• السَّلامُ عَلى الشَّيْبِ الخَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الخَدِّ التَّرِيْبِ ، السَّلامُ عَلى البَدَنِ السَّلِيْبِ ، السَّلامُ عَلى الثَّغْرِ المَقْرُوعِ بالقَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الرَّأسِ المَرفُوعِ .....فَلَئِنْ أخَّرَتْني الدُّهُورُ ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ المَقْدُورُ ، وَلَمْ أكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً ، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ العَدَاوَةَ مُناصِباً ، فَلأنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَمَسَاءً ، وَلأبْكِيَنَّ لَكَ بَدَل الدُّمُوعِ دَماً ، حَسْرَةً عَلَيكَ ، وتَأسُّفاً عَلى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفاً ، حَتَّى أمُوتُ بِلَوعَةِ المُصَابِ ، وَغُصَّةِ الاِكْتِئَابِ .
  • عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
الكلمة المفتاحية المختارة: الجنة
اظهار الكل

كد كيدك : 26 محرم 1439 هـ - الموافق 17 أكتوبر 2017

يا لها من كلمة ربانية نابعة من نفس صافية نورانية و قلب مطمئن بذكر الله ، انتشر صداها في محيط مليء بالظلم و الطغيان و الشرك تلك الكلمة التي نطقت بها عقيلة بني هاشم حيث صرخت في وجه الطاغية يزيد بن معاوية وخطبت تلك الخطبة الغراء ثم خاطبته (كد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو الله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا يرحض عنك عارها ، وهل رأيك الا فند وأيامك الا عدد ، وجمعك إلا بدد ، يوم ينادى المنادي ألا لعنة الله على الظالمين) هذا الكلام لا يصدر إلا ممن ينظر بعين الله ويرى الجمال في صنع الله .

زينب العالمة غير المعلمة كانت ترى فشل هؤلاء الطغاة على مرّ الدهور فمن هذا المنطق صرخت في وجه يزيد (مهلا مهلا لا تطش جهلا) فهي كانت تعرف باطن القرآن الكريم و تلاحظ الأسرار الكامنة فيه وكانت تقصد في كلامها  قوله تعالى (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا، وَأَكِيدُ كَيْدًا، فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ) فقد ورد في الحديث (عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ‏ في قوله تعالى‏ إنهم يكيدون كيدا قال كادوا رسول الله (ص) و كادوا عليا (ع) و كادوا فاطمة (ع) فقال الله يا محمد إنهم يكيدون كيدا و أكيد كيدا فمهل الكافرين‏ يا محمد أمهلهم رويدا لو قد بعث‏ القائم‏ عجل الله فرجه فينتقم لي من الجبارين و الطواغيت من قريش و بني أمية و سائر الناس.) بحار الأنوار ج‏53 ؛ ص120 .

هذا هو نفس منطق أخيها الإمام الحسين عليه السلام حيث قال (مثلي‏ لا يبايع‏ مثله، و لكن نصبح و تصبحون، و ننظر و تنظرون أينا أحق بالخلافة و البيعة.) حيث يشير عليه السلام إلى ما سيحدث في المستقبل و بالتجديد في الرجعة .

وأمّا قولها عليها السلام (يوم ينادى المنادي ألا لعنة الله على الظالمين)  تريد أن تقول بأن بني أميّة هو الملعونون  وقد ورد حديث في قوله تعالى (لاعدوان الاعلى الظالمين) إلاعلى ذرية قتلة الحسين (عليه السلام).)وكذلك ( قال لايعتدى الله على احد الاعلى نسل ولد قتلة الحسين (ع).).

إبراهيم الأنصاري

مشهد المقدسة

26 محرم 1439


جنّة الحسين 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

سلسلة ألحقني بالصاحين (1) 

جنّة الإمام الحسين عليه السلام:

لو ننظر إلى واقعة الطف من منظور الاية 111 من سورة التوبة نعرف السرّ في هذا الزحف العظيم إلى كربلاء من أرجاء العالم رغم عدم وجود أي نوع من الرفاهية المادية الظاهرية هناك ، ورغم التهديد المستمرّ من قبل زمرة بني أمية !

إنّها قوله تعالى  (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ ...) فالتجارة مع الله بالأموال هي مقولةٌ حَسنيّة  والتجارة مع الله بالأنفس هي مقولةٌ حُسينية و كلاهما عليهما السلام إكتسبا الجنّة (بأن لهم الجنّة) و صارا سيدي شباب أهل الجنّة .

ولكن هل تظنّ أنّ هذه الجنّة تختص بيوم القيامة لا غير ؟ أقول : كلا ! يقول سبحانه : بأنّ لهم الجنّة أي فعلاً وفي هذه الدنيا ، كربلاء هي الجنّة بعينها التي عوّض بها الإمام الحسين عليه السلام ببذلِ نفسه و أنفسِ أحبته !  وجميع زوّاره يتوجّهون إلى الجنّة و هم يشعرون بذلك سواء علموا تفصيلا أو لم يعلموا ، يدخلون في الجنّة و يتنعمون بنعمها رغم أنّها غير ظاهرة ، يشربون فيها من كأس كان مزاجها كافورا ولكنّهم لا يشاهدونها فعلا ، و هذا هو الإصلاح بعينه الذي تحدّث عنه (إنّما خرجت لطلب الإصلاح ) فهو عليه السلام قد حقق الإصلاح في أمّة جدّه و أبيه من خلال خلق جنّةٍ للأمّة في هذه الدنيا ، فيا عاشق الحسين تصوّر لو كانت الدنيا من دون الإمام الحسين عليه السلام هل كان فيها لذّة قيد أنملة ؟ و لو لم تكن كربلاء في الأرض فما قيمة الأرض إذن ؟ ولأجل ذلك نشاهد أنّ الملائكة يحدقون بقبره كما في الزيارة(اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يامَلائِكَةَ رَبِّي الْمُحْدِقينَ بِقَبْرِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلام).