• الأخوة و الأخوات طلبة الحوزة العلمية المهدوية ، يرجى متابعة الدروس الصوتية و النصية من خلال الموقع وأيضاً اكتبوا أسئلتكم و اقتراحاتكم هنا و شكرا
  • تمّ إغلاق باب التسجيل في الحوزة المهدوية إلا لطلبة العلوم الدينية و من يجتاز الدروس السابقة خصوصا (أهل البيت عليهم السلام قبل الخلق ، مع الخلق و بعد الخلق)

أفكار ورؤى (فأتبع سببا !) المزيد

 قال تعالى (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا)(مريم/25).  علماً  بأنّ الهزّ هو التحريك الشديد كيف بإمكان مريم عليها السلام ذلك؟ ومن الواضح أنّه يصعب جدّاً تحريك النخلة من جذعها خصوصاً الجانب السفلي ، و لو فرضنا أنّها كانت مستلقية فالهزّ يكاد أن يكون مستحيلا عادةً فلَم تكن تفكّر في هزّ الجذع لو لم يأمرها الله بذلك فقول المفسّرين  بأنّ الجذع كان يابسا لا ثمر عليه إذ لو كان عليه ثمر لهزته من غير أن تؤمر به غير مقبول . هاهنا ينفتح لنا بابٌ من المعرفة الربّانية وهو أنّ الله أمرها بالهزّ أي الدفع لا غير سواء إهتزت النخلة أو لم تهتزّ فهذا هو تكليفها المطلوب منها كسبب وأمّا المسبب فيحقّقه الباري جلّ و علا ، فبمجرّد أن وضعت يدها على الجذع لتهزّ نشاهد أنّ النخلة كأنّها عرفت ما تريد مريم عليها السلام فأسقطت لا على الأرض ! بل في حضنها ! الرطب الجنيّ لا غير لأنّ المساقطة هي الإسقاط، و ضمير تساقط يرجع إلى النخلة نفسها ، فهي كسائر الموجودات تشعر و تسبح و تسجد قال تعالى  (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا)(الإسراء/44).  وأيضاً  (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ...)(الحج/18). من هنا نعرف مستوى معرفة ذي القرنين عليه السلام حيث كان يتبع السبب لا غير ، قال (فَأَتْبَعَ سَبَبًا)(الكهف/85). قال الإمام الخميني قدّس سرّه : (نحن مأمورون بإداء التكليف لا تحقيق النتيجة لأنّ النتيجة بيد الله ).

 بل ينبغي أن نؤمن بأن التكليف الالهي هوالغاية مهما اختلفت نتائجها الظاهرية حيث أن تلك النتائج الماديه و حتى المعنوية لا تعد نتائج و غايات بل النتيجة هى رضى الله سبحانه و تعالى لا غير (رضا برضاك لا معبود سواك) فتأمّل أيها العزيز وفكّر ثمّ آمن و طبّق ذلك في سلوكك فإنّ تمكنت من ترسيخ هذه الرؤية في قلبك و ظهرت في جوارحك فاعلم أنّك كسبت سعادة الدنيا و الآخرة.   إبراهيم الأنصاري ، البحرين – المنامة ، الجمعة 20 ذي القعدة 1436 ، الساعة السادسة صباحاً

 

ذكريات هادفة (فما لي لا أبكي !) المزيد

لا تتم التزكية بالقول البحت فحسب بل للمواقف الميدانية المشهودة دور رئيس في التزكية و الرقيّ، بل لا يجوز المقارنة بين المقامين أصلا .

كان أستاذنا و مربينا آيت الله الشيخ عباس الطبرسي حفظه الله يركّز على ذلك ، فكان يدعونا للمشاركة في تشييع جنائز العلماء خصوصاً الكبار منهم وأيضاً المشاركة في غسلهم و كفنهم و دفنهم ، فأخذنا لتشييع جنازة آيت الله العظمى الشيخ حسين الحلّى رضوان الله تعالى عليه وهو من كبار العلماء بل هو أستاذهم ولا شك أنّه كان أعلم أهل زمانه إلا أن الناس لم يلتفّوا حوله فكان يجلس في مكتب سماحة آيت الله العظمى السيد الحكيم قدّس سرّه و يجيب على الإستفتائات حسب رأي السيد،  وهذا يعني قمّة الإخلاص و التواضع لا يدرك ذلك إلا من هو متضلع في أمور المرجعيات ، كان يجلس على عتبة بيته ليستشم النسيم فيظن الناس أنّه فقير يريد مساعدتهم فيرمون الدراهم في حضنه ! يا لها من مصيبة ! رأيته و هو مسجّى يقلبه أحبته يميناً و شمالا ، متلألأ الوجه ضعيف الجسد كالخيال ، وأستاذي يقول لي أنظر إلى هذا الرجل كيف يقلبونه وهو الركن الركين و العمود القويم للحوزة فاعتبر و لا يغرنّك العلم فالحذر من أن تصبح المصطلحات حجاباً !

وأمّا في المرّة الثانية أخذني إلى نفس المغتسل لأشاهد أحد أساطين العلم و أستاذ الفقهاء  آيت الله العظمى  الشيخ ميرزا باقر الزنجاني قدّس سرّه ، وهو أظهر من الشمس لدى طلبة العلوم الدينيةجميعاً .

وأمّا في المرّة الثالثة فوفقت لصبّ الماء على جسد الفقيه الفذّ و المفسر العارف آية الله السيد مصطفى نجل الإمام الخميني قدّس سرّه وكان يشعّ النور من وجهه والحديث عنه يتطلّب بحثاً تفصيلياً .

فيا أيّها العزيز : هل تعلم أننا لماذا نلقّن الميت مهما بلغ من المرتبة فنقول له ( الموت حقّ) لأنّه يعاين ما لا يعاينه الأحياء و يشاهد ما لم يكن يتوقّعه ، و يخفى عليه أنّه مات فيريد أن يرجع إلى أهله ، و لن يتأقلم بالمنزل الجديد إلا بعد مرور أحقاب أو أعوام أو شهور أو أيام ، اللهم إلا الشهداء فعند ربّهم يرزقون  فما لي لا أبكي ! اللهم أكتب لنا الشهادة في سبيلك .

إبراهيم الأنصاري

البحرين – المنامة

18 ذيقعدة 1436

الساعة الواحدة صباحاً