• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْن ِ (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)

ملكوت عاشوراء (2) تمام النعمة بالحسين عليه السلام 25 ذو الحجة 1439 هـ - الموافق 06 سبتمبر 2018

إن أنبياء الله و أولياؤه لم يعاصروا واقعة الطفّ المؤلمة ولكن كانوا مطلعين عليها تفصيلا ، و لذلك كانوا يقصدون كربلاء  وبالتحديد الموضع الذي يقتل فيه سيدُ الشهداء عليه السلام ، وبذلك كانوا ينتفعون كثيراً .

و بما أنّ قصّة كربلاء هي (أتمّ القصص) فكانوا يحظون بالنعمة التامة من خلال تلك الزيارة ميدانياً ﴿لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ هذا، ولا يظن بأنّه يمكن للأمم السابقة أن يرتقوا كمال الإرتقاء من خلال الإرتباط بتعاليم الأنبياء بما هم أنبياء ، كلا ! بل كانوا يوجّهون الناس إلى حيث هم متوجهون إليه أعني إلأى بيوت أهل البيت عليهم السلام عامّة وإلى بيت الإمام الحسين عليه السلام خاصّة، فه يَدخلون ﴿في‏ بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ‏ترفَعَ﴾ و من ورائهم يدخل المؤمنون من أقوامهم ، فيغوصون في بحر النعمة و ينغمرون في عالم النور فيتنورون ثمّ ينوّرون أممهم.

 و هذا عام بالنسبة إلى جميع أهل البيت عليهم السلام ، ولكن لا يحدث ذلك إلا من خلال مقدّمات و تهيئة أرضية للدخول في تلك البيوت ،  ولذلك لا يسع كلّ إنسان أن يتنور بهم عليهم السلام إلا أن يكون قد تطهّر مسبقاً بنسبة على الأقل ثلاثين بالمائة.

 ولكن سيد الشهداء أبي عبد الله الإمام الحسين عليه السلام فهو مستثنى من هذه القاعدة،  فكلّ من أراد أن يحلق روحه نحو الملأ الأعلى فلا عليه إلا أن يدخل في حريم أبي عبد الله عليه السلام وذلك من خلال البكاء، و اللطم على الصدر ،  و الزيارة بل و حتّى التباكي ، وأما (السجود على تربة أبي عبد الله عليه السلام  تخرق الحجب السبع ) الوسائل 3/608 .

وأدلّ دليل على ذلك ما يشاهده العالم أجمع ميدانياً في الأربعين مشياً على الأقدام ،  فكم من الناس يعترفون بذنوبهم الكثيرة ومع ذلك لا يرون أنفسهم قد منعوا من زيارة الأربعين بل يدركون بوجدانهم أنّهم من خلال الزيارة ستنمحى ذنوبهم بل سيرتقون إلى الملأ الأعلى . فيا لها من معجزة عظيمة حيّرت ملائكة السماء ولاشك أنّها أعظم من عصا موسى ، وخاتم سليمان ، بل هي أعظم من إحياء الموتى .هي المصداق البارز لقوله تعالى (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ...)(الأنعام/122).

من هذا المنطلق تعرف أهميّة الإمام الحسين وأهميّة إحياء المجالس الحسينية و التأكيد على إحيائها و الثواب العظيم في ذلك ممّا يحيّر العقول.

فيا حبيبي فليكن همّك في العشرة منصبّا في مجالس العزاء و لا يخدعك إبليس فيشغلك بأمور الدنيا الدنيّة فهذه هي الخسارة الكبرى ، كما أنّ التفرّغ للمجالس الحسينية هو الفوز العظيم .

إبراهيم الأنصاري البحراني

25 ذو الحجة 1439