• عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
  • اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ، اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْن ِ (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا)

ذكريات هادفة (العطش:) المزيد

من بين المساجد الإسلاميّة التي نالت شرفاً خاصّاً هو مسجد جامع گوهرشاد، وذلك لمجاورتهللروضة الرضوية المقدّسة وهو أفخم مسجد وأجملها بناءً وزخرفة، ويشتمل على ستة دور للعبادة (حار) (سبزواری)(نهاوندی)( میلانی)(نجف آبادی)(علوي).

 خلال الأسبوع الذي مرّ كنت ألقي محاضراتي المهدوية بعد صلاة الفجر في (الدار الحار)(شبستان گرم) والمجلس غاص بالمصلين ، في هذا اليوم وهو آخر جمعة من شهر شعبان المعظّم 1440 جاء القاريء الحسيني وهو الحاج فاكر وهو رجل كبير في السنّ فذكر الإمام الحسين عليه السلام بأسلوبه الخاص وقال :

نحن في جوار الإمام الرضا عليه السلام و نستقبل شهر رمضان المبارك وقد ألقى رسول الله صلى الله عليه و آله الخطبة المعروفة وفيها (و اذكروا بجوعكم و عطشكم فيه جوع يوم القيامة و عطشه) الأمالي( للصدوق) ؛ ص93

قال : حين إلقاء هذه الخطبة لم يتوقع الناس أن الإمام الحسين عليه السلام سيقتل عطشاناً ، ولما قتل الإمام في كربلاء يجدر لي أن أقول :أيهّا الشيعي،عندما تعطش و تجوع عليك أن تذكر عطش الإمام الحسين و جوعه .

أقول: حقاً هو كذلك ( و روي‏ أن من شرب الماء فذكر عطش‏ الحسين‏ عليه السلام  و لعن قاتله كتب الله له مائة ألف حسنة و حط عنه مائة ألف سيئة و رفع له مائة ألف درجة و كأنما أعتق مائة ألف نسمة) شرح الأخبار ج‏3 ؛ ص192 .

وأول من ذكر عطش الحسين وواساه هو أخوه أبو الفضل العبّاس فحينما هزم القوم و دخل المشرعة و أراد أن يشرب الماء، ذكر عطش‏ الحسين‏ عليه السلام فصب الماء من يده، و لم يشرب)

  • ثمّ تطرّق القاريء إلى أشعار الشاعر الفذّ محتشم الكاشاني رحمه الله فهو يقول :(از آب هم مضایقه کردند کوفیان، خوش داشتند حرمت مهمان کربلا) الكوفيون ضايقوا الإمام حتى في الماء ، حقيقةً قد راعوا احترام ضيفهم !!) ( بودند دیو و دد همه سیراب ، و می‌مکید خاتم ز قحط آب سلیمان کربلا) الوحوش و الحيوانات كانت مرتوية من الماء،ولكن سليمان كربلاء كان من شدة العطش يمص الخاتم) ( زان تشنگان هنوز به عیوق می‌رسد،فریاد العطش ز بیابان کربلا) وهذا البيت هو من أروع ما ورد في القصيدة ويقصد به أن حالة عطش الحسين و صراخ أولاده العطاشى قد اشتدّت حتى وصلت إلى عيّوق (وهو نجم مضيء يتلو الثريَّا وهو من أشد النجوم سطوعا) وقد ورد أن آدم عليه السلام حينما توسل بهم عليهم السلام فوصل إلى (ياقديم الإحسان بحق الحسين) سالت دموعه وانخشع قلبه ، فقال: ياأخي جبرئيل في ذكرالخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي ،قال جبرئيل(ع): ياآدم ولدك يقتل عطشانا غريبا وحيدا فريدا ، ليس له ناصر ولامعين ، ولو تراه ياآدم وهو يقول: واعطشاه ، واقلة ناصراه ، حتى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان فلم يجبه أحد إلا بالسيوف) شِیعَتِی مَهما شَرِبتُم ماءَ عَذْبٍ فَاذْکُرُونی .

الجمعة 27 شعبان 1440

مشهد المقدسة- 12 ظهرا

إبراهيم الأنصاري

 

 

أفكار ورؤى (التعاشق المقدّس !) المزيد

ملفات مضغوطة ذات ثقل كبير تشتمل على آلاف الملفات نزلت من عالم الكلمات مرورا بعالم السور والآيات ملقاة على قلب الرسول محّمّد صلى الله عليه وآله في ليلة مباركة فظهرت في صورة مرئية بحروف مقروءة بلسان عربي مبين، ولكن لابد منها أن تُفتح وتنفك، فيا ترى من يتمكَّن من أن يفكّها؟

وهل لغير الله القدرة على ذلك (أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)(الملك/14). (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)(هود/1). لاحظ العجب في صنع الله ، فهو تعالى  خلق آدم ثمّ أضافه إلى نفسه( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ)(الحجر/29). وجعله ممثلاً له، و بتعبير أفضل جعله خليفته في الأرض يستخلفه فيحقّق نواياه فهو مرآة صافية تنعكس فيه الأسماء و الصفات بحيث من أراد الله عليه أن يتوجّه إلى الإنسان غير المشوب بالأمور الدخيلة وهم المعصومون عليهم السلام ، وبذلك تنحل العقدة!‍

وأمّا الربّ يخاطب عبده بنحو يثير أحاسيسه و يهيّج عواطفه فيستنطقه ويريد من عبده أن يتبادل معه الإحساس ويظهر ما تلّقاه من الربّ بنفس الأسلوب الذي وصل إليه ، أسلوبا مفعماً بالحب و الرأفة و الحنان ! فما أجمل هذا التعاشق بين الربّ و عبده و بين الربّ وعبده ، بين حضيض الفقر و منتهى الغنى ، بين نهاية الذل و منتهى العزّ ! كذلك يتجلّى معنى الدعاء خصوصا في ليلة نزول القرآن أعني ليلة القدر.

هل لاحظت الأمهات وهن يتحدثن مع أطفالهنّ بلطافة و دلع و ينتظرن من الطفل في لحظتها أن ينطق بكلمات ذات نفس الإحساس و النبرات و نفس اللحن و السياق ولكن بتفصيل و إطناب !

هكذا يريد منك ربّك ، فهو يخاطبك في جملة واحدة:

(يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)(فاطر/15).

وأنت تردّ عليه:

(سَيِّدي اَنَا الصَّغيرُ الَّذي رَبَّيْتَهُ ، وَ اَنَا الْجاهِلُ الَّذي عَلَّمْتَهُ ، وَ اَنَا الضّالُّ الَّذي هَدَيْتَهُ ، وَ اَنَا الْوَضيعُ الَّذي رَفَعْتَهُ ، وَ اَنَا الْخائِفُ الَّذي آمَنْتَهُ ، وَ الْجايِعُ الَّذي اَشْبَعْتَهُ ، وَ الْعَطْشانُ الَّذي اَرْوَيْتَهُ ، وَ الْعاري الَّذي كَسَوْتَهُ ، وَ الْفَقيرُ الَّذي اَغْنَيْتَهُ ، وَ الضَّعيفُ الَّذي قَوَّيْتَهُ ، وَ الذَّليلُ الَّذي اَعْزَزْتَهُ ، وَ السَّقيمُ الَّذي شَفَيْتَهُ ، وَ السّائِلُ الَّذي اَعْطَيْتَهُ ، وَ الْمُذْنِبُ الَّذي سَتَرْتَهُ ، وَ الْخاطِئُ الَّذي اَقَلْتَهُ ، وَ اَنَا الْقَليلُ الَّذي كَثَّرْتَهُ ، وَ الْمُسْتَضْعَفُ الَّذي نَصَرْتَهُ ، وَ اَنَا الطَّريدُ الَّذي آوَيْتَهُ).

يا حبيبي : هنا تعرّف على إمامك زين العابدين عليه السلام و تلطّفه بك أيها الفقير ، فالله سبحانه يوجّه الخطاب إلى وليّه الإمام عليه السلام خاصة ويلقّنه ويستمع إليه و يُصغي إلى ردّه من خلال الدعاء ، وأنا و أنت حيث حجبتنا الذنوب عن الربّ فلا محلّ لنا من الإعراب أبداً ،  ولكن : بما أنّ إمامنا هو الذي سمح لنا بقراءة الدعاء فنتشبه به سلام الله عليه بكلمات لا تخصنّا فنتوافق معه فنكون من حزبه (واجعل دعائنا به مستجاباً)، وبهذه الحيله، الباري تعالى حيث يستمع إلى من حمده و أثناه حقيقة و أصالة سيستمع إلي أنا العاصي الكاذب أيضاً ويمنحني الجوائز الثمينة و الهدايا الجسيمة ، و كلّ هذه الإستحقاقات إنّما هي بسبب أنني نطقت بما نطق به إمامي لا غير . فيا لها من نعمة عظيمة ينبغي أن نستغلها قبل فوات الأوان.

أسئلكم الدعاء

إبراهيم الأنصاري

الجمعة 18 شهر رمضان 1440

الساعة 9:15 صباحاً

البحرين - المنامة – جبلة حبشي