• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْن ِ (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)

أطفال المدينة الغريبة - 1 15 ربيع الثاني 1437 هـ - الموافق 26 يناير 2016

إنّ الدنيا للمؤمنين ليست محلا للرفاهية و الأمن فمثل الدنيا كمثل حارة فيها ثُلة من الصبية الصغار الذين قد تيتم بعضهم ، يلعبون في أزقتها يملؤُهم مرحُ الطفولة و ضحكات البراءة إلا إنهم وبمجرّد أن تعلو أصواتهم حتى يخرج أحدهم رأسه من نافذة منزله صارخاً في وجههم بقوله : ابتعدوا من هنا، لماذا تلعبون و تسبّبون ازعاجي؟!  أو ليس لديكم آباءٌ و أمهات؟  انصرفوا إلى بيوتكم !

فيبتعدون و يذهبون إلى جهة أخرى وما إن يشرعوا باللعب حتى يَنهرُهم شخصٌ آخر فيَصبّ الماء على رؤوسهم و يُسمعهم الشتائم والسباب مبعداً إياهم عن ذاك المكان! فيلتجأون إلى مكان آخر ليستقبلهم صاحب ذاك البيت أيضاً بالسبّ و يرميهم بالحجارة ، مما يضطرهم  إلى الاحتماء بمكان آخر و يستمر بهم الحال على هذه الوتيرة ! حيث لا يجدون مكاناً ليستقرّوا فيه ، فيتملكهم الحزن و الخوف فلا يوجد من أحدٍ ينظر إليهم بعين الرحمة و العطف و الحنان وإنما تطاردهم نظرات الغضب و أكفّ  الزجر والقسوة. أولئك الأطفال قد أنهكهم التعب وهم جياع و عطاشى يبحثون عن ملجأ و مأوى !

إلى أن يصلوا إلى حائط بيت كانوا يظنونه خالياً من السكنى  فينتهزون الفرصة ليلعبوا إلى جانبه وهم في أوج السعادة والفرح فإذا بباب البيت قد انفتح ، فيتفاجأ الجميع وإذا بإمرأة متحجّبة ساترة وجهها واقفة على عتبة الباب !

يتسمرون في أماكنهم مترقبين فعلَها وموقفًها تجاههم متسائلين :

هل ستصب الماء على رؤوسنا !

أم ستبعدنا من هذا المكان وعندها إلى أين نلتجئ !

فإذا بها تخاطبهم :

عندما تلعبون خارج البيت سيؤذونكم الناس؛ هلّموا جميعاً إلى داخل البيت فإنّه وسيع ، والعبوا هنا فليس في البيت أحد غيري يزاحمكم ، تعالوا لأ أؤنسكم بالقصص الماضي والمستقبل و ما جرى عليّ! فينظرون إليها وهم ما بين الخوف و الرجاء ولكنهم يشعرون أنّها صادقة !

فيدخل الطفل الأول و يتبعه أصدقاؤه.. فتأخذهم إلى ساحة البيت ثمّ إلى حوض الماء و تقول : اغسلوا و جوهكم ها هنا و بمجرّد أن تنتهوا سأكون قد جهزت الطعام لكم.

فيأتي الأطفال  إلى الماء فيغسلون وجوههم وهي تنظر إليهم،   فإذا بطفل صغير لا يعرف كيف يغسل وجهه ، فتأتي تلك المرأة الحنون  إليه فتغسل له وجهه بيدها اللطيفة بلطف وحنان وكأنّ الماء ينبعث عنه النور !

أولئك الأطفال لا يصدّقون ما يجري؛ لأنّهم لم يروا في تلك الحارة إلا السب و الشتم و الضرب و الرشق بالحجارة و صبّ القمامة.   وهاهم الآن يجدون الحنان و اللطف والمحبّة  والرحمة .

شيئاً فشيئاً يزول الخوف من قلوبهم فيتعلّقون بها فتأتي و تفرش المائدة و تضع أنواع الأكل و الشراب فيها و تدعو الأطفال ليأكلوا ، و أثناء تناولهم الطعام تقصّ عليهم قصصاً جميلة و تتحدّث عن محبّة الله و تحكي عن الماضي و المستقبل ، كلامُها في غاية اللطف و السلاسة و الرَخامة إذ  أنّها وبمجرّد أن تتحدّث عن الماضي كأنّها تنقلهم إلى الماضي و عندما تذكر المستقبل تأخذهم إلى المستقبل و كأنّهم يعيشون هناك !
هؤلاء الأطفال  عاشوا الغربة حيث ما من أحد يعتني بهم أبداً بل لم يكونوا  يعتبرونهم كسائر الناس فلم يعترفوا بهم .

هذه السيدة هي الوحيدة التي تحترم كيانهم و ترى لهم شأناً و منزلةً و تحبّهم و تتودّ إليهم فهم ينظرون إليها وكأنّهم يعيشون في عالم من الخيال ، لأنّهم لم يعرفوا مفهوم الحبّ والودّ و الشفقة و الحنان من قبل!

فمثل الشيعة في هذه الدنيا مثل هؤلاء الأطفال ، دائماً يعيشون الخوف و يذوقون الأذى من المشركين و الطغاة و الفسقة و حتى من المسلمين ! فأين يلتجأون و ما هو الحلّ الأمثل للتخلص من الهموم و العيش في أجواء آمنة وما عساهم أن يفعلوا ليدخلوا في بيت سيدة نساء العالمين فتنظر إليهم و تحتضنهم ؟

تابع معنا الحلقة الثانية غدا إن شاء الله ... إبراهيم الأنصاري ... مشهد المقدّسة


أم أبيها 16 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 28 ديسمبر 2015

أمّ أبيها ! ينبغي التأمّل في مفهوم الفاطمية فهي تعني أنّ الإنسان يتحسّس وضع الآخرين ، فمجرّد أن شاهد عقدة يمكن له فكّها فيسعي لخلاصهم منها من دون التهاون والتمادي ، هذه هي صفة فاطمة فلا تريد الشرّ لأحد من شيعتها و دائماً تريد الخير لهم فالفاطمية تعني إحتضان  المؤمنين وابعادهم عن المصاعب والأزمات ، فلقائل أن يقول إذن يكون مفهوم (المنجي) تحت خيمة الفاطمية ومن بركاتها ! أقول: نعم هو كذلك، فسفينة النجاة الحسينية المهدوية هي من فروع الفاطمية! بل حتّى الرحيمية والرؤوفية المحمدية كذلك وهذا يعني أنّها أم الحسين عليه السلام وأمّ المهدي عجل الله فرجه وهي في نفس الوقت أمّ أبيها ، وهذا شأن الأمّ تحتضن أولادها و محبيها و تحافظ عليهم!  فاطمة !! يا لها من أمّ تقف على باب الجنّة وتدخل شيعتها و محبيها في النعيم الإلهي . فمن هذا المنظار تكون هذه الدار جميلة بفاطمة عليها السلام و كذلك دار الآخرة يتضاعف جمالها وحسنها بوجود فاطمة الزهراء عليها السلام.


نور واحد ! 16 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 28 ديسمبر 2015

أهل البيت عليهم السلام هم مفردات و مصاديق قضيّة واحدة ، نطاق هذة القضيّة وسعتها الوجودية طولا وعرضاً و ارتفاعا يندرج ضمن شخصيّة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم ومهمتّه الخطيرة بما هو خاتم الرسل ، والمسير في هذه الساحة هو أمير المؤمنين عليه السلام فهو الصراط المستقيم ، وأمّا أسلوب الحركة في هذا الطريق قد رسمه الإمام الحسين عليه السلام و ثمرات هذا الطريق أعني النعم على الصراط  التي وردت في قوله صراط الذين أنعمت عليهم  فهي المهدوية ، وكلّ ماوراء هذه الساحة من الدعم و النصرة فهو من المنصورة فاطمة الزهراء عليها السلام ، وكلّ واحد من أهل البيت عليهم السلام حاضرفي هذه الساحة المباركة كلّ يؤدّي دوره الفعال في تحقيق هذا الإنجاز العظيم فكلّهم نور واحد !


التجلي الأعظم 16 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 28 ديسمبر 2015

التجلي الأعظم : إنَّ الآيات الأخيرة من سورة الحشر هي من أروع الآيات القرآنية أنزلها الله لأناس متعمقين ولعّلها تشتمل على الإسم الأعظم  قال تعالى: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ..)(الحشر/21). لماذا هذا الخشوع للجبل ؟ لأنّ القرآن هو فيض إلهي تامّ نزل من سماء الألوهية ومن مقام واجب الوجود المطلق  فمن المستحيل أن يتحمّله الجبل مهما عظم وهذا ينطبق على الأمانة الأخرى أيضا أعني الولاية قال تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ...)(الأحزاب/72). وهذه (لو) في قوله (لو أنزلنا) تستعمل في اللغة حتى في الأمور غير الممكنة فيمكنك القول  لو كان فلانٌ (الذي كان يعيش قبل قرن) موجوداً الآن لفعل كذا و كذا ! ولذلك يقول سبحانه (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ). فيا ترى من يمكنه تحمّل هذا الثقل العظيم ؟ هو الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، فهو رغم عظمته و علوّ شأنه يخاطبه سبحانه: (قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً*نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً*أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً*إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً)(المزمل/5:2) ثمّ إن الآيات تبيّن السبب لعدم تمكّن الجبل من تحمّل هذا الثقل (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ...الخ) هذا هو الله بصفاته الجمالية والجلالية ، فالفيض الإلهي تام وفوق التماميّة لأنَّ الله (دائم الفضل على البرية وباسط اليدين بالعطية) ولكن ينبغي أن يتوفَّر الاستعداد وقابلية لقبول الفيض ، وتلك القابلية إنَّما وصلت إلى مستواها الكامل حينما بعث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فالمبعث على حد تعبير الإمام إنّما هو استنزال الفيض وهذا لم يحصل إلا بعد الوصول إلى  مقام العبودية ، فالشأن كل الشأن للعبودية، يقول سبحانه وتعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا)(الفرقان/1)وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ)(البقرة/23((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَّهُ عِوَجَا)(الكهف/1) (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)(الحديد/9).


الزهراء للهداية إلى الصراط 10 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 22 ديسمبر 2015

قد شرح الله الظلمات في قوله (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ... الخ )(النور/40). وفي الكافي 1: 151  حديث عن الإمام الصادق عليه السلام يبيّن مصداق هذه الآية  بأنّ الظُلُماتٍ هو فلان وفلان و يَغْشاهُ مَوْجٌ فلان و أنّ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ معاوية (لعنه الله) . 

و علماً بأنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد وُصف بأنّه (سراجاً منيراً) و وصفت الزهراء عليها السلام بأنّها (الكوكب الدرّي) ، نعرف دورها في تطبيق قوله تعالى(الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)(إبراهيم/1).

 فهي روحي فداها بإذن الله ، بزهرائيتها نوّرت العالم لكلّ بصير فأخرجتهم من ظلمات السقيفة إلى النور ليشاهدوا علويّة أمير المؤمنين المتمثّل في (صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) وأمّا (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً)(الإسراء/72).  فما هي حقيقة هذا الإذن الإلهي ؟!


نظام الأربعين 07 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 19 ديسمبر 2015

سلسلة ألحقني بالصالحين (3)

كم سعى المسلمون أن يُوجّهوا الأمم إلى الإسلام من خلال الدعوة باللسان وحيث لم يكن الإمام عليه السلام هو محور أقوالهم و أعمالهم فلم يحقّقوا نجاحاً كبيراً بل قد انحرفت أكثر الثوراة وانقلبت إلى ضدّها ، ولكن الله سبحانه قد تصرّف في الأمر بنفسه ووجّه الأمّة من خلال (لسان الإستعراض) إلى مدرسة أخرى مبتنية على محورية (الحق معكم و فيكم و منكم وأليكم ) و محورية (وإياب الخلق إليكم ) أي (محورية الإمام المعصوم المتجسّد في سيد الشهداء عليه السلام ) ألا و هو:

 نظام الأربعين

في هذا النظام يكون كلُّ شيء بلا استثناء للإمام لا غير ، وينطلق هذا النظام من الحبّ و العشق لا غير وأعني مِن لا غير ، لا الحماس و لا الحزن و لا العزاء و لا الإنتقام رغم أهميّتها جميعاُ ، فما أجمل نظام الأربعين !

نشاهد أن جميع من هو في هذه الساحة قد حصر في قلبه جميع القيم و بلورها و قلّصها في مقولة واحدة ألا و هي (حبّ الإمام الحسين عليه السلام) وهو النظام هو بنفسه الذي تبناه الصحابي الجليل عابس بن شبيب الشاكري  عندما نادى عمر بن سعد : ويلكم ارضخوه بالحجارة . فرمي بالحجارة من كل جانب ، فلما رأى ذلك ألقى درعه ، ثم شدّ على الناس فقيل له: أجننت يا عابس؟ فقال : (أجل حب الحسين أجنني)

و طبيعة العشق هي الجذب نحو المعشوق الذي بطبيعته يدعوا العاشق أن يتخلّى عن كلّ ما سوى المعشوق أو لا يتوجّه إليها بشدّة و حدّة ، فالعزاء والإنتقام واللعن رغم شدّتها في عاشوراء يخفّ لونها في الأربعين ، ولذلك لم يشأ سبحانه أن يجعل هذا النظام في عاشوراء ، لأنّ الأربعين من أجل استعراض المدينة الفاضلة التي طالما كتب عنها الحكماء و الفلاسفة ولم ترى النور ابداً بل بقيت سجينة الكتب !

الأربعون يعلّمك أنّه مهما طال المسير للوصول إلى الإمام ولكن يبقى العزم ثابتاً و الرؤية واضحةً و السعي  حثيثاً بل يشتدّ ذلك العزم أضعافاً مضاعفة لا يشوبه كلل و ملل  فهنيئاً لكم عشاق قتيل العبرات عليه السلام وهنيئاً لزوّاره المشاة الذين أصبحوا مصداقاً لقوله تعالى  (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ، وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )(البقرة147،148).

 إبراهيم الأنصاري - 10 صفر 1437 - البحرين


الكنز الخفي ! 26 صفر 1437 هـ - الموافق 09 ديسمبر 2015

الكنز الخفي !

في الكافي عن المفضل : قال  قلت لأبي عبدالله (ع) : كيف كنتم حيث كنتم في الأظلة فقال :" يا مفضل كنا عند ربنا ليس عنده أحد غيرنا في ظلة خضراء نسبحه ونقدسه ونهلله ونمجده وما من ملك مقرب ولا ذي روح غيرنا حتى بدا له في خلق الأشياء فخلق ما شاء كيف شاء من الملائكة وغيرهم ثم أنهى علم ذلك الينا "

في الحديث القدسي (كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف) فالمفروض أن يخلق من يسعى لمعرفته و يرتقي إلى ذلك وهم الأنوار القدسية أعني أهل البيت عليهم السلام لا غير ولكن بعد أن خلقهم رأى بأنهم قد وصلوا إلى أعلى مستويات الكمال من خلال التسبيح و التقديس و التهليل و التمجيد ، فتحقق (البداء) في علمه و خلق سائر الموجودات جميعاً من أجل أن تتعرّف على أهل ابيت عليهم السلام (السلام على حَمَلَة سرّ الله) فإنّهم كنز الله الخفي بهم يعرف الله وبهم يعبد الله   وفي حديث الإمام الصادق عليه السلام فقال له رجل: يا بن رسول الله، بأبي أنت واُمّي، فما معرفة الله؟ قال (عليه السلام): معرفة أهل كلّ زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته.

فالسرّ في خلقنا هو معرفة الله بل معرفة أهل البيت كما ورد في تفسير قوله تعالى (وما خلقت الجنّ و الإنس إلا ليعبدون) عن الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله: إلاّ لِيَعْبُدُونِ  أي: إلاّ ليعرفون على ضوء ذلك يمكننا معرفة قوله في الدعاء  (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أُولِي الأَمْرِ الَّذِينَ فَرَضْتَ عَلَيْنَا طَاعَتَهُمْ وَ عَرَّفْتَنَا بِذَلِکَ مَنْزِلَتَهُمْ ) فالسبب في أنّ الله فرض علينا طاعتهم هو أن نتعرّف على منزلتهم وبالنتيجة نعظم الله سبحانه الذي خلقهم ... فيا أيها الحبيب إياك أن تغفل عن هذه الحقائق فإنّها الخسارة العظمى التي لن تجبر أبداً فلا تصغى لقول الجهلة من الفريقين الذين يبثون السموم في أذهان الناس فإنّهم جنود الشيطان أعاذنا الله شرّهم .


لكي نتكامل 09 صفر 1437 هـ - الموافق 22 نوفمبر 2015

سلسلة ألحقني بالصاحين (2) 

لكي نتكامل

لكي ننمو و نتكامل وننطلق نحو الرشد و التعالي فنتخلّص من الكون النباتي الذي أشار إليه سبحانه في قوله (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنْ الأَرْضِ نَبَاتًا)(نوح/17) ونصبح إنساناً يمشي على رجلين فنلتحق بركب الصالحين ، نفتقر إلى أرضيّة خصبة يخيّم عليها نور الله عزّ وجلّ ، ويا حبذا لو كان فيها ربوة وإلى جنبها ماء معين ، فهل تدلّونني على أرضٍ مشتملٍ على هذه المميزات غير أرض كربلاء ؟

إن طلبت نور الله تجده هناك فصاحبه هو مصباح الهدى ذلك (الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ) وهو النور في الأصلاب الشامخة و الأرحام المطهّرة ، و هو النور الذي لا يطفأ و لن يطفأ أبداً !

وإن أردت الربوة العالية فهذا علي بن الحسين الأكبر و الأصغر وأبو الفضل العباس  و بنو هاشم و الأصحاب حين ارتقوا إلى الأعلى!

وإن بحثت عن الربوة الظاهرية فعليك بالتل الزينبي الذي رفع بنت فاطمة  عليهما السلام إلى أعلى عليين فاكتسبت البصيرة و نادت بأعلى صوتها ما رأيت إلا جميلا!

وإن طلبت الماء المعين فأيُّ ماء يعادل ماء الولاية الذي عُجنت بها طينتُك أيها العاشق؟ ذلك الماء (الطهر الطاهر المطهّر من طهر طاهر مطهّر) والذي طهرت به البلاد وطهّر أرضَ كربلاء .

فهيّا إلى كربلاء مشياً على الأقدام خلفَ  عيسى المسيح عليه السلام و أمّه مريم (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ)(المؤمنون/50). و الجدير بالذكر ما في مجمع البيان «وَ آوَيْناهُما إِلى‏ رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ» و قيل: حيرة الكوفة و سوادها. و القرار مسجد الكوفة و المعين الفرات عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام.

ولذلك نخاطب شهداء كربلاء (طبتم و طابت الأرض التي فيها دفنتم و فزتم فوزاً عظيماً ) فهنيئاً لزوّارك يا أبا عبد الله ، فالله هو الذي يتكفّلهم (أ أنتم تزرعونه ام نحن الزارعون) و يتقبلّهم ( فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا ...)(آل عمران/37).(وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ...)(الأعراف/58). ... إبراهيم الأنصاري البحراني 9 صفر 1437


فأتبع سببا ! 07 صفر 1437 هـ - الموافق 20 نوفمبر 2015

 قال تعالى (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا)(مريم/25).  علماً  بأنّ الهزّ هو التحريك الشديد كيف بإمكان مريم عليها السلام ذلك؟ ومن الواضح أنّه يصعب جدّاً تحريك النخلة من جذعها خصوصاً الجانب السفلي ، و لو فرضنا أنّها كانت مستلقية فالهزّ يكاد أن يكون مستحيلا عادةً فلَم تكن تفكّر في هزّ الجذع لو لم يأمرها الله بذلك فقول المفسّرين  بأنّ الجذع كان يابسا لا ثمر عليه إذ لو كان عليه ثمر لهزته من غير أن تؤمر به غير مقبول . هاهنا ينفتح لنا بابٌ من المعرفة الربّانية وهو أنّ الله أمرها بالهزّ أي الدفع لا غير سواء إهتزت النخلة أو لم تهتزّ فهذا هو تكليفها المطلوب منها كسبب وأمّا المسبب فيحقّقه الباري جلّ و علا ، فبمجرّد أن وضعت يدها على الجذع لتهزّ نشاهد أنّ النخلة كأنّها عرفت ما تريد مريم عليها السلام فأسقطت لا على الأرض ! بل في حضنها ! الرطب الجنيّ لا غير لأنّ المساقطة هي الإسقاط، و ضمير تساقط يرجع إلى النخلة نفسها ، فهي كسائر الموجودات تشعر و تسبح و تسجد قال تعالى  (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا)(الإسراء/44).  وأيضاً  (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ...)(الحج/18). من هنا نعرف مستوى معرفة ذي القرنين عليه السلام حيث كان يتبع السبب لا غير ، قال (فَأَتْبَعَ سَبَبًا)(الكهف/85). قال الإمام الخميني قدّس سرّه : (نحن مأمورون بإداء التكليف لا تحقيق النتيجة لأنّ النتيجة بيد الله ).

 بل ينبغي أن نؤمن بأن التكليف الالهي هوالغاية مهما اختلفت نتائجها الظاهرية حيث أن تلك النتائج الماديه و حتى المعنوية لا تعد نتائج و غايات بل النتيجة هى رضى الله سبحانه و تعالى لا غير (رضا برضاك لا معبود سواك) فتأمّل أيها العزيز وفكّر ثمّ آمن و طبّق ذلك في سلوكك فإنّ تمكنت من ترسيخ هذه الرؤية في قلبك و ظهرت في جوارحك فاعلم أنّك كسبت سعادة الدنيا و الآخرة.   إبراهيم الأنصاري ، البحرين – المنامة ، الجمعة 20 ذي القعدة 1436 ، الساعة السادسة صباحاً

 


عاشوراء بعين الله جلّ جلاله ! 07 صفر 1437 هـ - الموافق 20 نوفمبر 2015

*عاشوراء بعين الله جلّ جلاله: (هوّن علي ما نزل بي أنّه بعين الله) قالها الإمام الحسين عليه السلام بعد مقتل طفله عبد الله الرضيع ، وبذلك المصائب لا تهون عليه فحسب بل تنقلب إلى حوادث يشتاق إليها الإنسان حيث أنّه من خلالها يزداد القرب إلى المعشوق ! لتوضيح هذا الأمر نتوسّل بمثال : نشاهد الولد وهو يتلوا القرآن بصوت ، ولكن سرعان ما تحول إلى تلك القراءة الشجيّة المبدعة و الصوت الجميل المبهر ! ماذا حدث ؟ نلاحظ في المجلس نفسه الأب جالسٌ و هو ينظر إلى طفله الصغير كيف يتلوا . ففي المرة الأولى لم يكن الطفل يعلم وجود أبيه ولكن بمجرّ أن علم ذلك وأنّه ينظر إليه تغيّر كلّ شيء ! من هنا نعرف السرّ في قولنا حين الوقوف في الصلاة بعد الركوع ( سمع الله لمن حمده) وما قيمة العبد حتّى ينظر إليه و يستمع إلى كلامه الربّ بل يكون ربّه خير جليس و أنيس له (يا أَنِيسَ مَنْ لا أَنِيسَ لَهُ) بل أكثر من ذلك يعشقه، وقد ورد في الحديث القدسي (من طلبني وجدني ومن وجدني عرفني ومن عرفني احبني ومن احبني عشقني ومن عشقني عشقته ومن عشقته قتلته فمن قتلته فعلي ديته فمن علي ديته فانا ديته ) وحينئذٍ يصل العبد إلى مستوى من العبودية بحيث تتمنى الحور معانقته و هو لا ينظر إليها بل يكون كلّ أمله أن يصل إلى جنّة لقاء الله حيث نقل عن سيد الشهداء عليه السلام (تركت الخلق طرّا في هواكا و أيتمت العيال لكي أراكا). فعقلية بني هاشم سلام الله عليها شاهدت هذه المواقف وعاشتها من يوم خروجها من المدينة إلى حين وصولها إلى كربلاء خصوصاً في يوم عاشوراء ، ولذلك نادت : (ما رأيت إلا جميلا)


الطواف للصلاة 20 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 04 سبتمبر 2015

إنّ كلّ شيء بدأ من الولاية وينتهي إلى الولاية عندما خلق الله نور أهل البيت خلق العرش من نورهم ثم خلق الخلق ليطوفوا حول العرش .. ماذا يعني هذا ؟ هذا هو عصارة العمل الإيجابي وهو عنوان عام للتصرف ..كما أنك لو أردت أن تكتب عن الربيع تكتب عنواناً اسمه (الربيع) . فجميع الأعمال الحسنة تتلخص في كلمة واحدة وهي : (الطواف) طواف العالين حول العرش ، الذي هو وجه الله  وترجمان الطواف في واقع الحياة هو الإطاعة و التبعيّة .الصلاة هي كالسلّم الذي من خلاله تصعد إلى الأعلى ، فمتى تصعد ؟ عندما بينت موقفك من الإمام يؤذن لك بالرفعة فلا يمكن وضع السلّم أينما شأت بل لابدّ من وضعه في موضع متناسب ، فالهدف هو الصلاة الذي يوجب القرب والرفعة ومن يطلب الرفعة لابد وان يكون تحت الولاية ولذلك قال(رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)(إبراهيم/37). فتوجّه القلب إلى الولي هو الذي يجعل الإنسان يهتدي و يعرج ويتقرب إلى الله لأن الولي هو باب الله ومنه ينفتح الباب (يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا)(البقرة/189). وفي الحديث ( نحن البيوت أمر الله أن تؤتى أبوابها)


السلطان الغريب! 10 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 25 أغسطس 2015

السلطان الغريب : يا ترى من بامكانه أن يحقق مصاديق هذه الآيات المباركة :

*الأولى:( يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرينَ يُجاهِدُونَ في سَبيلِ اللّهِ ..) حيث ورد عن الامام الباقر عليه السلام(والله لو أن أهل السماء والارض اجتمعوا على أن يحولوا هذا الامر من موضعه الذي وضعه الله فيه ما استطاعوا، ولو أن الناس كفروا جميعا حتى لا يبقى أحد لجاء الله لهذا الامر بأهل يكونون من أهله)

*الثانية: (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين)حيث قال عليه السلام: إن هذه الآية هم أهل تلك الآية" . وفي تفسير القمي: "(ضرب رسول الله يده على متن سلمان و قال هذا و ذووه ثم قال لو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله رجال من فارس)

*الثالثة :( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) قال له رجل : يا رسول الله ! من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا ؟ فوضع يده على رأس سلمان الفارسي وقال : " والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء" إنّه الإمام الغريب عليه السلام الراضي بالقدر و الرضا بالقضاء حينما ترك المدينة و هاجر إلى خراسان وأيضاً من اقتدت به وتبعته وماتت في قم غريبة . و لا تنسى أنّ المئات من بني هاشم التحقوا بهذا الركب المهدوي و انتشروا في هذه البلاد ولقبورهم دور عظيم في نشر الدين وهاهنا أقول : فهل يمكن انكار الحقيقة الواضحة بوضوح الشمس أنّ الإمام الحجّة أرواحنا فداه سيأخذ من هؤلاء جنوداً بهم يحقق الحقّ و يبطل الباطل ؟ إبراهيم الأنصاري – قم المقدّسة


ستدفن بضعة منّي في خراسان 10 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 25 أغسطس 2015

هل هناك تناسب بين الحديثين ، بين قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم ((ستدفن بضعة مني في خراسان)) (الصادق عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ستدفن بضعة مني بأرض خراسان لا يزورها مؤمن إلاّ أوجب الله عز وجل له الجنة وحرّم جسده على النار).(البحار ج102 ص31 رواية1 باب4). وبين قوله صلوات الله عليه وعلى آله ((فاطمة بضعة مني من أحبها فقد أحبني ومن أبغضها فقد أبغضني)) (عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: فاطمة بضعة مني من سرها فقد سرني ومن ساءها فقد ساءنى..).(البحار ج43 ص23 رواية17 باب3). لا شكَّ في أنَّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين تلك الاحاديث فلا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى. والجدير بالذكر أن المهدي كما ورد في الاحاديث هو من ولد الرضا وهو أيضاً من ولد فاطمة، فالتأكيد على الرضا وعلى فاطمة ليس إلاّ من أجل وجود الارتباط بين هذا الولد وتلك الأم.


من النور إلى النور 29 شوال 1436 هـ - الموافق 15 أغسطس 2015

ماذا نكتسب حينما نتوجّه إلى إمامنا الحسين عليه السلام مشياً على الأقدام ؟ نكتسب نور الإمام عليه السلام و ذلك من خلال قمر الشمس الحسيني أبي الفضل العباس عليه السلام  ! ولكن سرعان ما ينمحي هذا النور من وجودنا جرّاء التعلقات  الدنيوية إلى أن نوفّق مرة أخرى لزيارة الأربعين .

ولكن هناك من بقي فيها النور رغم صغر سنّها وسيبقى إلى يوم القيامة بل في الجنّة أيضاً ، وهي السيدة الجليلة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام ، ألا تلاحظ الملايين من الفقهاء و المفسّرين والعرفاء الربّانيين  كيف يستنيرون  منها للخروج من غياهب الجهل والتنوّر بنور العلم ، هذا إن دلّ على شيء يدلّ على استمرار بل استقرار النور الرضوي فيها ! حيث مشت قاصدةً مولاها الإمام الرضا عليه السلام ، فلا عجب أن نخاطبها في زيارتها (يا فاطمة ، اشفعي لي في الجنة ، فإن لك عند الله شأنا من الشأن).

وبما أنّ نورها يتبع نور الإمام الرضا عليه السلام ذلك الإمام الفاتح للطريق نحو دولة الإمام المهدي روحي فداه ، فمهمّتها تمحضت في السير و السلوك في هذا الطريق كما يظهر في زيارتها نظرياً(اسئل الله أن يرينا فيكم السرور و الفرج و أن يجمعنا و إياكم في زمرة جدكم محمد صل الله عليه و آله و أن لا يسلبنا معرفتكم إنه ولي قدير).  ويُشاهد في حرمها ميدانياً ، فلا عجب أن يبدأ المؤمنون سيرَهم مشياً من حرم المعصومة عليها السلام و ينهونه بمسجد صاحب الزمان أروانها فداه (جمكران) فيا أيها الحبيب لا تغفل عن هذه الأمور ولا تمرّ عليها مرور الكرام فإنّها جميعاً آيات لك و لنا لعلّنا نوجّه وجهنا نحو كعبة المقصود فننجو من تبعات الهبوط .

إبراهيم الأنصاري البحراني – 29 شوال 1436 الساعة 05:45 مساء


أمضي حقبا ! 20 شوال 1436 هـ - الموافق 06 أغسطس 2015

  لم يبحث موسى بن عمران عليه السلام عن العبد الصالح الخضر إلا لأنّه يراه معلمّاً له في أمر الإمام المهدي روحي فداه ، ولكن هذا الأمر يتحدد بتعليمه كيفية الحكم المهدوي و العمل طبقاً للواقع لا حسب البينات و الشهود وهو يشبه حكم النبي داوود عليه السلام ولذلك قال له (... هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا)(الكهف/66). فهو لا يريد العلم المحض بل يريده للوصول إلى الرشد و التعالي و الإنطلاق نحو هداية المهدي ، ولا ضير في ذلك وإن كان رسولا من الرسل أولي العزم.  فلا بأس أن يتعلّم مدرس الرياضيات من تلميذه الصغير بعضَ الأمور كالتجويد مثلاً أو صناعة الشعر مادام هذا العلم يسوقه إلى أمر أكبر ،  فالرؤية المهدوية الموسوية هي التي جعلته يتواضع للعبد الصالح و لِمَ  لا ؟  وهو من الرسل الثلاثمائة والثلاثين الذين هم في الخط الأوّل ، فهو إذن لم ينتظر العبد الصالح بل ينتظر الإمام الحجة عجل الله فرجه ، لأنّ العلم المتعارف مهما كان لا يتناسب مع مدة الإنتظار الذي ذكره  (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا)(الكهف/60). والحقب هو ثمانون سنة أو أكثر ، ومن هنا دخل الشيطان في الخطّ (.. فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ...)(الكهف/63).

وللوقائع الثلاثة أيضاً دور رئيس في المهمّة التي كان يترصدها موسى وقد اكتفى بها ووصل إلى المقصود، فأحدها: حَسنية وهي إصلاحيّة (... فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ ...)(الكهف/77). والكنز الذي كان تحته هو لوحة فيها حقائق محمّدية علوية، والأخرى: حسينيّة (..أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا)(الكهف/71). فللحفاظ على سفينة نوح التي هي الولاية لابد من انثلامها بقتل سيد الشهداء عليه السلام ، ولكن الأصعب تحمّلا هو قتل الغلام (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا)(الكهف/74). فهي حركةٌ مهدوية ففي الخبر أنّه (يقتل ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعل آبائهم)  وهو المطلوب لموسى الذي هو من أنصار الإمام المهدي ، فلا تعجب ما في دعاء الندبة (أين الحسن) (أين الحسين) ثم بالأخير ( أين بقيّة الله ) فهو تجسيد لما ورد في الآيات فلا تغفل . 

مشهد الرضا دار الزهد 19 شوال 1436

 

 


شموس الآيات و أقمارها 20 شوال 1436 هـ - الموافق 06 أغسطس 2015

      أصل قرآني مهم لا ينبغي التغافل عنه  و هو أن لكل سورة في الكتاب العزيز آية محورية هي بمنزلة الشمس التي ينتشر شعاعها فينور ما حولها ، لاحظ آية الكرسي كيف بدأت بقوله (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ... ) وبمجرد ان انتهت الآية بدأ سبحانه ببيان مظاهر صفة الحي ( الْقَيُّوم ) فقال : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ... ) فتطرق الى موضوع الحياة من خلال ذكر قصة إبراهيم عليه السلام و النمرود ثم انطلق إلى قصة عزير فقال ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ...) وفي المرة الثالثة جاء بموضوع إحياء الموتى من خلال كلام إبراهيم مع ربه ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي...) . فعليه ينبغي التوجه إلى سائر آيات السورة من منظار آية الكرسى لا غير كذلك ينبغي ملاحظة آيات سورة النور كموضوع الحجاب و الغض و النكاح و غيرها من خلال الآية المحورية و هي آية النور ، فتأمل و لاحظ كيف تنكشف لك الحقائق .
العبد ابراهيم الأنصاري - قم المقدسة - ١٨ شوال ١٤٣٦


الفقيه العارف 05 شوال 1436 هـ - الموافق 22 يوليو 2015

بالتأكيد أنّ كلا منكم عندما يتلوا القرآن الكريم فيصل إلى قوله تعالى عن لسان العبد الصالح خضر عليه السلام لموسى (قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا، قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرًا)(الكهف/67-69).يتسائل مع نفسه ، هل يعقل أنّ نبياً أولي العزم لا يصبر على ما شاهده من عبد من عباد الله فلماذا اتّخذ موقفاً منه رغم أنّه اتفق معه أن يصبر و لا يعارضه فيما يصدر منه!

أقول: هناك دليل منطقي على عدم صبر موسى وهو أنّه عليه السلام  كان نبياً أولي العزم فهو صاحب شريعة ظاهرية فبما أنّه مسؤول في حفظ ظاهر الدين والأمّة فلا يتحمذل أيَّ خلل في النظام بلغ ما بلغ ! حتى لو كان الخلل لمصلحة ما لها علاقة بالعدل .

للتقريب نذكر مثالا : إنّ مسؤولا في بلدية المدينة كلّ فكره يتمركز على حفاظ نظم ظاهر البلاد فلا يتحمل أيَّ خلل أو نقص أو مخالفة قانون يعرقل النظام ، حتى لو كان بناء مسجد جامع مهمّ و ضروري ومن حقّه أنيواجه العمّال حين العمل وهو يخالفون القوانين الظاهرية ويطلب منهم أن يستروا العمل بحاجز ما حفاظا على جمال البلدة حتّى لو كلّف ذلك عرقلة العمل .

فالنبي موسى غيرته و حميّته بما أنّه من الأنبياء أولي العزم تتطلب منه أن يعارض أفعال خضر فلم يتحمّل هكذا حركات من خرق السفينة و قتل الغلام و بناء الجدار ! وأما الخضر فلا يهمه ذلك  فهو يعمل بعلمه الغيبي بهدف تحقيق الحقّ ! فكلا الموقفين في محله .

والجدير أن أفعال خضر حيث كانت تتطابق مع القسط والعدل كما هو واضح هي أفعال مهدوية فبه يملأ الله الأرض قسطا و عدلا .

وأشير هنا إلى أن موقف الفقهاء العظام من العرفاء الربانيين هو كموقف موسى من العبد الصالح ، فالفقهاء بحسب الظاهر يعملون طبقاً للقاعدة ( كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه) فيفتون بأكل ما ظاهره حلال ولا يعتنون بالشك دون العرفاء فهم يبتعدون حتى من الحلال فكيف بالمشتبه لأنّه لا يهمهم الظاهر بل يركّزون على الحقيقة ، فالقفيه مؤمن و العارف مطمئن القلب ( أو لم تؤمن قال بلى و لكن ليطمئن قلبي ) فهنيئاً للفقيه العارف كالإمام روح الله الموسوي الخميني قدّس سرّه .

 


القدس 23 رمضان 1436 هـ - الموافق 10 يوليو 2015

تصور مكتبة فقهية تشتمل على عشرة آلاف كتاب فقهي ، فلو تفصل عنها كتب الشيخ الطوسى والعلامة الحلي و المفيد و ابن ادريس و الأنصاري و الخوئي و الحكيم والإمام والمتأخرين من الفقهاء  رحمهم الله  فهل يبقى منها شيء معتدّ به من الكتب ؟ كلا !

لو تبعد الأحاديث المشتملة على كلمة (الحاكم ) (السلطان) (الوالي) (الخليفة) (الإمام ) عن سائر الأحاديث التي صدرت من أهل البيت عليهم السلام فلا تبقى إلا القليل غير المعتد به .. فيا ترى ما المقصود إذن من هذه المناصب ؟ هل المعصوم فقط ؟ هذا يعني أنّنا نعطّل الدين  في زمن غيبة صاحب الأمر عجّل الله فرجه ! وهل يتجرأ أحد أن يتفوه بهذا ؟ فلا محالة تكون هذه شاملة للفقيه الجامع للشرائط وهذا يعني حكومة الفقيه  وولايته على الناس ولا يتحقق هذا إلا بأن يكون هو على رأس الدولة الإسلامية ليدير أمور الأمّة ويتولّى شئونها و يحافظ عليهم و يحارب أعدائهم ، وهل هناك عدوّ أشرس من إسرائيل ؟ (لا تنسى القدس).


علي عليه السلام و ليلة القدر ! 16 رمضان 1436 هـ - الموافق 03 يوليو 2015

الليلة المباركة : ليس من الصدفة تزامن ليلة القدر مع ذكرى استشهاد وليد الكعبة في محراب العبادة بل هناك ترابط معنوي بين الحادثتين وانسجام نوراني بين الأمرين، ليلة القدر ظرف زمني فيها أنزل الله تعالى الثقل الأكبر وهو القرآن الكريم جملة واحدة على قلب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وبذلك صارت ليلة مباركة فيها يفرق كل أمر حكيم فارتبط الروح بالروح وتجلى الكلام الإلهي منسلخاً عن الألفاظ والكلمات، على قلب الحبيب ليكون من المنذرين، ولم يسمح للرسول أن يعجل به من قبل أن يقضى إليه وحيه وطولب منه أن لا يحرك به لسانه تعجيلا به، فطولب منه في 27 من شهر رجب وهو في غار حراء أن يقرأ باسم ربه.

القَـدر بيد العـبد : 

وأمّا علي عليه السلام فهو ذلك الإمام الذي انشرح صدره واتسع ظرفه فتجلّت فيه الولاية العظمى فكان هو الثقل الكبير الذي لن ينفك عن الثقل الأكبر، فالظرفان قد تلاحما والنوران قد تجليا، فالتقدير في هذه الليلة يتوقف على مدى ارتباطنا بالثقلين وتمسكنا بالنورين، إنّ هذه الليلة تقدَّر فيها حوادث السنة من حياة وموت ورزق وسعادة وشقاء، فما أدراك ما ليلة القدر! إنّها تعادل ألف شهر أي أربع وثمانين سنة، والليلة كلها سلامٌ حتى مطلع الفجر لا يعتريها شيئ من الآفات والنقمات والاضطرابات لأن القدر إنّما هو بيد العبد، له أن يعلو إلى قمّة السعادة ويرتقي في درجات الجنّة أو ينحدر إلى حضيض الشقاء ويسقط في دركات الجحيم ، ومادام أن مصير العبد بيده فهو في سلام مطلق وأمن دائم مادام قد ارتبط بأمناء الرحمن وهم أهل بيت العصمة والطهارة وعلى رأسهم أمين الله في أرضه الذي لا قرين له بالفضل سوى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.

تجلّي قدرة الله تعالى في علي عليه السلام :

لقد تجلّت قدرة الله في أيدي علي عليه السلام، فهو أشهر المجاهدين الذي لا تأخذه في الله لومة لائم قد وتر فيه صناديد العرب، وقتل أبطالهم، وناوش ذؤبانهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في شأنه: "برز الإيمان كلّه إلى الشرك كله" وقال: "ضربة علي في يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين". ومن ناحية أخرى قد وصل إلى مستوى من العدالة بحث يقول: "والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها، على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت". وأعلى ما وصل إليه علي بن أبي طالب عليه السلام هو أنّه كان عبداً لله تعالى لاخوفا ولا طمعا بل شكرا وعشقاً لله (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)(البقرة/207)عليٌ مظهر الرحمة الواسعة والغضب الإلهي، عليٌ أبو الفضل، عليٌ أبو المكارم، عليٌ أبو الأيتام، عليٌ سيد الأنام وسيد المظلومين قد عانى من الظلم ما عانى فكان يدعوا:

"اللهم إنّي مللتهم وملّوني وسئمتهم وسئموني فأبدلني بهم خيراً منهم وأبدلهم بي شرّاً منّي"  وقد استجيب دعاءه حينما وقع صريعاً في محراب المسجد، فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا. (1418)


الفاشي في الخلق أمره و حمده 10 رمضان 1436 هـ - الموافق 27 يونيو 2015

عندما تقول  "بسم الله الرحمن الرحيم " فبما أنّها ليست جملة كاملة فمن الطبيعي أن تسأل: باسم الله ماذا ؟ قال كثير من المفسرين:باسم الله أستعين، وهذا رغم شهرته لا دليل عليه بل البسملة لها ارتباط وثيق بالسورة نفسها ، ففي فاتحة الكتاب تقول باسم الله الحمد لله  وذلك لأنَّ جنس الحمد لله تعالى، فلا يتحقق حمدٌ إلاّ باسمه تعالى، فمادام الحامد هو اسم الله و المحمود هو اسم الله، فالحمد لله شأت أم أبيت ، حيث أنّ كلّ شيء بلا استثناء آية له تعالى بل هو نوره المتجلّي ( و بنور وجهك الذي أضاء له كلّ شيء ) !

 وهذا لا يختص بسورة الفاتحة بل هو جارٍ في جميع السور، فباسم الله الرحمن الرحيم أقرأء، و باسم الله الرحمن الرحيم قُلْ و هكذا ولكن نطاق  الحمد أوسع من غيره ولذلك نقرأ في دعاء الإفتتاح :

(اَلْحَمْدُ للهِ الْفاشي في الْخَلْقِ اَمْرُهُ وَحَمْدُهُ )!  

والجدير بالذكر أنَّ سورة التوبة لا تبتدأ باسم الله لأنَّها تبدأ بالبراءة والنفي وهي تعني الابتعاد و الطرد  ولا يكون ذلك باسم الله، فالشرّ المحض لا يكون مظهراً من مظاهر الله تعالى لأنّه - جلَّ شأنه - وجودٌ مطلقٌ و خيرٌ محضٌ وكمالٌ صرف ... تأمّل تعرف .