• الأخوة و الأخوات طلبة الحوزة العلمية المهدوية ، يرجى متابعة الدروس الصوتية و النصية من خلال الموقع وأيضاً اكتبوا أسئلتكم و اقتراحاتكم هنا لقد تمّ إغلاق باب التسجيل في الحوزة المهدوية إلا لطلبة العلوم الدينية و من يجتاز الدروس السابقة خصوصا (أهل البيت عليهم السلام قبل الخلق ، مع الخلق و بعد الخلق)
  • بعون الله تعالى و دعم متواصل من أهل البيت عليهم السلام قد تمّ فتح قناة الحوزة المهدوية في التلغرام تعرض فيه الرؤى و الأفكار و ايضاً الذكريات الهادفة فقط فعلى من يرغب في المشاركة عليه أن يدخل من خلال العنوان https://telegram.me/al_kawthar
  • الآن بامكانك أن تبحث ما تريده في الموقع ، أدخل في البحث
  • البث المباشر للدروس و المحاضرات ‏http://mixlr.com/alkawthar والإعلان عن توقيت البحث في القناة

سؤال و جواب حول حشر الحيوانات

17 ربيع الثاني 1436 هـ - الموافق 07 فبراير 2015

بسم الله الرحمن الرحيم

سؤال و جواب

حول حشر الحيوانات

  • السؤال: السلام عليكم شيخنا الجليل:

حسب ما فهمت  مما أوردتم في المحاضرة ان حشر الحيوانات لعلة تبيان العظمة الإلهية اذ لا حساب لغير مدرك و غير عاقل الا انه قد ورد في تفاسير الآيات الشريفة ان هذه الحيوانات تحاسب على قدر فهمها و إدراكها الذي تتفاوت فيه الحيوانات و من شواهد إثبات الفهم ما ورد عن لسان النبي سليمان في الهدهد او في النمل و ورود الروايات الشريفة  من العترة الطاهرة .

ثمّة أحاديث إِسلامية كثيرة حول بعث الحيوانات، من ذلك ما روي عن أبي ذر قال: بيّنا أنا عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إِذ انتطحت عنزان، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)«أتدرون فيما انتطحتا؟» فقالوا: لا ندري، قال: «ولكن الله يدري وسيقضي بينهما»  وفي رواية  عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في تفسير هذه الآية أنّه قال: «إِنّه يحشر هذه الأُمم يوم القيامة ويقتص من بعضها لبعض حتى يقتص للجماء من القرناء» وفي الآية من سورة التكوير يقول سبحانه: (وإِذا الوحوش حشرت) وهي دليل آخر على ذلك. فكيف نقرن بين التفسيرين  حفظكم الله و زادكم علما و هدى و يقين.

• الجواب : عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ... شكرا على هذا السؤال
أولا: لاشك أنّ الكائنات كلها ذات شعور وهي تسبح و تسجد لله تعالى وقد كتبت مقالا مفصلا عن هذا الموضوع لعلني أنشره واستندت فيه على آيات و أحاديث كقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ) النور41 فنحن إن علمنا لغاتهم استطعنا أن نفقه كيفيَّة تسبيحهم فالموجودات تنطق وتفهم وتقدِّس ربَّها وتخشع له تعالى والحجب و الأكنّة التي على قلوبنا هي السبب في عدم درك ذلك ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ) الأسراء 44
ولكن هذا لا يعني التعقل الذي هو معيار الثواب والعقاب كما في حديث الكافي باسناده عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما خلق الله العقل استنطقه ثم قال له: أقبل فأقبل ثم قال له: أدبر فأدبر ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك ولا أكملتك إلا فيمن احب، أما إني إياك آمر، وإياك أنهى وإياك اعاقب، وإياك اثيب) فلولا العقل لما كان معنى للأمر والنهي أي التكليف و لا العقاب والثواب أي القضاء والحكم.
و لا يخفى أنّ المقصود هنا من العقل هو العقل الإنساني الذي يجاور الشهوة لا مجرّ العقل أيّا كان ! ألا ترى أنّ الملائكة ليسوا مكلفين اللهم إلا بمستوى لا يمكن الإعتداد به حيث ذهب البعض إلى ذلك محتجاً بقوله تعالى (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا ِلأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ)(البقرة/34). ولكن هذا أيضاً لا يمكن أن يكون شاهداً لقولهم كما أثبتنا في محلّه . وأمّا قصّة فطرس الملك فلم تثبت ذلك ولو ثبتت فيمكن تأويلها بما يتناسب مع معتقداتنا ، فهو ملك من الملائكة، ذكروا له قصّة خلاصتها: ((أنه تأخر عن اجابة الله فغضب عليه وكسر جناحه ولم يجبر كسر جناحه إلا بعد أن تمرغ بفراش الإمام الحسين عليه السلام يوم مولده. وهو منذ ذلك الحين موكل بحمل السلام للإمام الحسين فما من أحد يسلم على الحسين عليه السلام إلا وسلامه يصل إلى قبر الحسين بواسطة الملك فطرس)).
فنظراً لما ذكرنا هل يمكن القول بأنّ البهائم تحاكم في الدنيا إذا ظلمت الآخرين وهل يتأتّى مفهوم الظلم هنا ؟ وكذلك هل سيقضي الله بينها يوم القيامة لأنّها تجاوزت حدّها ؟ وهل العدل و الظلم اللذان هما من القيم الإنسانية النابعان من الحسن والقبح العقلي يجريان في عالم الحيوانات ؟ كلا !
فبعد هذا لا يمكن أن نعتمد على حديث أو حديثين فنتراجع عن المباديء الرئيسة التي تشكّل الركيزة و الأساس و العمود !
وأمّا الأحاديث المذكورة في السؤال وهي :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " لَتُؤَدُّنَ الْحُقُوقُ إِلَىٰ أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، حَتَّىٰ يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ " (أخرجه مسلم ) ، وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى شَاتَيْنِ تَنْتَطِحَانِ ، فَقَالَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ تَنْتَطِحَانِ ؟ قَالَ ؟ لاَ ، قَالَ : لَكِنَّ اللهَ يَدْرِي ، وَسَيَقْضِي بَيْنَهُمَا يوم القيامة " (أخرجه أحمد بإسناد صحيح.) فهي معلومة الحال بلا تعليق ، والموجود في بحار الأنوار لا مصدر له إلا كتاب مجمع البيان وهو ره ينقل أحاديث العامة كثيراً كشاهد فحسب.
فما نقلتيه عن تفسير الأمثل لآية الله مكارم حفظه الله وهو قد نقل رأياً من الآراء لا غير لا ينسجم مع الأصول الإعتقادية و النصوص المتقنة فحشر أمم الدواب و الطيور و الوحوش هو ليس للحكم والقضاء بل للأوب إلى الله و تجسيد كبريائه و عظمته .
إبراهيم الأنصاري
البحرين – المنامة
18 ربيع الثاني 1436
الساعة 7 صباحاً