• الأخوة و الأخوات طلبة الحوزة العلمية المهدوية ، يرجى متابعة الدروس الصوتية و النصية من خلال الموقع وأيضاً اكتبوا أسئلتكم و اقتراحاتكم هنا و شكرا
  • تمّ إغلاق باب التسجيل في الحوزة المهدوية إلا لطلبة العلوم الدينية و من يجتاز الدروس السابقة

أفكار ورؤى (علي عليه السلام و ليلة القدر !) المزيد

الليلة المباركة : ليس من الصدفة تزامن ليلة القدر مع ذكرى استشهاد وليد الكعبة في محراب العبادة بل هناك ترابط معنوي بين الحادثتين وانسجام نوراني بين الأمرين، ليلة القدر ظرف زمني فيها أنزل الله تعالى الثقل الأكبر وهو القرآن الكريم جملة واحدة على قلب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وبذلك صارت ليلة مباركة فيها يفرق كل أمر حكيم فارتبط الروح بالروح وتجلى الكلام الإلهي منسلخاً عن الألفاظ والكلمات، على قلب الحبيب ليكون من المنذرين، ولم يسمح للرسول أن يعجل به من قبل أن يقضى إليه وحيه وطولب منه أن لا يحرك به لسانه تعجيلا به، فطولب منه في 27 من شهر رجب وهو في غار حراء أن يقرأ باسم ربه.

القَـدر بيد العـبد : 

وأمّا علي عليه السلام فهو ذلك الإمام الذي انشرح صدره واتسع ظرفه فتجلّت فيه الولاية العظمى فكان هو الثقل الكبير الذي لن ينفك عن الثقل الأكبر، فالظرفان قد تلاحما والنوران قد تجليا، فالتقدير في هذه الليلة يتوقف على مدى ارتباطنا بالثقلين وتمسكنا بالنورين، إنّ هذه الليلة تقدَّر فيها حوادث السنة من حياة وموت ورزق وسعادة وشقاء، فما أدراك ما ليلة القدر! إنّها تعادل ألف شهر أي أربع وثمانين سنة، والليلة كلها سلامٌ حتى مطلع الفجر لا يعتريها شيئ من الآفات والنقمات والاضطرابات لأن القدر إنّما هو بيد العبد، له أن يعلو إلى قمّة السعادة ويرتقي في درجات الجنّة أو ينحدر إلى حضيض الشقاء ويسقط في دركات الجحيم ، ومادام أن مصير العبد بيده فهو في سلام مطلق وأمن دائم مادام قد ارتبط بأمناء الرحمن وهم أهل بيت العصمة والطهارة وعلى رأسهم أمين الله في أرضه الذي لا قرين له بالفضل سوى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.

تجلّي قدرة الله تعالى في علي عليه السلام :

لقد تجلّت قدرة الله في أيدي علي عليه السلام، فهو أشهر المجاهدين الذي لا تأخذه في الله لومة لائم قد وتر فيه صناديد العرب، وقتل أبطالهم، وناوش ذؤبانهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في شأنه: "برز الإيمان كلّه إلى الشرك كله" وقال: "ضربة علي في يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين". ومن ناحية أخرى قد وصل إلى مستوى من العدالة بحث يقول: "والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها، على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت". وأعلى ما وصل إليه علي بن أبي طالب عليه السلام هو أنّه كان عبداً لله تعالى لاخوفا ولا طمعا بل شكرا وعشقاً لله (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)(البقرة/207)عليٌ مظهر الرحمة الواسعة والغضب الإلهي، عليٌ أبو الفضل، عليٌ أبو المكارم، عليٌ أبو الأيتام، عليٌ سيد الأنام وسيد المظلومين قد عانى من الظلم ما عانى فكان يدعوا:

"اللهم إنّي مللتهم وملّوني وسئمتهم وسئموني فأبدلني بهم خيراً منهم وأبدلهم بي شرّاً منّي"  وقد استجيب دعاءه حينما وقع صريعاً في محراب المسجد، فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا. (1418)

ذكريات هادفة (الصراخ لا غير) المزيد

الصراغ لا غير !

إنّه من أبرز و أشجع أصحاب الإمام الخميني قدّس سرّه ، إنّه مغامر مغوار كان يبث صدى الإمام في أرجاء البلاد ويتنقل من بلاد إلى آخر بطريقته الخاصة المحيّرة للعقول تارة في زي عربي و أخرى باكستاني وثالثة أفغاني و رابعة تركي وهكذا ، يأخذ معه أشرطة الكاسيت لمحاضرات الإمام رحمه الله و ينشرها في إيران و في البلدان الأخرى وبطبيعة الحال لم يأمن من شرّهم ، فكم ابتلى بالسجن و الضرب و التعذيب الشديد ، هو من أركان الجمهورية و مؤسسى الحرس قال عنه الإمام (هو كان ابناً للإسلام و القرآن) إنّه الشهيد العزيز حجت الإسلام و المسلمين الشيخ محمّد المنتظري رضوان الله عليه ، في سنة 76 تشرّف إلى النجف الأشرف لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام ولقاء الإمام رضوان الله عليه ، كان الإمام يصلّى الظهرين في مسجد الشيخ الأنصاري الذي هو معروف بمسجد الترك في الحويش ، والإعلام المناوئ للإمام جعل عدد المصلين قليلين و هذا ما كان يبعث الأسف و الحزن على جهالة الأمّة ، وكان من المحتمل جدّا أن يقوم أحد الأعداء بقتل الإمام حين الصلاة . قال لي مكبّر صلاة الإمام (علي) و كان ولداً عمره حوالي 6 أو 7 سنوات قال : إنّ الشيخ محمد منتظرى ناداني قبل الصلاة و قال : يا ولدي علي إذا قام أحد المصلين حين السجود و توجّه نحو الإمام ماذا عساك تفعل ؟ قلت لا أدري : قال :(أصرخ لا غير) !! 

هذا هو نوع من الدفاع عن نفوس الأهل و الأعزاء حيث قال تعالى (و أعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ) فلم يحدد سبحانه القوّة ، فكلّ شيء يردع العدوّ من أن يمسّ السوء إليك و لو كان مجرّد صراخ فلابد من إعداده ، ونحن اليوم نواجه تحديات خطيرة من زمرة منحرفة مكفّرة فأقل الإيمان أن ندافع عن أنفسنا و أهلينا بالصراخ وماذا يعني ذلك (وضع جرس انذار كبير و قوي يصلّ دويه مئات الأمتار بحيث تكون أزرته في أماكن مختلفة فبمجرّد أن أحسست مجيء إبليس من الأبالسة تضغط على الزر ليجتمع الناس حول البيت فلعلّ هذا يقلل من  الضرر ، أعاذنا الله شرّ الأعداء ) ولكن هناك وسيلة معنوية أخرى أهم وأشدّ سنذكرها في الرؤية التالية.

مشهد المقدّسة – 22 شعبان 1436