• الأخوة و الأخوات طلبة الحوزة العلمية المهدوية ، يرجى متابعة الدروس الصوتية و النصية من خلال الموقع وأيضاً اكتبوا أسئلتكم و اقتراحاتكم هنا لقد تمّ إغلاق باب التسجيل في الحوزة المهدوية إلا لطلبة العلوم الدينية و من يجتاز الدروس السابقة خصوصا (أهل البيت عليهم السلام قبل الخلق ، مع الخلق و بعد الخلق)
  • بعون الله تعالى و دعم متواصل من أهل البيت عليهم السلام قد تمّ فتح قناة الحوزة المهدوية في التلغرام تعرض فيه الرؤى و الأفكار و ايضاً الذكريات الهادفة فقط فعلى من يرغب في المشاركة عليه أن يدخل من خلال العنوان https://telegram.me/al_kawthar
  • الآن بامكانك أن تبحث ما تريده في الموقع ، أدخل في البحث
  • البث المباشر للدروس و المحاضرات ‏http://mixlr.com/alkawthar والإعلان عن توقيت البحث في القناة

هي الجنّة بعينها !

16 ربيع الأول 1437 هـ - الموافق 28 ديسمبر 2015

إنّ الجنّة التي كان يتنعّم فيها آدم و حواء عليهما السلام إنّما هي مسكن لهما، و كانت جسراً للعبور من خلاله من أجل الوصول إلى الدرجات العليا ، ولذلك نشاهد اشتياقهما إلى الرقي و سعيهما للوصول إلى الجنات الأخرى التي تنتهي بدار المقامة التي لا زوال لنعيمها و لا اضمحلال . ثمّ إنّه تعالى قد أظهر تلك الجنّة في صورتها البرزخية لهما حيث شاهدا فاطمة عليها السلام و هي جالسة على سرير، و على رأسها تاج، و في جيدها قلادة، و في أذنيها قرطان كلّها كانت أنواراً زاهرة .

وهذا فيه دلالة إلى أنّ آدم رغم تواجده في جنته إلا أنّه لابد وأن يعلم بوجود جنّة أخرى وهي تتمثل في فاطمة ! علماً بأنّ أولاد آدم جميعاً كانوا متواجدين هناك بأجسامهم الذَرية و هم قد شاهدوا الإبتداء و الإنتهاء معاً فمن خلال ذلك المثال المعنوي النوراني قد دعا الله آدم وبنيه التركيزَ و التوجهَ إلى تلك الجنّة التي لا زوال لها المتحققة في القيامة ! وههنا يتجلى الخطاب الإلهي (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ، وَادْخُلِي جَنَّتِي )(الفجر27/30). وفي الحقيقة هذا لسان الزهراء عليها السلام تخاطب آدم عليه السلام و بنيه قاطبة للتوجه إلى (جنّتي) حيث تذوب النفس في الحقيقة الفاطمية الراضية المرضية وتستقرّ في النعيم المقيم ، ولكن أوّل من استجاب لطلب الأمّ الحنون عليها السلام في ذلك العالم  هو ابنها سيد الشهداء أبو عبد الله الحسين عليه السلام (عن أبي عبد الله عليه السلام(في تفسير الآية) إنما يعني الحسين بن علي ، فهو ذو النفس المطمئنة الراضية المرضية...) حيث احتضنته اليها !  والجدير بالذكر أنّ جلوسها عليها السلام على السرير يعني الإستقرار على الملك (خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) (الفرقان/76) وكأنها تقول لآدم أن جنتك هو مجرد مسكن (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ...)(البقرة/35). لا محلُ استقرار.

*وزبدة القول هي : أنّ الزهراء عليها السلام هي نفس الجنّة بعينها ! كيف لا ؟ والحديث يقول أنّ الجنّة تحت أقدام الأمهات فهي الأمهات و هي النساء (و نساؤنا و نساؤكم) فالأنس مع الأم يعني الطمأنينة والهدوء و الإستقرار

 أبواب الجنّة:

عن جابر بن عبدالله الأنصاري٬ قال: قال رسول الله ص (مكتوٌب على باب الجنة: لا إله الاّ الله٬ محّمد رسول الله٬ علي ابن أبي طالب أخو رسول الله قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بألفي عام) فالتاج المحمدي يعني إذن دخول هذه الجنّة لأنّ المَلك هو الذي سيسمح لك أن تجلس على العرش! فهذا هو خطاب لآدم و بنيه الذين كانوا متواجدين في عالم الذر أنّه : كونوا محمديين كي تدخلوا هذه الجنّة ! فالشرط الأوّل للورود في الجنّة هو أن تكون محمدياً . وأمّا القلادة التي في جيدها فهي الولاية وكأنها عليها السلام تخاطب آدم و بنيه أنّ الشرط الثاني للدخول في الجنّة هو قبول ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وأمّا القرطان فهما يزينان الجنّة ولا صفاء لجنّة لا زينة فيها ، فهذه الحقيقة النورانية هي ترجمان لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ... )(النساء/59). فالعزم بالنسبة إلى الزهراء يعني العزم للوصول إلى الجنّة سواء جنّة المهدي أو القيامة أو جنة الآخرة فالمفروض أن يرتقى آدم من جنته إلى الأعلى إلا أنّه لم تثبت له العزيمة فانجرّ ذلك إلى هبوطه.

باب فاطمة :

(قال الرسول ص:  وإنّما سميت فاطمة لان الخلق فُطموا عن كنه معرفتها ) وذلك لأنّ فاطمة عليها السلام من جنس موجودات الجنّة فكيف يمكن للدنيويين أن يعرفوا طبيعة الشخصية التي جاءت من عالم الجبروت ولذلك كان رسول الله كلما اشتقاق إلى الجنّة توجّه نحو فاطمة ففي الحديث الذي نقله حتى العامة في كتبهم عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ إِذَا أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ جَعَلْتَ لِسَانَكَ فِي فَمِهَا كَأَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُلْعِقَهَا عَسَلا ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : يَا عَائِشَةُ إِنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَدْخَلَنِي جِبْرِيلُ إِلَى الْجَنَّةِ فَنَاوَلَنِي تُفَّاحَةً فَأَكَلْتُهَا فَصَارَتْ نُطْفَةً فِي صُلْبِي فَلَمَّا نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ ، فَفَاطِمَةُ مِنْ تِلْكَ النُّطْفَةِ كُلَّمَا اشْتَقْتُ إِلَى الْجَنَّةِ قَبَّلْتُهَا ) جنّة الظهور التي ورد في شأنها (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ)(هود/108). هي تحت قدم الأم وهي الزهراء عليها السلام ، فالمهدوية مرتبطة كلّ الإرتباط بالفاطمية  بل المهدوية هي جانب من الفاطمية .

إنّ مجيء فاطمة الحوراء إلى الأرض كانت في مقاطع مختلفة منها: في جنّة آدم كما شرحنا و ذلك من أجل المقارنة بين هذه الجنّة و تلك الجنة ، و منها: مجيئها لمريم عليها السلام في صورة روح القدس الذي هو قبس من نور فاطمة (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا)(مريم/17).  ومنها: مجيئها من الجنّة إلى الدنيا وذلك في معراج الرسول ص من خلال تفاحة الفردوس المعروفة لدينا!  و لنعلم أنّها عليها السلام لم تنزل إلى الدنيا بالكامل، بل أنزل الله رشحة من حقيقتها وقبس من نورها بمقدار تلك التفاحة النورانية لا أكثر ، فالخزينة الفاطمية ما زالت عند الله (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ)(الحجر/21).

ثمّ : بما أنّ العلاقة المحرمية متواجدة بين الزوج و زوجته ، فالعلوية لا غير هي القناة التي من خلالها يمكن الدخول في ساحة الفاطمية والإقتباس من نورها و بالنتيجة لا يسمح لأحد دخول الجنّة الفاطمية  إلا بعد معرفته لمولى الكونين أمير المؤمنين علي عليه السلام ، والجنّة محرمّة على من لا يودّه و يتبعه و يهتدي بهداه و يسلك سبيله ويكون من شيعته ، فمن لا ينقلب إلى نور الولاية كيف يتمكّن من المرور على الصراط ليسقى من الكوثر ؟ فالنار تحرق كلّ شيء إلا النور وفي هذا المجال أحاديث كثيرة منها : ( عن جعفر بن محّمد٬ عن أبيه٬ عن جّده٬ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على ظهراني جهنّم٬ لا يجوزها ولا يقطعها إلاّ من كان معه جواز بولاية علي بن أبي طالب) فالفاصل بين الإنسان و بين خطاب ارجعي هو جهنّم فكيف لأحد أن يستجيب لخطاب (إرجعي) و هو لم يصل إلى ساحة القدس (وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ)(سبأ/52). ولو فرضنا أنّه أراد الوصول إلى تلك الساحة ليسمع النداء الفاطمي فأين الأعضاء التي يمكنه استخدامها لذلك (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ،وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ)(يس65-66). لا حظ قوله تعالى (فاستبقوا الصراط) ! أي أرادوا السبق إلى الطريق الواضح الذي لا يخطىء قاصده و لا يظل سالكه فلم يبصروه و لن يبصروه . فينبغي لنا أن نطوّق أنفسنا بطوق الولاية كي نتمكن من الورود إلى الجنّة . جعلنا الله وإياكم ممن تناله شفاعة الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام

إبراهيم الأنصاري – قم المقدسة 20 ج 2 1436 مولد فاطمة عليها السلام 

تاريخ الإنشاء: 21 جمادى الثانية 1436 هـ -الموافق 11 أبريل 2015