• السَّلامُ عَلى الشَّيْبِ الخَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الخَدِّ التَّرِيْبِ ، السَّلامُ عَلى البَدَنِ السَّلِيْبِ ، السَّلامُ عَلى الثَّغْرِ المَقْرُوعِ بالقَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الرَّأسِ المَرفُوعِ .....فَلَئِنْ أخَّرَتْني الدُّهُورُ ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ المَقْدُورُ ، وَلَمْ أكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً ، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ العَدَاوَةَ مُناصِباً ، فَلأنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَمَسَاءً ، وَلأبْكِيَنَّ لَكَ بَدَل الدُّمُوعِ دَماً ، حَسْرَةً عَلَيكَ ، وتَأسُّفاً عَلى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفاً ، حَتَّى أمُوتُ بِلَوعَةِ المُصَابِ ، وَغُصَّةِ الاِكْتِئَابِ .
  • عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com

مدرارا 22 محرم 1439 هـ - الموافق 13 أكتوبر 2017

أشدّ جفافا من الأرض الذي لم ينزل عليه مطر السماء مدرارا هو جفاف النفس التي لم ترتوِ من الدموع الجارية على مصيبة سيد الشهداء عليه السلام الذي هو قتيل العبرة ، ولنعلم بأنّ جفاف العين هو نتيجة الإنيّة و الأنانية التي يسعى إبليس اللعين على تقويتها حيث يزيّن للناس أعمالهم ليروها جميلة فيعتريهم العُجب بها فلا يرون عيوبهم أبداً فيُترائى لهم وكأنّهم لا عيب فيهم فيُحرمهم من البكاء.

البكاء هو الذي يُصلح باطن الإنسان المذنب ، يستغفر ثمّ يتوب فيتطهّر من الإنيّة و الأنانية التي هي أصل جميع التلوثات الباطنية وكأنّ المطر قد نزل عليها فطهّرتها ، قال تعالى (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ..)(هود/52). والمدرار بمعني سقوط المطر متتابعاً بلا إضرار وهذا يعني أنّه ينزل حسب الحال فينقطع كي يشرب الأرض الماء الأول فينتظر ماءً آخر ، هكذا لابدّ أن تكون الدمعة على مصاب سيد الشهداء عليه السلام لتثمر البركات العظيمة التي لا تخطر على قلب أحد .

لم لا ! و في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام (ماءُ زَمْزَم خَیْر ماءٍ عَلی وَجْهِ اْلأَرْض)  بحار الأنوار، ج99، ص243   ، فإن كان ماء زمزم ينبع من بيت الله الحرام المبني من الحجر الصمّ فإنّ الدمعة على شهيد كربلاء عليه السلام نابعة من حقيقة بيت الله وهو المؤمن ، قال الإمام الصادق عليه السلام (إنّ المؤمن أفضل حقّا من الكعبة) بل المعروف لدى أهل المعرفة أنّ (قَلْبُ الْمُؤْمِنِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ) .

هذا ولابد أن تعلم أيّها الحبيب أنّ أفضل البكاء هو النابع من الحبّ ونتيجته هو مضاعفة الحبّ كالرياضة الناشئة من القوّة تزداد في قوة الجسد.

وكما أنّ للحراة دوراً في صعود الماء مرة أخرى ونزوله فكذلك حرارة القلب تكون سبباً في صعود الدمعة إلى السماء ومن ثمّ نزولها إلى الأرض ، ولذلك قال رسول الله (ع) :(إنَّ لِقَتْلِ الْحُسَیْنِ حَرَارَةٌ فِی قُلُوبِ الْمُؤْمِنِینَ لَنْ تَبْرُدَ أَبَداً ) مستدرک الوسائل، ج  10ص 318 ،  وربما ينتهي ماء المطر أمّا الدمعة على شهيد الطفّ لن تنتهي أبداً .

فالجدير أن تدمع العين قبل السلام على الحسين ، ورد في زيارته ( فإنْ خشع قلبكَ ودمعت عينك فهو علامة الاذن ثمّ ادخل وقُلاَلْحَمْدُ للهِ الْواحِدِ الْاَحَدِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الَّذي هَداني لِوِلايَتِكَ، وَخَصَّني بِزِيارَتِكَ، وَسَهَّلَ لي قَصْدَكَ((السَّلامُ عَلَیْکَ یَا صَرِیعَ الْعَبْرَةِ السَّاکِبَةِ ) (صَلِّ عَلَى الْحُسَیْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهِیدِ قَتِیلِ الْعَبَرَاتِ)  وكلّنا سمعنا قول الإمام الرضا عليه السلام (يا بن شبيب! إن كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام)

فليس هناك أسهل لخروج الدمعة من ذكر الإمام الحسين عليه السلام فلا تبخل أيّها العزيز وابك على الحسين المظلوم الشهيد الغريب العطشان  صباحاً و مساء وفقك الله و أيّانا لذلك .

إبراهيم الأنصاري

مشهد المقدّسة

الجمعة 23 محرم 1439

الساعة 8:30 مساء