• السَّلامُ عَلى الشَّيْبِ الخَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الخَدِّ التَّرِيْبِ ، السَّلامُ عَلى البَدَنِ السَّلِيْبِ ، السَّلامُ عَلى الثَّغْرِ المَقْرُوعِ بالقَضِيبِ ، السَّلامُ عَلى الرَّأسِ المَرفُوعِ .....فَلَئِنْ أخَّرَتْني الدُّهُورُ ، وَعَاقَنِي عَنْ نَصْرِكَ المَقْدُورُ ، وَلَمْ أكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً ، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ العَدَاوَةَ مُناصِباً ، فَلأنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَمَسَاءً ، وَلأبْكِيَنَّ لَكَ بَدَل الدُّمُوعِ دَماً ، حَسْرَةً عَلَيكَ ، وتَأسُّفاً عَلى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفاً ، حَتَّى أمُوتُ بِلَوعَةِ المُصَابِ ، وَغُصَّةِ الاِكْتِئَابِ .
  • عنواننا في التلغرام : https://telegram.me/al_kawthar الإيميل : alkawthar.com@gmail.com
الكلمة المفتاحية المختارة: ما رأيت الا جميلا
اظهار الكل

جمال الشهادة ! 26 ذو الحجة 1438 هـ - الموافق 18 سبتمبر 2017

عقيلة بني هاشم لاحظت كيفيّة قتل أخيها وأولاده وأصحابه وذلك بيد أدنى الناس و أفسقهم أعني يزيد و أتباعه ، ومن ناحية أخرى هي العارفة المفسّرة للقرآن الكريم جعلت قوله تعالى (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)(آل عمران/169-170). وهي برؤيتها الثاقب و بعينها الملكوتية و بصيرتها في العوالم الأخرى رأت الرزق الحسن و المائدة العظيمة في مقعد صدق عند مليك مقتدر ! فيا ترى هل كان يتوقع منها أن تنطق بكلمة أخرى غير كلمتها التّى انتشر دوّيها في السماوات حيث قالت (ما رأيت إلا جميلا) فهل هناك جمال أعظم من الشهادة في سبيل الله جلّ جلاله والوصول إلى لقائه ؟ ومن هنا نشاهد أنّ أبا الأحرار أكّد على ذلك أكثر من مرّة وفي مواطن شتّى . ففي خطبته في مكّة المكرمة قال بعد الحمد والثناء (خُطَّ الْمَوْتُ عَلَى وُلْدِ آدَمَ مَخَطَّ الْقِلَادَةِ عَلَى جِيدِ الْفَتَاةِ وَ مَا أَوْلَهَنِي إِلَى أَسْلَافِي‏ اشْتِيَاقَ يَعْقُوبَ إِلَى يُوسُفَ) أنظر إلى جمال التعبير و لطافة البيان ! مضافاً إلى الشهادة في جمالها ، نفس لقاء الأسلاف وهم رسول الله صلى الله عليه وآله و فاطمة عليها السلام وأمير المؤمنين والإمام الحسن عليهما السلام هو أمرٌ عظيم لسيد الشهداء . زينب عليها السلام هذه السيّدة الجليلة التّي تربّت في هذه الحجور الطيبّة كيف لا تقول: (ما رأيت إلا جميلا ). 


عاشوراء بعين الله جلّ جلاله ! 07 صفر 1437 هـ - الموافق 20 نوفمبر 2015

*عاشوراء بعين الله جلّ جلاله: (هوّن علي ما نزل بي أنّه بعين الله) قالها الإمام الحسين عليه السلام بعد مقتل طفله عبد الله الرضيع ، وبذلك المصائب لا تهون عليه فحسب بل تنقلب إلى حوادث يشتاق إليها الإنسان حيث أنّه من خلالها يزداد القرب إلى المعشوق ! لتوضيح هذا الأمر نتوسّل بمثال : نشاهد الولد وهو يتلوا القرآن بصوت ، ولكن سرعان ما تحول إلى تلك القراءة الشجيّة المبدعة و الصوت الجميل المبهر ! ماذا حدث ؟ نلاحظ في المجلس نفسه الأب جالسٌ و هو ينظر إلى طفله الصغير كيف يتلوا . ففي المرة الأولى لم يكن الطفل يعلم وجود أبيه ولكن بمجرّ أن علم ذلك وأنّه ينظر إليه تغيّر كلّ شيء ! من هنا نعرف السرّ في قولنا حين الوقوف في الصلاة بعد الركوع ( سمع الله لمن حمده) وما قيمة العبد حتّى ينظر إليه و يستمع إلى كلامه الربّ بل يكون ربّه خير جليس و أنيس له (يا أَنِيسَ مَنْ لا أَنِيسَ لَهُ) بل أكثر من ذلك يعشقه، وقد ورد في الحديث القدسي (من طلبني وجدني ومن وجدني عرفني ومن عرفني احبني ومن احبني عشقني ومن عشقني عشقته ومن عشقته قتلته فمن قتلته فعلي ديته فمن علي ديته فانا ديته ) وحينئذٍ يصل العبد إلى مستوى من العبودية بحيث تتمنى الحور معانقته و هو لا ينظر إليها بل يكون كلّ أمله أن يصل إلى جنّة لقاء الله حيث نقل عن سيد الشهداء عليه السلام (تركت الخلق طرّا في هواكا و أيتمت العيال لكي أراكا). فعقلية بني هاشم سلام الله عليها شاهدت هذه المواقف وعاشتها من يوم خروجها من المدينة إلى حين وصولها إلى كربلاء خصوصاً في يوم عاشوراء ، ولذلك نادت : (ما رأيت إلا جميلا)