• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْن ِ (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)

كفلان من الرحمة 21 محرم 1440 هـ - الموافق 02 أكتوبر 2018

لو تابعنا الصنفين من المأكولات المذكورة في الآية المباركة (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ...)(المائدة/66). أعني التّي تنزل من الأعلى و الذي تنطلق من الأسفل لوصلنا إلى مصدرهما الرئيس وهما: الرحمانية و الرحيمية في قوله تعالى : (بسم الله الرحمن الرحيم)،  فالرحمة الواسعة الإلهيّة قد تجلّت في مظهرين (الرحمانية) وهي الجارية من الأعلى أعني العرش مروراً بالسماوات و نزولا إلى الأرض الذي جاء تفصيله في سورة طه حيث قال: (تَنزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلاَ ، الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى)(طه/4-6). وهذا هو تفسير قوله (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ) بعينه ، وهي الأرزاق الربانية المادية و المعنوية النازلة من السماء (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ)(الذاريات/22). والجدير أنّ الوسيلة لنزول الرحمة الواسعة الرحمانية هي القنوت في الصلاة وهو يتمّ برفع اليدين إلى السماء .

و أمّا الرحمة (الرحيمية) فهي التي تأخذ الإنسان من الأرض (وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) فتجرّده و تنطلق به إلى الأعلى ليصل إلى الرشد و يتقرّب إلى ربّه فيشمله السلام من الله سبحانه (سَلاَمٌ قَوْلاً  مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ)(يس/58). والوسيلة للإرتقاء إلى ذلك هو السجود في الصلاة الذي هو مقام السالكين الذين قد خرقوا الحجب السبع ،  وقد ورد في (التَّهذيب) بسندٍ صحيح عن «معاوية بن عمّار»عن الصادق عليه السلام (إنّ السّجودَ على تربة أبي عبد الله عليه السلام يخرقُ الحُجُبَ السّبع) ، فمن نطق ببسم الله الرحمن الرحيم حقيقةً فلاشك أنّه سوف يحظى بالنعمتين معاً وهذا قد بيّنه سبحانه في قوله : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(الحديد/28).فالكفلان من الرحمة هما ما شرحناهما .

ولكن لابد وأن نلاحظ هنا أمرين :أحدهما ما في الآية الأولى حيث اشترط سبحانه على كلّ من يريد أن يتنعم بالنعمتين أن يقيم (ما أنزل إليه) و هي الولاية التي أمر رسول الله أنّ يبلّغها للناس (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربّك) وهي أعني الولاية ترقي بالمؤمن إلى الدرجات السامية .

ثانيهما : ما في قوله تعالى (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ) وهذا النور هو الذي ينطلق بالإنسان نحو الأَمام ، في اصول الكافى باسناده عن سماعة بن مهران عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: ..(ويجعل لكم) نورا قال: امام تأتمون به. فبنور الإمام ينطلق المؤمنون نحو الغاية التي هي التقرّب إلى مليك مقتدر ، وقد تحقّق هذا الأمر ميدانياً في مسيرة الأربعين الميليونية إلى كربلاء المقدّسة المشتملة على الكفلين من الرحمة السماوية و الأرضية .

هذا: و كأنّ قمر الشمس الحسيني أبا الفضل العبّاس عليه السلام هو النور بالنيابة و الخلافة ، الذي يقود العشاق نحو إمامهم أبي عبد الله الحسين عليه السلام  ( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )(المائدة/54).

رزقنا الله و أياكم السير على الأقدام نحو حرم المولى الشهيد أبي عبد الله الحسين عليه السلام .

إبراهيم الأنصاري

مشهد المقدسة

17 محرم الحرام 1440