• الأخوة و الأخوات طلبة الحوزة العلمية المهدوية ، يرجى متابعة الدروس الصوتية و النصية من خلال الموقع وأيضاً اكتبوا أسئلتكم و اقتراحاتكم هنا و شكرا
  • تمّ إغلاق باب التسجيل في الحوزة المهدوية إلا لطلبة العلوم الدينية و من يجتاز الدروس السابقة خصوصا (أهل البيت عليهم السلام قبل الخلق ، مع الخلق و بعد الخلق)

أفكار ورؤى (الغريب هو الغريب !) المزيد

   هل الغريب هو الإمام الحسين أم الإمام الرضا عليهما السلام ؟ سؤال نتداوله بيننا دائماً و لا نشاهد له إجابة مقنعة تروى غليل قلوبنا ، ولكن لو تأمّلنا في التأريخ لشاهدنا أنّ الغريب هو الغريب بعينه ، أنظر إلى كيفية وداع الإمام الرضا عليه السلام قبرَ جدّه رسول الله حيث كان يكرّر و لا يطيق فراق جدّه صلّى الله عليه وآله، فيعود إلى القبر، ويريد أن يخرج فلا يجد قدماه إلاّ وهما تحملانه مرّة أُخرى إلى ذلك الضريح الأقدس، ثمّ لا يجد نفسه إلاّ وقد علا صوته بالبكاء والنحيب. ولا حظ أيضاً الإمام الحسين عليه السلام وهو عند قبر جده رسول الله يبكي يقول: السلام عليك يا رسول الله! أنا الحسين بن فاطمة، أنا فرخك وابن فرختك وسبطك في الخلق الذي خلفت على أُمّتك، فاشهد عليهم يا نبي الله أنهم قد خذولني وضيّعوني، وأنهم لم يحفظوني، وهذا شكواي إليك حتى ألقاك.

وأيضاً السبب في خروج الإمام الحسين عليه السلام من المدينة إلى كربلاء هو نفس السبب في خروج الإمام الرضا عليه السلام من المدينة إلى مروّ حذوّ القذّة بالقذّّة ، بل كلّ من هاتين الواقعتين تفسّر الواقعة الأخرى تماماً . و لكن تعال معي لنتأمّل في أسلوب تعامل بني أميّة الغبي مع أبي الأحرار ونقارنه بأسلوب تعامل بني العباس المكري الشيطاني مع ثامن الحجج .

فبخصوص أبي عبد الله عليه السلام نلاحظ التأريخ يقول :  كتب يزيد إلي الوليد بن عتبة وكان علي المدينة ..إذا ورد عليك كتابي هذا فخذ البيعة علي أهل المدينة ثم أرفق الكتاب بصحيفة صغيرة فيها: خذ الحسين ... بالبيعة أخذاً شديداً، ومن أبي فاضرب عنقه، وابعث إليّ برأسه.

والآن تأمّل في موقف المأمون من الإمام الرضا عليه السلام حيث أراد من الإمام أن يقبل ولاية العهد بعده  فأبى عليه الرضا إباء شديداً، فاستدعاه إليه، وخلا به وقال له: إني قد رأيت أن أقلدك أمر المسلمين، وأفسخ ما في رقبتي، وأضعه في رقبتك. فأبى الإمام عليه السلام ، قال له: إني موليك العهد من بعدي! ثمّ قال له المأمون كلاماً فيه كالتهديد له! وكان مما قال فيه: إن عمر بن الخطاب  جعل الشورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وشرط فيمن خالف منهم أن تضرب عنقه، ولا بد من قبولك ما أريده.  لاحظ أنّ  الإمام الرضا عليه السلام كالإمام الحسين عليه السلام كانا قد وقعا في معرض الإغتيال ولوكانا يبقيان في المدينة لقتلا قطعاً و ماذا كان يحدث حينئذٍ ؟ ألا ترى أنّ  استغل موسم الحج و دس عددا كبيرا لقتل الإمام علي السلام و لو كان متعلقا بأستار الكعبة . فخاف أن يُقتل في الحرم فيضيع دمه و لا يُعطي ما أعطاه قتله بالنحو الذي تمَّ عليه من النتائج التي أقضت مضاجع الطغاة و الظالمين ، و لو تمكَّنت أجهزة يزيد من اغتياله في الحرم أشاعوا انه اغتيل بسف خارجي . ألا ترى أنّه عليه السلام عند خروجه من المدينة تلا قوله تعالى (فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)(القصص/21). ثم عند وروده مكّة تلا قوله (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيل)(القصص/22). كلّ ذلك ليكون أمره مكشوفاً للناس و يكون لقتله أثرٌ في المجتمع .

هذا ما حقّقه ثامن الحجج عليه السلام أيضاً حينما خرج من المدينة  متوجّهاً نحو خراسان ، فقد اختار سواء السبيل حيث مرّ على أهمّ المدن إلى أن وصل نيسابور وأعلن للناس أنّه هو وأجداده هم  المحور للتوحيد لا غيرهم فبطبيعة الحال قد كشف عن باطن بني العباس الخبيث ، فقتل مظلوما شهيداً .

وكما أنّ سيد الشهداء عليه السلام يقول بكلّ وجوده : (رضا برضاك) ، كذلك الإمام الرضا عليه السلام هو (الراضي بالقدر والقضاء)  . وفي الختام أوّد أن أؤكّد أن هناك دوراً لكلّ من فاطمة الزهراء عليها السلام في القضاء على مؤامرة السقيفة و الإمام الحسين عليه السلام في القضاء على دولة بني أميّة و الإمام الرضا عليه السلام في القضاء على دولة بني العباس ، وكلّ هذه الأدوار تنطلق نحو الدولة المهدوية المباركة ، ولذلك نعرف السرّ في أنّ الأحاديث تقول أنّ المهدي عجل الله فرجه هو من ولد فاطمة و من ولد الحسين و ولد الرضا عليهم السلام.

أسأل الله أن يوفقنا لتبعية أهل البيت عليهم السلام في سبيل الوصول إلى دولة الحق . إبراهيم الأنصاري – 19 شوال 1436 مشهد المقدّسة

ذكريات هادفة (فما لي لا أبكي !) المزيد

لا تتم التزكية بالقول البحت فحسب بل للمواقف الميدانية المشهودة دور رئيس في التزكية و الرقيّ، بل لا يجوز المقارنة بين المقامين أصلا .

كان أستاذنا و مربينا آيت الله الشيخ عباس الطبرسي حفظه الله يركّز على ذلك ، فكان يدعونا للمشاركة في تشييع جنائز العلماء خصوصاً الكبار منهم وأيضاً المشاركة في غسلهم و كفنهم و دفنهم ، فأخذنا لتشييع جنازة آيت الله العظمى الشيخ حسين الحلّى رضوان الله تعالى عليه وهو من كبار العلماء بل هو أستاذهم ولا شك أنّه كان أعلم أهل زمانه إلا أن الناس لم يلتفّوا حوله فكان يجلس في مكتب سماحة آيت الله العظمى السيد الحكيم قدّس سرّه و يجيب على الإستفتائات حسب رأي السيد،  وهذا يعني قمّة الإخلاص و التواضع لا يدرك ذلك إلا من هو متضلع في أمور المرجعيات ، كان يجلس على عتبة بيته ليستشم النسيم فيظن الناس أنّه فقير يريد مساعدتهم فيرمون الدراهم في حضنه ! يا لها من مصيبة ! رأيته و هو مسجّى يقلبه أحبته يميناً و شمالا ، متلألأ الوجه ضعيف الجسد كالخيال ، وأستاذي يقول لي أنظر إلى هذا الرجل كيف يقلبونه وهو الركن الركين و العمود القويم للحوزة فاعتبر و لا يغرنّك العلم فالحذر من أن تصبح المصطلحات حجاباً !

وأمّا في المرّة الثانية أخذني إلى نفس المغتسل لأشاهد أحد أساطين العلم و أستاذ الفقهاء  آيت الله العظمى  الشيخ ميرزا باقر الزنجاني قدّس سرّه ، وهو أظهر من الشمس لدى طلبة العلوم الدينيةجميعاً .

وأمّا في المرّة الثالثة فوفقت لصبّ الماء على جسد الفقيه الفذّ و المفسر العارف آية الله السيد مصطفى نجل الإمام الخميني قدّس سرّه وكان يشعّ النور من وجهه والحديث عنه يتطلّب بحثاً تفصيلياً .

فيا أيّها العزيز : هل تعلم أننا لماذا نلقّن الميت مهما بلغ من المرتبة فنقول له ( الموت حقّ) لأنّه يعاين ما لا يعاينه الأحياء و يشاهد ما لم يكن يتوقّعه ، و يخفى عليه أنّه مات فيريد أن يرجع إلى أهله ، و لن يتأقلم بالمنزل الجديد إلا بعد مرور أحقاب أو أعوام أو شهور أو أيام ، اللهم إلا الشهداء فعند ربّهم يرزقون  فما لي لا أبكي ! اللهم أكتب لنا الشهادة في سبيلك .

إبراهيم الأنصاري

البحرين – المنامة

18 ذيقعدة 1436

الساعة الواحدة صباحاً