• السَّلامُ عَلى الشَّيْبِ الخَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الخَدِّ التَّرِيْبِ ، السَّلامُ عَلى البَدَنِ السَّلِيْبِ ، السَّلامُ عَلى الثَّغْرِ المَقْرُوعِ بالقَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الرَّأسِ المَرفُوعِ .....فَلَئِنْ أخَّرَتْني الدُّهُورُ ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ المَقْدُورُ ، وَلَمْ أكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً ، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ العَدَاوَةَ مُناصِباً ، فَلأنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَمَسَاءً ، وَلأبْكِيَنَّ لَكَ بَدَل الدُّمُوعِ دَماً ، حَسْرَةً عَلَيكَ ، وتَأسُّفاً عَلى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفاً ، حَتَّى أمُوتُ بِلَوعَةِ المُصَابِ ، وَغُصَّةِ الاِكْتِئَابِ .
  • عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com

أليست هي كرامة ! 02 جمادى الأولى 1438 هـ - الموافق 30 يناير 2017

العتبة الرضوية المقدسة تشتمل على جوانب عديدة و متنوّعة من أراضي و مزارع و مصانع و شركات وصالات رياضية و مكتبات و مدارس و حوزات علمية و مساجد و حسينيات ، بالأمس حالفني الحظّ فزرت غرفةً تهتم بالمساجد و الحسينيات المنتشرة في أرجاء البلاد، من الناحية الثقافية و التربوية و إقامة الصلاة و الأدعية و الشعائر الحسينية و ذلك بارسال علماء مبلغين و أئمة جماعة و أساتذة قرآن . 

يترأس هذه الغرفة سماحة حجة الإسلام و المسلمين الشيخ العزيزي حفظه الله و هو عالم ذو ثقافة عالية و رؤية ثاقبة تنصبّ في الدولة المهدوية ، و يعمل معه رجلٌ كلّ الرجل ذو إيمان راسخ و سابقة مشرقة وهو مصداق لقوله تعالى ( ... وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)(النساء/95). هو جريح قد انتشرت الشضايا في أكثر أعضاء جسمه

تحدّث معي هذا الرجل عن إحدى ذكرياته و هو في أرض العراق يحارب البعثيين الكفرة وقال

كنت مع أحد الشباب نستطلع الموقع و هو من قراّء القرآن الكريم يتّبع طريقة عبد الباسط ، كنّا في منطقة قريبة من حلبچه جالسين تحت مرتفع ، وكان الليل شديدَ الظلمة والجنود العراقيون جالسون فوق المرتفع على مقربة منّا نسمع كلامهم و نشاهد ضوء سجائرهم المشتعلة

الهدوءُ المخيّم هناك و تردّدُ الصوت و معنوية الأجواء كانت حافزاً لصديقي فقال لي

هل تسمح لي أن أتلوًَ آيات من الذكر الحكيم !  قلت : نعم ، و كنت أقصد بذلك أن يقرأ في قلبه اخفاتاً فإذا به رفع صوته بتلاوة سوة الشمس على طريقة عبد الباسط !! فأشرت إليه أن أسكت أما تعلم أين أنت الآن ؟ تريد أن نُقتل ؟ فأجابني و بكلّ اطمئنان : أنا سأستمر إلى نهاية السورة بصوت عال و لا أسمح لهم أن يسمعوا صوتي !  

و بالفعل واصل القراءة حتى انتهى إلى قوله تعالى ( و لا يخاف عقباها ) !!

أَ ليست هذه كرامة لأصحاب الحقّ ؟ 

أيّها الأعزاء هل سبق و أن تدبّرتم في قوله تعالى  (..فَعَمُوا وَصَمُّوا..)(المائدة/71). وأيضاً (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ)(البقرة/18).

 فمن لا يصفّي باطنه من الكدورات و الظلمات كيف له أن يسمع الحقّ فيستوعبه ، ورغم أنّه ربّما يتظاهر و كأنَّه يسمع ولكنَّه هو ليس كذلك  (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لاَ يَعْقِلُونَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لاَ يُبْصِرُونَ)(يونس/42 , 43). (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ..)(الأنعام/25). و هذا هو الميّت حقيقة (إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ)(النمل/80). وقال تعالى (وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ)(فاطر/22).  

وقد يتنزّل الإنسان إلى مستوى من الخسّة و الإنحطاط رغم أنّه يسمع سائر الأصوات إلا أنّ حواسَه الظاهرّية تفتقد مفعولَها في سماع الحقّ كما حدث لهؤلاء القوم ... فانتبه إلى حالك و لا تغفل  . 

إبراهيم الأنصاري البحراني 

مشهد المقدّسة 

20  ربيع الثاني 1438 

19  يناير 2017