الإسلام من خلال الدعوة باللسان وحيث لم يكن الإمام عليه السلام هو محور أقوالهم و أعمالهم فلم يحقّقوا نجاحاً كبيراً بل قد انحرفت أكثر الثوراة وانقلبت إلى ضدّها ، ولكن الله سبحانه قد تصرّف في الأمر بنفسه ووجّه الأمّة من خلال (لسان الإستعراض) إلى مدرسة أخرى مبتنية على محورية (الحق معكم و فيكم و منكم وأليكم ) و محورية (وإياب الخلق إليكم ) أي (محورية الإمام المعصوم المتجسّد في سيد الشهداء عليه السلام ) ألا و هو:

 نظام الأربعين

في هذا النظام يكون كلُّ شيء بلا استثناء للإمام لا غير ، وينطلق هذا النظام من الحبّ و العشق لا غير وأعني مِن لا غير ، لا الحماس و لا الحزن و لا العزاء و لا الإنتقام رغم أهميّتها جميعاُ ، فما أجمل نظام الأربعين !

نشاهد أن جميع من هو في هذه الساحة قد حصر في قلبه جميع القيم و بلورها و قلّصها في مقولة واحدة ألا و هي (حبّ الإمام الحسين عليه السلام) وهو النظام هو بنفسه الذي تبناه الصحابي الجليل عابس بن شبيب الشاكري  عندما نادى عمر بن سعد : ويلكم ارضخوه بالحجارة . فرمي بالحجارة من كل جانب ، فلما رأى ذلك ألقى درعه ، ثم شدّ على الناس فقيل له: أجننت يا عابس؟ فقال : (أجل حب الحسين أجنني)

و طبيعة العشق هي الجذب نحو المعشوق الذي بطبيعته يدعوا العاشق أن يتخلّى عن كلّ ما سوى المعشوق أو لا يتوجّه إليها بشدّة و حدّة ، فالعزاء والإنتقام واللعن رغم شدّتها في عاشوراء يخفّ لونها في الأربعين ، ولذلك لم يشأ سبحانه أن يجعل هذا النظام في عاشوراء ، لأنّ الأربعين من أجل استعراض المدينة الفاضلة التي طالما كتب عنها الحكماء و الفلاسفة ولم ترى النور ابداً بل بقيت سجينة الكتب !

الأربعون يعلّمك أنّه مهما طال المسير للوصول إلى الإمام ولكن يبقى العزم ثابتاً و الرؤية واضحةً و السعي  حثيثاً بل يشتدّ ذلك العزم أضعافاً مضاعفة لا يشوبه كلل و ملل  فهنيئاً لكم عشاق قتيل العبرات عليه السلام وهنيئاً لزوّاره المشاة الذين أصبحوا مصداقاً لقوله تعالى  (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ، وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )(البقرة147،148).

 إبراهيم الأنصاري - 10 صفر 1437 - البحرين


الكنز الخفي ! 26 صفر 1437 هـ - الموافق 09 ديسمبر 2015

الكنز الخفي !

في الكافي عن المفضل : قال  قلت لأبي عبدالله (ع) : كيف كنتم حيث كنتم في الأظلة فقال :" يا مفضل كنا عند ربنا ليس عنده أحد غيرنا في ظلة خضراء نسبحه ونقدسه ونهلله ونمجده وما من ملك مقرب ولا ذي روح غيرنا حتى بدا له في خلق الأشياء فخلق ما شاء كيف شاء من الملائكة وغيرهم ثم أنهى علم ذلك الينا "

في الحديث القدسي (كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف) فالمفروض أن يخلق من يسعى لمعرفته و يرتقي إلى ذلك وهم الأنوار القدسية أعني أهل البيت عليهم السلام لا غير ولكن بعد أن خلقهم رأى بأنهم قد وصلوا إلى أعلى مستويات الكمال من خلال التسبيح و التقديس و التهليل و التمجيد ، فتحقق (البداء) في علمه و خلق سائر الموجودات جميعاً من أجل أن تتعرّف على أهل ابيت عليهم السلام (السلام على حَمَلَة سرّ الله) فإنّهم كنز الله الخفي بهم يعرف الله وبهم يعبد الله   وفي حديث الإمام الصادق عليه السلام فقال له رجل: يا بن رسول الله، بأبي أنت واُمّي، فما معرفة الله؟ قال (عليه السلام): معرفة أهل كلّ زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته.

فالسرّ في خلقنا هو معرفة الله بل معرفة أهل البيت كما ورد في تفسير قوله تعالى (وما خلقت الجنّ و الإنس إلا ليعبدون) عن الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله: إلاّ لِيَعْبُدُونِ  أي: إلاّ ليعرفون على ضوء ذلك يمكننا معرفة قوله في الدعاء  (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أُولِي الأَمْرِ الَّذِينَ فَرَضْتَ عَلَيْنَا طَاعَتَهُمْ وَ عَرَّفْتَنَا بِذَلِکَ مَنْزِلَتَهُمْ ) فالسبب في أنّ الله فرض علينا طاعتهم هو أن نتعرّف على منزلتهم وبالنتيجة نعظم الله سبحانه الذي خلقهم ... فيا أيها الحبيب إياك أن تغفل عن هذه الحقائق فإنّها الخسارة العظمى التي لن تجبر أبداً فلا تصغى لقول الجهلة من الفريقين الذين يبثون السموم في أذهان الناس فإنّهم جنود الشيطان أعاذنا الله شرّهم .


لكي نتكامل 09 صفر 1437 هـ - الموافق 22 نوفمبر 2015

سلسلة ألحقني بالصاحين (2) 

لكي نتكامل

لكي ننمو و نتكامل وننطلق نحو الرشد و التعالي فنتخلّص من الكون النباتي الذي أشار إليه سبحانه في قوله (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنْ الأَرْضِ نَبَاتًا)(نوح/17) ونصبح إنساناً يمشي على رجلين فنلتحق بركب الصالحين ، نفتقر إلى أرضيّة خصبة يخيّم عليها نور الله عزّ وجلّ ، ويا حبذا لو كان فيها ربوة وإلى جنبها ماء معين ، فهل تدلّونني على أرضٍ مشتملٍ على هذه المميزات غير أرض كربلاء ؟

إن طلبت نور الله تجده هناك فصاحبه هو مصباح الهدى ذلك (الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ) وهو النور في الأصلاب الشامخة و الأرحام المطهّرة ، و هو النور الذي لا يطفأ و لن يطفأ أبداً !

وإن أردت الربوة العالية فهذا علي بن الحسين الأكبر و الأصغر وأبو الفضل العباس  و بنو هاشم و الأصحاب حين ارتقوا إلى الأعلى!

وإن بحثت عن الربوة الظاهرية فعليك بالتل الزينبي الذي رفع بنت فاطمة  عليهما السلام إلى أعلى عليين فاكتسبت البصيرة و نادت بأعلى صوتها ما رأيت إلا جميلا!

وإن طلبت الماء المعين فأيُّ ماء يعادل ماء الولاية الذي عُجنت بها طينتُك أيها العاشق؟ ذلك الماء (الطهر الطاهر المطهّر من طهر طاهر مطهّر) والذي طهرت به البلاد وطهّر أرضَ كربلاء .

فهيّا إلى كربلاء مشياً على الأقدام خلفَ  عيسى المسيح عليه السلام و أمّه مريم (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ)(المؤمنون/50). و الجدير بالذكر ما في مجمع البيان «وَ آوَيْناهُما إِلى‏ رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ» و قيل: حيرة الكوفة و سوادها. و القرار مسجد الكوفة و المعين الفرات عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام.

ولذلك نخاطب شهداء كربلاء (طبتم و طابت الأرض التي فيها دفنتم و فزتم فوزاً عظيماً ) فهنيئاً لزوّارك يا أبا عبد الله ، فالله هو الذي يتكفّلهم (أ أنتم تزرعونه ام نحن الزارعون) و يتقبلّهم ( فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا ...)(آل عمران/37).(وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ...)(الأعراف/58). ... إبراهيم الأنصاري البحراني 9 صفر 1437