• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)

أهمية الإستضائة بالنور الإلهي

30 رمضان 1439 هـ - الموافق 14 يونيو 2018

بسم الله الرحمن الرحيم

لم تبق إلا ساعات قلائل وتنتهي الضيافة الإلهية العظيمة فينبغي أن نراجع أنفسنا جيداً ونتفكّر فيها فإنّ تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة .

أيها المؤمنون وأيتها المؤمنات اعلموا أننا لم نخلق للفناء بل خلقنا للبقاء قال تعالى ((أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ)(المؤمنون/115). (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ)(المؤمنون/116). (و قال النبيِّ ص‏ مَا خُلِقْتُمْ لِلْفَنَاءِ بَلْ خُلِقْتُمْ‏ لِلْبَقَاءِ وَ إِنَّمَا تُنْقَلُونَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ).بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‏58 ؛ ص78  فبعد انقضاء هذه الدنيا الدنية إمّا يكون الإنسان من أهل الجنّة خالدا فيها أبداً أو العياذ بالله يبتلي بنار جهنم خالداً فيها أبداً .

فينبغي لنا أيّها الأعزة أن نستفيد من هذه الفيوضات الربانية في المدة المتبقية فإنّ لربّكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها ، فلا نخرج من شهر رمضان إلا وقد اكتسبنا الهبات العظيمة و الجوائز الثمينة فهي  متوفرة ، لاحظوا زيارة أمين الله الذي يزار بها أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام :

)و أعمال العاملين لديك محفوظة، و أرزاقك إلى الخلائق من لدنك نازلة، و عوائد المزيد إليهم واصلة، و ذنوب المستغفرين مغفورة، و حوائج خلقك عندك مقضيّة، و جوائز السّائلين عندك موفّرة، و عوائد المزيد متواترة، و موائد المستطعمين معدّة، و مناهل الظّماء مترعة(

ولاحظوا الحديث التالي )عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ إِلَى النَّاسِ فَيَقُولُ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ إِذَا طَلَعَ هِلَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ غُلَّتْ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ أَبْوَابُ الْجِنَانِ وَ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَ غُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَ اسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ وَ كَانَ لِلَّهِ فِيهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءُ يُعْتِقُهُمُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ يُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ هَلْ مِنْ سَائِلٍ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ- اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفاً وَ أَعْطِ كُلَّ مُمْسِكٍ تَلَفاً حَتَّى إِذَا طَلَعَ هِلَالُ شَوَّالٍ نُودِيَ الْمُؤْمِنُونَ أَنِ اغْدُوا إِلَى جَوَائِزِكُمْ‏ فَهُوَ يَوْمُ الْجَائِزَةِ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا هِيَ بِجَائِزَةِ الدَّنَانِيرِ وَ لَا الدَّرَاهِمِ.(

وهذا دعاء الإمام السجاد (اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ وَ تَعَبَّأَ وَ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ نَوَافِلِهِ وَ طَلَبَ نَيْلِهِ وَ جَائِزَتِهِ‏، فَإِلَيْكَ يَا مَوْلَايَ كَانَتِ الْيَوْمَ تَهْيِئَتِي وَ تَعْبِئَتِي وَ إِعْدَادِي وَ اسْتِعْدَادِي رَجَاءَ عَفْوِكَ وَ رِفْدِكَ وَ طَلَبَ نَيْلِكَ وَ جَائِزَتِكَ‏.)

هذا ولكم أن تسألوا ما المطلوب منّا اكتسابه في هذا الشهر العظيم ؟

أقول في الجواب : لا ينفعنا شيء لآخرتنا مهما كثُر و عظم إلا شيء واحد فقط وهو : (النور الإلهي) فعلينا أن نكتسب النور من هذا الشهر النوراني ، فنحن في عالم البرزخ و القبر و في القيامة بأشدّ الحاجة إلى النور لأمرين رئيسين :

  • من أجل أن نرى أمامنا ونتحرك بعد الموت وأيضاً في دولة الإمام الحجّة بعد الرجعة وفي يوم القيامة.
  • لكي لا نحترق بنار جهنّم فإنّ كلّ شيء حتى الحجر و الحديد يقبل الإحتراق إلا النور فلا تؤثّر فيه الحرارة أبداً .

لاحظوا هذا الحديث (عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (وَ جِي‏ءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ)‏ ...ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا الصِّرَاطُ أَدَقَ‏ مِنَ الشَّعْرَةِ وَ أَحَدَّ مِنَ السَّيْفِ‏ عَلَيْهَا ثَلَاثُ قَنَاطِرَ ، فَأَمَّا وَاحِدَةٌ فَعَلَيْهَا الْأَمَانَةُ وَ الرَّحِمُ وَ أَمَّا ثَانِيهَا فَعَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَعَلَيْهَا عَدْلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ فَيُكَلَّفُونَ الْمَمَرَّ عَلَيْهَا فَتَحْبِسُهُمُ الرَّحِمُ وَ الْأَمَانَةُ فَإِنْ نَجَوْا مِنْهَا حَبَسَتْهُمُ الصَّلَاةُ فَإِنْ نَجَوْا مِنْهَا كَانَ الْمُنْتَهَى إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَ عَزَّ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ).

أيّها الأعزّة شيعة أمير المؤمنين عليه السلام و فاطمة الزهراءعليها السلام هنا نعرف عظمة الصديقة فهي التي )سُمِّيَتْ فَاطِمَةَ فِي الْأَرْضِ [لِأَنَّهُ‏] فَطَمَتْ‏ شِيعَتَهَا مِنَ النَّار) فلك أن تسأل كيف تفطم شيعتها من النار وبماذا تخلصّهم ؟

أقول : بنورها فهي الزهراء يزهر نورها لأهل السماوات فتحوّل محبيها إلى نور كي لا تؤثر فيها نار جهنّم .

هلا تتأمّل في ما صدرت عنها من الدعاء علمته سلمان الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَتْ: مَنْ وَاظَبَ عَلَى الدُّعَاءِ بِهَا لَمْ تَمَسَّهُ الْحُمَّى وَ هِيَ :

(بِسْمِ‏ اللَّهِ‏ النُّورِ بِسْمِ اللَّهِ نُورِ النُّورِ بِسْمِ اللَّهِ نُورٌ عَلَى نُورٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ مُدَبِّرُ الْأُمُورِ بِاسْمِ اللَّهِ خَالِقِ النُّورِ مِنَ النُّورِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ النُّورَ وَ أَنْزَلَ النُّورَ عَلَى الطُّورِ فِي‏ كِتابٍ مَسْطُورٍ [بِقَدَرِ مَقْدُورٍ] عَلَى نَبِيٍّ مَحْبُورٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ بِالْعِزِّ مَذْكُورٌ وَ بِالْفَخْرِ مَشْهُورٌ وَ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ مَشْكُورٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ الْمَيَامِينِ الْمُبَارَكِينَ الْأَطْهَارِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً دَائِماً كَثِيراً)

 أحبّائي لابدّ وأن نعلم بأنّ النور هو أساس دعوة الأنبياء فبالنور كانوا يهدون الناس إلى الله تعالى ومن هنا نشاهد أنّ تعاليمهم باقية لأنّ النور هو الباقي ولن ينطفيء مهما سعى الكافرون.

 فكلّ من لا يسعى في هذه الدنيا لاكتساب النور فعند مماته سيتورط في وادي الظلمات لا يتمكن الخروج منها (ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ)(النور/40).) وسيتأذى من صراخ المنافقين الضالين أصحاب الظلمة العاتمة وهو يصرخون (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ)(الحديد/13).

أعزائي إنّ أساس دين الحق هو النور لا غير (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(الصف/9). فلو لم نهتم في الدنيا بالدين و الشريعة  فسنبتلي في القيامة بالظلمات .

فلنقتبس النور من خلال الإيمان و التقوى والعمل بالشريعة الإلهية وبالأذكار من التسبيح و الحمد و الأهم التهليل (لا إله إلا الله) قصة القمي .

 ولكن مع ذلك إنّ أفضل ذكر ينوّر السماوات السبع والأرضين السبع هو (الصلاة على محمد وآل محمّد).

إنّ إقامة الصلاة إنّما هي لاكتساب النور ، وتلاوة القرآن الكريم هو الأنس بكلام ربّ العالمين الذي هو نور محض . الصفات الحميدة، الاخلاق الحسنة مثل الإيثار و المحبّة والتواضع و الكرم كلها تورث النور في المؤمن فيصل إلى مرتبة (يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نور نور على نور)

لاحظ هذا النص من تأريخ عاشوراء (قال هلال بن نافع انى لواقف في عسكر عمر بن سعد إذ صرخ صارخ ابشر أيها الأمير قد قتل الحسين فبرزت بين الصفين وانّه ليجود بنفسه فو الله ما رأيت أحسن منه ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيبته عن الفكرة في قتله )

يا شيعة أمير المؤمنين لابد و ان نكون مصداقاً تامّا لقوله تعالى (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(الحديد/12).

مسيرة الأربعين هي مسيرة اكتساب النور كما أنّ يوم الظهور هو يوم النور.. (رب النور العظيم) وحكومة الإمام المهدي عجّل الله فرجه هي حكومة النور .قال تعالى  (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)(التوبة/32).

كلّ هذه الأنور تببع من نور السماوات و الأرض تعالى اسمه و تقدّسه صفاته (وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضَاءَ لَهُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَا نُورُ يَا قُدُّوسُ‏ يَا أَوَّلَ الْأَوَّلِينَ وَ يَا آخِرَ الْآخِرِينَ).

تاريخ الإنشاء: 30 رمضان 1439 هـ -الموافق 14 يونيو 2018