• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْن ِ (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)

الميزاب الذهبي ! 26 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 07 يناير 2016

لو أردت أن تشير بالبنان إلى أفضل تلامذة العلامة الطباطبائي رضوان الله تعالى عليه في العصر الحالي فلا شك أنّه سماحة العلاّمة آية الله حسن حسن زاده الآملي حفظه الله تعالى جامع المعقول و المنقول صاحب المؤلفات الكثيرة بل صاحب الكرامات ! كنّا نتتلمذ بين يديه وندرس كتاب (فصوص الحكم) و هو لابن العربي الأندلسي ، ويعتبر من أبرز كتب العرفان  الذي يتكلم في أسرار الأنبياء والرسل ويشتمل على ستة و عشرين فصاً .

و للعلامة المام واسع في العلوم الغريبة و علم الفَلك و الجفر الأبيض والرياضيات ولديه ابتكارات واختراعات علمية لم يسبقه أحد من العلماء فهو الذي أثبت علمياً بأن (محراب النبي الأكرم صلى الله عليه و آله الأصلي الذي يقع بين المنبر والقبر يقابل الكعبة تماماً و بالتحديد لو يمتدّ خط من وسط المحراب يلتقي تماما وسط الميزاب المطل على حجر إسماعيل) و هو من معاجز نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله و سلّم وقد وردت رواية تقول أنّ الأرض زويت أي جمعت  للنبي لمّا أراد نصب محراب مسجده، فجعله‏ بإزاء ميزاب الكعبة.

وكان يقول بامكاننا صناعة مطرقة للباب من أنواع الفلزات تتولّد منها كلمة (يا علي) من دون استخدام التيار الكهربائي ! لكي نتذكّر دائما طرقة باب الجنّة فإن النبّي (ص) قال "إن حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب فإذا دقت الحلقة على الصفحة، طنت وقالت: يا علي" بحار الأنوار ج3، ص326].

ومن كراماته أنّ أحد الطلبة الحاضرين درسه غير المستوعبين لما يقول قد حكم بكفر العلامة بحجّة أنّه يعتقد بوحدة الوجود ! وفي منتصف إحدى الليالي ذهب هذا الأحمق إلى بيت العلامة لغرض قتله ! ما إن وصل إلى الباب ليطرقه فإذا به يسمع صوتاً من الأعلى ! فإذا بالعلامة قد أخرج رأسه من النافذة و هو ينصححه و يقول : يا ولدي أنت لم تستوعب كلامي أنا لا أعتقد بوحدة الوجود و الموجودات بل الموجودات كثيرة و الوجود واحد بمعنى أن جميع المخلوقات ليست هي إلا تجليات و مظاهر للحق سبحانه فهو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن !!

هذا ... فبهت الذي كفر !


اللذة الحقيقية ! 26 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 07 يناير 2016

 رغم أنه كان مجتهداً متضلّعا في الفقه كان من أهم أركان المرجع الديني آية الله العظمى سماحة السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وكانت مهمتّه الإجابة على الإستفتائات الشرعية حسب فتوى المرجع ، وكنت أسئله كثيراً وإجاباته لم تكن كسائر الإجابات حيث تذكر الفتاوى لا غير بل كان يشرح الفتوى بذكر الأدلّة الشرعية باختصار ، مثلا : لو كنت أسئله عن حدود الحجاب كان يستدل بقوله (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) و يشرح لي معنى الخمار ثم معنى الجيب ليستنتج بأن الوجه لا يلزم ستره ولكن بشرط (وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ ...) ويشرح معنى الزينة . وبطبيعة الحال هذا الأسلوب يجعل المقلّد يقتنع أكثر بالفتوى فتستقرّ في نفسه ، ويتقبّلها قلبُه مضافاً إلى أنّه يتعرّف على الفقه الجعفرى الأصيل و يباهي بمذهبه الحق في قبال سائر المذاهب . إنّه الشهيد آيت الله السيد مرتضى الخلخالي قدّس سرّه  ttps://goo.gl/GeQWVQ  كنت أحبّه كثيراً و هو كذلك فأخذني إلى بيته قريب الحرم الشريف  ليُرنِي حقيقةَ الزهد في الدنيا الدنية ، ولا أبالغ فيما أقول في توصيف البيت :

كان صغيراً جداً لا يتجاوز الثلاثين متراً ، بمجرد أن دخلت أحسست و كأني داخل في الجنّة ! صعدت على سلّم من طين فجلست في صالة ترابية على سجاد صغير ورأيت الكتب قد أحاطته وهو جالس في وسطها وتبدو في وجهه البشاشة والسرور ، فقلت له : سيدنا هذا بيتك ! قال : و نعم البيت هو ! يكفيني بل هو زائد بعض الشيء عن الحاجة إنّها الجنّة بعينها و أنا أحس هنا باللذة الحقيقية ! فما أجمل الزهد !

لا أنسى ذلك اليوم وأنا جالس إلى جنبه في مكتب سماحة السيد الخوئي رحمه الله فإذا بأخي محمّد قد أخرج مبلغاً كبيراً من الحقوق الشرعية وسلّمه للسيّد الخوئي ، فالسيد الخلخالي بمجرد أن شاهد النقود ترك المحلّ هروباً و ابتعد وقال لي تعال هنا لأجيب على سؤالك فقلت له و لماذا ؟ قال أنا أشمئز من النظر إلى النقود رغم أنّها ليست له و هي حقوق شرعية . نعم (القناطير المقنطرة) هي من تزيين إبليس للناس فتحذّر منها فإنّ الرزق لا يعني المال بل هو المال الذي له قدسية وتشمله البركة ، وغيرها لا تسمّى رزقاً بل هي وبال أعاذنا الله شرّها .

إبراهيم الأنصاري - المنامة البحرين


أين اللحم ! 26 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 07 يناير 2016

في سنة 1975 وبالتحديد في المدرسة الشبّرية ، تأخّر السيد الأستاذ عن الدرس سألناه عن سبب ذلك فقال : يا لها من مفاجأة في مكتب سماحة آية الله العظمى السيد أبي القاسم الخوئي قدّس سرّه ، إنّه كان يجلس في مكتبه في النجف الأشرف فيدير شئون المرجعية من الإجابة على المسائل الشرعية و استلام الحقوق و متابعة الأمور ، إلى ما بعد المغرب ثمّ يذهب إلى مدينة الكوفة ليستريح ساعات فيستيقظ في الصباح المبكر ليمارس نشاطاته ، ولكن في هذه المرّة لم يُسمح له بالذهاب وذلك أنّ جميع المشايخ والسادة أرادوا ترك المكتب إلاّ أنّ هناك رجلا لبنانياً كبيراً في السن أبى أن يخرج !

إنّ السيد يريد أن يستريح فالرجاء ترك المجلس ، قال لن أخرج من هنا أبداً ! ولماذا ؟

إنّني أخٌ خليص للسيد الخوئي ! سأله السيد من أنت قال أنا فلان (هاجرت إلى لبنان) !! فتعانقا و بكيا ساعة لطول الفراق وأخذا يتحدثان معاً باللغة التركية الخوئية . فجلس الحضور يشاهدون هذا المشهد الجميل ثمّ خاطب الرجل الحضور وقال :

كنّا صغاراً وكان أبونا رحمه الله يدفع إلينا مبلغاً من المال لنشتري إداماً للبيت من لحم و خضروات و فواكه ، فكلّ واحد من إخواننا كان يؤدّي ما عليه من المسؤولية إلا هذا ... وأشار إلى السيد أبي القاسم الخوئي ! لأنّه كان يأخذ المبلغ و يخرج من البيت و هو ماسكاً كتابَه فيستمر في القرائة وسرعان ما يرجع ! اين اللحم ؟ اسمح لي يا أبتاه نسيت ! فيرجع ليشتري ولكن انشغاله بالقرائة كان ينسيه كلّ أمر دنيوي !!

فقال له أبي : يا أبا القاسم أنت ابق هنا و اشتغل بالدراسة واخوانك هم الذين سيديرون شئون المنزل.

والآن و بعد مرور حوالي سبعين سنة أنظروا أيّها الحضار هذا صار المرجع الديني الأعلى و أمّا نحن فترون حالًنا .

الأستاذ خاطبنا : هذه الصدفة هي التي أخرتني عن الدرس فأعتذر .

إبراهيم الأنصاري

بمناسبة سنوية ارتحال سماحة آيت الله العظمى السيد الخوئي قدّس سرّه.


الإستغفار في العيد ! 26 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 07 يناير 2016

في البرد القارس وعندما يغطي الجليد شوراع قم المقدّسة فربما لا سبيل للوصول إلى الحرم المطهّر للدراسة والمباحثة فيا ترى ما هو الحلّ ؟ إن كنت في سيارتك الخاصة فالحلّ الوحيد هو الجلوس فيها و تسخينها ! فهي تبدو و كأنّها غرفة الدراسة لا فرق بينها وبين أي مكان آخر فالعلم لا يتحدد بمكان ولا زمان هكذا تعلمنا من أساتذتنا في الحوزات العلمية .

لا أنسى أنا و صديقي كنّا جالسين في سيارتي إلى جنب الحرم المطهّر فإذا بنا نسمع صوت خطيب يلقي محاضرة حماسيّة في حرم المعصومة عليها السلام على الآلاف من قوّات التعبئة (البسيج) الذين كانوا مستعدين للتوجّه نحو جبهات القتال في مناطق الحرب ، تتوقّع من هو الخطيب و ماذا كان يقول في كلمته ؟

هو سماحة آيت الله العظمى الإمام الخامنه اى حفظه الله وكان رئيس الجمهورية آن ذاك وأما كلمته فكانت قدسيّة للغاية ، فباعتبار أن الجمهورية في وقتها قد حققت انتصاراً عظيماً في جبهات الجنوب في عملية فتح المبين كان يخاطب الجنود و يقول :

إنّ الله تعالى يقول : (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ،وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا) المفروض ماذا نصنع بعد الفتح ؟ هلا نفرح ونحتفل ونبتسم و نصفّق!! كلا ! يقول سبحانه (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) ولماذا الإستغفار ؟ وهل الإنتصار هو ذنب قد اجترحناه ؟  نعم إنّ  الذنوب إنّما تتراكم بعد أن يغلب الإنسان على عدوّه ، فالأنانية و الغرور و الإستكبار و اللهو و الغفلة ومئات من الذنوب هي نتاج الفرح و السرور والإنتصار حيث يرى الإنسان نفسه أعلى.

ولذلك تشاهد أنّ في ليلة العيد و يوم العيد هناك أدعية و أذكار مليئة بالإعتراف و التوبة و العفو كما في دعاء (اللهم من تهيأ في هذا اليوم أو تعبأ ) فيا أيها الحبيب لا تلته هذه الليلة العظيمة بأمور الدنيا من الملبس و المأكل و المشرب فتخسر الأتعاب التي تحملتها خلال شهر رمضان المبارك .

 


الوداع الصادق ! 26 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 07 يناير 2016

 لم يكن  يخطر في خيالي أن أضل الطريق في اسطنبول بعد أن حجزتُ التذكرة من الجهة الثانية الأوروبية من المدينة ، فلم أعثر على الفندق إلا بشق الأنفس وهنالك عرفت الفرق بين الأقوام  فالّتي ساعدتني و أرشدتني بل أوصلتني إلى المقصود و دفعت أجرة الباص هي إمرأة إيرانية من مدينة تبريز ودّعت زوجها فتقاطرت دموعها وبكت ، فما إن رأيت هذا الموقف العشقي إلا و عرفت بأنّها ليست من هذه البلاد فالتمست منها أن تدلّني الطريق، والجدير أننّى كنت و لا بدّ أن أرحل صباحاً إلى لندن للمشاركة في مؤتمر إسلامي ، و من الطبيعي أنّ الدعاء مستجاب في حال الإضطرار يقول سبحانه (أ من يجيب المضطر إذا دعاه و يكشف السوء ) فلم أسكن أبداً في تلك الليلة ، و بعد اللتيا و التّي دخلت الفندق و كان الوقت متأخّراً فواجهت الفسق و الفجور في المكان وكأنّ العصيان يتقاطر منه ، سألت عن القبلة فلم أجد جواباً ، قلت : يا ربّ أنا الغريب بين هؤلاء ، إلهي أرني أمراً ما ولو بسيطاً يكون دعماً لي وتأييداً لموقفي هذا . لم أنم تلك الليلة أبداً .  في الصباح المبكّر أردت الخروج من الفندق وكنت أناقش صاحبه عن سعر الليلة ووجبة العشاء و الفطور و الهدايا فإذا برجل ليبي الجنسية كبير في السن دخل و قال لي لا تدفع ! أريد الدفع عنك ! فقط في سبيل الله لا غير فالرجاء لا تخبرني عن جنسيتك و بلدك و لا أريد منك رقم الهاتف !  ثمّ ركبت سيارة الأجرة إلى المطار فأردت أن أدفع الأجرة  قال : لا أريد منك الأجرة بل أطلبه من الله تعالى .  علماً بأنني لم أكن في هناك زي طلبة العلوم الدينية !!

فيا أيّها العزيز  لو كنّا نلمس بل نمسّ الحاجة إلى إمامنا الغائب المهدي المنتظر أرواحنا فداه  و كنّا نعيش حالة الإضطرار الحقيقي ثمّ ندعوا لفرجه القريب ، لظهر و حكم البلاد و كنّا خلفاء الله في الأرض و لساد القسط والعدل على البسيطة و تحقّق الإنجاز الأهم وهو توحيد الله عزّ و جلّ ألم يقل سبحانه (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ)(النمل/62).

فلا بدّ وأن نعرف السوء المطلق أوّلا وهو يتمثَّل في أنَّ خلافة الأرض ليست بيد المعصوم فيلزم التبري ممن أسس أساس الظلم و من تبعه، و ثانياً لا بدّ و أن نرغب في أن تكون الخلافة العامَّة على جميع الأرض للإمام المهدي عجّل الله فرجه وهو التولِّي بعينه ، .وكلا الأمرين يفتقران إلى الوعي و المعرفة فينبغي أن نصل إلى مستوى من الإنزجار والتنفُّر بحيث نحسّ بأنَّنا بالفعل سجناء في هذه الدنيا مقيّدون بأنواع القيود التِّي لا مفكَّ و لا خلاص منها إلاّ بظهور المنجي الحقيقي وهو "الحجة بن الحسن المهدي" عجل الله تعالى فرجه .

(يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ)

أسأل الله أن يوفّقنا لأفضل العبادة و هو انتظار الفرج . إبراهيم الأنصاري – البحرين 15/12/2015 الساعة 10:40 مساء


الصلاة لعزائيل ! 26 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 07 يناير 2016

   في الصباح المبكّر تتطاير النفحات الروحانية و الفيوضات الرحمانية من عالم الملكوت الأعلى إلى سماء الدنيا من خلال بيوت أذن الله أن ترفع و يذكر فيها اسمه وهي قبور أئمتنا عليهم السلام ، بالأمس كنت أمشي في الحرم الرضوي الشريف من جهة رجل الإمام عليه السلام ناوياً الزيارة فإذا بشابٍ واله روحه يسعى بين الخوف و الرجاء سألني سؤالا غريباً و لكنّه جدير للدقّة ! تأمّل أيها الحبيب في سؤال هذا المؤمن . قال : هل من الصحيح أن أصلي وأعمل الخير وأهدي ثوابه لجناب ملك الموت عزرائيل عليه السلام ! لعلّه يخفف علي في قبض روحي لأنّ قبض الروح صعبٌ للغاية ؟ قلت له نعم ! يمكنك ذلك قال : شيخنا أترى هو الذي سيقبض روحنا أم عمّله و جنوده ؟ قلت : نستفيد من الآية أن القابض هو ملك الموت نفسه لأنّه تعالى يقول (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ)(السجدة/11). ولكنّ الأئمة عليهم السلام فالقابض لأرواحهم هو الله تعالى (فقبضك إليه باختياره) و ربّما يكون ملك الموت هو الواسطة لا غير .

فيا أيّها العزيز المؤمن لا تنس في زياراتك أن تنيب الأنبياء العظام و الأولياء الكرام و الأئمة الأطهار و الصديقة الكبرى و الملائكة المقربين و الموكّلين ، وفقك الله و سدّدك . مشهد المقدّسة 19 شوال 1436

 

 


الويل لي ثمّ الويل لي ! 26 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 07 يناير 2016

مما يثير العجب بين المسلمين مواقفهم في قبال الدين ، في نفس الرحلة إلى لندن واجهت موقفاً جعلني أفكّر هنيئة و أرجع بعدها إلى نفسي !

كان خلفي في الطائرة رجل باكستاني وكانت الشركة هي شركة الطيران البريطانية ، فطلب من المضيف شراب (البيرة المحرمّة) فشرب ! ثمّ عندمّا قدّمت له وجبة الغداء فوجأت منه حيث سأل عن اللحم هل هو مذبوح على الطريقة الإسلاميّة أم لا !

التفتّ إليه وقلت :  تشرب الخمر و تسأل عن حليّة اللحم !  أجابني : لا علاقة بين الموقفين أبداً !  نحن الباكستانيون  نجتنب عن اللحم المشتبه ذبُحه و لا نأكل إلا و أن نتأكّد حليته !  موقف جميل ! ولذلك كنّا نشاهد الإقبال من قبل المسلمين على المطاعم الباكستانية في الدول الأوروبية .

هذا :

رجعت إلى نفسي وقلت : وهل أنا أحسن حالا من هذا الرجل ، أصلي  و أغتاب ، أتصدّق و أتكبّر ، أحج بيت الله الحرام و لا أهتم بصلة الرحم، أزور الإمام الحسين عليه السلام و  أتصرّف في أموال الإمام الحجّة عليه السلام  و لا أخمّس ! قلت لنفسي : إبراهيم !! أنت أسوء حالا منه لسببين :

الأول: أنّك تفتح لنفسك باب التبرير الشرعي فلا ترى الذنب ذنباً فترتكبه ولذلك نرى قبل أن نغتاب الشخص نقول : هذه ليست غيبة إن شاء الله ثم نبدأ في ذكر مساوئه .

الثاني: هو يشرب الخمر وأنت تفرّق بين المرء و زوجه ، و بين الأخ و أخيه ، فتحطّم بيوتاً آمنةً ، لماذا ؟ للوصول إلى لذات موهومة ! فحقيق عليك أن تصرخ بأعلى صوتك (الويل لي ثمّ الويل لي ).

تذكّرت كلمة الشهيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر رضوان الله تعالى في آخر درس من دروس التفسير الموضوعي في مسجد الشيخ الطوسي رحمه الله بالنجف الأشرف و كنت حاضراً فكان يحذرنا من حب الدنيا ؛ و يقول : (لا دنيا عندنا لكي نحبها . ماذا نحبّ ؟ دنيانا هي مجموعة من الأوهام ، فماذا نحصل من الدنيا إلّا على‏ََ قدر محدود جداً ؟ لسنا نحن اُولئك الذين تركع الدنيا بين أيدينا ! نحن عُرضت علينا دنيا هارون الرشيد فرفضناها ؟ حتى‏ََ نكون أورع من هارون الرشيد ؟ فليكن همّنا أن نعمل للآخرة ، أن نعيش في قلوبنا حبّ اللَّه سبحانه وتعالى‏ََ ، و دائماً نتصوّر بأ نّه يمكن أن نموت بين لحظة واُخرى‏َ )

فيا حبيبي و قرة عيني حاول أن تكون كلّك لله لا بعضك ! فإن النفس لا تتبعض! و بما أنّك محبّ لمولى الموحّدين أمير المؤمنين عليه السلام فلن يكلك ربّك إلى نفسك أبداً خوفاً من أن يسرقك إبليس اللعين . نخشى أن ينجح إبليس فيخطفنا و يجعلنا في صف عمر بن سعد عليه اللعنة .

ولكن نخاطب إبليس بكلّ قوانا : فلتخسأ يا إبليس ، نحن عشاق الإمام الحسين عليه السلام ونحن معه في الدنيا و الآخرة ولن نتركه أبداً .

فلنتب جميعاً من ذنوبينا : (أسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذي لا اِلـهَ إلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَاَتُوبُ اِلَيْهِ تَوْبَةَ عَبْد خاضِع مِسْكين مُسْتَكين لا يَسْتَطيعُ لِنَفْسِهِ صَرْفاً وَلا عَدْلاً وَلا نَفْعاً وَلا ضَرّاً وَلا حَياةً وَلا مَوْتاً وَلا نُشُوراً وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّد وَعِتْرَتِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ الاَْخْيارِ الاَبْرارِ وَسَلَّمَ تَسْليماً)

إبراهيم الأنصاري البحراني – 16/12/2015  الساعة 8:45 مساء


الوسوسة ! 26 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 07 يناير 2016

كان سماحة آية الله العظمى السبزوارى قدّس سرّه يأتي بكأس صغير من الماء فيتوضأ به أمامنا ليرسّخ في نفوسنا كيفيّة الوضوء و كمية الماء المستفاد ، وكان يستهدف بذلك دفع الوسوسة عنّا فإنّ الوسوسة من أخطر الأمراض التّي يوجدها إبليس عليه اللعنة في نفوس المؤمنين .

يقول الإمام الخميني قدّس سرّه ( فهذه الطائفة الوسواسية يعملون على خلاف رسول الله والائمة المعصومين عليهم السلام وفقهاء المذهب..)( انظر إلى عمل الوسواسي المسكين فهو لا يكتفي بعشرين غرفة تسبغ كل غرفة منها تمام اليد وتحسب غسلة تامة فوضوؤه حينئذ باطل بلا اشكال ، فهذا الشقيّ الضعيف العقل يرى هذا العمل الذي أتى به طاعة للشيطان ووسوسته صحيحا وموافقا للاحتياط ويرى أعمال سائر الناس باطلة ).

كان السيد من مريدي سماحة العالم الجليل السيد حسين ابن السيد محمود المعروف بآقا حسين القمي ، الذي كان من مشاهير المراجع في عصره ، وكان  إمام الجماعة في الجامع الهندي بالنجف الأشرف الواقع في سوق الحويش وكان دائماً يتحدّث عن صفاته الحميدة كنموذج للمخلصين ، يقول كان يوم عيد الفطر المبارك والمسجد غاص بالمصلين ، أنا و سماحة السيد الخوئي كنا واقفين طرفي باب المسجد نستقبل المصلّين فبمجرد أن عرف الناس أن السيد وصل ارتفعت أصواتهم بالصلاة على محمد وآل محمد ، وصل صوتهم إلى أذن السيد فرجع ، ذهبنا خلفه مسرعين  لنرجعه  فقال: لن أصلي هذا اليوم ، لأنني لا أتمكّن من قصد القربة إلى الله بعد ارتفاع هذا الصوت !  فهل ترضون أن أبتلي بالذنب لأرضي الناس ؟ وفي تلك السنة لم تقام صلاة العيد في النجف الأشرف. 

كنّا نبتلى بما يوجب الغسل فنقف قبالة باب المسجد وهو في ركوع الركعة الاولى من صلاة الفجر فننادي (يا الله) فندخل حمام الهندي الذي يقع مقابل باب الجامع  فنغتسل في الخزينة إرتماساً و نلبس وهو ما زال في الركوع الأوّل فنقتدي به !! و لا عجب في ذلك بل هذا يدلّ على إطالة ركوعه أوّلا و سرعة اغتسالنا من دون شكّ ووسوسة ثانياً .

ابراهيم الانصاي

البحرين - المنامة ، ٢٤ ذيقعدة ١٤٣٦، الساعة الواحدة صباحا


لولا الحجة 26 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 07 يناير 2016

    بالأمس دعيت لأشارك في لقاء مفتوح عنوانه زيارة الأربعين انطلاق نحو دولة الإمام الحجة أرواحنا فداه ، كنت في السيارة في شارع النبي الأكرم وهو شارع وسيع يبدأ من حرم المعصومة عليها السلام وينتهي بالحرم وهو مسجد صاحب الزمان أرواحنا فداه المعروف بمسجد جمكران واللقاء كان في صالة كبيرة داخل المسجد ، ولكن فوجأت في محطات متعددة : الأولى حينما رأيت العدد الكبير من المشاة رجالا و نساء يتوجهون الى المسجد مشيا على الأقدام والمسافة هي ٧ ك و طلاب العلم يستقبلونهم بحفاوة في مضائف خصصت لهم وهذا ما ذكرني بكربلاء الامام الحسين عليه السلام حيث ينطلق الملايين الى حرم الامام عليه السلام . والمحطة الثانية : هي داخل صحن المسجد حيث حضور الجمع الغفير في صلاة جماعة كبيرة ذات معنوية قليلة النظير ، سألت صديقي من أين يأتي هؤلاء ؟ قال أكثرهم من المدن القريبة لقم مثل اصفهان وكاشان و يزد وأراك ، علما بأن مسافة أقربها هي ٧٥ ك ! يأتون في كل ليلة أربعاء لعلهم يكتسبون نفحة الهية ونفس رباني ، وهم يصلون صلاة الإمام الحجة صاحب الزمان . فقلت له هل تعرف أهمية هذه الصلاة قال لا !
شرحت له أهميتها فقلت : كم كذبة شنيعة في صلواتنا الواجبة اليومية !!حيث نقول :( أياك نعبد و إياك نستعين !)  في كل يوم عشرون كذبة ينبغي أن نعاقب عليها !
ولكن: لم نقل (إياك أعبد) بل (إياك نعبد) فنتحدث عن الأمة بأكملها ، و مادام الإمام الحجة عجل الله فرجه يقود الأمة فعلا وهو إمامها وقال تعالى (يوم ندعو كل إناس بإمامهم) فانتفى الكذب بل نحن كلنا صادقون مادام أننا نعتقد به ونتوجه إليه في كل لحظة خصوصا أوقات الصلاة ومن هنا فهو دائم الصلاة والركوع والسجود ، ونسلم عليه حين يقوم ويركع ويسجد عليه آلاف التحية والثناء وفي صلاته الخاص نكرر الآية في كل ركعة مأة مرة !! وهذا العدد ربما هو كناية عن الكثرة ، فنريد القول مخاطبين الله تعالى نحن لا نكذب بل كلنا صادقون ! كيف لا ونحن نصلى مع إمامنا الحاضر . فيا أيها الحبيب لا تنسى الإمام روحي فداه قبل الشروع في الصلاة كما لا تنسى الصلاة في وقتها لأن صلاته في هذا الوقت هو السبب لصحة صلاتك وأيضا تأمل في الدعاء (واجعل صلاتنا به مقبولة) .
العيد إبرهيم الانصاري - ١٨ شوال ١٤٣٦ كتبته في الطائرة وأنا متوجه إلى مشهد والطائرة الآن في حال الهبوط .. لا انساكم في زياراتي وأدعيتي .


إن العرق دساس ! 26 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 07 يناير 2016

إنّ العرق دسّاس !

آلاف من الجواميس السائبة في هُور الهويزة ( وهي بحيرة و سيعة جداً قد غطيّت بالقصب ) قد حوصرت جرّاء القصف المستمر من الجيش البعثي الكافر ، فلم تكن لها حيلة إلا البقاء هناك تأكل القصب و تشرب الماء و تتوالد و تتكاثر ، قتل منها الكثير و بقي الكثير .

بعد مرور ثمان سنوات  و بمجردّ أن وضعت الحرب أوزارها رجع أصحابها من مدينة يزد يتفقدّونها فما هي الحيلة في العثور عليها !  حين غروب الشمس ، و الهدوء قد استوعب المنطقة أتى أصحابها إلى المنطقة فكلّ واحد بيده ( ناي) يَنفخ فيه فيترنم بنغمته الخاصة تفهم البهيمة أنّ صاحبها متواجد هنا فتجتمع حوله لا هي فحسب بل جميع أولادها ! فربما الواحدة صارت مأة .  وهكذا يأتي الآخر ويوجد نغمةً أخرى فتجتمع مجموعته حوله إلى أن انتهت جميعا. 

فيا للعجب كيف فهمت الجواميس هذا الصوت و كيف انتقلت بالوراثة إلى نسلها وهي بهائم فما بالك أيها الإنسان وأنت كلّك تعقل و عاطفة و إحساس .  فلا شكّ أنّ صفاتك تنتقل إلى ذريتك هما ابتعدك شأت أم أبيت ،  و هي تشمل  الصفات الخَلقية  والصفات الخُلُقية الإكتسابية . ولذلك نشاهد أنّ  النبي يوسف عليه السلام لم ينكر القاعدة التي أثارها أخوته حيث (قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ...)  فهم أرادوا القول بأن هذه الخصلة أعني السرقة قد ورثها بنيامين و يوسف من أمّهما و أمّا الأب فهو نزيه ! وبالنتيجة أرادوا تبرئة أنفسهم من هذا الفعل السيّء ! بل (... فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ)(يوسف/77). أراد القول بأنّ يوسف ليس بسارق و لا أخاه بل أنتم السيئون المسيئون الظن بأخويكما من أبيكما !  وأيضاً : لعلّ في قولهم لمريم عليها السلام (يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا)(مريم/28). ما يدلّ على ذلك، يقال أنّ هارون كان رجلا عفيفاً ومريم كذلك وأنّه لا إشكال في أب مريم وهو عمران و لا أمّه ! فقالوا لها : من أين وصلت إليك هذه الصفة ؟  و بمّا أن القاعدة لا غبار عليها ولكن هم أخطئوا في تطبيقها على مريّم  (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ  كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا)(مريم/29). فكانت تريد أن تفند ظنّهم الخاطيء وأنّها لم ترتكب شنيعاً .

فيا أيها العزيز : ارحم ذريتك واجتبت الصفات الرذيلة و تخلّق بالأخلاق الحسنة و لا تلق بيدك إلا التهلكة وكذلك ابتعد عن أكل الشبهة فتأثيره على النطفة سيّء جداً ، والعجب ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (اختاروا لنطفكم فان الخال أحد الضجيعين) الكافي ، للكليني 5 : 332 | 2  وأيضاً : (تخيّروا لنطفكم فان العِرقَ دسّاس) المحجة البيضاء ، للفيض الكاشاني 3 : 93

إبراهيم الأنصاري – الجمعة 6 ربيع الأول 1437




إيمان فاطمة و جمال زليخا ! 22 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 03 يناير 2016

كان من طلاب حوزتنا المباركة التي أسسناها في مدينة الأهواز سنة 1983 وقد تربى الكثير من العلماء فيها و تسلحوا بسلاح المعرفة ، و كان يبلغ من العمر حوالي 25 سنة ولم يتزوّج بعد ، في الصباح كنت جالسا معه قلت له عزيزي لم لا تتزوّج ؟ قال : شيخنا أنا أبحث عن زوجة صالحة يكون إيمانها كايمان فاطمة عليها السلام و جمالها جمال زليخا ! فإذا عثرت عليها فاخبرني . 

قريب المغرب وصل لي الخبر أنّه أستشهد ! وجدَ أسيراً مضرخاً بدمه و هو في شرف الموت ، طلب الأسير منه أن يأتي إليه قليلا من الماء فذهب ليطلب الماء ووضع بندقيته هناك فبمجرد أن تحرك رماه البعثي في ظهره فسقط صريعاً فاستشهد  فعانق أُمنيته ! إنّه الشهيد العزيز (صادق محمد بور) لم أنس أخته كيف كانت تبكي و تصرخ وهذا أمر طبيعي ولكن : ياترى ماذا سيشاهد لحظة سقوطه ؟ وكيف تكون حالته آن ذاك ؟ في حديث الرسول ص حينما سأل : ما بال الشهيد لا يفتن في قبره ؟ قال ص كفى بالبارقة على رأسه فتنة ، وهناك مقام أعظم من ذلك وهو (الرزق الحسن) فكلّ من يموت يكون في البرزخ  حياً إمّا روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران وما قيمة هذه الحياة ،  وأمّا الشهيد فله رزق حسن عند ربّه ، لا خوف عليهم و لا هم يحزنون ، و الله سبحانه  سوف يتولّى أموره  و هو الحيّ  بما للكلمة من معنى ولذلك قال (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)(آل عمران/169). (وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ)(البقرة/154). وهذا الرزق الإلهي يوجب رقيّه إلى أعلى العليين دون غيره من الأموات حيث يكونوا على ما هم عليه يوم خروجهم من الدنيا اللهم إلا لو كانت لديهم صدقة جارية.

ولكن مع ذلك كم الفاصل بين رقي وتكامل الشهداء وبين الرقي جرّاء الصدقة الجارية ، فهنيئاً لشهدائنا الأبرار وتعساً للقتلة الأشرار . إبراهيم الأنصاري 5 شعبان 1436

 

 


موتوا قبل أن تموتوا ! 20 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 01 يناير 2016

دعاني أحد الشخصيات المرموقة في الكويت وهو الحاج علي إلى مزرعته في الوفرة ، كانت المزرعة تشتمل على فِيلا جميلة و ساحة خارجية و حوض سباحة وإلى جوارها مساحة مسطحة ، وبينا كنّا نجول ونتحدّث و إذا بي أرى رجلاً في الخمسينات يعمل في المزرعة و يبدو عليه أنّه ليس كعامّة الفلاحين..

 سألت الحاج: من هذا؟

قال: إنّه مهندسٌ حاذق في أمور الزراعة وهو من محافظة خوزستان الإيرانية، دعوته هاهنا إلى مزرعتي؛ كيما يستثمر الأرض لصالحه فيزرعها و يجني خيراتها ، لا أريد منه أيّ مقابل مادام أنّه يحيى الأرض الميتة. والجدير بالذكر أنه مبدع في الزراعة خصوصاً في (البيوت المحميّة)، لنذهب إليه فيشرح لك وبالتأكيد أنك ستتفاجأ ، سلّمتُ عليه و عرّفت بنفسي و هو كذلك عرّف نفسه، سألته: ماذا تفعل هنا ؟

فطفق يشرح لي عن عزمه على استِغلال الأرض على صغر مساحتها في زراعة أكثر أصناف الخضروات!

قال: البامية مثلا تحتاج إلى جوّ معتدل الحرارة  ولذلك تزرع فى شهور فبراير ومارس وإبريل، ولكني سأنتجها هنا على مدار العام مستفيداً من الحرارة الإصطناعية، و بما أنّها تحتاج إلى ظل فسأزرع إلى جانبها شيئاً ما من شأنه أن ينمو فيظلل على البامية، وبذلك تسهم كل منهما في نمو الأخرى، والنتيجة ستظهر بعد أشهر قليلة فسأبيعها و أحصل على عشرات الآلاف و أوّد أن تكون لك جولة أخرى مستقبلاً.

سألته : من سيشتريها ؟

قال : لديّ خطّة في تلك الأرض _ وأشار إلى الأرض الخالية خارج المزرعة_ وهي:

أن أجعل فيها عدداً من الخيول و الجمال و الألعاب لتأتيها العوائل للترفيه مجّاناً و بطبيعة الحال سوف لن تعود إلا وهي محمّلة بما سنعرضه هنا للبيع .

ما شاء الله ، الهمّة عالية و الرؤية واضحة و الغاية جميلة أمّا !!

كنت ألقي المحاضرات في العشرة الأولى من شهر محرّم الحرام في مسجد الإمام الحسين عليه السلام في ميدان حولّي بالكويت، وقعت عيني على صديقي صاحب المزرعة الحاج علي، فأخذت أسأله عن مزرعته و زارعه وعن أصناف الثمار و أيضاً عن الخيول و الجمال .

 قال لي : ماذا تقول شيخنا!؟ أي بامية ! و أي باذنجان ! و أي خيار و طماطم ؟؟ ووو.

ماذا حدث ؟ قال : الرجل مات !! وانتهى كلّ شيء بموته رضوان الله تعالى عليه ...

سبحان الله لم يمهله الأجل ليحقق مرحلة من الإنجاز أو أن يصل إلى شيء من الآمال !

(...وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)(لقمان/34).

 يقول الإمام علي عليه السلام: ( فَلَوْ أَنَّ أَحَداً يَجِدُ إِلَى الْبَقَاءِ سُلَّماً أَوْ لِدَفْعِ‏ الْمَوْتِ‏ سَبِيلًا لَكَانَ ذَلِكَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ع الَّذِي سُخِّرَ لَهُ مُلْكُ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مَعَ النُّبُوَّةِ وَ عَظِيمِ الزُّلْفَة) نهج البلاغة (صبحي صالح) ؛ ص262

فيا أيّها الحبيب :

أفعل ما تريد و خطّط لحياتك ما شأت  ولكن لا تنس أن الموت آتٍ لا محالة ربما داهمك اليوم وربما بعد عمرٍ غير أنه مع الأسف لن يكون بالعمر الطويل...  فهل السبعون أو الثمانون سنة تعدّ عمراً طويلاً ؟  ولو فرضنا ذلك فهل ستبقى لنا الصحّة و النشاط بعد الخمسين ؟

من أنفع الكلمات ما نقل عن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله: (موتوا قبل‏ ان‏ تموتوا) شرح أصول الكافي (للملا صدرا)، ج‏1، ص:  359 وتعني أنّه على الإنسان أن يموت بإرادته قبل أن يؤخذ من الدنيا قهراً ، و هو ما يتحقق  لذلك العبد الذي يكون باقيا باللّه تعالى .

 ويراد بالموت الإختياري : قمع هوى النفس التي بين الجنبين وقلع شهواتها بل قتلها، وهو التوبة بعينها حيث يقول سبحانه: ( فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا انفسكم) و حيئذٍ لن يفزع حينما ينفخ في الصور بل سيكون من ضمن (إلا ما شاء الله ) في قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ)(النمل/87).

إبراهيم الأنصاري 1/1/2016 ، 20 ربيع الأول 1437  الساعة 10:15 

 

 


الخير فيما وقع (الحلقة الثانية) 19 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 31 ديسمبر 2015

هل تعلم مدى أهميّة تلك المواد الدراسية التي مرّ ذكرها في غرس جذور الشجرة الطيبة في النفس؟

فالأدب العربي أعني (الصرف و النحو والبلاغة) له دور رئيس في فهم  النصوص القرآنية والحديثية وكتب العلماء ، والمنطق يعلّمك كيف تفكّر تفكيراً صحيحاً وكيف تناقش الآخرين ، والفلسفة يوسع أفق ذهنك ويجعله ينظر إلى الكون بشمولية تكاد أن تكون مطلقة، و الأصول هو مفتاح باب الفقه يعلمك كيف تستنبط الأحكام من مصادرها، وأما الفقه فهو الفهم العميق للأحكام من خلال المصادر الشرعية ، و علم الكلام يَبني معتقداتك كي لا تتورّط في الشبهات و المغالطات، والعرفان يصفّي قلبك ويأخذ بك من عالم الدنيا إلى الملأ الأعلى لتصل إلى لقاء الله ، ولكوننا بحاجة إلى تطبيق هذه العلوم على كتاب الله المجيد فلا بدّ من ورود التفسير وکذلک بالنسبة لكلمات أهل البيت عليهم السلام ، وأيّ كلام أروع و أدق و أشمل وأصفى من كلام أمير المؤمنين عليه السلام .

كلّ هذه العلوم تعدّ  كرأس المال لكلّ من يريد أن يدخل في هذه التجارة التي لن تبور بل تتضاعف بركاتها بلا حدود !

فمادام الهدف واضح لا غبار عليه فلم التهاون و الخمول و التقاعس !

قررت  أن أشرع فی التدریس بإرادة صلبة و عزم واستقامة ، نشرنا إعلاناً على مستوى المدينة من خلال الإذاعة و حددنا شروطاً للالتحاق بالحوزة وقمنا بإجراء مقابلات شخصية مع الطلبة وبدأنا بتسجيل الأسماء. تم كل ذلك تحت وطأة هاتيك الأجواء العصيبة التي لا يمكنني تصوّرها الآن، حيث كانت الصواريخ تنهال على المدينة في كلّ دقيقة فتقتل العشرات من الأبریاء و تدمّر بيوتهم ! و صفارات الإنذار تقرع الآذان لیلاٌ ونهاراٌ  و المدينة ترزح تحت خطر الحصار ودخول الجيش البعثي فيها بدعم من الشيطان الأكبر ، رغم كلّ هذه المخاطر فوجئت باستقبال أفواج من الشباب الجامعیين ، فلم يكن لنا محيص سوی أن ننتخب الأفضل ، مع ذلک وصل العدد إلى ألف طالب  ، خمسمائة طالب و خمسمائة طالبة فصلنا بين المجموعتين بستار وكانت الدروس عصراً فقط ، كلّ يوم درسين بينهما فاصل .

المنافقون و الشيوعيون في بداية الثورة كانوا نشطين وقاموا بتشکیل أحزاب و منظمات أخطرها (مجاهدي خلق ، فرقان ، إرشاد، آرمان مستضعفين)  (المغاوير ، حزب تودة ، حزب العمال) وقد كانوا بصدد اغتيال الشخصيات البارزة؛ فمنظمة فرقان هي التي اغتالت الشهيد آية الله مطّهري و الشهيد دكتور مفتح ، وكان مخطط هؤلاء التعاون مع حزب البعث الكافر للقضاء على الثورة الإسلامية.

لا أنسى أنّ أحدهم وفي بداية تأسيس الحوزة دخل المسجد  و قال : شيخنا نحن في حال الحرب و المدينة في خطر دخول الجيش العراقي وأنت يا شيخ تدّرس التوحيد ؟

قلت في جوابه : إن موقفك هذا له مثيل في التأريخ ! فذكرت له هذا الحديث :

من كتاب التوحيد  (للصدوق ره) ؛ ص83 (عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّ أَعْرَابِيّاً قَامَ يَوْمَ الْجَمَلِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ قَالَ: فَحَمَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ ! قَالُوا يَا أَعْرَابِيُّ أَ مَا تَرَى مَا فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ تَقَسُّمِ الْقَلْبِ ! فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام  دَعُوهُ‏ فَإِنَ‏ الَّذِي‏ يُرِيدُهُ‏ الْأَعْرَابِيُ‏ هُوَ الَّذِي‏ نُرِيدُهُ‏ مِنَ‏ الْقَوْمِ‏ ثُمَّ قَالَ يَا أَعْرَابِيُّ إِنَّ الْقَوْلَ فِي أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ ..) ثمّ شرَع (عليه السلام) وهو في ميدان القتال ، يبيّن له بكلّ صبر وأناة حقيقة التوحيد تفصيلا قائلاً: إنّ القول في أنّ الله واحد على أربعة أقسام ...

هذا الجواب جعله يسكت ويبتعد عن هذه الساحة.

 ولكن لو تعلم يا عزيزي ماذا فعل هؤلاء طوال هذه المدّة !

 الحديث ذو شجون ولكن على أي حال لم يتمكّنوا من تعطيل الدروس بل استمرّت بحمد الله ستّة أشهر من دون توقّف .

وكنّا نطبع الأبحاث و نوزّعها على الطلبة قبل حضورهم إلى الدرس مضافاً إلى المباحثة الثنائية ، وبذلك أتقنوا الدروس وتهيأت الأرضية لالتحاق المتبقي منهم  بحوزة قم المقدّسة.

قد تسألني : وكم المتبقي ؟  أجيب : لعلّه أقلّ من الثلث !

فأكثرهم إمّا استشهدوا في الجبهات أو جرّاء القصف (فسلام عليهم يوم ولدوا و يوم استشهدوا و يوم يبعثون حياً) .

 الخميس 31 /12/2015 ، 19 ربيع الأول 1437


الخير فيما وقع (الحلقة 1) 18 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 30 ديسمبر 2015

كان يشددّ على ألا تخلو المدن من علماء الدين ، كيما يجتمع الشباب حولهم و يتعلّمون معالم دينهم و يستثمرون أوقاتهم الفارغة و يشغلون أنفسهم بما يرضي خالقهم، و الأهم من ذلك أن بقاؤهم فيها يشكل سداً؛ لئلا یصفو الجو للوحوش البعثية الصدامية فيعيثوا فيها فساداً ، حيث أنّ القصف المستمّر بالطائرات و الصواريخ جعل المدينة خالية من أهلها .

إنّه القائد الفذّ روح الله الموسوي الخميني _قدّس سرّه_ ، دعانا مكتبُه في قم المقدّسة أن نشدّ الرحال إلى مدينة الأهواز في هجرة تبليغية ، وفقني الله تعالى _ وکنت آنذاک في العشرينات و بالتحديد سنة 1981 ؛ أن ألبّي تلك الدعوة الربّانية و أيمم وجهي شطر الأهواز مع العائلة و طفلتنا الوحيدة .

جالت فی خاطري كلمة الأستاذ الشهيد العلامة مرتضى  مطهرى _قدّس سرّه_ حيث يقول: (نحن مسؤولون لأننا لم نوجد أرضية خصبة للشباب لكي يفهموا دينهم الحقيقي، فهم عطاشى لا محالة فلو كنّا نرویهم بالقدر المناسب من الماء المعين الطاهر لما التجأوا إلى المياه الملوّثة)

ذهبت إلى مسجد اسمه (مسجد حجّت) وكان كبيراً و شبه مهجور والجوّ حارّ بشدّة، ففكرت في الحصول على جهاز تکییف يتلاءم مع تلك المساحة، فبحثت هنا وهناك _علماً بأنّ كلّ شيء كان معطّلاً_ إلى أن عثرت على مكيّف مركزي ماركة (York)  في مصنع ذوبان الحديد العملاق فأخذته من دون إذن ! فكيف لي أن أستأذن و لم أر هناك لا طاقمه الإداري و لا العمال، و المصنع مفتوح على مصراعيه والقنابل تتقاذفه بين آونة وأخرى فتحطّم كلّ ما فيه !

و کان حصولنا علی جوّ بارد خطوة كبيرة نحو الأمام، ولكن يبقی علینا توفیر الأجهزة الأخرى مثل الآلة الكاتبة و جهاز تصوير المستندات و غيرها وهي الاخری قد توفرت في وقت قياسي من دون دفع أي مبلغ أو طلب إذن إلا من الله تعالى و ممثّل الإمام الخميني قدس سرّه آيت الله السيد الجزائري حفظه الله.

كانت تلک هي أوّل حوزة مؤقّتة قمت بتأسيسها ، تدّرس فيها سلسلة دروس (التعرف على العلوم الإسلامية) وهي عبارة عن كتب الشهيد مطهري قدّس سرّه: (الفقه و الأصول و المنطق الفلسفة و الكلام والعرفان ) و أيضاً تفسير القرآن الكريم (سورة الروم) و الأدب العربي (مباديء العربية) و نهج البلاغة (الخطبة الأولى).

كانت مسئولیة التدريس بأكملها تقع علی عاتقي لم يشاركني في ذلك أحد أصلا ( وكان ذلك من باب السالبة بانتفاء الموضوع؛ أعني أنّه لم يكن أحد حينها هناك لكي يشاركني ).

كانت بالنسبة لي بمثابة أول تجربة خطيرة أخوضها إلا أن العجب العجاب هو عدد الطلبة ، يا ترى كم كان عددهم  رجالا و نساءً ؟! سأتحدث عن ذلك في الحلقة الثانية .

و هنا أريد التأكيد على كلمة الإمام الخميني المشهورة حيث قال عن الحرب (الخير فيما وقع) طبعاً  لا في وقوعه وفرق كبير بين الجملتين ! وهذا باب عظيم للمعرفة ينفتح منه أبواب كثيرة .

فاللعن ثمّ اللعن على الشيطان الأكبر و عملائه و العذاب لطاغية العراق صدام المجرم  كما نقول : اللهم ألعن أول ظالم ظلم حقّ محمّد وآل محمّد ، ولكن في نفس الوقت نرى أنّ صنع الله متقن لا يعتريه اعوجاج ! فلولا تلك الحرب المفروضة على الإسلام لما وصلت الجمهورية إلى ما هي عليها من القوة في كافة المجالات ، بل لم تبق تلك الدولة الفتية ! فلولا كربلاء لفنى كلّ شيء حتى السماوات و الأرضين ولذلك تقول في سجدة زيارة عاشوراء (لك الحمد حمد الشاكرين لك على مصابهم،الحمد لله على عظيم رزيتي) و لذلك صرخت زينب في وجه عبيد الله بن زياد (ما رأيت إلا جميلا) حين سألها (كيف رأيت صنع الله بأخيك) كيف لا و القرآن الكريم يقول :

(... صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)(النمل/88).

البحرين – المنامة – 30/12/2015 ، 9 ربيع الأول 1437 الساعة 10:30 صباحاً

 


مسحت الغبار عن وجههما 15 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 27 ديسمبر 2015

في مدينة كاشان المجاورة لمدينة قم المقدّسة هناك مشهد يقصد إليه الزوار يسمى مشهد أردهال ، شهدت هذه المدينة استشهادَ السلطان علي بن الإمام محمد الباقر(ع) ودفنَه فيها  وكان نائبا خاصا للإمامين الباقر والصادق عليهما السلام وكان يؤدي مهامه التبليغية والارشادية في إدارة الشؤون الشرعية والسياسية والاجتماعية في كاشان ، استشهد في زمن الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك لعنه الله في 27  جمادى الثانية 116هـ وقطع رأسه وهو عطشان و حمل إلى الشام وأَسرّ أهله وعياله  ودفن جسمه بعد ثلاثة أيام بلا غسل ! روي عن الإمام الصادق عليه السلام (ثواب زيارة أخي علييٍ كزيارة جدي  الحسين  عليه السلام)

كان آية الله العظمى المرعشي النجفي قده يقول : إن أجساد شهداء واقعة أردهال ما تزال طرية إلى يومنا هذا وهي موضوعة في توابيت خشبية في سرداب ، في سنة 1384 هـ و في منتصف ليلة فُتح له باب السرداب فقال أنّ هناك حوالي مأة تابوت مصففة ثلاثة ثلاثة كل على الآخر وهي مفتوحة من الأعلى .

يقول أحد مصاحبية و هو الحاج مسيب الهمداني ره : الأجساد كانت بلا رأس و رأيتُ إحدى جثث الشهداء قد خرجت يده من التابوت و كانت ضخمة كالفخذ! فأرجعتها إلى محلّها .  بعد ارتحال سماحة السيد المرعشي سنة  1411 هـ بأيّام كنّا جالسين في مجلس علمائي بحضور أحد مرافقيه و هو ذلك السيد الذي ذكرناه في حادثة الملوية فقال :

فاجأنا السيد حيث أيقضنا من النوم وقال نريد الذهاب إلى مدينة كاشان ! إحملوا معكم (مصباح يدوي ، قطعة حبل طولها كذا ، فَأسٌ كبير) و بمجرّد أن وصلنا إلى مشهد أردهال قال احفروا هذا المكان فإذا بسرداب عميق مظلم مخيف ! فربط الحبل بشجرة باحكام ثم قال من يذهب داخل السرداب ! قلنا عذراً سيدنا ... نخاف ! قال : إذن سأذهب أنا بوحدي فربط نفسه بالحبل و نزل بكلّ شجاعة ومعه المصباح فإذا بالحبل كان بنفس عمق السرداب ، بقي هناك مدة ثمّ حرّك الحبل فسحبناه إلى الأعلى وكان رحمه الله يبتسم و يقول : (نعم كانا هما بالتحديد كنت أبحث عنهما سنوات فعثرت عليهما هنا ، اثنين من أولاد الإمام عليه السلام وأظنّه قال (الإمام موسى بن جعفر) كان جسمهما طريين و كأنهما دفنا للتوّ ، والكفن سليم لا يمسه شيء وكان وجههما كالقمر المنير ، لم أفعل شيئاً إلا أنّني:

 (مسحت الغبار عن وجههما)

فيا أخوتي و أخواتي لا تعجبوا من ذلك فإنّني رأيت بأمّ عينيّ الشهيد العزيز (بهرام) الذي كان ساقطاً على الشارع المحاصر بين مدينة الأهواز و مدينة آبادان في منطقة استراتيجية اسمها(دار خوين) رأيت بعد أكثر من تسعة أشهر مع شدّة الحرارة لم يبق من جسده إلا رجل واحدة شيّعوها وهي كانت طريّة يتقاطر منها الدم !! وهذا الأمر إن دلّ على شيء إنّما يدلّ على أن الروح ما زال قيوماً على البدن يحافظ عليه .

رزقنا الله التقوى و الإخلاص و التوفيق و السداد ... إبراهيم الأنصاري – 15 ربيع الأول 1337هـ الساعة 12:30


التقرب بالنوافل 10 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 22 ديسمبر 2015

آية الله العظمى السيد محمد حسين شهاب الدين المرعشي النجفي ولقبه أبو المعالي. ترعرع وبعد تلقيه العلوم الأساسية لبث في سامراء ما يقارب الثلاث سنوات. ويكفي في علو شأنه أنّه تتلمذ على يده عدد من الفقهاء العظام في العالم الإسلامي من أمثال آية الله الشهيد مطهري.  نقل لي أحد مرافقيه قصتين غريبتين أذكر واحدة منها قال : عندما كان في سامراء ، في ليلة من الليالي استيقظ من نومه فجأة وقال هيا اسرعوا إلى الملوية (وهي احدى آثار العراق القديمة المشهورة في الجهة الغربية لمدينة سامراء

 لماذا ؟ ... ستعرفون ! تقدّمنا و أخذَنا إلى الأعلى  فإذا برجل ناصبي يريد السوء بأمرأة مؤمنة  وهي تصرخ  و ما إن رآنا الرجل هرب ! فأَنقذنا المؤمنةَ من يده .

من الطبيعي أن تسألني كيف عرف السيد المرعشي بالحادثة ؟

أقول : كأنك لم تسمع الحديث القدسي الذي يعبّر عنه الإمام قدس سرّه بالحديث المتَّفق عليه وهو : (لا يزال يتقرّب إلي عبدي بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت أنا سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها ).

ومادام أبديت اشتياقك لمعرفة أولياء الله فأزيدك بيتاً من القصيد :  في منتصف الليل و خلاف عادته استيقظ الإمام الخميني قدس سرّه من نومه ، يقول نجله السيد أحمد رحمه الله وأنا كذلك أخذت أمشي خلف والدي في حسينية جماران فإذا به التفت إلي قائلا : أحمد (به خير كذشت) انتهى الموضوع بخير ! لم أعرف المقصود ! إلا أنّه تبيّن أنّ في نفس الساعة بالدقّة كانت الطائرات الأمريكية قد دخلت مدينة طبس لتقصب مواقع استراتيجية في الجمهورية و لكن الله فعل بها ما فعل بأصحاب الفيل فجعلها كعصف مأكول .

فيا حبيبي : عليك أن تكون في خدمة الله دائماً لتكون مجرى للفيوضات الإلهية إلى الناس.

إبراهيم الأنصاري – ليلة 8 ربيع 1437 الساعة 12:25 مساء

 


صفقة مربحة 02 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 14 ديسمبر 2015

في سنة 1974 في  النجف الأشرف و بالتحديد في شارع الرسول كانت إمرأة عجوز جالسة على الأرض تبيع أدوات كهربائية مستعملة وفي كلّ مرة تأتي بمسجلّة صوت جديدة إلا أنّ فيها خللا فتبيعها بربع القيمة !

كانت هي فرصتنا الذهبية ونحن نعاني من صعوبة العيش فنشتريها أنا و صديقي ونصلحها في دقائق (لأننا درسنا الإلكترونيات قبل الإلتحاق بالحوزة) ونبيعها بضعفي المبلغ ونشتري بها الكتب الحوزوية ، وهذه كانت بداية درّ الرزق الإلهي و ظهور قوله تعالى (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ)(الذاريات/22 ، 23)!!

فيا أيّها الحبيب هل تشك أّنك أنت الذي تنطق ؟ فلا تشكّ أنّ رزقك ينزل عليك من السماء ، خصوصاً إذا كنت طالب علم ففي منية المريد ؛ ص160 (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ تَكَفَّلَ لِطَالِبِ‏ الْعِلْمِ‏ بِرِزْقِهِ‏ خَاصَّةً عَمَّا ضَمِنَهُ لِغَيْرِهِ‏) ومن يريد الزواج وأيضا ففي الكافي  ج‏5، ص: 331َ (قالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ مَنْ تَرَكَ التَّزْوِيجَ مَخَافَةَ الْعَيْلَةِ فَقَدْ أَسَاءَ ظَنَّهُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- إِنْ‏ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ ).

و لا تستصغر هذا الدعاء المليء بالعرفان الإلهي وأقرأه بعد العشاء  (اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لِي عِلْمٌ‏ بِمَوْضِعِ رِزْقِي‏ وَ إنما أَطْلُبُهُ بِخَطَرَاتٍ تَخْطُرُ عَلَى قَلْبِي فَأَجُولُ فِي طَلَبِهِ الْبُلْدَانَ ...الخ ) مصباح المتهجد ج‏1، ص: 110

 


صرخة إبليس ! 16 ذو الحجة 1436 هـ - الموافق 30 سبتمبر 2015

في سنة  1998 كنت أمشي في إحدى مدن إيران ففوجأت برؤية صورة معلّقة في الشارع كانت لأحد المعممين الشباب الذي قد رشّح نفسه نائباً للشعب في مجلس الشورى ولم ينجح ، اللطيف أنّ كنية هذا الرجل كانت (مطهّري) و لم تكن له أيّة صلة نَسَبية بالأستاذ الشهيد مرتضى مطهّري قدّس سرّه ، ورغم ذلك و لكي يكسب الناس كَتب تحت تلك صورته هذه العبارة التي ذكرها الإمام الخميني قدّس سرّه في حقّ الشهيد مطهّري: (مطهّري فلذة كبدي)!!

هذا الإستغلال القبيح لكلام الإمام الخميني جرّني إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله حيث كنَّ بعض نساء النبي أيضاً ينسبن بعض فضائل الصديقة فاطمة عليها السلام لأنفسهن بطريقة وأخرى مثل آية التطهير !! وأسوء من ذلك ما كان يفعله إثنان من الصحابة حيث كانا يلازمان النبي بمجرد أن يدعوا أخاه علياً عليه السلام ليوهما للمسلمين أنّهما ذو شأن و منزلة لدى رسول الله ،  وحالهما حال أمير المؤمنين عليه السلام بلا فرق أو أنّ مرتبتهما على أقل التقدير بعد علي بن أبي طالب !! وهذا كان له أثر سلبي على الإسلام الأصيل ، وأما الرسول فلم يتمكّن من طردهما خوفاً من الإختلاف و الفتنة .

اشتدّت الخطورة بعد حجّة الوداع و بالتحديد في يوم الثامن عشر من ذي الحجّة حيث الجمع الغفير من المسلمين من كافة البلاد حتّى بلغ عددهم 120 ألفاً ، نزل الوحي الإلهي (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)(المائدة/67). ولكن رغم ذلك يا ترى هل يمكن طردهما عن الساحة ؟

هنا نعرف السرّ في قوله تعالى (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ، بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ)(الزمر65 و 66). ففي أصول الكافي باسناده عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ (وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ‏) قَالَ يَعْنِي إِنْ أَشْرَكْتَ‏ فِي‏ الْوَلايَةِ غَيْرَهُ‏ (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏) يَعْنِي بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ بِالطَّاعَةِ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ أَنْ عَضَدْتُكَ بِأَخِيكَ وَ ابْنِ عَمِّكَ.) الكافي، 1/ 427/ 76/ 1 ولكن لا بدّ من تنفيذ هذا الأمر الإلهي ميدانياً ! و لابدّ من حيلة ! و مكر حَسن يُرضي الله (... وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)(الأنفال/30).

هنالك (أَمَرَ أَنْ يُنْصَبَ لَهُ مِنْبَرٌ مِنْ أَقْتَابِ‏ الإبِلِ‏ وَ صَعِدَهَا ) بحيث لا يسع المكان إلا شخصين (محمّد و عليّ)( فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَرَفَعَهَا حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِمَا ثُمَّ قَالَ أَلا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ  الخ ...) فلم يكن مجال لصعودهما إلى الأعلى !! فبُهت الذي ... هنا صرخ إبليس لعنه الله صرخةً  كما في حديث الإمام الصادق عليه السلام وذلك لأنّه قد فَشل فَشلاً ذريعاً لم يفشل مثله منذ طرده من الجنّة ... فنحمد الله على إكمال الدين و إتمام النعمة .

قم المقدّسة – إبراهيم الأنصاري – ليلة 17 ذي الحجّة 1436

 


طي الأرض ! 25 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 09 سبتمبر 2015

  مسجد دهدشتي من أقدم المساجد في مدينة بوشهر الساحلية و هو الذي يقام فيه أكبر مراسيم العزاء ، تحدّثت مع قيّم المسجد عن تأريخ العزاء و كيفيته و نوعية الخطابة و الخطباء فذكر لي فيما ذكر قصّةَ الشيخ بهلول رحمه الله  فقال :

   كان الشيخ يلقي المحاضرة هنا ثمّ في مقام الإمام زاده عبد المهيمن وهو من أحفاد أمير المؤمنين وهو سيّد فقيه توّفى سنة 312 هجرية و دفن هناك ، و بين المكانين فاصل كبير يبلغ حوالي 3 كيلو متر ولم تكن السيارات متوفّرة آن ذاك فكان الشيخ ينزل من المنبر ويذهب بنفسه وكنّا نظنّ أن هناك من يأخذه بسيارته فكنّا نحن نذهب إلى المجلس الثاني لنستمع إليه ، ولكن المفاجأة أنّنا نراه على المنبر يسترسل الحديث و قد اجتاز مرحلة كبيرة من المحاضرة ! و الأعجب من ذلك أنّ هذه المفاجأة كانت في كلّ ليلة .

ففي إحدى الليالي قلت له: يا شيخ أحبّ أن أصاحبك في الرجوع إلى البيت فقال: لن  تتمكّن من ذلك ! بهذا الجواب ازداد عجبي فقلت إذن لا بدّ أن أمشي معك ، فخطوت بعض الخطوات فإذا بالشيخ قد غاب عن عيني ، التفتّ إلى اليمين و الشمال فلم أر أحداً أصلا ! شيخنا !! شيخنا !! بهلول ! لم يجب .

أسرعت إلى محلّ إقامته في مدينة بوشهر فإذا بزوجته تقول الشيخ قد طال نومه ! ما تقولين ؟ الشيخ نائم ! يا الله متى وصل لينام ؟

هذا: وبعد اللتيا والتي انتبهتُ من غفلتي وعرفت أنّ هذا العبد الصالح قد وصل إلى مرحلة من القرب بحيث تنطوي له الأرض .

وأمّا أنا فتابعت الموضوع يطمئن قلبي إلى أن واجهت قصّة أخرى أكّدت لي كرامة هذا العبد . نقل لي أحد المسؤولين في شركة (فلات قارة) وهي في مجال النفط في جزيرة خارك الإيرانية ، قال لا نسمح لأحدٍ أن يذهب إلى هذه الجزيرة إلا بعد أخذ الترخيص من الشركة . إلا أنّ هناك شخصاً واحداً فقط يتوجد فيها من دون أخذ الترخيص بل من دون ركوب مروحية و لا سفينة إنّه الخطيب المجاهد العابد الشيخ بهلول رحمه الله فإنّه في العشرة الأولى من محرّم نراه متواجداً في الجزيرة يُلقي المحاضرة على أهاليها ! يا للعجب ! كيف تمكّن من الدخول هنا !

 يا عزيزي ينبغي علينا نحن المقصرّون أنّ نتنبّه من نومة الغافلين و نسعى للتقرّب إلى الله لنصل إلى مقام العبوديّة فقد ورد في الحديث القدسي :

(لا يزال العبد يتقرب اليً بالنوافل حتى أحبه ، فاذا أحببته ، كنت سمعه الذي يسمع به ويده التي يبطش بها ، وعينه التي يبصر بها )

إبراهيم الأنصاري -25 ذيقعدة 1436

البحرين- المنامة الساعة 1:30 صباحاً

 


الحقوق الشرعية ! 22 ذو القعدة 1436 هـ - الموافق 06 سبتمبر 2015

لم تكن دروسه كسائر الدروس بل كانت ذات آثار عملية ملموسة خصوصاً عندما كان يشرح لنا أحاديث أهل البيت عليهم السلام فرغم كبر سنّه و علوّ قدره و رفيع منزلته إلا أنّ التكليف الشرعي دفعه إلى ذلك ، فبمجرد دخولنا في مدينة النجف الأشرف في سنة 1974 أرسل إلينا ابنه الشهيد السيد محمّد قدّس سرّه لنزوره ! هذا ما أثار فينا العجب فلم نعهد لمرجع تقليد أن يطلب من شباب لم يبلغوا العشرين ذلك ولكن لا عجب في ذلك من مثل هذا الوليّ الناصح ، إنّه الفقيه المحدّث العارف السالك سماحة آيت الله العظمى السيد عبد الأعلى السبزواري طاب ثراه .

جلسنا أمامه فقال لنا جئتم من البحرين ؟... أريد منكم أن تأتون هنا في البيت يومي الخميس و الجمعة و جميع العطلات مثل الوفيات و المواليد لأشرح لكم أحاديث أهل البيت عليهم السلام !

أمّا أنا فأصبحت لا أدري يميني من شمالي فرحاً و بهجةً و سروراً ، ما المناسبة بيننا و بينه ولكن (اللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) .

قال السيد ره ولكن لدي شرطٌ واحد ، أن يكون هذا سرّ بيني و بينكم لا تنقلونه لأحد من الطلبة !! وكان رحمه الله يستهدف من هذا الشرط أمورا كنّا نجهلها في البداية ولكن كشفناها فيما بعد . تلك الدروس رغم قصر عمرها (حوالي سنتين) إلا أنّها كانت هي البذرة الأولى ذات التأثير السحري في وجودنا .

كان رحمه الله أباً حنوناً ينصححنا كثيراً و يذكر لنا قصصا واقعية عن كبار المراجع و ينفّذ لنا ميدانياً بعض الواجبات و المستحبات ممّا كان لها التأثير المباشر في وجودنا آن ذاك نحس بها خلال الأسبوع .

و نظراً إلى أنّه  كان من أبرز تلامذة المرجع الكبير السيد أبو الحسن الأصفهاني قدّس سرّه بل من حوارييه المقرّبين فكثيراً ما كان يتحدّث عن صفاته الحسنة و زهده وتقواه وإخلاصه ، يقول بأنّ السيد أبا الحسن كان محتاطاً في الحقوق الشرعية ، و لا يدفع الراتب للطلبة مباشرة بل كان يضع أمواله تحت فراشٍ في مجلسه يأخذ منها الطلاب ما شائوا و يردّون المتبقّي إلى محلّه ! ذكرّني هذا الموقف حديثاً عن الإمام الباقر عليه السلام نقله عبد الله بن الوليد قال: (قال لنا أبو جعفر محمد بن علي: يُدخل أحدكم يده في كم صاحبه فيأخذ ما يريد؟ قال: قلنا: لا، قال: فلستم باخوان كما تزعمون) وروي في كشف الغمة عن حجاج بن أرطأة قال (قال لي أبو جعفر عليه السلام كي تواسيكم؟ قلت صالح. قال: أيدخل أحدكم يده في كيس أخيه فيأخذ حاجته؟ قلت أما هذا فلا. قال أما لو فعلتم ما احتجتم اه‌ ).

إبراهيم الأنصاري

23 ذي القعدة 1436 الساعة 7:30 صباحاً