• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْن ِ (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)

ذكريات هادفة (يا لها من ليلة حزينة:) المزيد

السعي في النهار أرهقني فوصلت البيت وقت المغرب فصليت وقلت في نفسي سأنام لأتهيأ للذهاب إلى حرم مولاي بعد منتصف الليل إن حالفني التوفيق ، ولكن انشغلت بالتلفاز فإذا بي أرى في القناة الثانية الإيرانية بثاً مباشراً من كربلاء فتابعته و أنا بين النوم و اليقظة ، فإذا به يتحدّث مع شاعر قد انشد أبياتاً ارتجالا فيسأله عن الظروف التي جرّته إلى انشادها . فقال: كان يوم عيد نوروز فقصدت من محافظتي إلى خراسان لأزور الإمام الرضا عليه السلام فلم اتمكن من الدخول في الصحن المقدّس لشدّة الزحام فانكسر قلبي فانشدت  قصيدتي هذه  فإذا بها صارت أنشودة أجراها أحد كبار المنشدين من بلاد تاجيكستان .

وهي تبدأ بقوله (شاه بناهم بده خسته راه آمدم آه نكاهم مكن غرق كناه آمدم) يعني يا ملك خراسان أريد الإلتجاء إليك قد أتعبني طول الطريق فالرجاء أن لا تنظر إلى وجهي لأنني غرقت في الذنوب فظهرت آثارها عليّ .

آه : ماذا صنعت هذه الأبيات بقلبي!

خاطبت إبليس اللعين و قلت له لابد وأن أخالفك في هذه الليلة و أذهب لزيارة مولاي الآن ، وكانت الساعة الواحدة و النصف فتهيأت و قصدت ضريح مولاي مباشرة فزرت كالعادة ثم توجهت نحو البيت لأستريح ، ولكن كأنّ هناك يداً خارجة عن ارادتي سحبتني إلى مدرسة (بريزاد) في جوار الضريح المقدّس ، تلك المدرسة التي سبق و أن تحدثنا عنها في ذكرياتي، فإذا بالدروس و النقاشات العلمية و الجدال بالتي هي أحسن، وكالعادة جلست في غرفة صديقي التي هي مدفن السيدة بريزاد ودار الحديث حول سيد الشهداء عليه السلام فإذا بشاب عالم جميل الوجه  وهو من طلاب الحوزة العلمية في مدينة دزفول دخل وقال لي أنت الشيخ الأنصاري ؟ قلت نعم فإذا به يتحدث عن هيئة على الأكبر عليه السلام في البحرين و برامجها و متابعة الأناشيد و المحاضرات و كأنّه يعيش معنا في بلادنا وقال (أنا معجب ببرامج الهيئة و أتابعها دائماً خاصة الرادود السيد مصطفى الموسوي و صوته الشجي).

هذا وكانت الساعة الثانية و النصف وصلاة الفجر في تمام الساعة الثالثة و 45 دقيقة ، و النعاس قد أرخى سداله علي من الرأس إلى القدم ، قلت في نفسي الآن سأذهب إلى البيت وبالفعل قصدت البيت، فمررت من خلال رواق الإمام الخميني ره لكي أخرج من الجهة الثانية ، ولكن أيّها العزيز هنا بيت القصيد ، صوتٌ شجيٌ وحزين وبكاءٌ و صراخ قد غطى الرواق! توجهت نحو المنصّة فإذا بالرادود المبدع العالم الحاج سعيد حداديان يقرأ المناجاة الشعبانية، يا لها من قرائة أبعدت التعب و طيّرت النعاس فجلستُ أستمع إليه وهو قد عرّج إلى مصيبة الطفل الرضيع و أخته رقية عليهما السلام(بمناسبة يوم البنات) ينتقل منه إليها و إليها منه وهكذا .

تارة يذهب إلى كربلاء و أخرى إلى خربة الشام ، وتلك الأبيات العرفانية ذات معاني عميقة كانت تتحكم في قلوب الموالين فترفعها من سطح الأرض إلى عنان السماء بل إلى العرش!

وبعض من تلك المصائب التي بينّها هي :

أنّ للإمام الحسين في كربلاء على الظاهر طفلين ، أحدهما: هو المسمّى بعلي الأصغر وهو الذي ورد عنه في المقاتل أنّه عليه السلام أخذه إلى القوم و قال (يا قَوْمُ قَدْ قَتَلْتُمْ شيعَتي وَ أَهْلَ بَيْتي وَقَدْ بَقي هذَا الطِّفْلُ، وَيْلَكُمْ اُسْقُوا هذا الرَّضِيعَ أَما تَرَونَهُ يَتَلَظّي عَطَشاً مِنْ غَيْرِ ذَنْب أَتاهُ إِلَيْكُمْ).

والثاني: ما ذكره السيد ابن طاووس ره في اللهوف و هو عبد الله الرضيع ، حيث أنه عليه السلام خاطب زينب : (ناوِليني وَلَدِيَ الصَّغير حَتّي أُوَدِّعَهُ، فَأَخَذَهُ وأَوْمَأَ إِلَيْهِ لِيُقَبِّلَه، فَرَماهُ حَرْمَلةُ بْنُ كاهِل اَلأَسَدي بِسَهْم فَوَقَعَ في نَحْرِهِ فَذَبَحَهُ فَقالَ لِزَيْنَبَ: خُذيهِ).

وبعد ذكر هذين الطفلين قال : لم يمهل القومُ الإمام الحسين ليقبّل طفله وحالوا دون ذلك وكأنّي برقية أخته وبلسان حالها تقول يا أبت : لم تقبّل أخي الرضيع !! أنا أقبلك وأنت قبّلني إذن ! فوضعت فمها على فم أبيها الإمام فهدأت وماتت فبدأ صراخ زينب و سكينة و الأطفال . ثم قال : خطباؤنا عندما يذكرون هذا المصاب يذكرونه من دون تصوير كامل للموقف!  فيا ترى هل بقيت للحسين عليه السلام شفةٌ لكي تُقبَّل !

فورد في المقاتل (و اشتد عطش الحسين بن علي - عليهماالسلام فدنا ليشرب من الماء، فرماه حصين ابن تميم بسهم، فوقع في فمه، فجعل يتلقي الدم من فمه، و يرمي به، ثم جعل يقول: اللهم أحصهم عددا، و اقتلهم بددا، و لا تذر علي الأرض منهم أحدا).

 و هل بقيت له ثنايا !!؟  في المقاتل (ثمّ كشف عن ثنايا رأس الحسين بقضيبه ونكثه به فقال له بعض جلسائه : ارفع قضيبك ، فـوالله ما أحصي ما رأيتُ شفتي محمّد (صلّى الله عليه وآله) في مكان قضيبك يقبّله) 

هذا واشتد الصراخ في الحرم المطهّر إلى ما قبل أذان الفجر بدقائق وكأنّها ليلة عاشوراء .

وأنا أقول في نفسي : الشيعة رغم أنّهم لم يرَوا الموقف ولم يتمكّنوا مشاهدة واقعة الطف ، فبمجرّد السماع هكذا يبكون! فكيف حال صاحب المصاب الإمام المهدي عجل الله فرجه و هو يرى بالعين الباطنية ماذا حدث لجدّه المظلوم ؟ و ما حال مولاي علي بن موسى وهو يستمع إلى هذا المصاب الجلل .

لا يوم كيومك يا أبا عبد الله .

إبراهيم الأنصاري

مشهد المقدّس

يوم الجمعة

7 ديقعدة 1439

أفكار ورؤى (التعرض للنفحات المهدوية (الحلقة الثانية)) المزيد

أقول :

إنّ الله سبحانه هو الذي يجيب على هذا السؤال في قوله :(أقم الصلاة لذكري) فماذا يعني الذكر؟

للذكر درجات ، أقلها المعنى المعروف و لكن ليس لهذا المعنى ثمرة كبيرة ، الدرجة العالية للذكر هي أن  ينطلق الإنسان إلى (المحضر الربوبي) فذكرُ الله يعني أن يرى المؤمن نفسه بين يدي ربّه كأنّه يراه .

تقول لصديقك أنا عشر سنوات أذكرك و لا أنساك يقول لك :

 بدلاً من أن تذكرني ، لماذا لم تزرني و لو مرة واحدة، ليتحقق الذكر من خلال اللقاء الحضوري؟

والمصداق البارز للذكر وهو الحضور يتحقق في الصلاة  فهو أفضل آلية للقاء المعشوق و الحضور في محضره (أقم الصلاة لذكري) .

هذا و للحضور لدى المعشوق آثار كبيرة وثمرات عظيمة فمثلا كلما تزور عالماً ربّانياً تلاحظ أنّ علم العالم يجري إليك و صفاته تنتشر نحوك وأخلاقه وحالاته تترشح إلى روحك. فكيف بالحضور لدى ربّ العالمين ففيه بركات عظيمة لا يعلمها إلا الله تعالى .

ولو لاحظت آية النور لرأيت فيها آيتين إحداها قد ورد فيها (ذكر الله) وهي قوله :(رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ)(النور/37). والأخرى (ذكر اسم الله) و هي: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ)(النور/36).

وقد ورد في الحديث عن أبي عبد الله: نحن والله الأسماء الحسنى.

فذكر أهل البيت هو ذكر اسم الله تعالى (محضر أهل البيت عليهم السلام) فتعال معي لننطلق إلى الطريق الذي يوصلنا إلى محضر أهل البيت عليهم السلام ، فحينئذٍ ليس من الضروري أن تشاهد جسم الإمام عليه السلام أو تسمع صوته، بل ينبغي أن ترفع الموانع الروحية كي تحس بأنّك في محضر الإمام المهدي روحي فداه، وتنسجم مع روح الإمام ليتحقق لديك مفهوم (أرواحكم في الأرواح) ففي عالم الأرواح لا صوت و لا صورة ولا شكل و لا رسم بل المقام أجلّ و أعظم من ذلك،  كتواجدك في محضر الشمس من دون أن ترى الشمس، ففي فصل الشتاء حينما تحسّ بالبرد تذهب إلى خارج الغرفة فتجلس في محضر الشمس، فكل لحظة و أنت معرّض نفسك لضوء الشمس تحسّ بأنّ حرارتها قد أثّرت في وجودك بحيث تدرك ذلك وكأنّك تسبح في نورها، فالآثار الإيجابية لنور الشمس هي أدلّ دليل على أنّك متواجد في محضرها، فلا تبحث حينئذٍ عن الشمس و لا تفكّر في رؤيتها .

هذا : وحينما تكون في محضر الإمام المهدي عجّل الله فرجه فكأنّك متواجد في محضر ربّك سبحانه ، إحساسك حينئذٍ لا يوصف ، تشاهد بكلّ وجودك بأنّ التزكية و الطهارة تتنزّل عليك كالمطر فتزيل منك الأرجاس و الأنجاس و التعلقات المادية ، فتعيش في حالة روحانية تشعر بالتغييرات التي تحصل في وجودك و أنت في محضر الإمام فتتحوّل من حالة سوء إلى أحسن حال وتتحقق مصداقية الدعاء(غيّر سوء حالنا إلى حسن حال).

كما أنّك تشعر بالفيوضات الربانية التي تتوجّه إليك فتتحقق فيك بعد أن تزال الحجب الظلمانية عنك ، لا ترى الله ولكن تحس بألوهية الله  لا ترى المهدي و لكن تدرك هداية المهدي ، كلّ ذلك يتمّ في الصلاة ، ولذلك تشتاق إلى تطويل الصلاة ليطول تواجدك في محضر الله و محضر الإمام المهدي روحي فداه .

فذكر اسم الله هي النافذة التي من خلالها نقع في محضر الله كالنافذة التي تفتحها كي يصل إليك نور الشمس ، وكونك في محضر النافذة هو نفس كونك في محضر نور الشمس لا غير، فكلاهما يقعان في مسير واحد .

فالمسير للوصول إلى الله هم أهل البيت عليهم السلام بحيث أنّ الرسل ايضا لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا من خلال أهل بيت العصمة و الطهارة عليهم السلام .

ندعوا الله أن يمنحنا هذه النعمة العظيمة التي لا نعمة أعظم منها بحق ولي النعمة إمامنا صاحب الأمر عجّل الله فرجه .