• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْن ِ (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)

روائع السلسلة الذهبية (الحلقة 2) 29 شعبان 1440 هـ - الموافق 05 مايو 2019

التوحيد في الخلافة هو فرع من التوحيد في عبادة الله تعالى و يعني أنّ كلّ من أراد أن يُخلص في عبادته تعالى ينبغي أن ينطلق إليه من خلال معرفة أهل البيت عليه السلام (المخلصين في توحيد الله) ولذلك ورد (بكم عُبد الله) ، وكلّ من أراد أطاعة الله تعالى ينبغي أن يلتزم بإطاعة خلفاء الله بنحو عام و خليفة الله المتواجد فعلا بنحو خاص وإلا فهو في عداد الجاهلية و في الحديث (من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة الجاهلية) نلاحظ التأكيد على الإمام الحاضر فعلا لا الإمامة بنحو عام ، وهذا أعني تبعية الإمام الحاضر إمتحان صعب جداً قلّ من نجح فيه .

وقد سبق وأن امتحن به إبليس حيث طلب منه سبحانه أن يسجد لخصوص آدم عليه السلام فلم يسجد، رغم أنّه كان يعرف أهل البيت عليهم السلام حيث قال الله تعالى إنّي جاعل في الأرض خليفة و جرّاء ذلك عوقب بشدّة فطرد من رحمة الله تعالى (قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا)(الإسراء/63)

الركب الرضوي:

أكثر أبعاد حديث سلسلة الذهب يكمن في فعل الإمام و الظرف الخاص الذي صدر فيه الفعل ، علما بأنّه عليه السلام كان بصدد تبيين موضوع ذات أهميّة فائقة فكيف يمكننا تفسيرها من دون ملاحظة القرائن الحالية التّي تحيط بالكلمة ؟

ويعزز ذلك ما ورد في موقفه مع دعبل الخزاعي حينما أنشد تائيته المعروفة فبكي الإمام في موضع و قلّب كفيه في موضع آخر و وضع يده على رأسه وقام ودعا بفرج الإمام حينما سمع بيتاً يتعلّق بالحجّة عجل الله فرجه، وأخيرا أهدى عليه السلام دعبل قميصاً خزاً أخضر وخاتمًًاً فصُّه عقيق مع صرّة فيها أموال.

وربّما التقية في نيسابور جعلت الإمام يبيّن ما في ضميره من خلال الأفعال لا الأقوال ، وعليه نعرف لماذا صدر الحديث في نيسابور، لأنّ المهمّة بدأت من هذه المدينة التّي هي المدخل لأرض خراسان الذي هو الحصن الحصين في آخر الزمان حيث تتطاير الفتن بشتّى المظاهر ، المادية منها و المعنوية في العالم كلّه، خصوصاً فتن الشياطين (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ) وقد أنذر سبحانه و تعالى بذلك في قوله (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ، يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ، رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ...)(الدخان/10-13) وهي قبل القيامة ولذلك قال  (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ)(الدخان/16). فأراد الإمام أن يجرّ الأمّة لا أهالي نيسابور فحسب! إلى المستقبل، ولذلك لم ينطق بهذه الكلمة إلا في حال الخروج من مدينة نيسابور متوجّها نحو مركز خراسان ، وكان بصدد بيان أمر آخر وهو الأهمّ كان يريد القول بأنّ الخلاص من العذاب الأليم لا يتم إلا بالإلتحاق بركب الصالحين (ألحقني بالصالحين) وهو ركب محمّد وآله ، ولذلك قالها وهو راكب ولم ينزل من مركبه وكان في حال المشيء ، قال(بشروطها) وهم الأئمة الأطهار عليهم السلام (وأنّا من شروطها) وهو الإمام الثامن الضامن المنجي والد المهدي عجل الله فرجه فهو معروف بابن الرضا عليه السلام بل جميع أولاد الإمام الرضا عليهم السلام المعصومون معروفون بذلك.

ولعل هذا الموقف أعني (ثم أرخى الستر على القبّة وسار) كناية عن غيبة الإمام الثاني عشر روحي فداه حيث انتشار الفتن كقطع الليل المظلم ، فتأمّل تعرف.

هذا: وقد فصّل الإمام الهادي عليه السلام مواقف جدّه في (الجامعة الكبيرة) وحصر الحلّ فيهم وقال (اللهم إني لو وجدت شفعاء أقرب إليك من محمد وأهل بيته الأخيار الأئمة الأبرار لجعلتهم شفعائي) والشفاعة غير منحصرة بالآخرة بل نحتاج إليها في كل زمان و مكان (قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ)(هود/43). فلا أمان إلا بركوب السفينة المحمّدية الرضوية (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الفُلْكِ الجَارِيَةِ في اللُّجَجِ الغَامِرَةِ، يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَها ويَغْرَقُ مَنْ تَرَكَها، المُتَقَدِّمُ لَهُم مارِقٌ والمُتَأخِّرُ عَنهُم زَاهِقٌ واللاَّزِمُ لَهُم لاحِقٌ.) 

مشهد المقدّسة

29 شعبان 1440

الساعة السابعة صباحاً

إبراهيم الأنصاري