• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْن ِ (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)

ملكوت عاشوراء (3) (لبيك من الله للعبد ) 27 ذو الحجة 1439 هـ - الموافق 08 سبتمبر 2018

لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، وفيها طلب من الله في غاية الأهميّة وهو ( اهدنا الصراط المستقيم)

كأنّ الله سبحانه قد لبّى طلب العبد  مسبقاً بالنسبة إلى الجزء الثاني من الطلب حيث جسّد لنا الصراط المستقيم من خلال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة و السلام .

أمير المؤمنين عليه السلام هو الذي رسم الصراط المستقيم ، بل هو الصراط بعينه الذي يمثّل الجادة الوسطى التي توصل الإنسان المؤمن إلى الجنّة عبوراً بجهنّم ، وكما ورد في الحديث عن أبي بصير عن الإمام الصادق  عليه السلام قال: ( والصّراط أدقّ من الشّعر ومن حدّ السيف ...) بحار الأنوار، ج 8، ص 64ــ65، ح1 والصراط هو في داخل جهنّم كالجسر الغارق في البحر ، و بما أنّ جميع الخلق يمرّ على الصرط فكلهم يردون في النار (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا)(مريم/71). غاية ما هناك أنّ المؤمن إذا ورد يرتفع صراخ جهنّم أنّ أسرع في مشيك واخرج وابتعد عني فكاد نورك يخمد لهبي !!

وأمّا الأنبياء و الأولياء فيختلف أمرهم تماماً ففي الحديث (جُزْناها وَ هِیَ خامِدَةٌ) علم الیقین، فیض کاشانی، ج ۲، ص ۹۷۱.

هذا وينبغي أن تكون قلوبنا مملوّة بالولاية نفسها لكي يتنسى لنا العبور على الصراط المستقيم

والنتيجة أنّ الصراط المستقيم علويّة .

التلبية الإلهية الثانية هي بخصوص (إهدنا) لأننا نسأل عن كيفية العثور على الصراط و المرور عليه عملاً .

الإمام الحسين قد استعرض لنا كيف نهتدي من الناحية العملية إلى الصراط المستقيم و كيف نمرُّ عليه هو قد أوجد لنا ورشة عمل عجيبة لا مثيل لها .

ارتفع دوي خطابه للناس عامّة فقال : (فليرحل معنا) فجعل سيد الشهداء الهداية إلى الصراط نصب أعيننا وعلّمنا كيف نهتدي ثم نخطوا على الصراط المستقيم فبالحسين قد تمّ الدين من خلال إستعراض (المنهاج) وهو أسلوب الحركة على الصراط ميدانياً ، كما أنّه قد كمل الدين بعلي من خلال استعراض (الشريعة) .

و لولا هداية الإمام الحسين التي هي (أتمّ القصص) لكنّا إمّا من زمرة المغضوب عليهم أو من مجموعة الضالين ، وعلى ضوء ما بيّنا فكل من يريد الهداية إلى الصراط فهو بحاجّة ملمّة إلى الدخول في مدرسة الطفّ العظيمة ، وهذا الحاجة لا تختص بعامّة الناس بل هي شاملة حتى للأنبياء أو الأولياء ، ولذلك كانوا يزورون كربلاء ويبكون والإمام الحسين عليه السلام لم يولد بعدُ !

كما أن مدرسة كربلاء شاملة للنساء و الرجال والشيوخ والأطفال حتّى الطفل الرضيع ، كلّ من دخلها اهتدى إلى الصراط حتّى النصراني و الغلام التركي و كل من لم يدخلها ابتعد عن الصراط حتى الصحابي و التابعي .

مدرسة رغم شدائدها و آلامها و أحزانها و مصائبها فهي جميلة جدّا قد جمّلت الدين بعد اكتماله فيا لها من صنيعة إلهية عظمى ذات جمال لا نظير له (صنع الله الذي اتقن كل شيء )  أما ترى كيف تجيب زينب عليها السلام الطاغية عبيد الله حينما خاطبها (كَيْفَ رَأَيْتِ صُنْعَ اللَّهِ بِأَخِيكِ وَ أَهْلِ بَيْتِكِ ؟ فَقَالَتْ : مَا رَأَيْتُ إِلَّا جَمِيلًا )

فالجدير ان نسلم على كل من الإمام الحسين عليه السلام الهادي إلى الصراط و أمير المؤمنين عليه السلام ، الصراط نفسه فنقول (السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره)  هذا هو انعكاس قوله تعالى :  اهدنا الصراط المستقيم .

إبراهيم الأنصاري

27 ذو الحجة 1439