• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)

إقامة عمود الدين 14 رجب 1436 هـ - الموافق 03 مايو 2015

إقامة عمود الدين :  أيّها الأحبّة علينا أن ننسق أنفسنا ونحن نعيش أجواء الصلوات الخمس مع وجود الإمام المهدي أرواحنا فداه و ندخل في هذا المصعد الملكوتي لكي تقبل صلاتنا فنحلق و نرتقي إلى الأعلى  (واجعل صلاتنا به مقبولة) فعند إقامة صلاة الصبح يجب المحافظة عليها قائمة إلى وقت الظهيرة وذلك بابقاء تلك الصلاة في وجودنا بحيث تستوعب  كافة زوايا القلب حتى يصل وقت الظهيرة وهكذا تبقى صورة صلاة الظهرين إلى وقت العشائين ثمّ ننام مع الصلاة فنعانقها كي نحس بها بكلّ مشاعرنا  يقول الرسول (ص):  (أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها وأحبها بقلبه، وباشرها بجسده...) وبالنتيجة تكون جميع أوقاتنا مليئةً بالصلاة  الذي هو الدين القيّم القائم بالإمام و حينئذ تكون ذو قيمة عالية ...تأمّل ! وهو الدين المرضي  لله تعالى، وهو العمود القويّ الذي (..أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) و صاحبه ( كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ) حينئذٍ يمكننا أنّ نبني على هذا العمود بناء شامح يصل إلى ساق العرش لا يتأثر بالعواصف الشديدة والزلازل الشيطانية المدمّرة وبطبيعة الحال سوف نكون في راحة و هدوء و طمأنينة و أمان وسندخل الجنّة بسلام آمنين هذا قد بينه سبحانه في قوله تعالى (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ) و لا يخفى أنّ مقام إبراهيم عليه السلام غير مكان إبراهيم ، فالمقام هذا يعنى به الإمامة ...تأمّل . فمن دخل في الإمامة لا محالة قد أمن من الفزع الأكبر يوم لا ينفع مال و لا بنون ، وكلّ من ينظر إلى هذا المصلّى سيهتدي إلى الصراط الحميد ، فعليك بالتباهي أيها الحبيب فإنّ الإمام الحجّة روحي فداه قد جعلك من خلال إقامتك الصلاة واسطة بينه و بين الآخرين الذين يدخلون من خلالك  في دين الله أفواجاً ولهذه الصلاة بركات في الدنيا و في دولة الإمام الحجّة و في القيامة ... سنبينها هذه الليلة إن شاء الله تحت عنوان (خيام حور العين).. العبد: إبراهيم الأنصاري البحراني 14 رجب 1436 الساعة 12:45


من أجل إقامة الصلاة 14 رجب 1436 هـ - الموافق 03 مايو 2015

من أجل إقامة الصلاة : لماذا ولد علي عليه السلام في الكعبة ؟ سؤال يطرح نفسه وجوابه واضح وهو : أنّه عليه السلام ولد من أجل الصلاة وذلك لأنّ الصلاة عمود الدين لها ارتفاع شأنه العروج إلى العرش(الصلاة معراج المؤمن) فالمطلوب إذن هو إقامتها ، و(قد قامت الصلاة) بالفعل  وارتفعت إلى العلي الأعلى وذلك حيث نزول العلوّ الذي هو التجلي الأوّل إلى الأرض و بالدقّة في الكعبة المشرفة ، وستظهر هذه الإقامة على مستوى المؤمنين عامّة حين ظهور الإمام المهدي أرواحنا فداه ففي الحديث عن (الإمام  الصادق عليه السلام:  في قوله: قد قامت الصلاة، إنما يعني به قيام القائم عجل الله فرجه .) وأيضا عن الإمام موسى بن جعفر والحسين بن على (ع) في قوله تعالى: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ ...)(الحج/41).  قال: هذه فينا أهل البيت.)  ولكن ورغم أنّ الصلاة قد قامت بهم عليهم السلام ولكن الإمام الحسين عليه السلام كان له دور كبير في تثبيتها (أشهد أنّك قد أقمت الصلاة).

و هاهنا سؤال يختلج في أذهاننا نحن جميعاً و هو : ما دورنا نحن إذن في إقامة الصلاة ؟ والجواب هو الجواب على السؤال التالي : مادام (إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ)فماذا يعني ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) ؟ ولكن لنا أن نطلب الإجابة التفصيلية ... في الكلمة التالية هذه الليلة ... العبد إبراهيم الأنصاري البحراني 13 رجب 1436 الساعة 12 مساء


أين المضطر؟ 08 رجب 1436 هـ - الموافق 27 أبريل 2015

أين المضطر ؟ هل نحن بالفعل نحسّ بالإضطرار ؟ كلا ! لأننا التهينا بالحيوة الدنيا و زينتها واشغلنا انفسنا بالمتاع القليل وصارت الدنيا كعبة آمالنا  و لذلك لا ندعوا للوصول إلى المقامات العالية و الدرجات الرفيعة لتستجاب دعوتنا فلا ينطبق علينا قوله تعالى (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وأكثر الأدعية هي بلسان القال فقط  و لو كانت بلسان الإستعداد والحال لما تأخّرت عن الإستجابة طرفة عين أبداً.

ولا بد أن نعلم بأنّ المعرفة بالدنيا الدنية وشيطنة الشيطان والشعور بالإضطرار والتورّط في فخّ إبليس ثمّ التفكير بجدّ من أجل الخلاص من شرّه  شرطٌ رئيس للطلب الحثيث من الله من أجل الخلاص و النجاة (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ) واستجابة هذا الدعاء ينتهي بظهور صاحب الأمر عجّل الله فرجه (وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ) .

نقرأ في دعاء الندبة (أين المضطر الذي يجاب إذا دعا) فالإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه هو المضطر حقيقةً لا غيره ، و هو يوسف الزهراء عليها السلام الذي قد دعا فأجيبت دعوته ! (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ..)(يوسف/33). (فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ ..) و صرف عنه كيد الطغاة و خلّصه من جهلة الناس.

 فيا أيّها الحبيب : قد حان الحين و آن الأوان كي نحسّ بالفقر والفاقة فنلتجئ إليه ونقول (...يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ)(يوسف/88). حينئذٍ سوف يدعوا سلام الله عليه  في خلاص نفسه من السجن و تعجيل ظهوره فتستجاب دعوته و حينئذٍ سوف  يملأ الله به الأرض قسطاً و عدلا كما ملئت ظلماً  و جورا. اللهم أرنا الطلعة الرشيدة ... إبراهيم الأنصاري البحراني الأثنين 8 رجب الأصبّ 1436


تنزيه الباطن 07 رجب 1436 هـ - الموافق 26 أبريل 2015

تنزيه الباطن : إنّ رحمة الله سبحانه واسعة لا حدّ لها ، ولكن من الضروري أن يطلب العبد في دعائه الفيض المنسجم مع حاجته ويناديه بالإسم المتناسب مع ما يريد فيطلب من المنتقم هلاك العدوّ و من الرازق الرزق الحلال و هكذا والأفضل إذن أن يدعوا بالمأثور عنهم عليهم السلام لا غير .

هذا بعد إزالة الموانع التي تحول دون استجابة الدعاء وقد ذكر بعضها في دعاء أمير المؤمنين عليه السلام المعروف دعاء كميل ( اللّهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم اللّهم اغفر لي الذنوب التي تغير النعم  اللّهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء ) فينبغي للداعي أن يسعى في تنزيه باطنه وتخلية قلبه من الأرجاس والملكات الرذيله حتى ينتقل دعائه من لسان القال إلى لسان الحال ومنه إلى لسان الإستعداد، وقد يحصل ذلك في الدعاء الجماعي بحيث أن العبد في بداية الدعاء ربّما يكون طلبه مجرّد لقلقة لسان و لكن ما إن بدأ في النظر إلى نفسه وهو بين المؤمنين انقلب دعائه إلى قلبه و روحه وأصبح وجوده يشعر بالفقر إلى الله الغني .


لسان الإستعداد 06 رجب 1436 هـ - الموافق 25 أبريل 2015

لسان الإستعداد : 

(بابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرّاغِبينَ، وَخَيْرُكَ مَبْذُولٌ لِلطّالِبينَ وَفَضْلُكَ مُباحٌ لِلسّائِلينَ، وَنَيْلُكَ مُتاحٌ لِلامِلينَ، وَرِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصاكَ، وَحِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ ناواكَ) فالفيوضات نازلة من عالم الألوهية إلى عالم الدنيا فهو جلّ و علا (دائم الفضل على البرية وباسط اليدين بالعطية ) فالرحمة الواسعة مستمر لا تنقطع ، إنّما المشكلة في الأرضية التي ينبغي أن تتقبّل تلك النعم فأين الرغبون و الطالبون و السائلون والآملون؟ فلا بدّ و أن يكون الدعاء بلسان الإستعداد قبل الدعاء بلسان الحال و القال ألا ترى أنّ موسى عليه السلام قال (رَبِّ أَرِنِي أَنظرْ إِلَيْكَ) حاشا موسى طلب رؤية ربّه بالعين بل أراد الرؤية بالقلب فأجابه سبحانه(لَنْ تَرَانِي) ! لماذا ؟ يقول الإمام الخميني : (يعني على نحو الاحتمال لا يمكن أن تكون هناك "رؤية" ما دمت موسى، مادمت "أنت" ) فلابدّ من تحطيم جبل النفس كما فعله مولى الموحّدين فقال (كيف أعبد رباً لم أره)! فإذا كان السؤال بلسان الإستعداد سيستجاب الدعاء لا محالة (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ)(العنكبوت/65). (..وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ)(يونس/22). وهنالك تتحقق الآية المباركة (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)(غافر/60). ولا يدعوه حقيقة إلا المضطر (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ)(النمل/62)... يتبع


الجهاد و العمارة 03 رجب 1436 هـ - الموافق 22 أبريل 2015

 

الجهاد و العمارة ! تأمّل هُنيئة في هذه الآيات الثلاثة المتسلسة واقرأها بدقّة و امعان و عليك بالتجوال و السياحة فيها وهي قوله : (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ)(التوبة/18). (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)(التوبة/19). (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ)(التوبة/20). وبعد ذلك لاحظ هذا الدعاء الذي تدعوا به عند دخول مكة والمسجد الحرام ( الحمد لله الذي جعلني من وفده وزواره، وجعلني ممن يعمر مساجده وجعلني ممن يناجيه).

 فعمارة المساجد تتم بالعبادة الخالصة لله تعالى لا بالبناء الظاهري الصوري، فدور العبادة إذا لم تقام فيها العبادة الخالصة حتى لو كانت عامرة في الظاهر فهي مهدومة في الحقيقة و الواقع والمعادلة تقول (.. وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)(الحج/40). بل الفساد ينتشر في البسيطة إذا تركت الأمّة الجهاد في سبيل الله (... وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)(البقرة/251). و هذا يعني أنّ القتال بين جبهتي الإيمان و الكفر يؤدّي إلى إصلاح العالمين من الجنّ و الإنس والحيوانات و النباتات و حتى الجمادات ، فحفظ البيئة منوطة بالقتال في سبيل الله ، و هاهنا يمكنك الغور في الحديث المعروف (به يملأ الله الأرض قسطاً و عدلا كما ملئت ظلماً و جوراً ). فإذن سبب الفساء الفعلي في مجتماعتنا هو عدم الإهتمام بالجهاد في سبيل الله ، كما أنّه هو السبب الرئيس لهدم المساجد و دور العبادة سواء في الظاهر أو في الواقع بمعنى عدم استغلالها في السلوك إلى الله تعالى. و بعد الجهاد الطويل وانتصار الحقّ على الباطل و تمكين الإمام الحجّة عجل الله فرجه على الأرض يبدأ اصلاح الأمّة (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ)(النور/55). فلا تغفل أيّها الحبيب عن هذه العبادة العظيمة أعني الجهاد و حاول أن تلقّن نفسك به و تدعوا الله أن يوفقك لذلك (وَقَتْلاً في سَبيلِكَ فَوفِّقْ لَنا) 

 


نحو الإصلاح ! 29 جمادى الثانية 1436 هـ - الموافق 19 أبريل 2015

نحو الإصلاح !

قد مُلئت الأرض ظلماً و جوراً لأنّ الفساد والإثم والعدوان و الزور والإفك والبهتان والكفر والفسوق والطغيان قد خيّمت على جميع زوايا الحياة  و عمّت كلّ ذرّات الكون وذلك بسبب عدم تمكين الإمام الحاضر ليحكم بين الناس حسب علمه الشامل لكلّ ما كان و ما يكون و ما هو كائن ،قال تعالى (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)(الروم/41). في روضة الكافى باسناده عن ابيجعفر عليه (عليه السلام) قال: (ذاك والله حين قالت الانصار: منا أمير ومنكم امير) إشارة إلى يوم السقيفة .

 فالتكليف كلّ التكليف في هذه الحالة المزرية الصعبة ليس هو إلا السعي الحثيث من أجل قلع الشجرة الخبيثة و تهيئة الأرضية لنمو الشجرة الطيبة لترتفع فروعها في السماء و تجنى ثمارها ليأكل منها كلّ من هو راغب في الوصول إلى التعالي و الرشد .

وهذا يعني السير نحو الإصلاح الذي يتحقق حين الظهور (به يملأ الله الأرض قسطاً و عدلا ) ومع وجود الإمام المبسوط اليد سينتشر القسط و العدل في أرجاء البلاد ويصلح أمر الأمّة ويوضع كلّ شيء في محلّه المناسب من دون إجحاف و اسراف ، وينطبق الدين بأكمله وتكتمل صورة الإنسانية ويتجلّى أحسن التقويم بعد أن ردّ إلى أسفل سافلين وتتحقق آمال الأنبياء عامّة و الرسول الأكرم خاصة قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(التوبة/33). فتقلع جذور الفتنة العمياء . و ما بيّناه هو شرح و تبيين لقوله تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ...)(الأنفال/39). وهذا يعني أنّ الحرب مستمّرة إلى أن تنتهي الفتنة و ينطبق الدين قال تعالى (.. وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)(الحج/40). فحفظ شعائر الدين أعني أماكن العبادة يكون بالقتال و أمّا حفظ أصل الدين يكون بالإصلاح وهذا ما يتاج إلى تبيين في الرؤية التالية 

 

 


باب من أبواب الجنّة 28 جمادى الثانية 1436 هـ - الموافق 18 أبريل 2015

باب من أبواب الجنّة !

يقال في تعريف العدل أنّه وضع الشيء في موضعه ، وهل يمكن لغير المعصوم أن يحقق العدل بما للكلمة من معنى ؟ لا يمكنه تحقيق العدل حتى على مستوى بسيط جدّا لأنّه لا يرى الموضع حتّى يضع الشيء فيه  فهو لا يعلم الغيب . فكلّ ما نفعله نحن من أفعال و نتخذه من مواقف فهي عشوائية (...قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ)(الأنعام/50).  فمثلاً : أنت كطبيب تعالج الناس عامّة ، يا ترى هل عملك هذا يطابق العدل ؟ ما أدريك هذا الذي جاء إليك لعلاج عينيه و تقوية نظره لعله قنّاص داعشي مهمّته قتل المؤمنين أوسيكون كذلك و لو بعد عشر سنوات ! فهل ما فعلته هو عين الصواب و العدل أو هو الظلم بعينه إلا أنّك غافل عنه ، فأنت شأت أم أبيت  سببٌ لقتل مئات المؤمنين الأبرياء ! و ستلوم نفسك حين تبلى السرائر أعني يوم القيامة و لذلك قال نعالى (لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ)(القيامة 1- 2). وقس على هذا جميع الأفعال الصالحة في الظاهر، فلعلّ فرعون المستقبل يكون حاضراً في الصف الأوّل الإبتدائي و أنت مدرّسه ! نعم هناك فعل واحد فقط يطابق العدل حقيقة وهو الجهاد في سبيل الله ضد الأعداء كالحرب ضد الصهاينة، وللمجاهد و أن يرفع رأسه و يقول أنا أؤدي تكليفي الواجب عليّ و أنا أدين بدين الحقّ وكذلك من يدعمه في هذا المجال قال علي عليه السلام (الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه الله لخاصة أولياؤه) و لا يخفى عليك أنّ يوم القيامة هو يوم الدين (مالك يوم الدين) فتأمّل ! وسنوافيك معنى قوله تعالى (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(التوبة/33)..

هذا و هل للإصلاح محلّ من الإعراب في عصر الغيبة ؟ الجواب في الرؤية المقبلة إن شاء الله ..

 


قيام الفاطميين ! 25 جمادى الثانية 1436 هـ - الموافق 15 أبريل 2015

قيام الفاطميين : في أجواء مليئة من الجور و الطغيان ، إنّها فاطمة الزهراء عليها السلام رمزاً للقيام وأسوة للقائم أرواحنا فداه ، وهل نجد هذه الخصلة الفاطمية إلا في "قم" المقدّسة التي ينطلق منها القائمون فقم مأوى الفاطميين وملجأ المجاهدين القائمين (فعن الصادق عليه السلام قال : إذا أصابتكم بلية وعناء فعليكم بقم فإنه مأوى الفاطميين ومستراح المؤمنين وسيأتي زمان ينفر أولياؤنا ومحبونا عنا ويبعدون منا وذلك مصلحة لهم لكيلا يعرفوا بولايتنا ويحقنوا بذلك دماؤهم وأموالهم وما أراد أحد بقم وأهله سوءا إلا أذله الله وأبعده من رحمته )  فلا تظنّن أنّ احتواء قم على مسجد جمكران أعني مسجد القائم من آل محمّد هي  صدفة لا غير ! بل هذا ضمن التخطيط الإلهي المسبق والقضاء المبرم الذي قدّره الله سبحانه بيد الراضي بالقدر و القضاء الإمام أنيس النفوس عليه السلام ، فهو الذي سحب أخته المعصومة إلى هذه الأرض المقدّسة ثمّ قدّر بقائها هنا رمزاً لجدّته القائمة و ابنه القائم .  وإليك حقيقة الرؤيا الصادقة التي رآها آية الله الأبطحي قدّس سرّه ونقلها لآية الله مهدوي كني قدّس سرّه  من أنه رأى شعاع نور ممتد بين حرم السيدة المعصومة وجمكران والتي على أساسها تم افتتاح الطريق بين حرم السيدة ومسجد صاحب الزمان؟ وفي رواية " يخرج ناس من المشرق ويوطئون للمهدي سلطانه" وعن الإمام الكاظم عليه السلام  "رَجُلٌ مِن اَهلِ قمُ يَدعوا الناسَ اِلَي الحقّ، يَجتَمِعُ مَعَهُ قَومٌ كَزُبَرِ الحديد، لا تَزِلُّهُمُ الرياحُ العواصِفُ، وَ لا يَمُلُّونَ مِنَ الحَربِ، و لا يُجبُنونَ، و عَلَى اللّهِ يَتَوَكَّلونَ، وَ العاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ" فلا تغفل !


البلاغ المبين 24 جمادى الثانية 1436 هـ - الموافق 14 أبريل 2015

البلاغ المبين : هل سبق لك أن تلاحظ سرّ حوزتي النجف و قم من منظار مهدوي ؟ فتعال معي لأبين لك جانباً منه ، إنّ هناك سرّا كامنا في أب هذه الأمّة أمير المؤمنين عليه السلام و أمّها فاطمة عليها السلام وهناك خصوصية أعطيت لهما فقط ! ألا ترى أن النجف الأشرف خاصة كان ولا زال مرجعا لكلّ من أراد معرفة علوم أهل البيت عليهم السلام ، وكذلك المدينة المنوّرة أعني جوار قبر بنت رسول الله فاطمة عليها السلام ، ولكن أين قبرها ؟

 فلا بدّ من بديل كرمز للسرّ و كفرعٍ للأصل ، إنّه قم المقدّسة فعن الإمام الكاظم(ع) قال: (قم عش آل محمد(ص)  وماوى‏شيعتهم‏)  فكم من كبار العلماء بدءًا بالشيخ آيت الله العظمى حجّت ره و آيت الله العظمى الحائري اليزدي ره و انتهاء بالعلامة الطباطبائي ره و الإمام الخميني قدس سره قد تعلّموا و علّموا معارف أهل البيت عليهم السلام و نشروها بل حققوا شيئاً منها عيناً إنطلاقا من قم المقدّسة ، ولكن لا تغفل أيهّا العزيز من مسجد السهلة في جوار قبر المولى و مسجد جمكران في جوار قبر أخت الرضا فإنّهما بيت القصيد فالأولى أن لا أتحدّث عن هذا السرّ بل أتركك كي تفكّر فيهما أوّلا ثمّ توصل نفسك إلى ركب الصالحين لترى نفسك وأنت تُسقى من الماء المعين من يد ابن سيد المرسلين أرواحنا فداه وستجدّ هنا البلاغ المبين .

 


فاخلع نعليك ! 23 جمادى الثانية 1436 هـ - الموافق 13 أبريل 2015

فاخلع نعليك !  رغم اهتمام الناس بالدنيا و سعيهم ورائها إلا أنّها بمستوى من الدنائة و القبح بحيث لم تشمّ رائحة الوجود منذ نَشأت ، وهي على حدّ تعبير الإمام الخميني ره هي كالمرأة الذميمة القبيحة التي تتزين بأنواع الزينة و المكياج بحيث يشتاق إليها كلّ من يراها فيمدحونها وكأنّها هي أغلى و أحسن ما في الوجود .

الدنيا واقعة تحت قدم الوجود ووزانها وزان النعلين ، فلا حاجة للنعلين إلا في أماكن خاصة للضرورة وأمّا لو أراد الإنسان أن يدخل في حرم إمام من الأئمة عليهم السلام فلا بدّ من خلعهما ، فبمجرّد أن تقبل الله عبده بقبول حسن فلا بدّ للعبد الحرّ أن يخلع نعليه كما حصل لموسى عليه السلام حيث قال تعالى (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى)(طه/12). فطلب منه أن يبتعد عن الدنيا ويدخل في الوادي المقدّس الذي كان في الظاهر طوى و في الواقع مقام القلب حيث أختير للنبوة ، هذا فينبغي للعبد أن يخلع نعليه وهما في مرحلة (الشهوة والغضب) و في مرحلة أخرى ( حبّ الجاه وحبّ الأهل) لكي يتمكن من الدخول في الوادي الأيمن . قال بعض العرفاء ( ان موسى في الميعاد خوطب بخطاب فاخلع نعليك وقد فسّر بمحبة الأهل ، والرسول الخاتم ص قد أمر في ميعاده بأن يحبّ عليا عليه السلام ) فكم فرق بينهما فتأمّل . ثمّ اعلم أيّها الحبيب أن في الحديث (الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا ) فلا تتوانى في قمع جذور الدنيا من قلبك قبل حلول موتك لأنّك ستتحسّر عندما تنكشف لك الحقائق بعد فراق الروح البدن،قال تعالى (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ، لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)(ق 21-22). إبراهيم الأنصاري ـ قم المقدّسة

 

 

 


غسل الجنابة ! 23 جمادى الثانية 1436 هـ - الموافق 13 أبريل 2015

غسل الجنابة!

إنّ أكبر مشكلة توّرط فيها بنو آدم هو البعد عن عالم  الروحانية و الإبتلاء بعالم الطبيعة و والحشر مع البهائم و النباتات و الجمادات وهذا يعني الهبوط إلى أسفل السافلين ، ووصل الأمر في بعض الناس بحيث خرجوا عن حالة الإعتدال والإستقامة فصاروا يمشون على أيديهم وأرجلهم مرتفعة إلى الأعلى و بعضهم يمشى على بطنه ! وهناك من يمشى مكباً على وجهه (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ  مُسْتَقِيمٍ)(الملك22). و ستنكشف الحقيقة  يوم تبلى السرائر.

فلابدّ لنا من التضرع و التوسل إلى الله تعالى ليخرجنا  من أسفل السافلين الذي هو ظلمات بعضها فوق بعض (اللهُ وليُّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور)(البقرة:257). فأهم طلب منه تعالى هو(اللهم احشرنا آدميين). فينغي خرج هذا الحجاب الغليظ في دار المضمار ومن  ثمّ الحصول على الجائزة الكبرى في دار القرار.

والجدير بالذكر أنّ الحدث الأكبر أعني الجنابة بما أنّه أسوء حالات العبد حيث يندمج في العالم السفلي بالكامل يتطلّب الإغتسال بالماء الطهور الذي باطنه ولاية محمّد وآله الطيبين ، فينبغي لك أيّها الحبيب ملاحظة حقيقة باطن الغُسل و سرّه رغم الإتقان في ظاهره و قشره .


فِی ابْنَةَ رَسُول ص لی أُسْوَةُ حَسَنَةً 21 جمادى الثانية 1436 هـ - الموافق 11 أبريل 2015

فِی ابْنَةَ رَسُول الله صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ لی أُسْوَةُ حَسَنَةً : هناك أحاديث تؤكّد على أنّه ليس من شئون الإمام أن يذهب إلى الناس و يأخذ بأيديهم كرهاً بل شأنه هو التحدّث معهم و نصيحتهم و هدايتهم إلى الحق واتمام الحجّة عليهم ولذلك تطلق عليه (حجّة الله )  ولعلّ قوله تعالى (لكلّ قوم هاد) دال على ذلك ، فعن علي عليه السلام قال: (قال رسول الله صلّى الله عليه وآلهأنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي، فإن أتاك هؤلاء القوم فسلّموها إليك ـ يعني الخلافة ـ فاقبل منهم، وإن لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك) فلو أعرض الناس عنه ولم يأتمروا بأمره كانوا هم المقصرين ولا تقصير منه، كما لو أعرض الناس عن الكعبة ولم يقصدوها بل استدبروها، فذلك لا يضرها ولا ينزّل من قدرها. ولذلك يقول (لَوْلاَ حُضُورُ الْحَاضِرِ، وَقِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ، وَمَا أَخَذَ اللهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَلاَّ يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِم، وَلاَ سَغَبِ مَظْلُوم، لألْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا، وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِها، وَلألْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هـذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْز) ولذلك نشاهد أنّ الإمام الحسين عليه السلام يخاطب أصحابه وأصحاب الحر في ذي الحسم:(أيها الناس إنها معذرة إلى الله عزوجل وإليكم، اني لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم، ان اقدم علينا فانه ليس لدينا إمام لعل الله يجمعنا بك على الهدى، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم، فإن تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم اقدم مصركم، وان لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم)

هذا : وأمّا فاطمة عليها السلام فأسلوبها يختلف حيث رأت أنّ عليّاً (عليه السلام) أحقّ الناس بالخلافة بعد أبيها ، ولهذا  نراها وقفت ذلك الموقف المتصلّب تدافع عن حقّ عليّ (عليه السلام) بالخلافة، وحاورت المهاجرين والأنصار في ذلك وأصرّت على ذلك و صمدت حتى الشهادة . هذا الأسلوب هو الذي يتبناه ابن الزهراء الإمام المهدي أرواحنا فداه حيث يخرج الناس من الظلمات طوعاً أو كرهاً ليملأ الله به الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلماً فهو المنجي وقد تحدثنا عن حقيقة المنجي سابقاً ، وعلى ضوءه نعرف ماذا يقصد الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه من قوله (فِی ابْنَةَ رَسُول الله صلّی اللَّهِ علیه وَ آلِهِ لی أُسْوَةُ حَسَنَةً) فتأمّل و لا تغفل وهنيئاً لكم و لنا أننا نعيش تحت ظل ابن الزهراء ، اللهم ارزقنا  رؤيته و الإستشهاد بين يديه)


كاشف الكرب ! 13 جمادى الثانية 1436 هـ - الموافق 03 أبريل 2015

كاشف الكرب ! صفة من صفات الباري جلّ و علا ففي الدعاء (يا صريخ المكروبين و يا مجيب المضطرين و يا كاشف الكرب العظيم) فهو الذي يكشف عن المضطر السوء ( وَ نُوحاً إِذْ نادى‏ مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَ أَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظيم) و أمّا الرسول ص فهو المصداق البارز لصفة الكاشف(صل على محمد كما دفعت به الشقاء و كشفت به الغماء) ثمّ جرى هذا الفيض في أمير المؤمنين ع  (أخي نبيك و وصي رسولك، البائت على فراشه، و المواسي له بنفسه، و كاشف‏ الكرب‏ عن وجهه)  وأمّا الإمام الحسين ع فقبره منبع الرحمة و كشف الكربة(عن فضيل بن يسار قال: قال أبو عبد الله ع‏ إن إلى جانبكم لقبرا ما أتاه مكروب إلا نفس الله كربته و قضى حاجته) وهذا النهر النوراني العظيم قد وصل إلى خراسات (قال رسول الله ص‏ ستدفن بضعة مني بخراسان ما زارها مكروب إلا نفس الله كربته و لا مذنب إلا غفر الله ذنوبه) .

يا أم البنين : فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربیعة بن وحید بن کعب بن عامر بن کلاب ، من أنت؟ وما شأنك و منزلتك الرفيعة؟ أعطيت شبلاً قد رفع رأسك إلى عنان السماء فارتفع مقامك إلى أعلى عليين إنّه : (كاشف الكرب عن وجه الإمام الحسين عليه السلام !) هو بواب الإمام الحسين ع بل كان مديراً لشؤون كربلاء في كافة المجالات الظاهرية الولائية والعسكرية والاجتماعية حيث كان ركناً وعموداً للخيام الحسينية وكل عيون الأسرة الهاشمية كانت تتوجه إليه و تتطلّع إلى تصرفاته ، وأيضاً كان يدير أمر الملائكة والجن والأرواح التي كانت تأتي لنصرة الإمام ومازال عليه السلام يستقبلهما وهي تزور أخيه الإمام الحسين عليه السلام ! هذا : و كلما نظر الحسين إليه ابتهج سروراً وانبسط وجهه فرحاً ومن أجل ذلك عندما استأذنه للحرب وقال :(أخي هل من رخصة )( بكى الحسين بكاء شديدا ثم قال يا أَخِي أَنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي وَ إِذَا مَضَيْتَ تَفَرَّقَ عَسْكَرِي) وعند استشهاده نادى بأعلى صوته (الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي) فلنا أن نرفع أصواتنا (يا كاشِفَ الْكَرْبِ عَنْ وَجْهِ الْحُسَيْنِ اِكْشِفْ لى كَرْبى بِحَقِ اَخْيكَ الْحُسَيْنِ).

 

 


الدخول في الغار! 10 جمادى الثانية 1436 هـ - الموافق 31 مارس 2015

الدخول في الغار! بعدما ذكر سبحانه قصّة دخول الرسول في غار الثور قال :.. وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . هذا العلوّ يتجلّى في سجود العبد لله تعالى في الحديث لما نزلت : سبّح اسم ربك الأعلى ، قال لنا رسول الله ص : اجعلوها في سجودكم . والسجدة هي غمض العين عن الغير، والهجرة عن عالم المادة ورفض الأنانية والفرار من النفس بالكامل  وتحقق الخلوة مع ربّ العالمين وبذلك يتحقق الأنس وتظهر المحبّة التامة حيث تخترق الحجب خصوصاً لو كانت على تربة سيد الشهداء عليه السلام فعن الصادق عليه السّلام أنه قال: إن السجود على تربة أبي عبد الله عليه  السّلام يخرق الحجب السبع . وهل لنا نحن المقصرّون أن ندعّي أنّنا سجدنا ولو مرة واحدة في عمرنا لله وحده ؟ إنّه ادّعاء كاذب قطعاً ولذلك علينا أن نستغفر بعد رفع الرأس من السجدة الأولى رغم شأنها و منزلتها العظيمة ... فتأمّل في ذلك أيّها الحبيب .


الفداء الفاطمي ! 08 جمادى الثانية 1436 هـ - الموافق 29 مارس 2015

الفداء الفاطمي ! كيف كان هارون عليه السلام يتصرّف مع موسى عليه السلام؟ إنّه تصرف نموذجي إلهي يعكس التبعية المحضة بين قلب التابع و المتبوع ، التي هي أعلى مستوى من الإطاعة وهذا ما تدلّ عليه عدد من الآيات، كما أنّ الحواريين أيضاً كانوا كذلك فلا يروون أنفسهم  بنحو مستقلّ بل يعتبرونها فانية في محبوبهم عيسى بن مريم عليه السلام ، ولكن السؤال الذي يطرح هنا هو ، أين نعثر على هذا التبعية في مستواها الأعلى و الأكمل ؟ نجدها في فاطمة عليها السلام فتصرفها مع أمير المؤمنين عليه السلام يعكس مدى حبّها له و ذوبانها فيه ! فرغم أنّها بنت الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم لا ترى لنفسها أي استقلالية ، بل هي مرآة و نعم المرآة ! تنعكس فيها وجه سيد الوصيين بل كافة أبعاده حتّى المظلومية! فإذا أردنا أن نتعرّف على مظلومية أمير المؤمنين طوال 25 سنة ينبغي أن نلاحظ الظلم الواقع عليها في الأيام القلائل بحث لو كانت تصب على الأيام لصارت لياليا! وهكذا سائر الصفات العلوية اجتمعت في الحقيقة الفاطمية فهي كفؤ له .

وأمّا نحن : فينبغي لنا أن نُعين فاطمة بالورع والإجتهاد وذلك بالذوبان في ابنها المهدي عجّل الله فرجه (لي في ابنة رسول الله أسوة) و لسان حال الموقف الفاطمى هو (نفسي وأولادي و أبي وأمي و كل ما أحب فداء لحبيبي و معشوقي ابن الحسن العسكري عجّل الله فرجه) .


مهدي فاطمة عليهما السلام: 03 جمادى الثانية 1436 هـ - الموافق 24 مارس 2015

مهدي فاطمة عليهما السلام: كيف تنظر إلى صاحب الأمر ؟ لك أن تنظر إليه من منظار رضوي فحينئذٍ ستشاهد فيه الأسرار الرضوية ثمّ ترجع إلى الراضي بالقدر والقضاء و تكتشف فيه ما لم تكن تعرف من قبل ، ولك أن تلاحظ الإمام الحجّة روحي فداه من خلال جدّه الغريب شهيد الطف و في هذه المرّة سترى الإمام الحسين عليه السلام بكلّ ما لديه من صفات ومواقف و أفعال قد انعكس في ابنه الإمام الخائف من اندراس الدين ، وكأنّك لاحظت الحسين عليه السلام بعينه . وأمّا لو أردت أن تتعرّف على مهدي فاطمة عليهما السلام فلابدّ أن تلاحظ أولا أم المهدي بل أم أبيها فاطمة الزهراء  بكلّ ما لديها من أسرار كامنة لتعرف ابنها الإمام القائم المنتقم وذلك لأنها الأسوة للمنجي المنتقم الصبور الثائر المصلح المجدد للإسلام بعد الإندراس ،فما أدريك ما فاطمة ؟ إنّها التي تفطم محبيها من النار كرهاً و اجباراً ونعم الكره والإجبار ، فلا تخلي شعيتها وأنفسهم بل تقلعهم من الشر و من نار جهنم !! وقد ظهرت الفاطمية في ابنها المنجي صاحب الزمان الذي كان الأنبياء قاطبة يطمعون فيه و يشتاقون إليه كما في قول شعيب (يقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين) و قول لوط (لو أنّ لي بكم قوّة أو آوي إلى ركن شديد) ولو دققنا النظر لعرفنا بأنّ الأنبياء في الحقيقة يطمعون في فاطمية فاطمة عليها السلام  (ما تكاملت نبوة نبي من الأنبياء حتى أقر بفضلها ومحبتها وهي الصديقة الكبرى وعلى معرفتها دارت القرون الاولى ) فنأمّل!



فَمَالِ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا : هي ملحمة سياسية وتأريخية وشعار وشعور لتوطيد العلاقة بين أهداف النهضة ومؤسسها ومقصدها المقدَّس والتعرف على أسلوب إحيائها و كيفية الارتباط بالمنتقم المنصور من آل محمّد عليهم السلام، والتمهيد لظهوره من خلال صناعة الأبطال الذين يتحلّون بالتقوى والإيثار والإباء ، و الإنطلاق إلى تجديد البيعة مع أبي الأحرار عليه السلام.

 حديث قدسيّ يشتمل على سلام ثم تعزية وتعظيم المصاب ثم اللعن ممّن أسس أساس الظلم والجور عليهم ثم التولي ثم اللعن، ثم الفداء تمهيداً لطلب الرزق الحسن من خلال أخذ الثأر، و التقرب إلى الله بالتولي والتبرّي ممن أسس أساس الظلم عليهم ثمّ الترقية في الطموح للوصول إلى المقام المحمود ثمّ الدعاء للحصول على ثواب المصاب ومن ثمّ الدخول في ساحة عظيمة من خلال هذا الدعاء (اللهم اجعل محياى...) ثم التركيز على يوم عاشوراء والتبري من بني أميَّة واللعن عليهم ثم اللعن مئة مرة والسلام مئة مرَّةوأهمّ ما في الزيارة الصراحة في تبيين العقيدة مع حفظ أصل الوحدة بين المسلمين وذلك من خلال قوله (ابدأ به أوّلا ثمّ ...) وهو ذو وجوه قد اختفى الحقّ فيه لا يعرفه إلا أهله ، فلو بدأت من الخامس و هو يزيد عليه لعائن الله ستصل إلى الحقّ، من دون أن تتراجع عن المبادئ الحقة و لا تثير أحاسيس إخوانك المسلمين الذين طالما أوصانا بهم أئمتنا عليهم السلام وأكّد على ذلك مراجعنا الكرام، لاحظ كيف أخفى الله الأسرار هنا ، فما لهؤلاء القوم المنكرين لا يكادون يفقهون حديثاً !! وأمّا السجود ودعائه فيطلب حديثاً عرفانياً مستقلاً ... 

*أقول :السلام عليكم يا أهل بيت النبوة كم أنتم عظماء و الله أعلم حيث يجعل رسالته.


ألطف من نسيم الصباح ! 27 ربيع الثاني 1436 هـ - الموافق 17 فبراير 2015

ألطف من نسيم الصباح : الكثير من الناس لا يضع في بيته خزينة للأشياء الثمينة كالذهب و الفضة لأنّه يخشى أن تسرق مع ما فيها ! و في نفس الوقت يرجّح وضعها عنده في البيت على نقلها إلى مكان آخر، فياترى ماذا يفعل ؟ يتوسّل بحيلة يتمكن من خلالها حفظها من دون أن تمسّ بسوء فيضعها في أماكن لا تسرق أبداً ! يضعها و لمدّة محددة في كيس مملوء من التراب أو الفحم فهل سمعت أذناك أنّ أحداً قد سرق تراباً أو فحماً !

فاعلم أنّ القرآن الكريم قد ستر الكنوز الخاصة بأهل البيت عليهم السلام في أماكن تشتمل على أمور لا علاقة لها بتلك الكنوز لا من ناحية السياق و لا المحتوى اللهم إلا بلحاظات بعيدة عن أذهان العامّة . و مثال ذلك آية التطهير حيث وقعت في بطن آيات أخرى تتعلّق ببعض النسوة وذكر أموراً لا يستسيغها المؤمن مثل قوله (مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ) و قوله (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى)  ثمّ تطرّق إلى الكنز العظيم بألطف من النسيم وقال (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ثمّ استمر في خطابهن (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ) فمن لديه أدنى معرفة يميّز بين الذهب و التراب فما لكم كيف تحكمون ؟ ... وكذلك آية (إكمال الدين) حيث قال( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ ... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا ...) ثم قال (..فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(المائدة/3).  والشاهد على ذلك عدم وجود هذه الآية في آيات تشبهها مثل قوله (قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(الأنعام/145). و أيضاً قوله (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(النحل/115). فتأمّل و لا تخدعنّك مقولة من يدعي العلم والإجتهاد ويظهر بزيٍّ علمائي و هو من البعيدين عن المذهب الحق .


قد قامت الصلاة ! 25 ربيع الثاني 1436 هـ - الموافق 15 فبراير 2015

قد قامت الصلاة  ! لواقعة عاشوراء جانب عرفاني إلهي كبير حيث تجلى جمال العبودية فيها ( لا معبود سواك) وقد وصل كلّ شيء حتى الصلاة إلى مقام الشهادة تلك الصلاة التي أقامها سيد الشهداء عليه السلام فأذّن لها هو و أقام ، ولم لا وهو القربان (إلهي تقبل منّا هذا القربان) والصلاة أيضاً (قربان كلّ تقي) فاندمج القربانان وسكنا في ظلّ العرش فاقشعرت أضله العرش كما في الزيارة. هذه الصلاة كسيد الشهداء وصلت إلى الفناء في الله  لأنّها تجردت من كلّ الشوائب  فتوسّعت و انتشرت ! ولذلك أصبح لها تأثيرٌ مباشرٌ في قلوب المؤمنين! فلولا عاشوراء  لما كان للصلاة روح و لا جسد، ولذلك نخاطبه عليه السلام (أشهد أنك قد أقمت الصلاة ). كان للإمام وأصحابه( دوي كدوي النحل بين قائم وقاعد وراكع وساجد) و ما إن فرغوا  من الصلاة  إلا و عرجوا إلى المعشوق وعانقوه ( الصلاة معراج المؤمن) فاستقّرت خيمة الدين على العمود و استوت الصلاة على سوقها (عن أبي جعفر عليه السلام  الصلاة عمود الدين   مثلها  كمثل عمود الفسطاس إذا ثبت  العمود ثبت الهودج ) هذا بعد أن مكّن  الإمام في الأرض مع رجال ونساء وأطفال و شيوخ في يوم عاشوراء ، فصارت صلاتهم خريطة ملكوتية للصلاة المهدوية التي ستقام ميدانياً في دولته المباركة ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة ) والآن تأمّل أيها الحبيب كلام الإمام الصادق  عليه السلام  في قوله (قد قامت الصّلاة) إنما يعني به قيام القائم !!