• الموقع خاص لسماحة الشيخ الأنصاري وجميع المحاضرات والكتب والمقالات و الرؤى تختص به فلا يجوز نقلها إلا مع ذكر المصدر
  • الأخوة و الأخوات طلبة الحوزة العلمية المهدوية ، يرجى متابعة الدروس الصوتية و النصية من خلال الموقع وأيضاً اكتبوا أسئلتكم و اقتراحاتكم هنا و شكرا
  • في كل زيارة لحرم مولاي ثامن الحجج عليه السلام أذكر أخوتي و أخواتي في الحوزة المهدوية المباركة ، وسيكون رجوعي إلى البحرين في الأسبوع المقبل إن شاء الله لأتابع معكم الدروس ونسألكم الدعاء

أفكار ورؤى المزيد

نحو الإصلاح !

قد مُلئت الأرض ظلماً و جوراً لأنّ الفساد والإثم والعدوان و الزور والإفك والبهتان والكفر والفسوق والطغيان قد خيّمت على جميع زوايا الحياة  و عمّت كلّ ذرّات الكون وذلك بسبب عدم تمكين الإمام الحاضر ليحكم بين الناس حسب علمه الشامل لكلّ ما كان و ما يكون و ما هو كائن ،قال تعالى (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)(الروم/41). في روضة الكافى باسناده عن ابيجعفر عليه (عليه السلام) قال: (ذاك والله حين قالت الانصار: منا أمير ومنكم امير) إشارة إلى يوم السقيفة .

 فالتكليف كلّ التكليف في هذه الحالة المزرية الصعبة ليس هو إلا السعي الحثيث من أجل قلع الشجرة الخبيثة و تهيئة الأرضية لنمو الشجرة الطيبة لترتفع فروعها في السماء و تجنى ثمارها ليأكل منها كلّ من هو راغب في الوصول إلى التعالي و الرشد .

وهذا يعني السير نحو الإصلاح الذي يتحقق حين الظهور (به يملأ الله الأرض قسطاً و عدلا ) ومع وجود الإمام المبسوط اليد سينتشر القسط و العدل في أرجاء البلاد ويصلح أمر الأمّة ويوضع كلّ شيء في محلّه المناسب من دون إجحاف و اسراف ، وينطبق الدين بأكمله وتكتمل صورة الإنسانية ويتجلّى أحسن التقويم بعد أن ردّ إلى أسفل سافلين وتتحقق آمال الأنبياء عامّة و الرسول الأكرم خاصة قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(التوبة/33). فتقلع جذور الفتنة العمياء . و ما بيّناه هو شرح و تبيين لقوله تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ...)(الأنفال/39). وهذا يعني أنّ الحرب مستمّرة إلى أن تنتهي الفتنة و ينطبق الدين قال تعالى (.. وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)(الحج/40). فحفظ شعائر الدين أعني أماكن العبادة يكون بالقتال و أمّا حفظ أصل الدين يكون بالإصلاح وهذا ما يتاج إلى تبيين في الرؤية التالية