• الأخوة و الأخوات طلبة الحوزة العلمية المهدوية ، يرجى متابعة الدروس الصوتية و النصية من خلال الموقع وأيضاً اكتبوا أسئلتكم و اقتراحاتكم هنا لقد تمّ إغلاق باب التسجيل في الحوزة المهدوية إلا لطلبة العلوم الدينية و من يجتاز الدروس السابقة خصوصا (أهل البيت عليهم السلام قبل الخلق ، مع الخلق و بعد الخلق)
  • بعون الله تعالى و دعم متواصل من أهل البيت عليهم السلام قد تمّ فتح قناة الحوزة المهدوية في التلغرام تعرض فيه الرؤى و الأفكار و ايضاً الذكريات الهادفة فقط فعلى من يرغب في المشاركة عليه أن يدخل من خلال العنوان https://telegram.me/al_kawthar
  • الآن بامكانك أن تبحث ما تريده في الموقع ، أدخل في البحث
  • البث المباشر للدروس و المحاضرات ‏http://mixlr.com/alkawthar والإعلان عن توقيت البحث في القناة

أمير المؤمنين عليه السلام و آدم بين الروح و الجسد

13 ذو الحجة 1437 هـ - الموافق 16 سبتمبر 2016

بسم الله الرحمن الرحيم

(أمير المؤمنين)

من الأولين و الآخرين

(الحلقة الأولى)

موضوع البحث هو بيان السرّ في إطلاق (أمير المؤمنين) على شخص علي بن أبي طالب عليه السلام لا غير حتّى الأنبياء والأولياء عليهم السلام ! وهذا ما يتطلّب الإثبات من خلال القرآن الكريم وأحاديث الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله و أهل البيت عليهم السلام وقبل الخوض في العمق نتطرّق إلى بعض الأحاديث الدالة على أنّها لقب علي بن أبي طالب :

*الأول: عن أبي الحسن الثالث عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لما اسرى بي إلى السماء كنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلي ربي ما أوحى، ثم قال: يا محمد، اقرء (علي بن أبي طالب أمير المؤمنين) فما سميت به أحدا قبله ولا أسمى بهذاً أحدا بعده) البحار: ج 37 ص 290 عن أمالي الشيخ ص 185.

*الثاني : قال رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبة حجة الوداع: (الا وان الله تعالى قال وإني أقول عن الله: (انه ليس أمير المؤمنين غير أخي ولا تحل إمرة المؤمنين لاحد بعدي غيره) اليقين: الباب 127.

*الثالث: عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في حديث: (...لم يسم بها والله بعد علي أمير المؤمنين إلا مفتر كذاب إلى يوم الناس هذا) اليقين: الباب 110

*الرابع: عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في حديث ذكر أنه صلى الله عليه وآله أمر قوما - منهم أبو بكر وعمر وعثمان - أن يسلموا على علي عليه السلام بامرة المؤمنين، ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: (ان هذا اسم نحله الله عليا عليه السلام ليس هو إلا له) اليقين: الباب 117

*الخامس: قال رجل للصادق عليه السلام (أمير المؤمنين). فقال: مه ! فانه لا يرضى بهذه التسمية أحد إلا ابتلاه الله ببلاء أبي جهل )البحار: ج 37 ص 334.

*السادس: قال رجل لجعفر بن محمد عليهما السلام: تسلم على القائم بإمرة المؤمنين ؟ قال: لا، ذلك إسم سماه الله أمير المؤمنين، لا يسمي به أحد قبله ولا بعده إلا كافر. قال: وكيف نسلم عليه، قال: تقول (السلام عليك يا بقية الله.[ تفسير فرات: ص 64 ].

*السابع :جاء في تاريخ ابن عساكر[ عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )" أسكب إلي ماء أو وضوءا" فتوضأ ثم قام فصلى ركعتين ثم قال: ( يا أنس أول من يدخل من هذا الباب أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين سيد المؤمنين علي).

*الثامن: عن سالم المنتوف  قال : كنت مع علي في أرض يحرثها حتى جاء أبو بكر وعمر ، فقالا : سلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . فقيل : كنتم تقولون في حياة رسول الله ( ص)؟ ! فقال عمر : هو أمرنا بذلك.

متى سمي علي أمير المؤمنين:

لا بد أن نقف هنا قليلا و نركّز على الحديثين :

*الأول: قال النبي صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء ثم من السماء إلى سدرة المنتهي قال الله تعالى: (قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصياً ونحلته علمي وحلمي وهو أمير المؤمنين حقاً لم ينلها أحد قبله وليست لأحد بعده) اليقين: الباب 22.

*الثاني: عن إبن عباس قال: كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وآله إذ دخل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: السلام عليك يا رسول الله. فقال: وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ! فقال علي عليه السلام: تدعوني بأمير المؤمنين وأنت حي يا رسول الله ؟ ! )  ثمّ نقل قصّة جبرئيل الأمين أنّه سماه أمير المؤمنين فقال صلى الله عليه وآله ( يا جبرئيل، كيف سميته أمير المؤمنين ؟ فقال: كان الله تعالى أوحى إلى في غزوة بدر (أن أهبط إلى محمد ومره أن يأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أن يجول بين الصفين، فإن الملائكة يحبون أن ينظروا إليه وهو يجول بين الصفين). فسماه الله تعالى من السماء أمير المؤمنين ذلك اليوم. فأنت - يا علي - أمير من في السماء وأمير من في الأرض وأمير من مضى وأمير من بقي. فلا أمير قبلك ولا أمير بعدك، لأنه لا يجوز أن يسمى بهذا الإسم من لم يسمه الله تعالى به. [ مائة منقبة لابن شاذان: المنقبة 26 ].

*الثالث : وروى القندوزي الحنفي عن محمد بن الحسن بن علي عن أبيه عن جده  علي  رفعه :( إن في اللوح المحفوظ تحت العرش مكتوبا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين)

*الرابع: وأيضا روى القندوزي الحنفي [ عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:    ( لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين لما أنكروا فضائله ، سمي بذلك وآدم بين الروح والجسد ، وحين قال (سبحانه ) ألست بربكم قالوا : بلى. فقال الله تعالى : أنا ربكم ، ومحمد نبيكم ، وعلى أميركم)

تساؤلات :

لم أطلق عليه أمير المؤمنين و لم يطلق عليه أمير المؤمنين ؟ فليكن ملك المؤمنين أو خليفتهم ؟ و ماذا هو المقصود من كلمة أمير؟ أقول في الجواب : إنّها تشير إلى القيادة  في الحرب ، وهل كان هناك حربٌ أو سيكون في المستقبل ؟ ثمّ كون عليٍّ عليه السلام أميراً قائداً للمؤمنين يتطلّب وجود أمير آخر يقود الفاسقين و الكافرين و المشركين ؟ نعم هو إبليس اللعين ! من هنا نستنتج أنّ هناك جيشين متقابلين ، جيش يقوده عليّ وهو حزب متناسق في الباطن أطلق عليه القرآن حزب الله و جيش متشتت في الباطن يقوده الشيطان وأطلق عليه حزب الشيطان ، فبالنسبة إلى حزب الله و قائدهم قال :(إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ)(المائدة/55 و56). وبالنسبة إلى حزب الشيطان و قائدهم قال (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ)(المجادلة/19).

وهنا سؤال يطرح نفسه وهو : متى سيعرج حزب الله إلى قمّة الغلبة و متى سينحدر حزب الشيطان في هاوية الخسران ؟ هذا ما سيتضح لك فيما بعد إن شاء الله تعالى .

أهميّة الموضوع :

لقائل أن يقول ما مدى ضرورة هذا البحث في الزمن الحالي وهل لهذا الموضوع تأثير إيجابي في الأمّة  ، ألا يكفي حبّ أمير المؤمنين وولاءه وتمجيده وتعظيمه إلى الغاية مادام لم نمنع من ذلك حيث بل الأحاديث تؤكّد على ذلك ففي البحار نقلا عن الخصال للشيخ الصدوق بسند معتبر : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ( إيّاكم والغلوّ فينا ، قولوا : إنّا عبيد مربوبون ، وقولوا في فضلنا ما شئتم ) بحار الأنوار  .274 / 25 

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) (لا تتجاوزوا بنا العبودية ، ثمّ قولوا ما شئتم ، ولن تبلغوا ، وإيّاكم والغلوّ كغلوّ النصارى ، فإنّي بريء من الغالين ) بحار الأنوار  .274 / 25

ولا شك أننا لا ندعي أنّهم و العياذ بالله أبناء الله كما تدّعي النصاري ، فلنا أن نقول فيهم ما شئنا وما ضرورة إطلاق (أمير المؤمنين) على علي بن أبي طالب و ما أهميّة معرفة السرّ في ذلك ؟

أقول في الجواب :  

إنّ معرفة السرّ في ذلك لها دور كبير في إيماننا نحن العبيد ولها تأثير عظيم في مواقفنا خصوصاً و نحن نعيش عصر الغيبة الكبرى ، كذلك لها آثارها في نشأة الدنيا و نشأة والبرزخ و الرجعة والقيامة ، بحيث لو لم نعرف حقيقة هذه الكلمة أعني (أمير المؤمنين) و نحن في هذه النشأة ، لما تمكنّا من اكتساب فضائله عليه السلام   و لما وفقنا للعيش في ظلّه هناك .

ولكي نحسّ بالأهمية نذكر مثالا مقرّباً ، لو فرض أنّ طفلا قد افتقد أباه وبعد أن بلغ السادسة في العمر احتضه رجل أجنبي و تبنّاه و هو في الحقيقة ليس أجنبي هو أبوه و يعلم بأنّ هذا ولده ولكن الولد يعتقد بأنّ الرجل أجنبي عنه فلا يتعامل معه كأب بل كانسان خيّر قد تبناه ، ولكن بعد أن مات الرجل أخبروا الولد بأنّه بالفعل كان أباه ! تصوّر كم سيتأذَى هذا الولد  و يعاتب نفسه و يتأسف على مواقفه تجاهه و على عدم احترامه و تعظيمه كأب ، فمهما كان الولد يكن الإحترام للرجل لا يكفى ذلك .

فلا محيص إلا  أن نتعرّف على إمامنا بما هو أمير المؤمنين و لا بدّ أن نعرف السرّ في ذلك لأنّه بذلك سننظر إليه نظرة أخرى و نقبس من نوره شعاعاً آخر ، كما أننا سننتظر فيوضاته المستقبلية باشتياق أكبر ، لأننا حينئذٍ سنقف على ما سيفيضه علينا وسنكون في أتمّ الإستعداد لنصرته و الإنقياد لأوامره والإستباق إلى إرادته صلوات الله عليه . كما أنه نظرياً سينكشف لنا محتوى كثير من الآيات و الأحاديث الغامضة ، ويا له من انجاز عظيم.

الملك و الأمير:

لا شك أنّ النبي الأكرم هو مَلك الوجود في جميع الأكوان وقد ورد عنه صلى الله عليه وآله ( كنت نبياً و آدم بين الماء و الطين ) وقد رواه الشيعة و السنة بألفاظ متعددة راجع المستدرك - الحاكم النيسابوري ج 2 ص 608 : وعن ميسرة العجر قال قلت يارسول الله متى كتبت نبيا قال (وآدم بين الروح والجسد ) الدر المنثور - جلال الدين السيوطي ج 5 ص 184 وقد مرّ الحديث في شأن أمير المؤمنين عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:    ( لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين لما أنكروا فضائله ، سمي بذلك وآدم بين الروح والجسد..) فكلاهما كانا قبل أن يخلق النبي آدم

لواء الحمد :

  وروى ابن حسنَوَيه ( ت 680 هـ ) في ( درّ بحر المناقب:78 ـ من المخطوطة ) بالإسناد إلى أبي ذرّ رضي الله عنه قال: أمَرَنا رسول الله صلّى الله عليه وآله أن نسلّم على أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه وقال: « سَلِّموا عليه بإمرة المؤمنين، وأنّه وليُّ كلِّ مَن يسكن الأرض إلى يوم العرض. ولو قدّمتموه لأخرَجَت لكمُ الأرض بركاتِها؛ فإنّه أكرمُ مَن عليها مِن أهلها ».
قال أبو ذرّ: فرأيت ( فلاناً ) وقد تغيّر لونه وقال: أحَقٌّ من الله يا رسول الله ؟! قال: « حقٌّ من الله أمَرَني به، وبذلك أمَرتُكم ». فقام وسلّم عليه بإمرة المؤمنين.

   و لهذا الملك أمير وقائد قد أعطاه لواء الحمد ، روى الخوارزمي الحنفي وأيضاً في  المناقب: ص 221  بسنده إلى جابر الأنصاري، قال: سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: ( أوّلُ مَن يدخل الجنّة مِن النبيّين والصدّيقين: عليُّ بن أبي طالب )، فقام إليه أبو دُجانة فقال له: ألم تُخبِرنا عن الله تعالى أنّه أخبرك أنّ الجنّة محرّمةٌ عل الأنبياء حتّى تَدخلها أنت، وعلى الأمم حتّى تدخل أمّتُك ؟ قال: ( بلى، ولكنْ أمَا علمتَ أنّ حامل لواء الحمدِ أمامَهم ؟ وعليُّ بن أبي طالبٍ حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يَدَيّ، يدخل به الجنّةَ وأنا على أثره ، فقام عليٌّ عليه السلام وقد أشرق وجهه سروراً ويقول: الحمدُ للهِ الذيشرَّفَنا بك يا رسول الله ) ( رواه ابن شاذان أيضاً في: مئة منقبة لأمير المؤمنين عليه السلام:81 / ح 49 )  فأمير المؤمنين على الإطلاق هو علي بن أبي طالب عليه السلام .

حسد إبليس:

المفروض أن تتجلّى إمارته عليه السلام ظاهراً كما هي في الباطن إلا أن هناك مشكلة حالت دون ظهور الإمارة وهي أنّ إبليس وسوس إلى آدم فهبط و أخرج من الجنّة ثمّ أراد المهلة إلى يوم القيامة : (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً)(الإسراء/62). وفي آية أخرى يقول (قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)(الأعراف/14).  والله سبحانه قبل ذلك (قَالَ إِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِينَ)(الأعراف/15). (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ)(الأعراف/16). فهو لا يترصد إلا للمؤمنين أعني شيعة علي عليه السلام حيث أنّهم هم جنود ذلك القائد العظيم الذي أعلن حربه ضدّ إبليس اللعين وفي آية أخرى (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)(الحجر/36).  (قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنْظَرِينَ)(الحجر/37).  ولكن حدّد الله نهاية انتهاء الأمد بقوله (إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)(الحجر/38). فقال (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)(الحجر/39). (إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)(الحجر/40). فمن هم هؤلاء؟ قد بيّن الله رؤيتهم و سبيلهم بقوله (قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ)(الحجر/41). وهذا الصراط هو العالي المستولي . وفي آية أخرى (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)(ص/79). (قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِينَ)(ص/80). (إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)(ص/81). إلى أن قال (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ)(ص/88).  متى هو هذا الحين ؟ هو الوقت المعلوم ففي حديث قال الامام الباقر عليه السلام: (هو أمير المؤمنين عليه السلام. " ولتعلمن نبأه " بعد حين " قال: عند خروج القائم عليه السلام) البرهان: ج 2، ص 441، ح 1.

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك ان الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية (( عم يتساءلون عن النبأ العظيم )) قال.. ذلك الي ان شئت اخبرتهم وان شئت لم اخبرهم، ثم قال: لكني اخبرك بتفسيرها قلت (عم يتساءلون) قال فقال: هي في امير المؤمنين (عليه السلام) كان امير المؤمنين (عليه السلام) يقول: مالله عزوجل آية هي اكبر مني ولا لله من نبأ اعظم مني. (الكافي ج1 ص161)

(أمير المؤمنين)

من الأولين و الآخرين

(الحلقة الثانية)

 لماذا صارت الدنيا دولة إبليس ؟

إنّ إبليس كان كافراً من قبل أن يأمر بالسجود كما قال تعالى  (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا ِلأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ)(البقرة/34).  وأيضاً في قوله تعالى  (فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ، إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ)(ص73 و 74). و كانت الأنانية هي الحاكمة في وجوده كما يستفاد من قوله تعالى  (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ، قَالَ لَمْ أَكُنْ ِلأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ)(الحجر32 و 33).  هذا التعبير مليء بالأنانية والإستكبار و العنجحية كما يدلّ على الحسد بالنسبة إلى آدم حيث ركّز على الصلصال ولعلّه تعالى عندما قال  ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ)(الحجر/28). ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ)(الحجر/29). أراد إمتحان إبليس اللعين و إظهار ما في باطنه من الكفر ورأيت كيف كرر نفس التعبير عندما أراد أن يبرر موقفه في قبال آدم عليه السلام .

العزّة :

ولكن رغم ذلك قد استغل علمه بالأسماء و الصفات الإلهية وكما قال بعضهم (قد تعرّف على الإسم الأعظم) فتوسّل بعزّة الجبار فقال (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِينَ، إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ)(ص 79 - 83).  فالطريقة التي انطلق من خلالها إبليس كانت متطابقة مع النظام الإلهي ، وبما أنّ المهلة لم تكن إلى يوم القيامة بل إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم ظهور الإمام الحجّة روحي فداه كما في الحديث عن الامام زبن العابدين عليه السلام) " الوقت المعلوم يوم قيام القائم،  فإذا بعثه الله كان في مسجد الكوفة وجاء إبليس حتى يجثو على ركبتيه فيقول: يا ويلاه من هذا اليوم، فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه، فذلك يوم الوقت المعلوم منتهى أجله ) البحار: ج 52 ص 376 ب 27 ح 178 فالأمر إذن أصبح سهلاً حيث لا قيمة للدنيا في قبال دولة الحق وكما عبّر الحق تعالى يوصف الدنيا (...وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ)(الرعد/26). (...فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ)(التوبة/38). (... وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ)(آل عمران/185).  (لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ)(آل عمران/196). (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً)(النساء/77). (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ...)(النساء/78).(... وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ)(البقرة/36).  فالمهلة لإبليس و أعوانه قليلة جداً وهي ما عبّر الله عنه (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ، وَأَكِيدُ كَيْدًا ،فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا )(الطارق15-17).فعن الامام الصادق عليه السلام (..فمهل الكافرين يا محمد، أمهلهم رويدا لوقت بعث القائم عليه السلام فينتقم لي من الجبارين والطواغيت من قريش وبني أمية وسائر الناس ) القمي: ج‍ 2 ص‍ 416

من الدنيا إلى الآخرة !

الخطأ الذي ارتكبناه هو أننا نتصوّر أننا سننتقل من الدنيا مباشرة إلى الآخرة  ، وهذا التصوّر قد غرس جذوره في وجودنا و دمّر عقائدنا و أخلاقنا و أعمالنا وجعلنا متخاذلين متهاونين مأيوسين والحال أن قبل الدخول في عالم الآخرة هناك دولة كريمة لأهل الحق كما في الدعاء (اللهمُ اِنا نَرْغَبُ اليكَ في دولةٍ كريمةٍ تُعِزُّ بها الاسلامَ واَهلَه، وتُذِلً بِها النِفاقَ واَهله، وتَجْعَلُنا فيها من الدُعاةِ إلى طاعَتِك، والقادَةِ إلى سَبيِلِك، وترزُقُنا بها كرامةَ الدنيا والاخرة) فلماذا تجاهلناها ، وفي الحقيقة كلّ الدنيا بما فيها التي هي دولة إبليس هي كالقطرة في البحر ! والمعروف أن للباطل جولة و للحق دولة ، فمن كان يعتقد أنّ وراء الدنيا الذي هو يوم العمل هو الآخرة الذي هو يوم الجزاء لا غير فهو يشبه من يطلق كلمة الشجرة على غصن يشتمل على وردة واحدة فقط !

سكوت أمير المؤمنين:

ههنا نريد القول أنّ (أمير المؤمنين) وله القيادة العامّة قد سمح لنفسه أن يتأخّر قليلا ليأتي قائد الفسقة أعني إبليس اللعين و يبدأ بالتجوال في هذه الأرض ، فهو كالملاكم الذي يتراجع ليضرب ضربته القاضية وهذا ما يشير له دعاء الندبة ( فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَسُبِيَ مَنْ سُبِيَ وَأُقْصِيَ مَنْ أُقْصِيَ وَجَرَىٰ الْقَضَاءُ لَهُمْ بِمَا يُرْجَىٰ لَهُ حُسْنُ الْمَثُوبَةِ، إِذْ كَانَتِ الأَرْضُ للهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) ومن هنا نعرف السرّ الكامن في سكوت أمير المؤمنين علي عليه السلام فهو عليه السلام بما أنّه خليفة الله لا دور له إلا تنفيد ما شاء الله وهو إعطاء المهلة لإبليس اللعين لكي تنكشف حقيقته الخبيثة .

لذلك تراه يدعوا ويقول :  ( اَللَّهُمَّ قَدْ كَرِهْتُهُمْ وَ كَرِهُوني، فَأَرِحْني مِنْهُمْ وَ أرِحْهُمْ مِنّي) (اَللَّهُمَّ اِنّي سِرْتُ فيهِمْ بِما اَمَرَني رَسُولُكَ وَ صَفِيُّكَ، فَظَلَمُوني، وَ قَتَلْتُ الْمُنافِقينَ كَما اَمَرْتَني فَجَهِلُوني، وَ قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَ مَلُّوني، وَ اَبْغَضْتُهُمْ وَ اَبْغَضُوني وَ لَمْ تَبْقَ خَلَّةٌ اَنْتَظِرُها اِلاَّ الْمُرادِيِّ اَللَّهُمَّ فَعَجِّلْ لَهُ الشَّقاءَ، وَ تَغَمَّدْني بِالسَّعادَةِ، اَللَّهُمَّ قَدْ وَعَدَني نَبِيُّكَ اَنْ تَتَوَفَّاني اِلَيْكَ اِذا سَأَلْتُكَ، اَللَّهُمَّ وَ قَدْ رَغِبْتُ اِلَيْكَ في ذلِكَ)

دعاؤه في شكواه من قومه في سُحرة اليوم الذى ضرب فيه:  قال ابوالفرج: قال الحسن بن علي عليهما السلام: خرجت و ابي يصلّي في المسجد، فقال لى: يا بنى انّي بتّ الليلة اوقظ اهلي - الى ان قال: (مَلَكَتْنِي عَيْنِي وَ أَنَا جَالِسٌ فَسَنَحَ لِي ؟ رَسُولُ اَللَّهِ ص ؟ فَقُلْتُ يَا ؟ رَسُولَ اَللَّهِ ؟ مَا ذَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ اَلْأَوَدِ وَ اَللَّدَدِ فَقَالَ اُدْعُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ أَبْدَلَنِي اَللَّهُ بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ وَ أَبْدَلَهُمْ بِي شَرّاً لَهُمْ مِنِّي  قال الشّريف : يعني بالأود : الاعوجاج ، و باللّدد : الخصام ، و هذا من أفصح الكلام )