• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْن ِ (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)

فراق الإمام فراق الله 28 رمضان 1439 هـ - الموافق 12 يونيو 2018

لقاء الله هو أعلى مرتبة يمكن أن يصل إليها الإنسان بالمجاهدة المستمرّة و بالسير والسلوك ، و لاشك أنّ ذلك أمر غير مستحيل ، كيف وقد صرّح سبحانه بذلك في القرآن الكريم ، فينبغي أن يكون ذلك أمنية كلّ مؤمن، و عليه أن يصل إلى هذه الدرجة قبل الانتقال إلى عالم البرزخ ، وهذا ما يدلّ عليه قوله تعالى (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)(الكهف/110). فالبشر عندما يوحّد الله ينبغي أن يرجوا لقاء ربّه وذلك من خلال العمل الصالح من نمط ما فعله أصحاب الكهف و النبي موسى و ذوالقرنين فهي بعيدة كلّ البعد عن الشرك ، الجلي منه و الخفي .

السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يتحقق هذا اللقاء ؟ وفي المقابل ماذا يعني الفراق ؟

أجاب على هذا السؤال أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل (فَلَئِنْ صَيَّرْتَنى لِلْعُقُوباتِ مَعَ اَعْدائِكَ وَجَمَعْتَ بَيْني وَبَيْنَ اَهْلِ بَلائِكَ وَفَرَّقْتَ بَيْني وَبَيْنَ اَحِبّائِكَ وَاَوْليائِكَ، فَهَبْني يا اِلـهى وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ وَرَبّي صَبَرْتُ عَلى عَذابِكَ فَكَيْفَ اَصْبِرُ عَلى فِراقِكَ) وهذا يعني أنّ فراق الله يعني فراق أحبائه و أولياؤه وهم أهل البيت عليهم السلام بالأصالة والأنبياء ثمّ الأولياء بالتبع ، فقد ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( من رآني فقد رأى الحق ) البحار 61 : 235 (من أحبكم فقد أحبّ الله) فلا بدّ من الفناء فيمن فنى في الله تعالى فبالنتيجة يكون العبد قد وصل إلى لقاء الله ، ومن هذا البيان يمكنك أن تتعرّف على السرّ الكامن في قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ...)(الفرقان/21). حيث جاء بضمير المتكلم مع الغير (لقائنا) فالوصول إلى الأولياء هو الوصول إلى الربّ، و تدبّر في قوله تعالى (إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ )(الغاشية/25). ثم ارجع إلى قول الإمام الهادي عليه في الزيارة الجامعة الكبيرة مخاطباً الأئمّة عليهم السلام (وإياب الخلق إليكم) وفي نهاية المطاف تنكشف لك أسرار شهداء الطف حيث ارتقوا إلى أعلى عليين فهم وصلوا إلى لقاء الله بلقاء الإمام الحسين عليه السلام (مَنْ كانَ باذِلاً فينا مُهْجَتَهُ ، وَمُوَطِّناً عَلى لِقاءِ اللهِ نَفْسَهُ فَلْيَرْحَلْ مَعَنا فَإِنّي راحِلٌ مُصْبِحاً إِنْ شاءَ اللّهُ)

ولذلك كان رأس الحسين عليه السلام يتلوا سورة الكهف فقد روى ابن شهر آشوب في المناقب "أنّه لمّا صلب رأس الحسين بالصيارف في الكوفة فتنحنح الرأس وقرأ سورة الكهف إلى قوله تعالى: ( إنّهم فتية آمنوا بربّهم وزدناهم هدى ) المناقب ج4، ص68.

وروى الشيخ المفيد في الإرشاد عن زيد بن أرقم أنّه قال مرّ به على رمح وأنا في غرفة لي فلمّا حاذني سمعته يقرأ (أم حسبتَ أنّ أصحاب الكهف والرقيم كانوا مِن آياتنا عجبًا) الإرشاد، ص245 .

فتنبه أيّها الحبيب من نوم الغفلة واسع في معرفة أهل البيت عليهم السلام حق المعرفة .

ليلة 27 شهر رمضان 1439

الساعة 1:20 بعد منتصف الليل

العبد المذنب الراجي رحمة ربّه

إبراهيم الأنصاري