• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْن ِ (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)

ذكريات هادفة (مصابيح الدجى) المزيد

المتعارف بين المتشرعة في تشييع جنازة المؤمنين ذكر الله تعالى بالتهليل و التكبير، فلماذا لا يسمح لنا بأن نرفع أصواتنا بالتكبير في هذا اليوم بالخصوص وذلك خلف جنازة عزيزنا الراحل، وما هي إلا خطوات توصلنا إلى مثواه الأخير في جنّة بقيع الغرقد؟

فالكلّ في نفسه يتساءل وهو يعرف الإجابة بوضوح!

إنّه آخر جمعة من شهر رمضان المبارك المختص بيوم القدس العالمي وذلك بعد أن احتلّت إسرائيل جنوب لبنان عام 1979 م / 1399 هـ، حيث أصدر الإمام (رحمه الله) بياناً ذكر فيه السرّ في تحديد هذا اليوم بالخصوص بقوله:

(وإنني أدعو جميع المسلمين في العالم لتحديد واختيار الجمعة الأخيرة في شهر رمضان الكريم - الذي هو في حد ذاته فترة محددة يمكن أيضاً أن يكون العامل المحدد لمصير الشعب الفلسطيني).

أمروني أن أُسكِّت المشيعين، فطلبت منهم أن يصلّوا على النبي محمّد وآله وأن يسكتوا! فرفعوا أصواتهم بالصلاة على محمد وآل محمد فزادوا في الطين بلّة! وعلى أثر ارتكابي جريمة رفع الشعار! أُعتقلت أنا المسكين فتحمّلت السجن لمدة شهر بعيداً عن الأهل أشربُ وآكلُ وأنام!

هكذا كان يتحدّث معي وهو يسوق سيارته التي إستأجرتها ليوصلني من المدينة المنوّرة إلى مدينة دمام شرق المملكة، إنّه كان من شيعة المدينة.

قال:

كلّ جنازة تدفن إلى جنب قبور الأئمة عليهم السلام تبقى سليمة لا تُبلى مهما طال عليها الزمن! هي كرامة من أئمتنا عليهم السلام يعرفها المسلمون هناك بشتّى مذاهبهم، ولذلك صدر القرار بمنع دفن موتانا قريبا من قبورهم عليهم السلام،  وقد خصّصت لنا قطعة محدّدة داخل البقيع.

عزيزي: تأمّل في زيارتهم الخاصّة لتتعرف على بعض أسرارها :

(اَشْهَدُ اَنَّكُمُ الْاَئِمَّةُ الرّاشِدُونَ الْمُهْتَدُونَ، وَاَنَّ طاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ، وَاَنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ، وَاَنَّكُمْ دَعْوَتُمْ فَلَمْ تُجابُوا، وَاَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطاعُوا، وَاَنَّكُمْ دَعائِمُ الدّينِ وَاَرْكانُ الْاَرْضِ)

فيا عزيزي اعلم بأنّه لا يسعنا أن نتعرّف على أئمتنا عليهم السلام حق المعرفة مهما سعينا لذلك فهم فوق المخلوق و دون الخالق جلّ و علا ، فاعرف شأنهم عند زيارتهم وخاطب إمامك و أنت تشاهده لا تحت الثرى بل في الملأ الأعلى، فلا بد أن تحلّق بقلبك إلى عرش الرحمن ثمّ تقول (السلام عليكم يا أئمة الهدى) وحينئذٍ سيمدّون أياديهم إليك و يأخذونك إلى جوارهم فتصير روحك معلّقة بعز القدس و تجد نفسك في الجنّة التّي وصفها سبحانه (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ)(القمر/54 ، 55). وحينئذ لا ترغب ولا تهتمّ في الجنّات الأخرى مهما توفّرت فيها من الحور والقصور.

ربنا نبهنا من نوم الغفلة لنرفع مستوى طموحاتنا الروحانية فنرتقي بها إلى الدرجات العلا في جوار مصابيح الدجى و أعلام التقى محمد و آله الطاهرين .

أفكار ورؤى (جوائز العيد :) المزيد

لو كنّا نمتلك رؤية ملكوتية وكنّا نشاهد باطن الأشياء و حقائقها،  فيا ترى ماذا كنّا نرى حين حلول شهر رمضان و حين انتهائه ؟

ماذا تشاهد حوالي كربلاء قبل يوم الأربعين بشهر ؟

الخيم تنصب ، المضائف تُجهّز ، المآتم تفرش ، السواء ينصب ، المواكب تَنقل ، الأعلام تُجهَّز ، الصوتيات تتهيأ القرّاء تستعدّ و هكذا ، كلّ ذلك لأهميّة ذلك اليوم و حيويته في بناء العقيدة و تحريك الأمّة نحو الهدف الأسمى الذي من أجله تحققت واقعة الطفّ .

قبل حلول شهر رمضان المبارك و بالتحديد من بداية شهر رجب الأصبّ هناك تغييرات في الملأ الأعلى، فوج من الملائكة نازل من سماء إلى سماء و فوج صاعد وهي في حالةٍ من الانتظار و الترقُّب و الإستعداد.

 و كما أنّ الأسماك متعلّقة بالماء، فالملائكة حياتها رهينةٌ لوجودها و تعلّقها في السماوات العلى، فهي بحاجة إلى الروح الذي يُعطيها القوى كيما تتمكّن من النزول إلى السماء الدنيا ، وهذه المعيّة جعلتها  تنتظر ذلك ، كلّ ذلك من أجل أن تصطحب معها من كلّ أمر يتعلّق بمستقبل العالم كلّه وبالبشرية بصورة خاصّة.

وقد ورد في الحديث عن زرارة عن حمران عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث ...(والروح روح القدس وهو في فاطمة عليها السلام) ، وفي الكافي عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزّوجلّ (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) ؟ قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مع الأئمّة وهو من الملكوت)  وقد اثبتنا ذلك في بحث سابق مع الشواهد الكثيرة .

إذن هي بانتظار ذلك الروح الكريم هناك، كما ورد في صلواتها (والكريمة عند الملأ الأعلى) لاحظ قوله تعالى: (يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ ...)(النحل/2).

فلولا الروح لم تتمكن الملائكة من تحقيق هذا الإنجاز، ومن هنا صارت ليلة القدر ذات شأن عظيم بحيث عبّر سبحانه عنها (ما أدراك) والآية التالية (تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ)(القدر/4). لا تعني المعيّة الصرفة بل تعني تبعية الملائكة للروح.

يبقى سؤال هنا وهو أنّ الشخص الذي يستقبل الروح أو بالأحرى يتلقى الروح وهو يصطحب معه الأمر، من هو ؟

يقول سبحانه (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ...)(غافر/15).

ولا شكّ أنّه هو الإنسان الكامل المعصوم وفي عصرنا هو ولي العصر عجّل الله فرجه ولذلك يُطلق عليه (صاحب الأمر) (ولي الأمر) حيث أنّ أمور الخلق خلال السنة تصل إليه وهو الذي له أن يمضيها أو يردّها.

وعلى ضوءه يكون لعيد الفطر شأن عظيم ومنزلة رفيعة كمنزلة الجنّة في يوم الجزاء حيث تُمنح فيه الجوائز و يتشخّص مصير الأشخاص و المجتمعات  فتأمّل و لا تغفل .