• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْن ِ (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)

علاقة الغريب بالأنيس 11 ذو القعدة 1439 هـ - الموافق 24 يوليو 2018

ورد في كتاب زاد المعاد في كيفية التوسل بالإمام الرضا عليه السلام:

(اللهم صل و سلم و زد و بارك على السيد المعصوم و الإمام المظلوم و الشهيد المسموم و القتيل المحروم عالم علم المكتوم بدر النجوم شمس الشموس أنيس‏ النفوس‏ المدفون بأرض طوس .. الخ).  زاد المعاد - مفتاح الجنان .

ينبغي لنا أن نتأمّل في كلّ واحدة من هذه الصفات بنحو مستقل فإنّها أبواب من خلالها نتعرّف على شأن الإمام الرضا عليه السلام.

فلنركِّز على صفة (أنيس النفوس) وهي بالطبع تجلٍ للحق تعالى ، فقد وردت في الأدعية المباركة (يا أنيس‏ القلوب ) والقلب إذا أنس بالله تعالى فلن يستوحش من أحدٍ أبداً ، و ينبغي أن يطلب الإنسان منه تعالى ذلك (يا منى المحبين يا أنيس‏ المريدين) فمن اسوحش من غيره وأراده سبحانه أنيساً فهو يكون له أنيساً ، ولن يوفق لهذا إلا من ترك الأغيار (يا أنيس‏ من لا أنيس له) و صفّى نفسه من كلّ ما سوى الله  (يا أنيس‏ الأصفياء)‏.

ولكن لعلك تسأل كيف يمكن للبشر غير العارف أن يأنس بالواحد الأحد الذي لا شبيه له و لا نظير ولا كم و لا كيف !

 أقول نعم لا يمكن أن تعطى هذه الموهبة العظيمة إلا لذي حظ عظيم وهم أهل البيت عليهم السلام ولذلك تلاحظ ذكر التسبيح دون الحمد في الدعاء (سبحانك يا أنيس‏ تعاليت يا مونس) فالله منزّه عن أن يكون أنيس بالمعنى المتعارف لدينا بل الأنس به له شأن عظيم و شروط صعبة و عرفان خالص .

هنا المؤمن بطبيعته ينادي (أين أنسك يا أنيس ) ؟ بعبارة أوضح أين نتفقد أنسك يا ربّاه ، وأين نحصل عليه لنتمسك به ومن خلاله يتمّ الأنس بك يا سيداه !

تأتي الإجابة : أبحثوا أنسي في (أنيس النفوس) وهو بالتحديد ثامن الحجج الإمام الرؤوف علي بن موسى الرضا عليه السلام .

ثمّ لسائل أن يسأل لماذا تخصّصت هذه الصفة بالإمام الرضا عليه السلام ؟

في الإجابة أقول : الصلاة المذكور في بداية الكلمة يتكفّل بالإجابة على هذا السؤال خصوصا هذا المقطع منه(بدر النجوم شمس الشموس أنيس‏ النفوس‏ المدفون بأرض طوس) .

 فكونه شمس الشموس:  له دور رئيس في ذلك، وأيضاً كونه مدفون في هذه الأرض المقدّسة التي هي قطعة من جنّة الدنيا كما ورد عن الإمام الجواد عليه السلام (انّ بین جبلی طوس، قبضهً قبضت من الجنه من دخلها کان آمنا یوم القیامه من النار)(من لایحضره الفقیه، ج2، ص583).

 فلو أردنا تصوير هذه الحقيقة العرفانية في صورة حسيّة فلنلاحظ أرض المدينة و بالتحديد المسجد النبوي الشريف والروضة المباركة فمنها قد انبعث شعاع نوراني من السيدة الجليلة فاطمة الزهراء عليها السلام واشتدّ تدريجاً إلى أن وصل إلى أرض خراسان فتوقف هناك ، ثمّ انقلب إلى جهة الشرق الأوسط كأنّه وردة عبّاد الشمس وهو في حال الإنتشار إلى أرجاء بلاد الإسلام.

 كما أنّ تصويرها من حيث القوّة و الهيبة فهو (القسورة) الذي تحرّك نحو الشرق و أرهب الأعداء الذي هم (كالحُمر المستنفرة) فتقدّم، وقد وضع يده اليمنى على بلاد الشام و اليسرى على اليمن وهو يزأر بشدة ليدوّي صوت الزئير فيصل إلى بلاد الغرب ! فهو إذن أنيس لنفوس المؤمنين .

وكونه مدفون بأرض طوس أيضاً قد عزّز ذلك كما أن في زيارة الإمام الحسين عليه السلام ورد (طبتم و طابت الأرض التي فيها دفنتم).

أمّا السرّ الأعظم الكامن في ثامن الحجج الذي جذب هذه الصفة الربانية إليه هو كونه (غريب الغرباء) ! لاحظ ما في مناجاة أمير المؤمنين عليه السلام ( يا أنيس‏ كل غريب! آنس في القبر غربتى)‏ و أيضاً (يا مونسي‏ عند وحشتي‏ يا صاحبي عند غربتي ) فالغربة الرضوية منحته هذه الصفة الربانية (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) هكذا هي المعادلات الإلهية ! و لعلّ قوله (المدفون بأرض طوس) إشارة إلى أنّه غريب بعيد المدى  .

هذا : ولا تظنّ بأن هذا الأنس الرضوي للأحياء فحسب بل النفوس جميعاً تأنس به عليه السلام سواء في الدنيا أم في القبر أو القيامة فهو عليه السلام صاحبنا عن غربتنا .

عزيزي:

 لاحظ الحديث الشريف الذي نقله الشيخ الصدوق عن الرضا عليه السلام : " من زارني على بُعد داري، أتيته يوم القيامة في ثلاث مواطن، حتّى أخلّصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يميناً وشمالاً، وعند الصراط، وعند الميزان) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج2 ص 285

هذا هو تجلّ من تجليات (أنيس النفوس) عليه آلاف التحيّة و الثناء فلا تغفل !

والأنيس يقال لمن يستمع كلامك بقلب رحب من دون ملل و لا كلل بحيث تتحقق ألفة بينك و بينه تجعلك منه و هو منك .

هذا : و ينبغي تجسيد هذه الصفة الربانية الرضويه في المجتمع بدءاً من العائلة الكريمة ، الزوجين و الأبوين مع الأولاد  بحيث لا يستوحش أحدٌ من أحد ، هذه رسالة الإمام الرضا في هذا اليوم العظيم .

وأمّا الحديث عن الحصن الحصين الرضوي الذي هو كغار ثور حيث نزلت السكينة على رسول الله صلى الله عليه و آله وعلاقة ذلك بالسجود في الصلاة وأيضاً علاقة سجن الأب الكاظم عليه السلام بغربة الإبن الرضا عليه السلام و دور ذلك في غربة الأمم و الشعوب المستضعفة كمقدّمة لإنتصارهم على الأعداء ليسود العدل في العالم بظهور الإمام المهدي أرواحنا فداه ، فيتطلّب وقتاً آخر لعلني أوفق لذلك ... و صلى الله على محمّد و آله الطاهرين .

مشهد المقدّسة

ليلة مولد الإمام الرضا عليه السلام 1439

الساعة السابعة و النصف

خادم الرضا إبراهيم الأنصاري البحراني