• الأخوة و الأخوات طلبة الحوزة العلمية المهدوية ، يرجى متابعة الدروس الصوتية و النصية من خلال الموقع وأيضاً اكتبوا أسئلتكم و اقتراحاتكم هنا لقد تمّ إغلاق باب التسجيل في الحوزة المهدوية إلا لطلبة العلوم الدينية و من يجتاز الدروس السابقة خصوصا (أهل البيت عليهم السلام قبل الخلق ، مع الخلق و بعد الخلق)
  • بعون الله تعالى و دعم متواصل من أهل البيت عليهم السلام قد تمّ فتح قناة الحوزة المهدوية في التلغرام تعرض فيه الرؤى و الأفكار و ايضاً الذكريات الهادفة فقط فعلى من يرغب في المشاركة عليه أن يدخل من خلال العنوان https://telegram.me/al_kawthar
  • الآن بامكانك أن تبحث ما تريده في الموقع ، أدخل في البحث
  • البث المباشر للدروس و المحاضرات ‏http://mixlr.com/alkawthar والإعلان عن توقيت البحث في القناة

ذكريات هادفة (الخيمة المباركة) المزيد

هناك حيث تحار العبرات وتقيدنا الحسرات و ليس إلا لحمائم العشق بث الشكوى و شم عبق تلك القبور المهدَّمة نعم فهو بقيع الغرقد الذي هو ملجأ كلّ واله و مقصد كلّ طالب ، أوّل مرّة أتشرف بزيارة أئمتي هناك كان  في عام 1397 هجرية وقد مرّت سنة واحدة على التحاقي بحوزة النجف الأشرف و لم أكن أمتلك شيئاً من المال ! إلا أن إصرار والدي المرحوم لصاحب الحملة الحاج حبيب رحمه الله هو  الذي كان السبب في هذا التوفيق الإلهي فأخذني معهم تبرعاً  .
ذهبت مع خالي المرحوم إلى الزيارة فإذا بهم يحفرون قبراً كان خارج البقيع لينقلوه إلى داخله ، هو جثمان إسماعيل بن الإمام الصادق عليه السلام والذي قد توفى عام  159 هجرية  والعجيب أنه على الرغم من مضى السنون علي ذاك الجسد  (حيث مرّ على وفاته آنذاك ) 1239 عاماً فإنه كان يبدو طرياً كأنّه مات في هذه الساعة !
ارتحل  في حياة والده الإمام الصادق عليه السلام  وقد فعل الامام بجنازة اسماعيل مالم يفعل بأحد أبداً.  فقبل ان يحمل نعشه جاء الامام الصادق (عليه السلام) وفتح عن وجهه وأشهد الحاضرين كلّهم على ان هذا المسجّى الميت ابنه اسماعيل الذي مات حتف أنفه، ثمّ حينما حملت الجنازة من المدينة الى البقيع كان (عليه السلام) بين فترة وفترة يأمر ان يضعوا الجنازة،  فيفتح عن وجهه ويشهد الناس على ان هذا الميت هو ابنه اسماعيل مات حتف انفه إلا الفرقة الإسماعيلية الضالة  ومع الأسف يعتقدون أن الإمامة في نسله وليست في نسل أخيه الإمام الكاظم عليه السلام، و أنّه لم يمت في حياة أبيه وإنما أقام  الإمام جعفر الصادق عليه السلام جنازةً وهميةً له حتى يُبعد نظر العباسيين عنه .
أكملنا الزيارة فإذا بأحد الطلبة المعممين وكان من طلاب حوزة قم المقدسة تقدّم إليّ وسألني :
في أي حوزة تدرس ؟  أجبته : في حوزة النجف الأشرف،  فردّ بنبرة الواجد لضالّته: إذن ألتقيك هاهنا غداً مساءً لأمر مهم فلا تنس الميعاد وغادرني تاركاً إياي في حيرة من أمري..
ما عساه أن يكون ذاك الأمر المهم؟  يوم بأكمله وطائر الخيال يجول متنقّلا من غصن إلى غصن !
ما انقضت تلك السويعات إلا بشق الأنفس إلى أن حان الحين و دنت ساعة الصفر فغادرنا تلك الحجرة المظلمة حيث كانت تقيم فيها الحملة  في فريق النخاولة..  تلك الحملةً المتواضعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فمثلا لم يكن زادنا سوى ما يسد الرمق من الرز المطبوخ مع الروبيان المجفف وكفى. ولم نر في طوال تلك الفترة أثراً للفاكهة  أبداً . فخرجت وكلي شوق لمعرفة ما يخبؤه لي ذاك اللقاء.
ما إن وصلنا البقيع وإذا بذاك الشيخ واقف على قدميه يترصد قدومنا؛ وبمجرد أن رآني تبسّم ضاحكاً و أخذ بيدي إلى خارج المدينة؛  فإذا به يدخلني مقرّ البعثة الإيرانية الملكية الشاهنشاهية فجلست في اللوبي  و قُدِّمَت لنا أنواع الفواكه التي لم نذقها طوال السفر!
ثمّ أخذنا الشيخ إلى مكان آخر نُصبت فيه خيمة كبيرة وسيعة وبقي واقفاً خارج الخيمة.
كان وقت المغرب والمصلّون (و كانوا من العاصمة طهران) قد انتظموا رجالا و نساءً  في صفوف يؤمّهم عالم كبير علماً و سناً  .
كان مدير الحملة يشرح للحجّاج بعض المسائل المتعلقة بالحج  فتعلّمت منه عدداً من أحكام العمرة و كيفية لبس الإحرام و كثيراً من الأمور الميدانية لأنّ الحج ليس في  فهم المسائل فحسب بل هو عبادة عملية ميدانية لا بد من معرفة كيفية التطبيق و معرفة المواقيت و انتخاب الأوقات و غيرها من الفنون و الصناعات .
وبعد إكمال الدرس قال لي مدير الحملة : شيخنا ، إذهب إلى إمام الجماعة .
فذهبت و سلّمت عليه وسألني عن دراستي و بمجرّد أن سمع كلمة النجف الأشرف إعتنقني و أخذ يقبّلني ، علماً بأنّ الطريق في تلك السنوات كان مغلقاً بين إيران و العتبات المقدّسة .
وأمّا المفاجأة فهي :
أنّه وضع يده في جيوبه وأخرج منها أموالا كثيرة من الريالات و الدراهم والتومانات و سلّمني إياها جميعاً وقال لي : كلّها تحت تصرفك يا شيخ !  فقلت والعجب يملأ كياني : ولماذا ؟ قال هذه الأموال التي بين يديك ما هي إلا  نذورات من الحجّاج لطالب علم نجفي لا غير و لم نعثر على غيرك ! فقلت : نحن ثلاثة فقال : إذن اقتسموها بينكم .
هل لك أن تخمّن مقدار ذلك المبلغ : أهو  ألف أو ألفين أو عشرة آلاف ريال ؟ أقولها لك من دون مبالغة هي أكثر من مائتي ألف ريال غير التومانات و الدراهم .
 قمت من بين يديه وقد امتلأت  جيوبي  بالنقود و هممت بالخروج فإذا بالحجاج نساءً و رجالاً يستوقفوني و ينادون يا شيخ ... يا شيخ ! فإذا بالأموال تنهال عليّ مجدداً فرفعت صوتي : كفى !! وهم يقولون : الرجاء .. الرجاء .
حتى إذا ما نويت المغادرة أقبل نحوي ذلك الشيخ و كان مختبئاً وراء نخلة فطلب منّى أن أعطيته من تلك الأموال شيئاً ، فدفعت له هديّةً فشكرني عليها .
هل انتهت قصتنا هاهنا ؟ كلا !
ما إن وصلنا إلى القافلة فإذا بالحجاج التفّوا حولنا يسألون أين كنتم فشرح الخال لهم القصّة ثمّ قال أنظروا إلى جيوب الشيخ إبراهيم فهي ممتلئة بالنقود !! حقيقة كانت مفاجأة عظيمة لهم إلا أنّني في حينها تذكرت الأحاديث التي تؤكّد على أنّ رزق طالب العلم بيد الله تعالى مباشرة ، و قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله: (أنه من طلب العلم تكفل الله برزقه) كنز العمال: كتاب العلم ح 28700 ج 10 ص 139
وأمّا الأموال فأكثرها اشتريت بها كتباً ثمّ بعتها فاشتريت أرضا وهكذا نَمَت و نمت وأرى آثارها في يومنا هذا ولا يسعني إلا أن أقول (.. هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ)(النمل/40).

إبراهيم الأنصاري - البحرين - المنامة  4 ربيع الثاني 1437 المصادف 14/1/2016  الساعة 12:45 صباحا

أفكار ورؤى (أطفال المدينة الغريبة - 5) المزيد

الجدير بالذكر أنّه في ظل ثقافة (الأم الحنون) فاطمة الزهراء عليها السلام و بنظرة رحيمة منها نشأت فاطمة أخرى، فالصدّيقة الطاهرة عليها السلام نظرت  إلى إحدى بناتها الغريبة أعني فاطمة المعصومة عليها السلام لتحتضن اليتامى المطاردين المشردين الخائفين ولذلك ورد في الحديث (عن الإمام الصَّادِقِ عليه السلام  قَالَ: إِذَا أَصَابَتْكُمْ بَلِيَّةٌ وَ عَنَاءٌ فَعَلَيْكُمْ بِقُمَ‏ فَإِنَّهُ مَأْوَى الْفَاطِمِيِّينَ وَ مُسْتَرَاحُ‏ الْمُؤْمِنِينَ ...) بحار الأنوار ج‏57، ص: 215 (عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الأَوَّلِ عليه السلام قَالَ: قُمُ‏ عُشُ‏ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَأْوَى شِيعَتِهِمْ ) بحار الأنوار ج‏57 ؛ ص214 

أيّها الشيعي العزيز :تأمّل في كلمة (الفاطميين) في الحديث الأوّل ثمّ(شيعتهم) في الحديث الثاني و اسع لأن تكون منهم .

يبقى هنا سؤال مهمّ لا بدّ من الإجابة عليه و هو: كيف لنا أن نكون من هؤلاء الذين تعالوا ووصلوا إلى رشدهم تحت رعاية فاطمة الزهراء عليها السلام ؟

أقول :

أوّلاً: ينبغي السعي في إيجاد هذه الصفة في النفس، وإذا كانت، فينبغي لنا تقويتُها فإنّ درجات الكمال غير متناهيّة ، بحيث يكون كلّ توجّهنا على كلّ حال نحو الأم كما هو حال الأطفال و هم في ذلك البيت فهم في جميع حالاتهم يتوجّهون إلى الأمّ ، حتى حين الأكل و الشرب و اللعب نشاهد أن طرفهم يتوجّه نحوها.

ونحن حتّى عندما نريد أن نكبّر للصلاة نتذّكر الأمّ فاطمة عليها السلام وصلاتها فنسلّم عليها ثم نكبّر للصلاة ولا ننساها خاصة في آيات فاتحة الكتاب وكأنّها هي التي تصلّي وتخاطب الباري (مالك يوم الدين ) وهي التي تقول (إيّاك نعبد) فنطلب من الله عبودية و استعانة فاطمية ، هذه الحالة سوف تصبح ملكة في الروح لا تزاحم الصلاة بل تسوق الإنسان نحو صلاة فاطمية مهدوية وحينها نعرف معني ما ورد في دعاء الندبة (واجعل صلاتنا به مقبولة)

ثانياً: أن لا تكون لقراراتنا الشخصية أي اعتبار؛ بل دائما ننتظر أوامرها و نتسارع  في تلبيتها ، هكذا ينبغي لنا أن نكون ونحن مشغولون بأعمالنا الأخرى ننتظر أوامر الزهراء و توصياتها ولا نخرجها من أذهاننا طرفة عين أبداً ، أنظر إلى ابنها الإمام الحسين عليه السلام ماذا يقول في خطبته الغرّاء ( ألَا وإنّ الدَعِيَّ ابنَ الدَعِيِّ قدْ رَكَزَ بينَ اثنَتَينِ: بينَ السِّلَّةِ والذِّلَّةِ، وهيهاتَ منّا الذِّلَّةُ، يأبَى اللهُ لَنَا ذلكَ ورَسُولُهُ والمؤمِنونَ) ثمّ يركّز على أمّه الصديقة الطاهرة فيقول ( وحُجورٌ طابَتْ وطَهُرتْ)

ثالثاً: بما أنّ الإمام الحجّة مهدي الأمّة روحي فداه  قد جعل الأم أسوة لنفسه فلابدّ لنا أن نكون مصداقاً لما ورد في دعاء العهد (الْمُسارِعينَ اِلَيْهِ في قَضاءِ حَوائِجِهِ ، وَ الْمُمْتَثِلينَ لاَِوامِرِهِ وَ الُْمحامينَ عَنْهُ ، وَ السّابِقينَ اِلى اِرادَتِهِ )

رابعاً : لا بدّ وأن تسيطر احاسيس أولئك الاطفال  على  كياننا وذرات وجودنا؛ فأمنية هؤلاء الأطفال أن تتقبّلهم الأم الحنون فتكون لهم كأمّ و يكونوا لها أولاداً ، و هل لديهم ملجأ و مأوى غير ذلك البيت ؟ كلّهم يعرف أنّ الخروج من بيتها يعني الضياع و التيه ، فكلّ أملهم أن تقبلهم و أن يبقوا هناك لأنّهم بذلك سوف يحظون بطمأنينة و سكينة، و نحن لا بدّ أن نحسّ بهذا الإحساس دائماً هذا هو حالنا ! وهو أحسن حال .

والجدير بالذكر أنّها سلام الله عليها ستلتقط محبيها في المحشر كما تلتقط الدجاجة حبّات القمح وذلك لأنّ الشيعة كلّهم في حريمها . هل يمكن أن ندخل في حريمها بحيث يكون كلّ توجهنا إليها لا غير؛ فنكون في هذه الدنيا في بيت الأم الحنون و في الآخرة في حريمها ! فالأطفال اعتادوا على أن لا يطلبوا من أحدٍ شيئا فإن أعطتهم الأم أخذوا وإلا لم يأخذوا من يد غيرها أبدا .

 نأمل أن نكون منهم بحيث لا نفارقها أبداً و لا ننساها ودائما نعيش في نورها الزاهر ونتابع نورها أينما ذهب. ندعو الله سبحانه أن يأخذ بيدنا إلى الصراط العلوي بعناية فاطمية مهدويّة .

انهيت كتابة البحث يوم الأربعاء 16 ربيع الثاني 1437 في مدينة مشهد المقدسة و الساعة الآن الخامسة صباحاً إبراهيم الأنصاري