• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْن ِ (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)

سر فاطمي 03 جمادى الثانية 1440 هـ - الموافق 09 فبراير 2019

علماً بأنّ سورة الإسراء قد بدأت بتبيين السير في ليلة واحدة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى لرؤية الآيات الكبرى الإلهيّة ، ننطلق إلى الآيات الأربعة (97 -82) لنستخرج منها كنزاً فاطمياً خفي علينا

نحن المقصّرين في حقّها سلام الله عليها .

قال تعالى : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا)(الإسراء/79). فالخطاب هنا لرسول الله صلى الله عليه وآله حيث أمره سبحانه بالتيقّظ و السهر وأداء النافلة من أجل الوصول إلى المقام الذي يحمده عليه جميع الخلائق و هو مقام الشفاعة الكبرى كما دلت عليه الأحاديث الكثيرة من الفريقين وهو المقام الذي يغبطه به الأولون والآخرون ، و موقع هذا المقام في نهاية المطاف وهو آخر منزل من منازل القيامة الكبرى حيث ينطلق أهل الجنّة إلى الجنان و أهل النار إلى جهنم .

ثمّ قال:(وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا)(الإسراء/80).

هذه تتحقق قبل أن تغلق أبواب الجنان فتغلق الأبواب (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) .

 وذلك لأنّ المطلوب من رسول الله صلى الله عليه وآله أن يدخل في ساحة صدق محض ثمّ يخرج منها بيدٍ مليئةٍ ، يحمل معه النصر المؤزّر وهي السلطة الناصرة له تكويناً حيث الغلبة على من سواه مهما بلغ من القوّة، و لذلك يخاطبه سبحانه بكلّ جدّ (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)(الإسراء/81).

فهنا سبيل واحد ولكن له جانبان أحدهما يتم من خلال صلوة الليل و الآخر من خلال العزلة من جميع المتعلقات الدنيوية الكاذبة و الدخول في جوّ صادق بالإطلاق ثمّ الخروج منه، ألا و هو (المعراج) بعينه بعد (الإسراء).

وقوله تعالى (واجعل لي من لدنك)  يدلّ على النعمّة الخاصة لرسول الله لا غيره، وقد ورد في الحديث المعراجي (عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ ...ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ كُلْهَا قُلْتُ [يَا] حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ هَدِيَّةُ رَبِّي تُؤْكَلُ قَالَ نَعَمْ قَدْ أُمِرْتَ بِأَكْلِهَا فَأَفْلَقْتُهَا فَرَأَيْتُ مِنْهَا نُوراً سَاطِعاً فَفَزِعْتُ‏ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ قَالَ كُلْ فَإِنَّ ذَلِكَ نُورُ الْمَنْصُورَةِ فَاطِمَةَ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَنِ الْمَنْصُورَةُ قَالَ جَارِيَةٌ تَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ وَ اسْمُهَا فِي السَّمَاءِ الْمَنْصُورَةُ ... وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ‏ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ‏ بِنَصْرِ [ينصر] فَاطِمَةَ عليها السلام .) تفسير فرات الكوفي ؛ ص321 و322 

هذه الآية المباركة هي بمنزلة قوله تعالى (إنّا أعطيناك الكوثر) كما أنّ قوله تعالى في الآية التي بعدها مباشرة (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)(الإسراء/81). بمنزلة قوله تعالى (إنّ شانئك هو الأبتر) فالباطل لا محالة زهوق لا يستمرّ أبداً .

الجدير بالذكر أن الآيات فيها طلب من الله تعالى وذلك في جوف الليل و في حال التهجد وفي سورة الكوثر يقول (إنّا أعطيناك الكوثر) فاتّضح أن الكوثر الذي هو الخير الكثير الفاطمي له مصاديق متنوعّة ، منها (سلطاناً نصيراً) الذي جاء من لدن ربّ العالمين في العزلة المعراجيّة وقد ورد في الحديث (لما عُرج به الى السماء وتناول التفاحة التي تحولت الى نطفة فاطمة الزهراء في صلبه وهبط الى الأرض لم يواقع خديجة عليها السلام ألا بعد أربعين يوماً ... الخ) .  ولا يخفى عليك أنّ هناك مصاديق أخرى للكوثر سنتطرّق إليها في محلّها إن شاء الله ... تأمّل حبيبي و اغتنم !

هذا: ثمّ بعد اكتساب النور الفاطمي يقول: (وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا)(الإسراء/82).

ندعوا الله أن يحقق النصر الفاطمي المؤزر عاجلا بظهور ابن الزهراء المهدي المنتظر أرواحنا فداه .

مشهد المقدّسة

يوم استشهاد المنصورة فاطمة عليها السلام

3 جمادى الثانية 1440

الساعة السابعة صباحاً.